مقالات شماره هشتم

الفكر الفارسي و الثقافة الإسلامية

علی ضوء حرکة الترجمة

 

الدكتور حسين يوسفي (آملي)[1]

عبدالكريم الأهوازي[2]

 

الملخص

إن هذه الدراسة تكشف عن أهمية الترجمة و حركة الترجمة العظيمة خلال العصور الإسلامية المنصرمة و ما أدت إليه من دور كبير في التفاعل الثقافي في تلك العصور، و بالذات تبحث عن تأثير الفكر الفارسي في الثقافة الإسلامية و ذلك عبر الأعمال الفارسية المترجمة إلی العربية و كذلك دور الفرس أنفسهم في مختلف المجالات السياسية و الدينية و الأدبية. ثم تم التطرق في هذه الدراسة إلی الدواعي و الدوافع و بعض الأسباب التي أدت إلی العناية و الإقبال نحو الموروث الفارسي و أشير إلی أشهر المترجمين (من الفارسية) و كذلك أهم الكتب و النصوص الفارسية المترجمة إلی العربية.

 

الكلمات الدليلية: الفكر الفارسي،حركة الترجمة، التراث، الثقافة الإسلامية، الحضارة، الساساني.

 


 

المقدمة

إن هذه الدراسة تنخرط بتناولها للموضوع، في حقل الدراسات المقارنة. و لا يخفی علی المطلع أن الدراسات المقارنة علی اساس المدرسة الفرنسية، إذ هي تکشف عن علاقات و صلات بين ثقافتين أو أدبين، تساعد و تمهد أيضاً لخلق و تعزيز علاقات و صلات من هذا النوع و تساهم بشکل ملموس في عملية التثاقف و التفاعل الحضاري بين الأمم و الشعوب. و يتم ذلک عبر تجاوزها الحدود علی مختلف أشکالها و قيامها بعملية التجسير بين الهوات و النقاط المتباعدة. و من أهم و أبرز العناصر التي ترسم هذه الدراسات و تکونها، بل و تشکل جوهرها الذي يخلق معنی لها، هي «الترجمة». أجل هذه الظاهرة الثقافية الکبری التي غيرت وجه العالم و لا تزال تغيره علی مستويات مختلفة و في مجالات متعددة. تعد حرکة الترجمة في عصري الأموي و العباسي، أحدی المقومات الأساسية للتفاعل الثقافي في المجتمع الإسلامي، حيث ترکت نتائج هذه الحركة العظيمة بصمات عميقة التأثير في عملية بناء الحضارة الإسلامية.

 

حرکة الترجمة في التاريخ الإسلامي

لم نأت بجديد لو قلنا إن العرب قبل الإسلام قد الجأتهم الضرورة کسائر الأمم لإستخدام اللغة والترجمة وسيلة للتخاطب و نقل المعنی للآخرين وذلک بحکم علاقاتهم المختلفة وکذلک تعاملهم المتنوع مع سواهم من الشعوب و الأقوام. فالترجمة بصفتها عملية ثقافية و تثقيفية تدعم التعامل والتواصل بين أناس و مجتمعات مختلفة اللغات، لم تکن علی أي حال غريبة علی العرب. فقد عرفها العرب منذ أمد بعيد، وصفحات الکتب التاريخية والأدبية حافلة بالشواهد. إلا أن الترجمة باعتبارها «حرکة» والتي يصفها البعض أيضاً بثورة ثقافية، فقد بدأت في الحقيقة منذ عهد الأمويين. وهناک من الروايات التاريخية ما تشير بوضوح إلی هذا الأمر حيث يروی أنه؛ «کان لمعاوية بن أبي سفيان طبيباً يسمی «ابن أثال» وهو من أشهر الأطباء، وقد ترجم لمعاوية عدة کتب في الطب من إليونانية إلی العربية وکان معاوية نفسه مولعاً بسير سلاطين العالم، فأختار لذلک عدداً من المترجمين يقرؤون عليه السير مترجمة إلی العربية»(الأعظمي، 26). وکذلک ما يروی عن خالد بن يزيد بن معاوية من أنه استعان براهب رومي يسمی «ماريانس» ليعلمه الکيمياء کما استعان بـ«اصطفن» القديم، يقول فيه الجاحظ: «...وکان أول من ترجم کتب النجوم والطب والکيمياء»(الجاحظ،1/173). ويذکر أيضاً؛«أن خالد بن يزيد، حاکم مصر في عهد الدولة الأموية کان مولعاً بالعلوم فأمر بعض العلماء الإسکندرانيين بنقل بعض الکتب الطبية والکيمية من إليونانية والقبطية إلی العربية، وإن هذه الترجمات کانت الأولی من نوعها في العالم العربي..»(الفاخوري و الجر، 2/21).  يذكر أيضاً بأنه «کان لمروان بن الحکم طبيب يهودي يسمی«ماسرجويه»البصري، ترجم له کتاب «کناش»(قراباذين) لأهرن من السريانية إلی العربية»(الأعظمي، 26). كما أنه  نجد إشارات حول کتاب في تاريخ الساسانيين و نظمهم السياسية ترجم لـ«هشام بن عبدالملک» و کذلک کان له مولي يسمی «سالم» ترجم له رسائل أرسطو إلی الإسکندر إلی العربية، وأما ابنه الذي کان ماهراً بالفارسية فقد ترجم کتباً عدة إلی العربية، حيث يری البعض أن الترجمة في هذا العصر قد بدأها فعلاً «جبلة بن سالم» وهو کاتب الخليفة هشام. فقد أصبحت الترجمة إذن خلال الفترة الأموية أمراً لا بد منه في الشؤون الإدارية والحياة إليومية. و من الواضح أن أبرز التوجهات للترجمة في هذا العصر هو ترجمة الدواوين التي تمت في عصر الحجاج من اللغة الفارسية إلی العربية. فقد کانت تقتضي الضرورة قبل ذاك أي قبل ترجمة الدواوين أن يحتفظ الأمويون بالموظفين والعمال والأخصايين غير العرب في مراکز إدارة بعض شؤون الدولة ليمارسوا عملهم المهني بلغتهم غير العربية. «والذي نلاحظه أيضاً هو أن الحکام الأمويين الذين قرروا تعريب إدارة الدولة الإسلامية، اعتمدوا في هذه العملية علی موال، أمثال (صالح)، أي إن عملية التعريب هذه قد نفذها - تقنياً- موال علی حساب موال آخرين لم يکونوا يحسنون العربية وکانوا يدونون بالفارسية»(أومليل، 56). رغم أن هذه المحاولات قد کان لها أثر ذو شأن في مختلف المجالات مثل الأدب والتاريخ و حتی الفقه، وقد لا نجانب الواقع لو قلنا إن هذا الأثر ما زال حاضراً في الثقافة الإسلامية عموماً حتی إليوم، غير أن القسم الکبير مما ترجم في العصر الأموي قد تم لأسباب تتعلق بتيسير الأمور والحاجة إلی التواصل بين الحکام الجدد والشعوب - ذات اللغات المتعددة - الخاضعة لهم فحسب.

أما العصر العباسي بمراحله المختلفة فقد شهد حرکة للترجمة شاملة و عظيمة و منقطعة النظير. قد بدأت في هذا العصر ترجمة الکتب العلمية بما فيها الطب و المنطق و الفلک والرياضيات و الفلسفة. وهناک من يؤکد أن المنصور «هوالذي بدأت حرکة الترجمة علی يديه وأنه هوالذي رعاها» (غوتاس، 71). وفي خلافة المنصور عنيت الدولة بترجمة کتب الفلک والتنجيم. کما قد تم في عصره ترجمة کتاب «کليلة ودمنة» علی يد «عبدالله بن المقفع» من الفارسية القديمة. وأيضاً ترجمت کتب و رسالات أدبية وسياسية ودينية أخری من الفارسية إلی العربية. ثم يأتي دور ابن المنصور الخليفة المهدي الذي حذا حذو أبيه و وطد علاقته مع أطباء جنديسابور الذين ترجموا له کتب الطب والرياضيات. ثم انتقل الحکم إلی هارون الرشيد الذي کان مولعاً بالعلوم إليونانية، فبعث ممثلين عنه وکتاب لينتشروا في أرجاء الأمبراطورية الرومانية من أجل هذا ويقوموا بشراء الکتب الإغريقية. وبذل في ذلک أموالاً هائلة، حيث أنه ارتبط اسمه وکذلک المأمون العباسي في أذهان الناس بحرکة الترجمة وصارت تعرف بهما أکثر من غيرهما من الخلفاء والراعين الآخرين لهذه الحرکة العظيمة. کما أنه قد تم تدوين مختلف العلوم الإسلامية کالقراءة والنحو وفقه اللغة في هذا العصر. و ازدادت بعد ذلک عملية الترجمة لکتب الرياضيات والفلسفة والمنطق مع القيام بعملية التإليف والشرح والتلخيص و التعليق. فقد أکمل المأمون ما بدأ به المنصور و أمر بترجمة جميع الکتب الفلسفية لأرسطو و غيره. ومن المعروف أيضاً بأن العناية بالترجمة لم تکن في هذا العصر مقصورة علی الخلفاء «بل اهتم جماعة من الأثرياء في العصر العباسي بنقل کثير من الکتب إلی العربية ومن هؤلاء؛ بنو شاکر، الذين عهدوا إلی حنين بن اسحق بالذهاب إلی بلد الروم، فأحضر کثيراً من طرائف الکتب والمصنفات في الفلسفة والهندسة والموسيقي والطب» (العمرجي، 123). ثم جاء دور الإهتمام بترجمة الکتب التاريخية والأدبية، وبالذات تاريخ و أدب الفرس و ذلک أن کثيراً منهم (أي الفرس) قام بعد أن تغلغل في جميع أجزاء السلطة و بلغ أعلی المراتب والمراکزفي الخلافة بل أصبح في حقيقة الأمر (بغض النظرعن الشکليات) هو الخليفة والأمير، وکذلک بعد أن طغت الشعوبية التي کانت تسعی لنشر و تبليغ حضارة الفرس وأمجادهم التي قضی عليها الإسلام، قام هؤلاء (الفرس) بترجمة الکتب البهلوية و بنشرتاريخ الأمم قبل الإسلام و تحديداً أساطيرهم «ان کثيراً من علماء الدين الزرادشتي قام في هذه الأيام أي بعد دخولهم تحت الحکم الإسلامي وفي القرن الأول الهجري وحتی في القرن الثاني والثالث للهجرة بتأليف وترجمة وشرح کتبهم الدينية والتاريخية والأدبية» (حقيقت، 124).

 

الترجمة من الفارسية إلی العربية

من الروافد الثقافية المختلفة التي أثرت في المجتمع العربي - الإسلامي، هو دون شک رافد الثقافة الفارسية، بل کان أقواها وأوسعها علی الإطلاق. ولا غرو في ذلک، إذ أن هنالک عوامل مختلفة قد کانت تساعد علی هذا الأمر و من أهم هذه العوامل والدواعي و التي لعبت دوراً کبيراً و خاصاً في حرکة الترجمة من الفارسية هي؛ أن الحضارة الفارسية کانت أولی الحضارات التي عرفها العرب خارج جزيرتهم ومن الطبيعي إذن أن يکون تأثيرهم بها أعمق وأبقی و کذلک النفوذ السياسي الکبير الذي کانت تمارسه الفرس في المجتمع العربي الإسلامي و هذا مالا يختلف في حقيقته أثنان، إذ شهد القرن الأول و بعد قيام الخلافة العباسية تحديداً إزدياد النفوذ الفارسي في العديد من مظاهر حياة البلاط. «من مظاهر نفوذ العنصرالفارسي نقل العاصمة إلی بغداد في العراق، لقربها من خراسان موطن الدعوة [أي الدعوة إلی الخلافة العباسية والإطاحة بخلافة بني أمية] واصطبغت الدولة العباسية بالصبغة الفارسية بنقلهم نظام الفرس الساساني في الدواوين و فنون الحرب واحتفائهم بالأعياد الفارسية، إلی جانب الأعياد الإسلامية کعيد النيروز والمهرجان و سواهما من الأعياد الإيرانية القديمة وانتشار ثقافة الفرس و علومهم وآدابهم و تقإليدهم و کثر الفرس کذلک في قصور الخلفاء والأمراء والولاة..»(الخراساني، 28). ويقول «البحتري» في ذلک - أي عودة الأعياد الفارسية و منها النيروز- و هو يمدح «المتوکل»:

          إنﱠ يومَ النيروزِ قد عادَ للعهد          الذي کانَ سُنةَ أردشير

          أنتَ حوﱠلته إلی الحالةِ الأولی          وقد کانَ حائراً يستدير

وکذلک الإمتزاج والإختلاط الذي حصل في کل مجالات الحياة بين الأمتين العربية والفارسية. فقد أخذ الفرس بعيد الفتح الإسلامي لبلادهم يتدفقون علی المناطق والأمصار العربية وکذلک أخذت القبائل والأسر العربية تنتقل إلی فارس والمناطق المفتوحة. فامتد إثر ذلك و انتشر الفكر الفارسي في الثقافة العربية وبشکل خاص وملموس جداً من خلال النقل والترجمة وذلک في أواخر العصرالأموي أو في الحقبة التي يعبر عنها أيضاً حقبة أو فترة امتدادات عصرالتدوين. و يقول الدکتور «محمدي»، في أسباب تميزها (أي الثقافة الفارسية) في التأثيرعلی الثقافة العربية عن سواها من الثقافات الوافدة: «إن من وجوه تميز الفارسية من سواها من المؤثرات الأجنبية بالنسبة للثقافة العربية، إن التفاعل بينها وبين العربية کان متبادلاً وحتی حد بعيد، لأن صلة العرب بالفرس کانت صلة مباشرة بالشعب ولغته ونظمه وأفکاره العملية الخارجية لا صلة غير مباشرة عن طريق الترجمات والأفکارالنظرية. هذه الصلة الوطيدة المتلاحمة المتفاعلة هي التي جعلت الفارسية الساسانية (البهلوية) المؤثر الأقوی والأنفذ في تطويرالأدب العربي» (محمدي، 4). وکذلک لا ننسی نظرة الکثير من الفرس إلی أنفسهم واقتناعهم أيضاً بفضلهم و أفضليتهم مقارنة مع غيرهم من الأمم، کعامل و دافع مهم آخر، لنشر الثقافة الفارسية. «کان اعتزاز الإيرانيين بماضيهم التليد في الحضارة سبباً رئيسياً دفع الکثيرين من أبنائهم إلی ترجمة روائع الأدب الفارسي ونقلها إلی اللغة العربية» (الخراساني، 28).

قد لا نکون بمنأی عن الموضوعية، لو أضفنا، بأن إهتمام العرب عموماً للتراث والثقافة الفارسية، کان أيضاً – بالإضافة إلی ما ذکر- سبباً في الإقبال نحو الموروث الفارسي و ذلک لما تحتل هذه الإمبراطورية من مکانة عظيمة في اللاوعي العربي، و کذلک عناية الخلفاء والأمراء و بشغف إلی هذا التراث، وذلک قد يکون لحاجتهم الماسة إليهم و إلی ثقافتهم في الشؤون الإدارية والديوان والحساب و... وکذلک لتقارب خططهم و أهدافهم السياسية - السلطانية مع الأفکار والأيديولوجية الفارسية – الکسروية. حيث أن الملک في النظرية الساسانية يحکم بقوة الحق الإلهي والمجتمع في ظل النظام الکسروي هو المجتمع الطبقي. و هذا ما کان يسعی إلی تطبيقه الحکام والخلفاء في الدولتين الأموية و العباسية. يقول «جوزيف شاخت»: «... وخلال العصر الأموي، بدأت المؤثرات الهيلينستية و الساسانية بالإضافة إلی التقإليد العربية (الجاهلية) تعمل علی تشکيل النظم التي تحکم عالم الإسلام». ويتابع الحديث عن العصرالعباسي أيضاً بقوله: «.. واستتبع قيام الدولة العباسية تحولاً في الإدارة والمجتمع بتأثير من التقإليد الساسانية، والظاهر أن أنصار العباسيين قد استخدموا خلال دعوتهم السرية النظريات المتطرفة المتعلقة بحق الملوک الإلهي» (شاخت، 2/115). ويشير کذلک الباحث الإيراني الدکتور «محمدي»، إلی الموضوع نفسه قائلاً: « وبما أن الوزراء الفرس في العهود الإسلامية - سواء في ديوان الخلافة أو دواوين الحکومات المحلية في إيران – کانوا يجعلون الدولة الساسانية وسياستها في إدارة البلاد مثالهم في السياسة والإدارة و کانوا في الغالب علماء و محبين للعلم فقد کان من البديهي أن يکونوا مولعين بجمع الکتب التي کانت موجودة في هذا الشأن و خاصة ما کان يروي عن الملوک الساسانيين أو کان منسوباً إليهم» (محمدي، 46).

نحاول فيما يلي أن نستعرض أهم و أشهر المترجمين و کذلک الکتب المترجمة عن الفارسية، ولکن لابد ونحن نسعی إلی ذلک، أن نضع مسئلة ضياع الکثير من الکتب في الحسبان أو نتفهم إنصهارمجموعة غير قليلة منها في العربية، حيث يستعصي علی الباحث تمييزها وبالتإلی إرجاعها إلی أصولها الفارسية. و قد أشار إلی ذلک عدد من الباحثين منهم السيد «محمدي» بقوله:« إن ما نفتقد من هذا التراث ضاع في سبيلين، فقسم أودت به حوادث من سياسة أو مقادير، وقسم انصهر في بوتقة العربية انصهارا کادت تضيع فيه معالمه بل أن معالم کثير منها ضاعت حتی عدّت عربية خالصة، حالها في ذلک حال کثير من المفردات الدخيلة التي تقولبت في العربية تعريباً واشتقاقاً أو صياغة حتی تعذرت معرفتها» (محمدي، 10). ومن الضروري أيضاً التأکيد علی موضوع هام و دقيق آخر في هذا المجال وهو أن بعض العناوين والأسماء للکتب المترجمة لم تکن في الحقيقة هي عناوين لکتاب واحد بعينه، وإنما قد يدل عنوان واحد علی عدة کتب و يشير اسم واحد إلی مجموعة مؤلفات، مثل «تاجنامه» أو «أندرزنامه» أو «آيين نامه» أو «خداينامه».

 

أشهر المترجمين عن الفارسية

إن تجريد کل الأسماء المعنية في هذا الميدان و التعليق عليها، عمل شاق و عصيب و يتطلب دونما ريب جهداً أوسع و مجالاً أوفر وقد يفوق إمکانيتنا في هذا البحث، کما أن هذه الدراسة، حسب رؤيتنا لها، لا تستدعي منا مثل هذه المحاولة. لهذا نأتي علی ذکر أهم المترجمين و أشهرهم:   

1- (سالم بن عبدالرحمن مولي هشام)؛ کان علی ديوان الرسائل للوليد بن يزيد وفي عهد هشام بن عبدالملک، يقال بأنه «کان ميال إلی الثقافة إليونانية، إلا أنه قد تغلب في فترته أنصار الثقافة الفارسية» (عباس، 12). فقد عمل علی نقل الکثير من الرسائل الفارسية، وترجمتها إلی العربية أو تلخيصها.

2- (جبلة بن سالم)؛ يکنی بأبي العلاء، کاتب الخليفة هشام بن عبدالملک، إذ کانت الترجمة في عهده وعلی يده وأبيه سالم، تدورحول الرسائل والنصوص الإدارية في الأغلب. يروی أن هذا النوع من التراجم قد بدأ بها «جبلة بن سالم». ويقال عنه أيضاً بأنه «کان من أشهر ممن ترجموا الکتب البهلوية إلی العربية» (حقيقت، 168).

3- (عبدالحميد الکاتب)؛ هو عبدالحميد بن يحيي بن سعيد من موإلی بني عامر بن لؤي، يقول فيه «شوقي ضيف»: « ولا تلفتنا عند عبدالحميد براعته الأدبية في صنع رسائله فحسب، وإنما يلفتنا أيضاً أنه تحول بطائفة منها إلی رسائل أدبية بالمعنی الدقيق لهذه الکلمة محاکياً في ذلک ما کان يعرفه من رسائل الفرس الأدبية التي أثرت عن الساسانيين والتي يقال إنه کان أحد نقلتها إلی العربية» (ضيف، 474). يلقب بالکاتب لإنه کان کاتب «مروان بن محمد» آخر خلفاء بني أمية. وإنه «کان رأس المدرسة الفنية في الکتابة العربية وقد أصبحت معه صناعة أعد لها نفسه مستعيناً بما لقومه من أسإليب وفنون وبما للعرب من تراث وافرالثروة والغني» (الفاخوري، 376).

4- (عبدالله بن المقفع)؛ «أبومحمد عبدالله بن المقفع، کان اسمه روزبه بن داذويه، ولما أسلم تسمی بعبدالله و تکنی بأبي محمد» (جمعة، 60). لا شک أن نزعة ابن المقفع کانت نزعة فارسية و کان متحمساً لثقافته الفارسية مما حمله علی تکريس حياته لنقل التراث الفارسي إلی العربية ولينشر بذلک الثقافة الفارسية بين العرب و يؤکد علی منزلة و مکانة قومه في عقلية العرب و مخيالهم. والحق أن ابن المقفع قد حفظ للفرس تراثهم بنقله إلی اللغة العربية و صانه من الضياع، «ومن ثم تعد آثار ابن المقفع من أعظم المصادر لمعرفة تاريخ الفرس القديم وسير ملوکهم و آدابهم و تقإليدهم» (الخراساني، 121). فقد قام ابن المقفع بنقل و ترجمة الکثير من الآثار الفارسية إلی العربية ولم يتوقف عند هذا الحد فإنه کان مضافاً إلی ذلک يقتبس و يضيف و يلخص بما کان يوافق البيئة والظروف الإجتماعية و السياسية الحاکمة في ذلک العصر.

5- (محمد بن الجهم البرمکي)؛ إنه من أبرز المترجمين للتراث الفارسي. يقول «بروکلمان»: «وفي نفس زمن ابن المقفع علی وجه التقريب اشتغل بعض معاصريه من العجم أيضاً بترجمة کتب من الأدب الفارسي إلی العربية منهم؛ محمد بن جهم البرمکي» (بروكلمان، 3/102) و من الکتب التي ترجمها کتاب «خداي نامه»، و يقال إنَّ کتاب «سير ملوک الفرس» کان من نقل «محمد بن الجهم البرمکي» (العاكوب،151).

6- (زادويه بن شاهويه الإصفهاني)؛ يقول «العاکوب»: «لا نعلم شيئاً من أمر هذا الرجل إلا أنه کان – بحسب رواية ابن النديم – أحد النقلة من اللسان الفارسي إلی العربي. و أنه – کما يقول بروکلمان – أعجمي الأصل معاصراً لابن المقفع. و يذکر حمزة الإصفهاني أن زادويه بن شاهويه کان أحد أولئک الذين وجد لهم ترجمات عربية لکتاب «خداينامه»، الذي سمي بعد تعريبه سير ملوک الفرس» (نفسه، 152).

7- (أحمد البلاذري)؛ هو أحمد بن يحيي بن جابر البلاذري، ولد في القرن الثالث للهجرة، «نشأ في بغداد و تقرب من المتوکل و المستعين والمعتز. کان شاعراً و کاتباً کبيراً بجانب کونه مترجماً ينقل من الفارسية إلی العربية.» (الأعظمي، 121). يقول «بروکلمان»: «أحمد بن يحيي بن جابر البلاذري يکني أبا العباس، و أبا بکر، و أبا الحسن و أبا جعفر. کان جده جابر يکتب للخصيب وإلی مصر. و هو إيراني الأصل.» (بروكلمان، 3/43). و عده ابن النديم کذلک، أحد النقلة من الفارسي إلی العربي.

8- (سهل بن هارون)؛ إنه سهل بن هارون والمعروف بابن راهبوني الکاتب.. فارسي الأصل، کان يلقب ببزرجمهر الإسلام. «نزل بالبصرة مع من نزلها من الفرس، ثم التحق بخدمة المأمون، حيث تولي خزانة الحکمة مع سلم و سعيد بن هارون صاحبيه في هذا العمل» (العاكوب، 183). حيث قيل عنه أيضاً؛ «أن صاحب بيت الحکمة المأموني کان سهل بن هارون الفارسي (الشعوبي) والخبير بالفهلوية» (غوتاس، 114) يؤکد الدکتور «شوقي ضيف»؛ بأن سهلاً کان من أنبه المترجمين عن الفارسية (ضيف، 527).

9- (الحسن بن سهل)؛ هو الحسن بن سهل بن زادان فروخ. «أما الحسن بن سهل، فقد استوزره المأمون بعد مقتل أخيه الفضل ذي الرياستين، و تزوج ابنته بوران. و يذکر إنه بقي في الوزارة حتی غلبت عليه المرة السوداء. و توفي فيما يعتقد حوال سنة 235ﻫ » (العاكوب، 153).

10- (الفضل بن سهل)؛ لقد کان «الفضل بن سهل» من أرباب البيان و البلاغة و الحکم و الآداب، و کان الخليفة الرشيد أول من أعجب بحکمه و آدابه. يقول «أحمد أمين» فيما نقله عن الجهشياري: «و الفضل بن سهل وزير المأمون – و هو فارسي – يحتال حتی يقنع المأمون بتغيير السواد بالخضرة، و يکتب إلی جميع العمال أن يجعلوا أعلامهم و قلانسهم خضراً، و الخضرة هي لباس کسری و المجوس.» (أمين، 1/182). و يرجح الباحث السيد «العاکوب» باستناد هذه الرواية أن يکون أيضاً من الذين ترجموا من الفارسية و ذلک لشغفه بحکم الفرس أي آبائه و أجداده و کذلک يقول بأنه کان «مجوسياً حتی أسلم علی يد المأمون» (العاكوب، 158).

11- (الفضل بن نوبخت)؛ هو أبو سهل بن نوبخت، طبيب بلاط المنصور «الذي خلف أباه في منصب منجم البلاط» (غوتاس، 77). کان من أبرز الحکماء الفرس و أشهرهم. وکان ذا شهرة واسعة في العصر العباسي و بالتحديد في عصر الخليفة هارون الرشيد. «قام بتإليف کتب عديدة و ترجم کتب الهيئة و النجوم. کان يترجم من الفارسية إلی العربية» (العاكوب، 119). قام کما يذکر المؤرخون بترجمة أجزاء من الکتاب الزرادشتي (أوما کان يسمی دين نامه ويقال بأنه بعض فصول أفستا). ويقول في ذلک الباحث «ديمتري غوتاس»: «.. إنه يدخل النسخة المتعلقة بالتاريخ الزرواستري* لانتقال العلوم في عمله کتاب النهمطان علی الموإليد (Book of Nahmutan on the Nativities) و هو کتاب في التاريخ التنجيمي» (غوتاس، 84).

12- (علی بن زياد)؛ هو علی أو ابن علی بن زياد، يکنی أبا الحسن و لقبه التميمي. و يذکر أيضاً بأنه «من أشهر من ترجم الکتب البهلوية إلی العربية... ابوالحسن بن علی بن زياد التميمي، ناقل زيج شهريار» (حقيقت، 168).

13- (اسحاق بن يزيد)؛ من المترجمين الذين قد أخذوا علی عاتقهم ترجمة الکتب البهلوية و نقلها إلی العربية. و من الکتب التي ترجمها، هو کتاب «خداينامه» المعروف بسيرة الفرس.

14- (هشام بن القاسم الإصفهاني)؛ هو أيضاً من قام بترجمة الکتب الفارسية. ويعتبره بعض الکتاب بأنه من أشهر المترجمين من الفارسية إلی العربية (نفس المصدر و الصفحة).

15- (موسی بن عيسی الکسروي)؛ يذکره المؤرخ (کما جاء في کتاب «الفکر إليوناني و الثقافة العربية») «حمزة بن الحسن الإصفهاني» (ت350ﻫ) في کتابه «تاريخ سني ملوک الأرض و الأنبياء». و يقول الباحث «ديمتري غوتاس» بأنه قد ترجم أواسط القرن الثاني الهجري نسخة من کتاب السادة (Book of the Lords) و يسميه خوداي نامغ (Hwaday-Namag) وهو خداينامه و يشير أن هناک عدة نسخ لهذا الکتاب» (غوتاس، 87).

16- (عمر بن فرخان)؛ هو أبو حفص عمر بن فرخان الطبري من أصل فارسي. ذکره ابن النديم من مترجمي الفارسية (الأعظمي، 119). وقد عده بعض المؤرخين من حذاق الترجمة الأربعة في الإسلام و هم حنين بن اسحاق ويعقوب بن إسحاق الکندي و ثابت بن قرة الحراني و عمر بن فرخان(نفس المصدر و الصفحة). و کان کما يقال من زمرة أشهر مترجمي بيت الحکمة. فقد يکون کتاب «المحاسن» و هو ما أشار إليه الأستاذ «هلال» بقوله: «.. و أقدم کتاب عربي بقي لنا في ذلک هو کتاب «عمر بن الفروخان» الطبرستاني الأصل، ذو الثقافة والميول الإيرانية» (هلال، 258). قد يکون هذا الکتاب مترجم عن رسائل و نصوص فارسية، حيث يقول الدکتور «هلال» أيضاً:
«.. وقد وصلتنا کذلک رسائل بهلوية موضوعها اللائق و غير اللائق، أو المشروع و غير المشروع. وهي تستمد جذورها من الأدب الديني الزرادشتي» (نفس المصدر و الصفحة).

17- (سلم الحراني)؛ وهو أيضاً ممن «صاحب بيت الحکمة مع سهل بن هارون اللذين ترجما من الفارسية إلی العربية» (غوتاس، 113).

18- (محمد بن مرزبان)؛ المشهور بأبي العباس الدميري، و هو من المترجمين و النقلة من الفارسية إلی العربية و الذي قيل بأنه قد قام بترجمة أکثر من خمسين کتاب فارسي إلی العربية. «و من مؤلفي القرن الثالث للهجرة والذي کان أحد النقلة من اللسان الفارسي إلی العربي و الذي قال بعض أصحاب التراجم فيه أنه کان له أکثر من خمسين نقلاً» (محمدي، 10).

19- (عبدالله بن الأهواني)؛ وهو من المترجمين عن الفارسية. «... ذلک أن جعفر بن خالد البرمکي کلف عبدالله بن الأهواني أن يترجمه له (أي کتاب کليلة و دمنة) مرة ثانية،..» (هلال، 182).

20- (سعيد بن خراسان خرة)؛ کان يترجم أجزاء من الکتاب الديني الزرادشتي إلی العربية، يقول الباحث «ديمتري غوتاس»: «هذا کتاب (کتاب الموإليد المنسوب إلی زرواستر) قام بترجمته «ماهانکرد». إنه هو الذي ترجم کتب زرواستر الفلکية (أي سعيد بن خراسان خرة...) في أيام أبي مسلم الخراساني..» (غوتاس، 83). و يتضح فيما يضيف هذا الباحث أن «ماهانکرد» هو من کان ينقل «من اللغة المدونة بالخط الأفستاني إلی اللغة الفارسية (الحديثة) الدارية وبعد ذلک نقلها سعيد بن خراسان خرة إلی العربية» (نفسه، 84).

21- (علان الشعوبي)؛ «ويشير- أي ابن النديم - إلی أن علان الشعوبي کان ينسخ مخطوطات في بيت الحکمة للرشيد و المأمون و البرامکة و قد کرر ياقوت هذه المعلومات في معجم أدبائه منقولة عن الفهرست» (نفسه، 111).

22- (أبان بن عبدالحميد)؛ هو أبان بن عبدالحميد بن لاحق بن عفير الرقاشي. صاحب البرامکة و شاعرهم. يعود الفضل إليه في ابتداع فن جديد، يعتقد أنه الفارس المجلي فيه، وهو نظم الکتب المنثورة، أو ما يسمی بالنظم التعليمي. هناک من يشير إلی أن «أبان» قد ترجم سيرة «أردشير» و سيرة «أنوشروان» و هناک من شکک في أن يکون أبان اللاحقي قد ترجم کتباً من الفارسية إلی العربية و تميل إلی أنه قد اکتفی بنظم الکتب الفارسية المترجمة إلی العربية (العاكوب، 160).

23- (جبل بن يزيد)؛ «يذکره ابن النديم بأن الرجل کان ممن يشار إليهم في ميدان البلاغة و البيان و بأنه مترجم بارع» (نفسه، 158).

24- (محمد بن بهرام بن مطيار)؛ الإصفهاني.

25- (بهرام بن مردان شاه)؛ أو مروان شاه.

26- (اسحاق بن علی بن سليمان).

27- (زادان فرخ بن بيري الکسروي).

28- (بهرام الهروي المجوسي).

29- (علی بن شاه الفارسي).

30- (محمد بن علی السمرقندي). وغيرهم...

مما لا شک فيه هو أن قائمة الأسماء من الذين قاموا بالترجمة طويلة و عريضة جداً ويکفي لمن يريد الإطلاع عليها أن يراجع المصادر التأريخية و خاصة ما أورده ابن النديم في الفهرست للمترجمين و النقلة من اللسان الفارسي إلی العربي. و مما لا يرتاب فيه أحد کذلک هو أن مجالات التفاعل الثقافي و التأثير الفارسي في الثقافة العربية – الإسلامية و في العصر العباسي بالذات لم يقتصر علی الترجمة المباشرة وإنما هناک طرق متعددة و مسالک متنوعة کانت تؤدي نفس الغرض لکن بمستويات مختلفة، ما يمکن وصفها بالترجمة غير المباشرة و هي عملية النقل للموروث الفارسي من خلال الإستعراب و المشافهة و التلقي المباشر و کذلک الإنتحال و الإقتباس و التضمين و التلخيص و الإيحاء و... وقد قام بها بعض الولاة و الوزراء (آل برمک، آل نوبخت، ابن العميد و صاحب بن عباد و..) و عدد غير قليل ممن يطلق عليهم وصف وسطاء الثقافتين من ذوي اللسانين و من يدعون بالمؤدبين من ذوي الثقافتين (ابو العتاهية، لسان الدين الخطيب، عبدالله بن طاهر، سهل بن هارون و السکاکي و..) و عدد يکاد أن لا يحصی من الکتاب والعلماء و المؤرخين و الخطباء و القاصين و الشعراء قاموا بطرق و أسإليب مختلفة بهذا النشاط، يمکننا أن نذکر منهم (کنماذج لهذا النمط من النقل و الترجمة) علی سبيل المثال وليس الحصر؛

- (أبي عمرو کلثوم العتابي)؛ هو کلثوم بن عمرو بن أيوب العتابي. عربي من تغلب، ومن ولد عمرو بن کلثوم الشاعر الجاهلي المعروف بمعلقته المشهورة. عده ابن النديم بين الشعراء الکتاب. کان العتابي يجيد الفارسية، و کان يسافر إلی بلاد فارس بقصد الإطلاع علی کتب الآداب و الحکم الفارسية في مواطنها الأصلية. «ولقد تجلی أثر الثقافة الفارسية فيما خلف هذا الرجل من شعر و نثر متسم بروح الفرس و فکرهم. وکان أصدقاؤه البرامکة، الذين يعدون في هذا العصر أنصار الثقافة الفارسية، يکبرون فيه صدوره عن المنهل الفارسي العربي في رسائله و شعره» (نفسه، 190). ويعده الکاتب «إحسان عباس» ممن يسمی نشاطاتهم بالتضمين و الإقتباس و هو حسب قوله أشبه شيء بالإنتحال إذ يقول: «.. وهذا ما يسلمنا إلی الحديث عن التيار الثالث و هو تيار أشبه شيء بالإنتحال و ليس به، ويمکن أن نسميه تضميناً أو اقتباساً، للحکم الأجنبية، عن طريق الغوص العامد في الثقافات الأجنبية و شدة الإعجاب بها، ولعل في صلة أبي عمرو کلثوم بن عمرو العتابي بالفارسية ما يصلح أن يتخذ نموذجاً لغيره» (عباس، 135).

- (أحمد بن زيد المروزي)؛ هو أحمد بن محمد بن زيد السکري المروزي، يکنی بأبي الفضل. کان شاعراً يترجم الأمثال الفارسية شعراً و کان کما يقال مولعاً بنقل الأمثال الفارسية إلی العربية، وکان يقتبس الفکرة حيناً حيث تکون قصيدته الشعرية مقتبسة عن تلک الفکرة الفارسية، و تتضمن أشعاره حيناً آخر أمثالاً و مفاهيم فارسية مترجمة. وکذلک يذکر الباحث «إحسان عباس» شاعراً آخر من هذا النمط من الشعراء و الکتاب، و هو (أبو عبدالله الضرير الأبيوردي)، ويذکر- نقلاً عن «الثعالبي» في «يتيمته» - من قصيدة له ترجم فيها أمثال الفرس، من أبياتها (نفس المصدر و الصفحة):

و کَم عَقعَقٌ قَد رامَ مشيةَ قبجةٍ                                      فأنسی مَمشاهُ ولَم يمشِ کَالحِجلِ.

ومن الکتاب (سهل بن هارون)، الذي کان علی معرفة تامة بثقافة الفرس و آدابهم و سير ملوکهم. فنقل إلی العربية عناصر ثقافتهم عبر کتاباته و رسائله. «ويظهر من أسماء کتبه أنه کان يعالج موضوعات أدبية فارسية الأصل من مثل - السياسة الملوکية - التي نقطع بأن العرب قد تأثروا فيها بأدب الفرس» (العاكوب، 184). و کذلک له في مجال الآداب و الحکم کتب متعددة مثل «ثعلة و عفراء» و «النمر و الثعلب» والتي يقال بأنه نحی فيها منحی کليلة و دمنة. أو (عبدالله بن طاهر)، الذي کان يکتب التوقيعات و الرسائل متأثراً بشکل کبير بالفکر و الثقافة الفارسية. «فمن ذلک ما في کتاب المحاسن و الأضداد المنسوب إلی الجاحظ، إذ يقول: و وقع عبدالله بن طاهر: من سعی رعی. و من لزم المنام رأی الأحلام. ثم يعقب المؤلف علی ذلک بقوله: هذا المعنی سرقة من توقيعات أنوشروان، فإنه يقول: هرکه رود جرد، و هر خسبيد خواب بيند، فلهذا دلالة أدبية علی أصل جنس التوقيعات المألوفة عند حکام العرب» (هلال، 121). من المؤکد أن هناک الکثيرمن الأمثلة والنماذج لمن يريد البحث و التقصي في المصادر التاريخية و الأدبية في هذا المجال.

 

أشهر الکتب و النصوص المترجمة

أما بالنسبة لأهم الآثار الفارسية من الکتب و الرسائل و العهود المترجمة إلی العربية فيمکننا أن نشير فيما يلي علی سبيل المثال إلی البعض منها وليس کل ما وصلنا و جاء ذکره في المصادر و المراجع، إذ أن ذلک لم يکن عسيراً فحسب بل لا طائل منه کما نری في هذه الدراسة.

 

الکتب و النصوص الدينية

إن الکتب الدينية عند الفرس تعتبرمن أقدم الکتب الفارسية، ذلک أن البعض قد ربط تعلم الفرس للکتابة بظهور زرادشت. و لهذا تجد أن معظم ما کتب و ترجم عن الفارسية کان تفاسير و شروح لکتاب زرادشت «أفستا». وهناک أيضاً کتاب يذکره المؤرخون باسم «شروح أفستا».

- «بندهشن»؛ و هو کتاب ديني معناه أصل و مبدأ الخلق. و يمکن القول بحق إنه لشموله يکاد يکون تاريخاً عاماً لمبدأ الحياة و تکون مظاهر الطبيعة (العاكوب، 46).- «دينکرت»؛ و يعنی بالأعمال الدينية المتعلقة بالزرادشتيين. و قد ألفه الموبد «آتور فرنبغ فرخزادان» في عصر المأمون العباسي.و يتألف من عدة مجلدات (نفسه، 47).- «زردشت نامه»؛ و هو کتاب کما يبدو في سيرة زردشت. - «اياتکارزريران»؛ يبيبن هذا الکتاب الحرب الدينية التي دارت رحاها بين کشتاسب و أرجاسب. حيث کان زرير أخا کشتاسب و قائد جيشه(نفس المصدر و الصفحة).- «داتستان دينيک»؛ و هو کتاب يبين أصول المحاکمات و مصطلحات القضاء (نفس المصدر و الصفحة).- «شکند کمانيک ويجار»؛ و هو كتاب يحمل مفاهيم دينية و أخلاقية إذ يقال أن المفاهيم التي کانت رائجة لدي المتکلمين حتی النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، کانت متأثرة من منهج تحليل القضايا الکلامية و الذي کان رائجاً بدوره في کلام الدين الزرادشتي، و يمکننا أن نجد هذا المنهج في کتب مثل دينکرت و بندهشن و شکند گمانيک ويجار (دادبه، صحيفة اطلاعات). وهناک عناوين کثيرة تذکر في هذا المجال منها: «شايست نشايست»، «زات اسپرم»، «ماديگان چترنگ»، «دنياي مينوي خرد»، «ستايش سي روزه»، «ماديگان يوشت فريان» و«بهمن يشت» (ثلاثي، 371). و...

 

الکتب التاريخية و السير :  

حتی و إن لم يکن التأثير الذي ترکته هذه الموضوعات في الثقافة العربية – الإسلامية، أکبر من تأثير الکتب و النصوص الدينية فإنها ليست أقل تأثيراً منها، و ذلک أن هذه الموضوعات ما کانت تصطدم بشکل مباشر مع التصورات و المعتقدات الإسلامية و کان تلفيقها و توظيفها في الواقع الثقافي العربي أيسر و ذلك لأسباب کثيرة. من تلک النصوص و الکتب:

- «البنکش»؛ ذکره المسعودي في حديثه عن أفعال اسفنديار، حيث يقول:«وما کان من أفعال إسبنديار وما وصفناه فمذکور في الکتاب المعروف بکتاب البنکش نقله ابن المقفع إلی لسان العرب» (المسعودي، 4/314).- «السکيکين»؛ يری بعض الباحثين أن اسم الکتاب هو «النسکين» و يقول البعض اسمه «السکيسران»، نسبة إلی «سکا» وهم قوم يعيشون في شرق إيران(جمعة، 69).- «خداي نامه»؛ يقال إنه خداينامک في البهلوية و قد ترجم إلی العربية باسم کتاب الملوک أو کتاب السادة أو سير الملوک. ويبدو أن هذا العنوان - کما يؤکد علی ذلک الدکتور«محمدي» في کتابه «الترجمة و النقل عن الفارسية» - هو لأکثر من کتاب يحتوي علی مثل هذه الموضوعات التاريخية و السير.- «تاجنامه»؛ أو کما قد ترجم بالعربية باسم «کتاب التاج»، کذلک يطلق هذا العنوان علی أکثر من کتاب «وعلی کل حال فإن لدينا حتي الآن – بناءً علی ما انتهی إليه بحثنا – اسماء أو آثار و قطعات لأربعة کتب مستقلة من نوع تاجنامه من الأدب الساساني التي ترجمت إلی العربية باسم کتاب التاج هي: کتاب التاج في سيرة أنوشروان و کتاب التاج الذي نقل عنه ابن قتيبة في عيون الأخبار و کتاب التاج وما تفاءلت به ملوکهم و کتاب التاج الذي بني عليه کتاب التاج في أخلاق الملوک»(محمدي، 27).

 

کتب الآداب و الحکم :

فقد شکلت هذه الموضوعات القسم الکبيرمن الکتب و الرسائل المترجمة عن الفارسية و أبرزها في مجال الفکر و الأدب. و کانت کذلک تعرف باسم کتب النصائح أو المواعظ و هي ترجمة الـ«اندرز» أو الـ«الپند» بالفارسية. و هناک کثيرة هي الکتب المترجمة في هذا الموضوع تحت عنوان واحد. «خذ مثلاًَ ما عرف من الکتب باسم اندرزنامه أو پند نامه أي کتاب المواعظ أو کتاب النصائح، فهذان الإسمان کانا يطلقان علی کل الکتب و الرسائل التي وضعت في هذا النوع من الأدب و قد کان يوجد عدد غير قليل منها منسوباً إلی الملوک و الحکماء من قدامي الفرس» (نفسه، 23). - «اندرز أوشنر دانا»؛ أي مواعظ أوشنر الحکيم، و هي رسالة کتبها «أوشنر» و هو أحد الموابذة في العصر الساساني. «وقد نشر هذه الرسالة مع مقدمة لها تضم تفصيلات و معلومات قيمة عن هذا النوع من الکتب و الذين ألفوا فيها، العالم الزرادشتي الهندي (ارواد بهمن جي نوسروانجي دهابر) في مومباي بالهند سنة 1930» (نفسه، 24).- «اندرز زردشت بن آذرباد»؛ أو پند نامه زردشت، حيث نشره (فرايمن- Freiman) بهذا الإسم في مجلة فيينا لمعرفة الشرق WZKM ج20- سنة 1906(نفس المصدر و الصفحة).- «بندنامه بزرجمهر»؛ نشره بشوتان سنجانا العالم البارسي في مجموعة بعنوان «کنج شايکان» في مومباي سنة 1885 (العاكوب، 66).- «اندرز خسرو گواذان»؛ أي مواعظ کسري بن قباد و هو کسري أنوشروان، ترجمها إلی الفارسية الباحث محمد کيوان پور مکري و طبع الترجمة مع الأصل البهلوي في طهران سنة 1947 مطبعة پاکتچي مع مقدمة من الأستاذ «ابراهيم پورداود» أستاذ اللغات الإيرانية في جامعة طهران(محمدي، 24). - «اندرز آذرباد مارسپندان»؛ نقل ابن مسکويه XE "ابن مسکويه"  قسماً من ترجمة اندرز آذرباد العربية باسم «مواعظ آذرباد» و ذلک في کتابه «أدب العرب و الفرس» المعروف بجاودان خرد الذي حققه و نشره الدکتور عبدالرحمن بدوي باسم «الحکمة الخالدة»(نفس المصدر و الصفحة).

 

کتب القصص و الحکايات :

قد لا يکون مبالغة وصف مثل هذه الکتابات بأنها من الجوانب المهمة في الأدب الفارسي بل هي من أرکانه. تعتبر القصة و الحکاية بشکل عام من أقدم الآثار الأدبية و کذلک من أهم المصادر التاريخية و هي في نفس الوقت، أقواها علی تمثيل حضارة الأمم القديمة و عاداتها و عقائدها و معارفها. فقد تم ترجمة أنواع الکتب القصصية و الحکايات، منها الرمزية و الغرامية و التاريخية و الملحمية و.. وبما أن النمط الرمزي (الحکايات التي تجري علی ألسنة الحيوانات) کان أکثر أثراً و حضوراً في الثقافة العربية، اختلفت الآراء حول حقيقة مصدره. « ثمة رأي له أنصاره و مؤيدوه في أمر الحکاية علی لسان الحيوان، و مؤداه أن الإيرانيين وليس الهنود هم أول من وضع حکايات علی ألسنة الحيوانات، ثم انتقلت منهم إلی الأمم الأخری» (العاكوب، 74). يقال (و يبدو أن ممن صرح بذلک هو ابن النديم) أن الفرس هم أول من دوﱠن القصص و أودعوها في خزائن الکتب وإن لم نستطع أن نقطع في هذا الرأي و نتيقن من صحته، بيد أنه يشير بطريقة ما إلی أن أول ما أخذه العرب من القصص و الحکايات، کانت من الفرس. هناک الکثير من القصص قد ترجمت إلی العربية بأشکال مختلفة و قد انصهر قسم منها في الأدب العربي حيث عد من التراث و الثقافة العربية. وقد قام بعض الشعراء الإيرانيين فيما بعد بنظم کثير من هذه القصص و الحکايات مثل؛ «ويس و رامين، و خسرو و شيرين، و کرشاسب نامه، و بهرام نامه، و کتاب ألف ليلة و ليلة الذي يسمی في البهلوية هزار أفسانه» (نفسه، 49).

- «کليلة و دمنة»؛ إن هذا الکتاب قد لقي عناية کبيرة لدي مختلف الأمم القديمة و الحديثة و قد اهتم به الباحثون و الکتاب قديماً و حديثاً، فبالإضافة إلی ترجمته لعدة لغات، فقد کتبت حوله العديد من الأبحاث و الدراسات. تجمع کل الدراسات علی أن إبن المقفع ترجم الکتاب من اللغة البهلوية القديمة و زاد عليه باب برزويه. إذ کان قد نقل إلی الفارسية من الهندية السنسکريتية (کتاب کرتکادمنکا و بنج تنترا و..) في عصر أنوشروان. و هناک من يری «أن الفرس زادوا في أصله زيادات عديدة» (جمعة، 79). و هناک من يعتقد أنه لا يصح أن ننسب الکتاب إلی أصول هندية حتی إذا کانت مصادره هندية حيث يدلل علی ذلک بقوله: «ومن الواضح أن عبارة ابن المقفع في المقدمة (هذا کتاب کليلة و دمنة و هو مما وصفه علماء الهند من الأمثال و الأحاديث التي ألهموا أن يدخلوا فيها..) لو درست وحللت لم يتضح منها ما ذهب إليه الدارسون و اجتهدوا أن يتبنوه علی مرّ التاريخ» (خورشيد، 106). ثم يأتي هذا الباحث بمثال ليقرب الصورة و يستدل بها، فيقول: «فابن المقفع يقول إن مصادره حکايات الهند، کما عرف شکسبير أن مصادره الحکايات الشعبية و الإيطإلية منها بوجه خاص و لم يقل أحد إن عمل شکسبير الأدبي مجرد ترجمة و إن عرفت أصل القصص التي استوحي منها مسرحياته. و کذلک الأمر بلا شک بالنسبة لابن المقفع» (نفس المصدر و الصفحة). وبهذا يستنتج قائلاً: «فالشکل الذي قدمه ابن المقفع ليس ترجمة بالمعنی العلمي الدقيق لهذه الکلمة، و إنما هو تإليف أدبي بالمعنی الواضح المعترف به في دنيا الکتابة القصصية و الروائية بوجه عام» (نفس المصدر و الصفحة).

وأما عن الأثر الذي خلفه هذا الکتاب في الثقافة و الأدب العربيين و الأدب العالمي عموماً يمکننا أن نشير إلی شواهد کثيرة جداً. «وما يدل علی الأثر الذي أحدثه الکتاب، شيوعه حتی أصبح کتاباً شعبياً واسع الإنتشار منذ عهد مبکر..» (إبراهيم، 70). ويقول «أحمد أمين»: «کان لکتاب کليلة و دمنة أثر کبير في الأدب العربي و في غيره من الآداب و عني الناس به عناية کبری و حذوا حذوه» (أمين، 23). ثم يعدد أسماء الذين تأثروا بهذا الکتاب بشکل مباشر ومنهم «أبوالعلاء المعري» في کتاب له اسمه «القائف» علی مثال کليلة و دمنة و «ابن الهبارية» الذي ألف علی منواله کتاب «الصادح و الباغم»... و کما يؤکد کثير من الباحثين علی تأثير هذا الکتاب في الفکر الإسلامي و ذلک من قبيل ما تأثرت به جماعة «إخوان الصفاء» و فيه يقول أيضاً «أحمد أمين»: «وفي رسائل إخوان الصفاء رسالة في المناظرة بين الحيوان و الإنسان لا تخلو من لون کليلة و دمنة بل يظن جولد تسيهر أن إسم إخوان الصفاء مقتبس من کليلة و دمنة، إذ ورد الإسم في أول فصل الحمامة المطوقة..» (نفسه، 230).

- «ألف ليلة و ليلة»؛ يبدو أن أول من أشار إلی هذا الکتاب هو «المسعودي» في النصف الأول من القرن الرابع في کتابه «مروج الذهب» فقد قال عنه: «إن هذه الأخبار موضوعة من خرافات مصنوعة نظمها من تقرب للملوک بروايتها و صال علی أهل عصره بحفظها و المذاکرة بها. إن سبيلها الکتب المنقولة إلينا و المترجمة لنا من الفارسية و الهندية و الرومية و سبيل تإليفها مما ذکرنا مثل کتاب هزار افسانه و تفسير ذلک من الفارسية إلی العربية ألف خرافة و الخرافة بالفارسية يقال لها افسانه و الناس يسمون هذا الکتاب ألف ليلة و ليلة» (المسعودي، 4/251). يؤکد «محمد غنيمي هلال» أن هذه القصص (ألف ليلة و ليلة) مدينة قطعاً في نشأتها إلی أصول هندية فارسية، فهي کما يقول تدخل في عداد القصص المترجمة في الأصل» (هلال، 217).

- «خسرو شيرين»؛ هي قصة خسرو برويز و عشيقته أو زوجته شيرين. - «فرهاد و شيرين»؛ فرهاد هو أحد قادة جيوش خسرو، والذي کان مغرماً أيضاً بشيرين زوجة خسرو.- «دار و الصنم الذهبي»؛ أو دارا وبت زرين. ذکر کتابه ابن النديم.- «جارود بن رستقباد»؛ أيضاً مذکور في الفهرست.- «ويس و رامين»؛ إنها من القصص الغرامية المؤلفة في عهد شابور بن أردشير.- «اسکندر نامه»؛ جمعت هذه القصة حول وقائع ترتبط باجتياح اسکندر للشرق في القرن الرابع قبل الميلاد. - «بهرام شوش»؛ أو بهرام جوبين، و هو بهرام بن بهرام من آل مهران  XE "آل مهران" ، أحد قادة خسرو برويز الذي ثار علی خسرو عام 590 للميلاد وانکسر و فر إلی ما وراء النهر. ترجم هذه القصة «جبلة بن سالم» کاتب هشام بن عبدالملک.- «رستم و اسفنديار»؛ تدور رحی هذه القصة حول حربهما. ترجمها إلی العربية أيضاً «جبلة بن سالم». و...

 

کتب الـ - آيين

إن کلمة «آيين» الفارسية تعني بالعربية المراسيم والتقإليد والعادات. و تطلق اصطلاحاً علی الکتب و الرسائل التي تتحدث عن مجموعة سنن و آداب و أصول في مختلف المجالات الأدبية و الفنية و لعدة مهام. «و کان يطلق اسم الآيين في الأدب الساساني علی فئة من الکتب التعليمية التي تهدف إلی تعلیم فن من الفنون أو أدب من الآداب مشتملة علی قواعد ذلک الفن و أصوله و دساتيره... کآيين الحرب و آيين الرمي و ما شاکل» (محمدي، 232). و غالباً ما کانت هذه الکتب يوجهها الحکام و السلاطين و الحکماء و ذوي العقول و التجارب و الخبرة إلی أبنائهم و قادتهم العسکريين و رعيتهم و إلی کل من يسندون إليه عملاً من أعمال الملک.

فهناک «آيين» أو قواعد و أصول للحرب و سياسة الرعية و القضاء و المأکل و الملبس و قواعد لمن يستعمل في دار الملک. يصف «بروکلمان» هذه الکتب بالکتب المختصرة في نظام الدولة (بروكلمان، 3/97). ترجمت هذه الکتب إلی العربية تحت عنوان عام و هو «آيين نامه»، فهو إذن عنوان لأکثر من کتاب شأنه في ذلک شأن کتب تاجنامه و خداينامه و غيرهما. ويرجح الباحث «محمد محمدي» أن ما نقله ابن المقفع لم يکن شاملاً لکل أجزاء هذا الکتاب بکامله[3] و إن کان قد اطلق عليه اسم «آيين نامه»، و يعلل علی ذلک بقوله: «.. لأن قول المسعودي إن مجموع الکتاب لا يکاد يوجد إلا عند الموابذة، يوحي أنه کانت لا تزال هناک في حوزة الموابذة – في زمن المسعودي – أقسام منه لم تنقل إلی العربية. و يمکن تفسير ذلک بأن الکتاب قد يکون مشتملاً علی اقسام غير ملائمة للبيئة الإسلامية أو مطالب لم تکن موضع اهتمام المسلمين فلم يهتم الناقلون بترجمتها أو أنهم لم يتوصلوا إليها»(محمدي، 233). 

- «گاهنامه»؛ يعد صاحب کتاب «الترجمة و النقل عن الفارسية» السيد «محمد محمدي» يعد هذا الکتاب من نوع کتب الآيين. ويقول فيه:«کان يشتمل علی قائمة المراتب الرسمية في الدولة الساسانية و شرح وظائف کل مرتبة و حدود صلاحياتها و مسؤولياتها.. ( ويواصل قوله عن هذا الکتاب) و يري المستشرق «کريستين سن» أن کل المعلومات التي تتضمنها کتب المسعودي و تاريخ إليعقوبي و کتاب التاج في أخلاق الملوک في هذا الميدان مستمدة من کتاب گاهنامه أو من کتب گاهنامه باعتبار ان يکون هذا الإسم عنواناً لأکثر من کتاب واحد» (نفسه، 263). وقد اقتبس الکثير من الکتاب و المؤرخين مادة کتبهم من هذه الکتب المترجمة إلی العربية. علی سبيل المثال و ليس الحصر فإن الکثير مما کتبه و نقله الجاحظ و ابن الفراء و ابن قتيبة و غيرهم کان من هذا النمط.

 

النصوص الأخري

هناک الکثير من الکتب و الرسائل و العهود و کذلک النصوص التي تأتي تحت عنوان التوقيعات، قد ترجمت من الفارسية إلی العربية. و کنماذج لهذه الفقرة نشير إلی البعض من هذه الرسائل و العهود؛

- «کتاب عهد کسری إلی إبنه هرمز»، يوصيه حين أصفاه الملک و جواب هرمز إياه.

- «کتاب عهد کسری إلی من أدرک التعليم من بيته» (العاكوب، 164).

- «کتاب عهد کسری إلی إبنه»، الذي يسمی عين البلاغة (نفسه، 165).

- «کتاب ما کتب به کسری إلی المرزبان و إجابته إياه» (نفسه، 166).

يری الباحث «محمدي» أن کسری، هو أنوشروان، و يقول إن غير هذه الکتب الأربعة تنسب إلی أنوشروان کتب أخری (محمدي، 34).

- «کتاب زاد الفروخ في تأديب ولده»، المهم في أمر هذه الرسالة هو الإختلاف الحاصل في نسبتها إلی ابن المقفع و في إسمها الحقيقي (العاكوب، 162).

- «کتاب مهراد و حسيس الموبذان إلی بزرجمهر بن البختکان»؛ أورده ابن النديم في قائمة الکتب المنسوبة إلی ابن المقفع (نفسه، 163).

- «کتاب موبذان موبذ في الحکم و الجوامع والآداب»؛ يقول «العاکوب» و هو فارسي الأصل من غير شک. و يضيف: «ذکره ابن النديم و لم يشر إلی مترجمه» (نفسه، 169).

و أما التوقيعات؛ تعد التوقيعات من أبرز خصاص الکتابة الفنية عند الفرس في العصر الساساني. و هي تعني کما يقول ابن خلدون في مقدمته: «أن يجلس الکاتب بين يدي السلطان في مجالس حکمه و فصله، و يوقع علی القصص المرفوعة إليه أحکامها و الفصل فيها متلقاة من السلطان بأوجز لفظ و أبلغه. فإما أن تصدر کذلک و إما أن يحذو الکاتب علی مثالها في سجل يکون بيد صاحب القصة» (ابن خلدون، 1/247). علی سبيل المثال «ما يرويه ابن قتيبة من أن أنوشروان کان إذا ولي رجلاً أمر الکاتب أن يدع في العهد موضع أربعة أسطر ليوقع فيه بخطه، فإذا أتی بالعهد وقع فيه (سس خيار الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة، سس سفلة الناس بالإخافة)» (العاكوب، 77). و يقال إنه رفع إلی (خسرو برويز) أن بعض العمال استدعي إلی الباب فتثاقل عن الإجابة فوقع «إن ثقل عليه المصير إلينا بکله فإنا نقنع منه ببعضه و نخفف عنه المؤونة، فليحمل رأسه إلی الباب دون جسده». و يقال أن الخليفة المنصور قد استفاد من معنی هذا التوقيع و ذلک في توقيعه إلی قائد من قادته رکب محظوراً: «يا هذا إن کان رأسک قد أثقلک خففنا عنک» (محمدي، 197). و من الثابت أيضاً أن هناک کتب أخری کثيرة بموضوعات متفرقة مثل «کتب الفأل» و «کتب التنجيم» و «کتاب الموإليد» (غوتاس، 95) و...الخ.

 

المجتمع الإسلامي و الموروث الفارسي

نبحث بناءً علی ما سبق من هذه الدراسة عن التفاعل الذي تم خلال هذه العملية الثقافية الحضارية (الترجمة) بين الفرس و العرب داخل المجتمع الإسلامي، و بالتحديد عن تأثير الجانب الفارسي، أي الجنسية الثقافية الفارسية، في الجنسية الثقافية الإسلامية بشکل عام. و لابد من التنويه إلی أن التفاعل الثقافي لا يتم إلا بين الأمم و الشعوب الحية و التي تتحرک فيها طاقاتها و تتفاعل بکل حيوية و لا فرق في ذلک بين الثقافة الصادرة، إذا صح التعبير، و الثقافة الواردة. أي بين المؤثرة و المتأثرة. فالتأثر و التلقي هو أيضاً مؤشر قوي علی الحياة بل الحياة النابضة بالحيوية. نعم، فقد احتک العرب بعد الفتوحات الإسلامية بکثير من الشعوب و الأمم و اختلطوا بثقافات مختلفة، حيث أدي ذلک إلی تشکيل نسيج إجتماعي جديد، و مناخ حضاري و فکري مغاير تماماً لما کانوا عليه. هذا المناخ الذي تولدت فيه ثقافة جديدة، ثقافة المجتمع الإسلامي، الثقافة التي هي مزيج من الفلسفة الإغريقية المتشعبة و من ديانات الشرق و أساطيره. تعد الترجمة دونما شک أحد المقومات الأساسية لهذه الثقافة، و بفضلها (الترجمة) استطاع المجتمع الإسلامي أن يصل إلی المکانة التي توصل إليها من رقي و تقدم حضاري.

نقول عوداً علی بدء إن التأثير الفارسي قد بدأ يظهر منذ العصر الأموي. و ذلک بعد أن تحرکت الجموع الغفيرة من الموإلی و بالذات الفرس داخل المجتمع العربي – الإسلامي و خاصة عندما تولوا المراکز الهامة من ناحية التأثير و قاموا بالأدوار الحساسة في هذا المجتمع. هناک العديد من الروايات و الشواهد التاريخية تشير إلی أن الموإلی قد تمکنوا في ذلک العصر من الإستيلاء علی مناصب في الدولة لا تقل أهمية عما حصل عليها العرب الأقحاح إن لم تفقها. و کانوا يمارسون وظائف ذات شأن و مکانة مرموقة ويقومون بنشاطات إدارية متنوعة منها ما يعجز العربي عن القيام بها. يقول أحد الباحثين: «.. و أما القول بأن الأمويين قد أبعدوا الموإلی عن وظائف الدولة مما بعث الحقد في قلوبهم و الکيد للأمويين فهو غير صحيح، لأنا نری أن الموالي قد استغلوا أهم وظائف الدولة في العصر الأموي کرئاسة الديوان و جباية الخراج و أمانة السر و قيادة الجيوش و أمارة بعض البلدان» (حيدر، 345). ثم يذکر عدداً غير قليل من الموالي الذين قد استولوا علی الوظائف و المناصب المهمة في العصر الأموي مع ذکر مهامهم. و أخطر هذه المهام، حسب رؤيتنا، و أکثرها تأثيراً هي؛ الکتابة و الترجمة.

لا جدال في أن للکتابة و الترجمة في مرحلة التدوين، أثراً کبيراً في التوجيه نحو الموروث الأجنبي و الفارسي بالتحديد، و في جعله النموذج الأمثل للحکم. والکتابة کما يقول بعض الباحثين «ربما قد بدأت کصناعة – أي کفن إداري و کمهنة – في عهد معاوية. فالمؤرخون يقولون إنه واضع (ديوان الرسائل)، أي کتابة مراسلاته و توثيقها، و (ديوان الخاتم)، أي نوع من (الأرشيف)، و (ديوان البريد)، أي تتبع أخبار الأقإليم و الإستعلامات. ثم يقفون عند الخليفة الأموي عبدالملک بن مروان، خصوصاً في ما يتعلق بقرار حاسم، و هو الشروع في تعريب الإدارة الإسلامية، أو تعريب (الديوان)..» (أومليل، 55). من هنا انتقلت الکتابة إلی فن أو صناعة و أصبح الکتاب وکأنهم من طبقة خاصة في المجتمع العربي – الإسلامي التي ستسهم بشکل کبير في تطور و تطوير الثقافة العربية. حيث يقول الباحث «علی أومليل»: «.. و هکذا کانت فئة الکتاب عنصر تجديد في الثقافة العربية علی مستويين؛ مستوی فن الکتابة و مستوی تلقيح الثقافة العربية بروافد أجنبية» (نفسه، 22). و يضيف هذا الباحث عن الدور الذي قام به هؤلاء الکتاب في المجال السياسي قائلاً: «هؤلاء الکتاب و لو أنهم کانوا عنصر تجديد في الثقافة العربية، إلا أنهم – علی مستوی الفکر السياسي و الخبرة الفنية السياسية – کانوا دعاة النظام الإستبدادي» (نفس المصدر و الصفحة). و بما أن الکتاب و علی الأخص الذين کان لهم الأثر العميق في هذا المجال، کانوا في الأغلب من الموالي الفرس، يجد «أومليل» أن للأمر علاقة بالموروث الفارسي و يقول: « لقد کان معظمهم موالي من الفرس، و اعتبروا أن العرب – و کانت الکلمة تعنی من لهم أصول قبلية عربية – ليست لهم تقإليد عريقة في نظام الدولة و السياسة الملوکية. فقدموا إذن خبرتهم لجعل نظام الدولة الإسلامية يتقمص نظام الحکم الإمبراطوري الساساني» (نفس المصدر و الصفحة). يقول الکاتب الإيراني «سيد جواد طباطبايي» في کتابه «درآمدي فلسفي بر تاريخ انديشه سياسي در ايران» (مدخل فلسفي لتاريخ الفکر السياسي في إيران): « بأن النظرية السياسية – الإيرانية  قبل الإسلام قد ظهرت بعد الإسلام بصورة من الکتابات السياسية و نصائح الملوک و هي في الواقع نسخة طبق الأصل تقريباً عن الحکم و السجلات السياسية الإيرانية قبل الإسلام [...] إن أکثر الأمثلة و النماذج للحکم و السلطان في هذه الکتب و الرسائل السياسية بعد الإسلام هي صادرة عن الملوک الإيرانيين القدماء (أي قبل الإسلام) مثل: أنوشروان، بهرام جور، فريدون، أردشير و کيخسرو» (طباطبايي، 17). وما ساعد علی ذلک إلی حد کبير، هو أن الموروث الفارسي کان مدعوماً بالأيديولوجيا الحاکمة. أي أن السياسة الحاکمة کانت تقتضي الجنوح إلی هذا التراث الذي کان بطبيعته الإستبدادية هو ما يحتاجه نظام الحکم القائم. فقد فتح هذا العصر الباب علی مصراعيه لإحتضان المنظومة الفارسية و التراث السياسي الفارسي و ثقافته السلطانية تحديداً، التراث الذي کان يقوم علی معايير و قيم خاصة به. و هو ما يعبر عنه الباحثون بسياسة التضخيم في أدبيات الولاء و أخلاق الطاعة في العلاقة بين الناس و السلطان.

لم تکن بطبيعة الحال نقل هذه القيم عبر الموروث الفارسي بهذه السهولة فبالإضافة إلی الفترة الزمنية المطلوبة لتعريف هذه القيم ثم تثبيتها و ترسيخها في المجتمع و الثقافة العربية، کان من الضروري أن تظهر بغير لباسها الفارسي الساساني أو الزرادشتي و کان لابد لها أن ترتدي رداءً إسلامياً، أو بعبارة أخری کان لابد من أسلمة هذه القيم. و قد تمت هذه العملية خلال العصور الإسلامية من قبل الکتاب و المترجمين و العلماء و الفقهاء علی أفضل وجه ممکن. يقول الباحث الإيراني «محمدي» بهذا الشأن و يبين من خلال إتيانه بالأمثلة: « من أمثلة ذلک مثلاً ما نراه في کتاب (التاج في أخلاق الملوک) من تفاصيل يذکرها مؤلفه في کيفية قعود الملوک الساسانيين للخاصة و العامة و في شرح تظلم الناس من الملک أمام المؤبذ الکبير و الدبيربذ و رأس سدنة بيوت النار» (محمدي، 13). و يقارن ذلک بما جاء في التراث العربي الإسلامي مؤکداً علی تأثره بهذا التراث (الموروث الفارسي)، إذ يقول: «ثم إذا نحن نري صاحب کتاب (محاسن الملوک) ينقل بالحرف الواحد کل ما ورد في کتاب التاج، و لکنه يستبدل عبارات المؤبذ الکبير و الدبيربذ و رأس سدنة بيوت النار بکلمة (القاضي)، فيخرج بذلک هذه الروايات الفارسية و ما يتلوها من الآداب و التقإليد بصورة إسلامية صرفة دون أن تبقي بها أمارة تدل علی فارسيتها» (نفس المصدر و الصفحة).

و أما بالنسبة للجانب الديني فيمكننا إستنتاج ما يلي؛ و هو إننا لطالما اقتنعنا بالدور الذي قام به الکتاب و المترجمون منذ العصر الأموي في نقل التراث الفارسي، علینا أن نتفهم أيضاً بأن الکثير منهم کانوا يحملون أفکاراً و عقائد دينية من تراثهم القومي. و بهذا ترکت هذه الأفکار و العقائد أثرها في الثقافة الإسلامية. لا شک إن بعض المترجمين بل جلهم، کانوا قوماً أهل دين و عقيدة تختلف عن العقيدة الإسلامية، مثل النساطرة النصرانيين الذين کانوا ينشرون النصرانية في کل محفل و علی وجه أخص عن طريق الترجمة و کذلک الفرس الذين احتفظوا بمجوسيتهم. و هذا ما يجعل إتهام الزندقة لبعض هؤلاء في محله إذ کانوا باسم الحرية يبلغون و ينشرون الأفکار المجوسية. هذا التأثير لم يأت کله في هذا المجال (الديني) اعتباطاً أو لم يکن مجرد دين من الأديان قد استساغوه العرب و المسلمون  فأدخلوا الکثير منه في ثقافتهم أي الثقافة العربية الإسلامية، و إنما کان وراء ذلک من يرغب في إعادة المجوسية و الثقافة الفارسية بشکل عام. کان هناک مشروع يسعی لتحقيقه رجال من فارس. و مما يدل،بشکل أو بآخر، علی ذلک أنه لم يزدهر في العصر الذي نشطت فيه حرکة الترجمة، علم کما قد ازدهر الکلام. فإذا کان علم الکلام - کما هو معروف - ذلک الجدل الديني في الأصول العقائدية، فإنه لم يکن ليتحقق أصلاً، ذلک الجدل و يجري بين المسلمين و غيرهم من أهل الديانات الأخري، لو لا ظهور الأفکار المتباينة و الآراء المختلفة. و لو لا تلک الأمواج الجارفة من الفلسفات و المعتقدات و التساؤلات و الإستفسارات و التي خلقتها حرکة الترجمة من الفارسية و إلیونانية و الهندية و.. إلی العربية و دستها في الثقافة العربية الإسلامية، لما کنا نشهد کل ذلک الإزدهار العلمي بما فيه علم الکلام. و خصوصاً الأمواج الفارسية، حيث أنه من الواضح أن مدينة البصرة کانت مهد هذا العلم و منشؤه. و قد اختصت هذه الحاضرة بميزة اجتماعية يندر أن نجد لها مثيلاً في الحواضر العربية الأخري. و يصح القول بأنها الحاضرة العربية الوحيدة التي تقع علی حدود مجتمعين مختلفتين هما مجتمع البادية العربية من جهة و مجتمع الحضارة الفارسية من الجهة الأخری. لقد کانت البصرة تشرف علی صحراء العرب من ناحية الغرب و تتاخم جبال فارس من ناحية الشرق. و لهذا کان مجتمعاً زاخراً بالعرب و الفرس في آن واحد. أولئک يصبون فيها تراثهم البدوي و اللغوي و الديني هؤلاء يصبون تراثهم المدني و الفکري. و لابد أن ينشأ من جراء ذلک جدال ديني و تفاعل اجتماعي علی وجه من الوجوه. أدی فيما بعد إلی ما يسمی بعلم الکلام الإسلامي.

            و من جانب ثالث (أي المجال الأدبي)، فالفکر الفارسي الذي کان يحمله هؤلاء الکتاب و المترجمون من الفرس قد لعب دوراً هاماً في تطور الکتابة العربية و الأدب العربي عامة بل و أدی إلی تحوله من خلال الآثار العلمية و الأدبية التي خلدوها في الثقافة العربية و هذا ما اتفق عليه – کما يبدو – النقاد و الباحثون. فقد أقر کثير من الباحثين و نقاد الأدب العربي بل و أجمعوا علی حقيقة تأثر النثر الفني و البلاغة و الشعر و القصة و المقامات و کذلک جنس التاريخ الأدبي و... من الفرس و التراث الفارسي. و قد يعود ذلک أيضاً أو قد يکون من أسبابه و علله الهامة هو أن تاريخ النثر المکتوب في إيران يعود إلی زمن موغل في القدم. بحيث نجد أن اللغة البهلوية تمکنت من أن تترجم کثيراً من الآثار العلمية و الفلسفية و کذلک القصص و الأساطير من مختلف اللغات مثل الهندية و إلیونانية. و هذا ما يدل علی أن اللغة البهلوية أي الفارسية القديمة قد اجتازت في النثر مرحلة کبيرة من التطور، و التي کشفت عنها فيما بعد حرکة الترجمة من الفارسية إلی العربية لکثير من آثارهم.

            يقول «محمد غنيمي هلال»: « و منذ القرن الثاني الهجري(الثامن الميلادي) ترجمت إلی العربية کتب کثيرة من التاريخ الإيراني، قد أثرت أيما تأثير في جنس التاريخ الأدبي عند العرب. و کان الإيرانيون يعتمدون علی الکتابة لا علی الرواية الشفوية. و کانوا ينقلون عن وثائق مدونة، و کانت کتبهم التاريخية متتابعة القصص، غير مقطوعة بأسانيد الرواية و قد سار علی طريقتهم کثير ممن ألفوا في التاريخ باللغة العربية؛ کالبلاذري و المسعودي و الدينوري»(هلال، 246). وقد أکد و نوه إلی مکانة الفرس في الکتابة کثير من الأدباء في تلک العصور و حثوا من يريد أن يصل إلی مرتبة الکتاب و البلغاء أن ينظر في أدب الفرس و رسائلهم، و منهم «الجاحظ» المعروف بمناهضته للشعوبية إذ يری أن أسرار البلاغة هي لدی الفرس و هي ما يحتفون بها، و لذلک لابد للکتاب أن يطلعوا علی آثارهم. و إذا انتقلنا إلی حقل آخر من حقول الأدب و فنونه نجد للفرس و آدابهم أثراً کبيراً أيضاً بل نجدهم في بعض هذه الفنون الأدبية هم المبدعون و المؤسسون لها في الأدب و الثقافة العربية. منها ما يتصل بالفن القصصي، والذي أضحی مصدراً لکثير من المؤلفات و الکتابات الأدبية و الفکرية. فقد اقتبس الکثير من کبار الکتاب و الشعراء و الأدباء و کذلک الفلاسفة في آثارهم الأدبية و الفکرية من مثل هذه الکتب و انتحوا نحوها في التإليف کما مرت الإشارة.

و أخيراً و ليس آخراً

إذا کانت هذه الدراسة تستهدف البحث في جانب التأثير للفکر الفارسي علی الثقافة العربية – الإسلامية، لکنها عنيت أيضاً و في جانب آخر، بإمکانية التعاطي بالقضايا الثقافية و الفکرية علی أنها قضايا إنسانية بصرف النظر عن الحدود الجغرافية و الفروق العنصرية.

و أهم من کل ذلک کما نتصور، هو أننا اقتنعنا بمدی جدية و أهمية ما تسمی بالظواهر الخارجية أو العناصر الوافدة أو المفاهيم الدخيلة و التي ينظر إليها عادة بسلبية و يعبر عن تأثيرها بالإستلاب الثقافي. فإذا أمکن لنا أن نتفهم هذه الأمور علی أنها ليست بطبيعتها و حقيقتها سلبية أو سيئة، فيمکننا - إذا کنا نمتلک وعياً ثقافياً-  أن نستعين بها من أجل تطور و تقدم المجتمع. إذن المطلوب هو أن نعزز - نظراً للتجربة التاريخية- التفاعل و التعامل بين الثقافات و أن نقوم بدراسة الإمکانيات الموجودة، لتوظيف العلوم لخدمة الثقافات العالمة، و نبرأ عن کل ما يؤخرنا بإسم التمسک بالتراث و الأصالة و نستعد لقبول و تفهم کل ما يخدم الإنسانية و إن کان يطلق عليه «الدخيل» و «الأجنبي».

 

المصادر و المراجع

العربية

1-     إبراهيم، عبدالله،،النثر العربي القديم، الطبعة الأولی، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، قطر. (2002م)

2-     ابن خلدون،ابوزيد عبدالرحمن بن محمد، ، المقدمة، ج1، دارالکتاب اللبناني، بيروت. (1967)

3-     الأعظمي، أورنک زيب، حرکة الترجمة في العصر العباسي، الطبعة الأولی، دار الحرف العربي، بيروت. 2005 م.

4-      امين،احمد،،ضحی الاسلام، دارالکتاب العربي، بيروت، 1969.

5-     أومليل، علی،السلطة الثقافية و السلطة السياسية،الطبعة الثانية، مرکز دراسات الوحدة العربية، 1998م.

6-     بروکلمان،کارل، تاريخ الادب العربي، ترجمة : عبدالحليم النجار، الطبعة الثانية، دارالمعارف، مصر،.1969

7-     الجاحظ، البيان و التبيين، تحقيق و تقديم: فوزي عطوي، دارصعب. بيروت.

8-     الخراساني، محمد غفراني،عبدالله بن المقفع، الدار القومية للطباعة و النشر، القاهرة. 1965م.

9-     خورشيد، فاروق،أديب الأسطورة عند العرب، الطبعة الأولی، عالم المعرفة، الکويت،2002.

10- شاخت، جوزيف و بوزورث، کليفورد،تراث الإسلام (الجزء الثاني)، الطبعة الثالثة، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الکويت، 1998.

11-  العاکوب، عيسی،تأثير الحکم الفارسية في الأدب العربي، الطبعة الأولی، دارطلاس للدراسات و الترجمة و النشر، دمشق 1989.

12-  عباس، إحسان، ملامح يونانية في الأدب العربي، الطبعة الأولی، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت، 1977.

13-  العمرجي، أحمد شوقي إبراهيم،المعتزلة في بغداد و أثرهم في الحياة الفکرية و السياسية، الطبعة الأولی، مکتبة مدبولي، 2000.

14-  غوتاس، ديمتري،الفکر إليونانی و الثقافة العربية، الطبعة الأولی، مرکز الدراسات العربية، بيروت،2003.

15-  الفاخوري، حنا و الجر، خليل،تاريخ الفلسفة العربية، الطبعة الثالثة، دارالجيل، بيروت، 1993.

16-  محمدي، محمد،الترجمة و النقل عن الفارسية (في القرون الإسلامية الأولي)، الطبعة الثانية، منشورات توس، 1995.

17-  المسعودي، مروج الذهب و معادن الجوهر، الطبعة الأولی،نشر دار الأندلس،.1965

18-  هلال، محمد غنيمي، الأدب المقارن، نهضة مصر للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة.

19-  الفارسية:

20-  ثلاثي، محسن، جهان ايراني و ايران جهاني، چاپ دوم، نشر مرکز، تهران،.1380

21-  حقيقت، عبدالرفيع، تاريخ نهضتهاي فکري ايرانيان، نشر شرکت مؤلفان و مترجمان ايران، 1336.

22-  طباطبايي، سيد جواد، درآمد فلسفي بر تاريخ انديشه سياسي در ايران، انتشارات کوير،تهران، 1372.

23-  الصحف و المجلات:

24-  اطلاعات، روزنامه، مورخ 20/8/1383.

25-  مجلة التراث العربي، العدد 97، اتحاد الکتاب العرب، دمشق، 2005م.

 


 

 

 

انديشه فارسي و فرهنگ اسلامي

درپرتو نهضت ترجمه

 

چكيده

تحقيق حاضر اهميت ترجمه و نهضت عظيم ترجمه طي دوره‌هاي گذشته اسلامي و نيز نقش بزرگ اين نهضت در تعامل و تبادل فرهنگي آن دوران را باز می‌نماياند. اين تحقيق به ويژه كاوشي در خصوص تأثير انديشه فارسی در فرهنگ اسلامی از طريق آثار فارسی ترجمه شده به عربی و همچنين نقش خود ايرانيان در زمينه‌های مختلف سياسی، دينی و ادبی است. آنگاه در اين نوشتار به انگيزه‌ها و برخی دلايل اهتمام ورزی و روی آوری به سوی ميراث فرهنگی ايرانی فارسی پرداخته شده و به مشهورترين مترجمان (از فارسی) و نيز مهم‌ترين متون فارسی ترجمه شده به عربی اشاره رفته است.

 

واژه‌های كليد‌ی: انديشه فارسي، نهضت ترجمه، ميراث فرهنگي، فرهنگ اسلامي، تمدن، ساساني


 

[1]- الأستاذ المساعد في جامعة مازندران

[2]- مترجم و ماجستير اللغة العربية و آدابها

*. الزرواستر، يقصد به هنا الزرادشت فهو يعرف باليونانية بزرواستر. إلا أن هناک من يعتقد أن الزرواسترية هي فرع من الزرادشتية، کما أن هناک من يری أن الزرواسترية هو الدين الذي سبق الزرادشتية في إيران.

[3]- أو لم يکن يعني ذلک أن آيين نامه هو عنوان لکتاب واحد.

--------------------------------

 

 

 

 

 

فلفل و عناصر القصة

 

الدكتور حسين ابويساني[1]

الملخّص

إن للقصة القصيرة مكانة ممتازة في الأدب العربي الحديث يختص بها حيّز كبير بين أنواع الأدب المختلفة. أقبل عليها كبار العرب و أصبحت من أحب الأنواع الأدبية إلی القراء. من المعاصرين فقد اشتهر فيها من الكتاب نجيب محفوظ و كتب عدداً كبيراً من القصص القصيرة لم ينشر إلا بعضها منها: المجموعة المسماة بـ «همس الجنون». مما تشتمل عليه هذه المجموعه، أُقصوصة «فلفل» و هي حكاية غلام يشتغل في القهوة لمبلغ متواضع جداً، ينتمي إلی أُسرة فقيرة تحترف سرقة أشياء متواضعة تؤدي إلی القبض علی أبيه و سوقه نحو السجن مع أن الآخرين من أصحاب المناصب يغترفونها و هم في أمان من القبض عليهم و السوق نحو السجون. قد اهتم كاتب المقالة بدراسة الأُقصوصة شكلاً و مضموناً فحدد عناصرها موضحاً الواحد تلو الآخر، ثم تطرق إلی مضمون الأُقصوصة بما تشمله هذه العناصر و أخيراً قد استنتج مستعيناً بما يضمّه القالب و المحتوی.

 

الكلمات الدليّليّة: النثر العربي، نجيب محفوظ، الأقصوصة، همس الجنون، فلفل.

 

المقدمة

لاريب في أن القصة في مقدمة الفنون البيانية، بها نعالج المشكلات الإنسانية في وحي من عقليتنا وبصيرتنا و استجابتنا للحياة و المجتمع حتی يتبين العالم المتحضر في أدبنا خلقاً جديداً، بذلك يطمئن الأدب العربي إلی أنه يشارك ركب الحضارة في كشفه عن خصائص الإنسانية الخالدة في إطار من القصص الفني الرفيع (تيمور، ص74).

قد شاعت كتابة القصة القصيرة في هذا العصر شيوعاً واسعاً حتی أصبحت من أهم أبواب الأدب و من يتابع تدرجها من طور الوضع التقليدي إلی الوضع الحر الذي يحاوله العصريون بين مبدع و غير مبدع، يلمح فيها اليوم ميلاً يكاد يكون عاماً إلی تصوير البنية الإقليمية و درس الحياة الشعبية مصطبغاً بصبغة إنسانيه و إصلاحية (المقدسي، ص455).

منذ مئة و خمسين سنة أعلنت القصة القصيرة وجودها في الآداب العالمية (يان ريد، ص3) وأصبحت أحبّ الأنواع الأدبية إلی القراء في عصرنا الحاضر لأنها تلائمهم من حيث سرعة قراءتها في الحيز الصغير الذي تشغله في الصحيفة أو المجلة أو الزمن المحدود الذي تستغرقه في الإذاعة (البلاغة و النقد، ص99).

أول ما يميّز الأُقصوصة عن الرواية و القصة صغر حجمها و قد حاول الباحثون أن يحددوا هذا الحجم بعدد الكلمات ولكن هذا التحديد العددي ليس مقياساً صحيحاً للحكم علی الحكاية بأنها رواية أو قصة أو أُقصوصة (هدارة، ص149). أما لفظة القصة فقد تطلق بشكل عام علی أنواع هذا النوع الأدبي.

هناك من يميّزون القصة القصيرة عن الأُقصوصة «فإذا كان عدد صفحات [القصة] يتراوح مابين (10-30) صفحة فهي قصة قصيرة و إن كانت مابين (4-7) فهي أُقصوصة و حددوا كذلك عدد كلمات كلّ قسم من هذه الأقسام. و قد عارض بعضهم هذا التقسيم و من اولئك إدجار ألان بو الذي اعتمد علی الوقت الذي تقرأ فيه القصة، فالقصة القصيرة- في منظاره- هي ما تقرأ في مدة تتراوح مابين نصف ساعة إلی ساعة أما الأقصوصة فهي ما تقرأ بزمن يقل عن نصف ساعة» (الساعدي، ص40). وفقاً لهذه المعايير و بما أن هذه القصة لاتشتمل علی أكثر من ثلاث صفحات فعلينا أن نحكم علی أنها أُقصوصة و ليست قصة قصيرة. أما استعمال لفظه القصة القصيرة للأُقصوصة فلقرب كلٍّ منهما من الآخر.

من المعاصرين قد اشتهر في [القصة] من الكتاب نجيب محفوظ، إضافة إلی شهرته في الرواية التي عدّ أبرز من كتبوا فيها في العالم العربي. كتب نجيب عدداً كبيراً من القصص القصيرة و لم ينشر إلا بعضها، منها ما منع لأسباب أخلاقية و منها ما منع لأسباب فنية فهو الذي كتب بين عامي 1937 و 1939 عدداً من القصص القصيرة و نشرها في مجلة «الروايه» ثم ضمنّها مجموعة «همس الجنون» (الساعدي، ص63). عالج روايات هذا القاص العالمي و قصصه كثيرون معالجة نقدية لكننا قلّما نعثر علی من يهتمون بدراسة قصص نجيب القصيرة و أقاصيصه ضمن كتب أو مقالات و لو عثرنا علی هؤلاءِ المهتمين فإنّهم لم يبادروا بتحديد العناصر القصصية و تبيينها واحداً تلو آخر بل ركّزوا مساعيهم علی نقد المضامين و ما تحتوي هذه الآثار علی المفاهيم و الأفكار.

أُقصوصة فلفل التي نتابعها في الصفحات التالية مما تحتويه مجموعة همس الجنون التي تدور حكاياتها علی تصوير الأحداث الاجتماعية و الحالات أو العواطف التي تنتاب الناس في تصرفاتها اليومية. بما أن هذه المجموعة القصصية هي أول كتاب ألفه نجيب محفوظ في القصة (1938م) و لم تحنكه التجارب و ربما لم تتوافر عنده الأسباب الفنية، فإن الذي دفع الكاتب إلی كتابة هذه الصفحات هو الإجابة عن هذا السؤال: هل تشتمل قصص نجيب القصيرة و أقاصيصه علی عناصر القصة و هل هي تستحق الدراسة؟

 

خلاصة القصة

إن أُقصوصة فلفل حكاية غلام في الثانية عشرة من عمره، اسمه الحقيقي طه سنقر قد اشتهر بفلفل و اشتغل في «قهوة السعادة»، ينتمي إلی أُسرة فقيرة من طبقة المجتمع الدنيا و قد تحترف السرقة. كأنّ فلفلاً هذا نحلة ينشط من الصباح الباكر إلی منتصف الليل و هو خفيف الحركة لايقرله قرار و لايسكت له صوت. يدفع إليه صاحب القهوة مبلغاً متواضعاً جداً، مضافاً إلی جوزة و فنجان شاي يتناولهما يومياً. مع هذا يفتخر طه علی نفسه و يأمل له مستقبلاً باهراً يحصل فيه علی درجه أفضل مما فيه.

مما يعجب فلفلاً جماعة من الطلاب الجامعيين يجتمعون في أماسي العطل و يأوون إلی زاوية من القهوة يحتسون الشاي و الزنجبيل و يلعبون النرد فيقرأ واحدهم جريدة ثم يندفعون إلی المناقشة والتعليق. ذات مساء قرأ قارئهم- فيما يقرأ- خبر ارتشاء موظف كبير، ثم أخذ الصحاب كعادتهم في التعليق و النقاش فقال أحدهم: «هذا واحد أمكن يد العدالة أن تصل إليه مصادفة» (محفوظ، ص303). و قال آخر: «ليس الداء قاصراً علی الموظفين فغيرهم- و أنتم تعلمون من أعني- أفظع و أضل سبيلاً» (المصدر السابق). ثم صاح أحدهم غاضباً: «هذا بلد، السرقة فيه حلال (نفس المصدر، ص304). لقد سر فلفل باستماع هذه العبارات سروراً لامزيد عليه و فرح أيّما فرح، إذ هو قد ولد في أُسرة تحترف السرقه و تربی في أحضانها.

بعد انتهاء تلك الليلة عندما عاد الغلام إلی بيته أو إلی حجرة متواضعة يعيش فيها أبواه عيشة زهد و تقشف، وجد أُمّه مستيقظة يعلوها الوجوم و الانكسار و أخواته حولها باكيات، سألها عن السبب و أخبرته الأُم أن الشرطي قد قبض علی أبيه لجريمة السرقة فداخله الحزن و التجأ إلی البكاء. لقد تذكر طه ما كان قد سمعه في المساء و قال لأُمه: «إن البلد كلّه لصوص و إن السرقة فيه حلال» (نفس المصدر). ثم قص عليها مما سمع مسمعاه لكن الأُم غضبت عليه و أعرضت عنه لاطمة علی وجهه.

في صباح اليوم التالي استيقظ فلفل من نومه و نسي البارحة و ما فيها من الأحداث فتحرك نحو القهوة لايزعجه همّ و لاينتابه غمّ لأنها لم تكن أول مرة يقبض علی أبيه و يساق إلی السجن.

إن الصفحات التالية تكشف عن عناصر القصة و هي تندرج في الحبكة و الشخصيات و أسلوب العرض فالبيئة ثم المضمون. لقد ركّز كاتب المقالة اهتمامه في معالجة الأُقصوصة في الشكل و المضمون مستعيناً بهذه العناصر و أخيراً جاء بما حصل عليه من النتائج.

 

عناصر فلفل

1- الحبكة (Plot)

إن الحبكة هي النموذج لأحداث القصة و المخطط لها، فإنها بمعنی الجسد و الهيكل العظمي لحوادث القصة (عناصر داستان، صص 4 و 152). هي المجری الذي تندفع فيه الشخصيات و الحوادث حتی تبلغ القصة نهايتها في تسلسل طبيعي منطقي لانحس فيه افتعالاً أو اقحاماً لشخصية (البلاغة و النقد، ص 96) فتقوم علی حسن انتخاب الأحداث و براعة ترابطها و سوقها من البداية إلی العقدة فالحلّ (الهاشم، ص 288).

حبكة القصة هي سلسلة الحوادث التي تجري فيها، مرتبطة عادة برابط السببية و هي لاتفصل عن الشخصيات، فالقاص يعرض علينا شخصياته دائماً و هي متفاعلة مع الحوادث متأثرة بها و لايفصلها عنها بوجه من الوجوه (نجم، ص63). هكذا الحبكة هي منسقة الحوادث برباط العلة و المعلول فعندما نقول: مات الأمير و ماتت الأميرة، فهذه قصة أما قولنا: مات الأمير و ماتت الأميرة حزناً له، فهي حبكة (عناصر داستان، ص 154 و 150). و اخيراً الفرق بين القصة و الحبكة ينشأ عن التحشية والتذييل و عن الملاحظات و المشاهدات التي يضمّنها الكاتب في طيّات القصة (مكاريك، ص 116).

تنقسم القصة من حيث تركيب الحبكة إلی، ذات الحبكة المفككة (loose) و هي ما لاتعتمد فيها وحدة العمل القصصي علی تسلسل الحوادث، و ذات الحبكة العضوية المتماسكة (organic)، فإنها تقوم علی حوادث مترابطة يأخذ بعضها برقاب بعض و تسير في خط مستقيم حتی تبلغ مستقرها. لكن الحبكة من حيث موضوعها؛ إما بسيطة و هي مبنية علی حكاية واحدة و إما مركبة فتتشكل من حكايتين أو أكثر (نجم، صص 76-73). أُقصوصة فلفل من حيث التركيب ذات الحبكة العضوية المتماسكة و من حيث الموضوع ذات الحبكة البسيطة.

بما أن الحبكة تنسّق الصلات الموجودة بين حوادث القصة عقلياً و ترتبط القصة في الشكل و المضمون ارتباطاً عميقاً، فيلزمنا أن نرسم هرماً يبين مجری الأحداث من بداية القصة إلی نهايتها:

  

 

 

 

 

 


 

(الشخصيات، البيئة، الجو)

 

بناءً علی هذا الهرم ندرس الحبكة التي تنطوي عليها أُقصوصة فلفل.

«في قهوة السعادة أشياء كثيرة تستثير الاهتمام» (محفوظ، ص 302) ، هذه هي الجملة الأولی للأقصوصة، يظهر فيها عدد من عناصر القصة؛ أولاً، البيئة المكانية (place) و هي قهوة السعادة. إنّ للأسما دوراً هاماً في القصة فعلی هذا كلمة السعادة تدلّ علی أن الغلام وجد في القهوة هوايته المفضلة و سعادتة في الحياة، هذا و نحن نعلم أن القهوة من الأمكنة غير المرغوبة فيها. ثانياً، جو القصة (Atmosphere) إذ باستماع لفظة القهوة يتبادر إلينا أنها مكان مليءٌ بالدخان و الضوضاء و التقاليد القديمة و هو متلوث في الظاهر و الباطن لوجود الأدخنة فيه و لأناس غير المرغوبين فيهم. ثالثاً، عنصر التشويق (Suspense) و هو الأمر الملتبس في القصة يشوق القارئ ليستمر القراءة إلی النهاية حتی يتبين له الأمر. و الالتباس هنا ينشأ عن هذا السئوال: ما هي قهوة السعادة و ما هي الأشياء التي تستثير الاهتمام فيها؟ السؤال هذا و مايشبهه، يجّر القارئ وراءه ليتابع القصة و يحصل علی جواب يقنعه.

في الجملتين الثانية و الثالثة نتعرف علی شخصية القصة الأصلية و علی البيئة الزمانية (Time) أيضاً: «منها فلفل و هو غلام في الثانية عشرة أو جاوزها بقليل اسمه الحقيقي طه سنقر ولكنه اشتهر بفلفل و هو يسعی بجمرات النار إلی مدخّني النارجيلية و الجوزة من طلوع الصباح حتی انتصاف الليل» (المصدر السابق). كذلك يتعمق عنصر التشويق في هذه العبارات بالأسئلة الجديدة منها: لِمَ يسمیَ هذا الطفل فلفلاً ؟ و لِمَ تطول مدة عمله في القهوة إلی مالايطاق؟ أما قبل أن تنتهي الفقرة الأولی يتعرف القارئ علی أرضية الهرم بكاملها و هكذا علی عنصر التشويق و ليس يدل هذا إلاّ علی براعة القاص في كتابة القصة.

ممّا يوسّع الحبكة هو الصراع (Conflict) و معناه «في الآداب، مواجهه الشخصيات أو القوی بعضهم مع بعض و في القصة، أن تصطدم الشخصية الأصلية، قوی يخاصمونها» (واژه‌نامه، ص221). يظهر الصراع في اشكاله المختلفة منها: البدني (Physical) و هو مواجهة الشخصيتين الجسدية، والذهني (Mental) يعني الصراع بين فكرين مختلفين، ثم العاطفي (Emotional) و هو مواجهة عواطف الشخصية المختلفة (داد، صص 6 و 385).

عند متابعة هذه الأقصوصة نجد أن فلفلاً يظنّ أنّ السرقة يحترفها أبواه فحسب، إلی أن يجتمع عدد من الطلاب الجامعيين ذات يوم في القهوة و يقرا أحدهم خبر قضية رشوة موظف كبير فيأخذ الصحاب في النقاش و التعليق ثم يصيح أحدهم غاضباً: «هذا بلدٌ، السرقة فيه حلال» (محفوظ، ص304). عندئذٍ يتنبه فلفل و يتبين له الأمر و يدرك أن هناك من يحترفون السرقة في مستويات عالية مما عليه أبواه. فالصراع هنا ذهني ينشا من اصطدام فكرين مختلفين عند شخصية القصة الأصلية، ويظهر في سؤال هو: ـ أيحترف السرقة أبواي فحسب، أم يوجد آخرون غيرهما يحترفونها في البلد؟

إن الصراع في القصة يسبب العقدة (Complication) أو العقد و هي: «جزء من القصة تتداخل فيه الأمور بعضها في بعض ينتهي الی اتساع الصراع بين القوی الحاضرة» (واژه‌نامه، ص230). عندما يرجع طه سنقر إلی الحجرة التي يبيت بها أبواه و أخواته، يجد أمه حزينة و أخواته باكيات فلما يسأل الأم عن السبب تقول له: «أخذَ الشرطي أباك» (محفوظ،‌ 304). هذه الجملة هي العقدة، لأنها تشير إلی حالة متوترة تظهر بغتة تودي إلی تقلب الأُمور. بما أنّ فلفلاً قد تعّود أن يعود إلی بيته بعدما تنتهي الليلة، لكنه يباغت في عودته هذه، إذ يواجه حادثاً يجعله في مشاكل.

إن العناصر التي أشيرت إليها تلعب دوراً يودي إلی الذروة (Climax) و «هي أوج القصة والنتيجة المنطقية للأحداث الماضية و هكذا اللحظة التي تنتهي إلی انحلال العقدة. فالذروة تشبه فُوّهة ينبوع تظهر بها المياه الجارية تحت الأرض و يتبين للقارئ ما كان مختفياً منه طوال القصة» (ادبيات داستاني، ص233) و اخيراً الذروة هي الموضع الذي يجد فيه القارئ جواباً لما سميناه الصراع. حينما يبلغ فلفلاً خبر حبس أبيه باتهام السرقة و يجد أمّه يعلوها الوجوم و الانكسار، يتاثر بالجو الحزين و يداخله الحزن فيبكي ثم يذكر ما سمعه من الطلاب، عندئذٍ يقول لأمه: «إن البلد كله لصوص و إن السرقة فيه حلال» (محفوظ، ص304). هذه العبارة تدل علی أن فلفلاً اطمئن بوجود لصوص غير أبيه و وجد جواباً لسؤاله و ارتفعت مشكلة الصراع بين فكريه المختلفين. فبهده الجملة تصل الأقصوصة ذروتها و تجد جواباً للصراع الموجود فيها.

إن الحلقة الأخيرة من الحبكة هي انحلال العقدة (Resolution) يعني النتيجة النهائية للأحداث واستبانة الأسرار و الألغاز، تتحدد فيها مصائر الشخصيات و اطلاعهم علی مواضعهم، فيها إما منافعهم و إما مضارهم (ادبيات داستاني، ص 233).

بعد العبارة التي جاءت لتدل علی الذروة، لم يبق من الأُقصوصة إلا خمسة أسطر تشير إلی انحلال العقدة، حيث استمرت الحياة لفلفل وأسرته كما كانوا قد تعوّدوا بها، ففي صباح اليوم الثاني استيقظ طه سنقر ينطلق إلی القهوة و قد نسي أمس كلّه.

 

2- الشخصيات (Characters)

الأشخاص في الأقصوصة أو الرواية هم العماد الأول، إذ حولهم تدور الأحداث و إليهم يتجه الحوار و منهم ينطلق (الهاشم، ص290). إن طبيعة الأُقصوصة هي التركيز، فهي تدور حول حادثة أو شخصية أو عاطفة مفردة أو مجموعة من العواطف يثيرها موقف مفرد و لهذا لاتزدحم بالأحداث والشخصيات (هدارة، ص149).

أصبحت القصة الحديثة تتطلب من القارئ جهداً كبيراً للكشف عن هدف المؤلف وراء الأحداث و الشخصيات و قد اتبع نجيب محفوظ في قصصه هذا المنهج الفني فصوّر شخصياته بما يكشف عن صراعهم النفسي و نظراتهم إلی القيم الاجتماعية و تفاعلهم مع أحداث المجتمع و مشاركتهم في توجيه هذه الأحداث و لكن في حيدة تامة و لامناص للقارئ من أن يبذل جهداً كبيراً في الوقوف علی ما تدخر به قصص نجيب من تيارات فكرية و جوانب صراع نفسي (غنيمي، صص 2و551).

إن الشخصيات تنقسم إلی الأصلية و الفرعية فكما يبدو من الأُقصوصة شخصية فلفل الوحيدة، أصليه و غيرها من الشخصيات كالطلاب و زبائن القهوة و عائلة فلفل، فرعية. أما طريقة تقديم الشخصيات في القصة فمختلفة؛ إما من خلال الشرح و التفسير المباشر و هي طريقة قديمة، إما بأعمالهم و سلوكهم مع قليل من الشرح و التحليل و هي طريقة مفضلة في كثير من الروايات والقصص الحديثة و إما تقديم الشخصيات من خلال تصرفاتهم و تداعي الأفكار دون تعليق و هو سرد القصة علی طريقة تيار الوعي (Stream of Consciousness). يستخدم نجيب في هذه الأُقصوصة الطريقة الأُولی، يصور لنا الشخصيات من خلال الشرح و التفسير المباشر و يحرص علی أن يرسم شخصية طه سنقر ملائمة لواقعها فيتابع أعماله و يصف جوانبه حيث يتسع المجال:

«... علی أن الاصطلاحات لاتخلق اعتباطاً فللغلام من اسمه الجديد نصيب فما إن يدع حتی يندفع نحو داعيه كالنحلة ... و هو في سبيل طموحه لايكفّ عن تمرين حنجرته بالهتاف و النداء علی الطلبات لأن أهمية الحنجرة في القهوة البلدي تضاهي أهميتها في نادي الموسيقی» (محفوظ، ص302).

للكاتب في طريقة عرض شخصياته أن يصورهم من خلال حركاتهم و مواقفهم في حديثهم بعضهم مع بعض في الحوار أو في حديث كل منهم لنفسه و للقاص أن يتوسع في الأحاديث النفسيه لشخصياته ليصور بها وعيهم الباطني. لقد استغل نجيب محفوظ الفرص السانحة لعرض شخصياته مستعيناً بالحوار كلما اتسع له المجال منها مايلي:

«ـ قال بعضهم: أضرب لكم مثلاً بفلان ... أتدرون كيف جمع ثروته الطائلة؟!»‌ ثم قال آخر: «و فلان هل تدرون كيف جمع ثروته الطائلة؟» (محفوظ، ص303). هكذا نجد فيها حديث النفس (Interior monologue) و ذلك عندما يتحدث فلفل نفسه و يزكّي الطلاب في كلامهم قائلاً: «فما أجمل أن يقال إن هذا بلد لصوص! ما أجمل أن يقال إن السرقة في هذا البلد حلال» (المصدر السابق، ص304).

لأسماء الشخصيات في القصة دورٌ أساس عند دراستها إذ كل اسم يدل علی طبقة اجتماعية خاصة و هو ما احتفل به الكاتب، حيث لشخصية حكايتنا الأصلية اسم يشير إلی طبقته الدنيا في المجتمع المصري و هذا الأمر يتضح في طيات القصة:

«ـ فهو [طه] لص بحكم نشاته تربی بين أحضان السرقة فعرفها في المهد، فأمّه ـ وهي بائعة دوم ـ تنفق أوقات الفراغ في اصطياد الدجاج الضال، أما أبوه عم سنقر بائع الفول السوداني فمولع باختلاس القمصان و السراويل من أسطح البيوت» (نفس‌المصدر، ص 304).

شخصية طه القصصية، من الشخصيات المسطحة(Static character) «إذ تبنی عادة حول فكرة واحدة أو صفة لاتتغير طوال القصة، فلاتوثر فيها الحوادث و لاتأخذ منها شيئاً. للشخصيات المسطحة فائدة كبيرة في نظر القارئ و الكاتب، فمما يسهل عمل الكاتب دون شك إنه يستطيع بلمسة واحدة أن يقيم بناء هذه الشخصية التي تخدم فكرته طوال القصة و هي لاتحتاج إلی تقديم و تفسير. أما القارئ فإنه يجد في مثل هذه الشخصيات بعض أصدقائه و معارفه الذين يقابلهم كل يوم، كما إنه من السهل عليه أن يتذكرها و يفهم طبيعة عملها في القصة» (نجم، ص103). هكذا طه شخصية ذات المستوی الواحد (Flat) و «هي شخصية بسيطة في صراعها، غير المعقدة، تمثل صفة أو عاطفة واحدة و تظلّ سائدة بها من مبدا القصة حتی نهايتها، إذا من السهل معرفة نواحيها إزاء الأحداث أو الشخصيات الأُخری» (غنيمي هلال، ص565).

 

3- أُسلوب العرض (Point of View)

كل قصة تناسب أسلوب عرض خاص يوظّفه القاص عند كتابتها. لقد استعان كاتب فلفل بصيغة الضمير الثالث (Third Person) و الراوي فيها هو عارف الكل (Omnicient). فإن هذا الراوي يتغلغل في خفايا شخصيات القصة و يكشف عما هو ليس بواضح ولكن مما يؤخذ علی عارف الكل أنه لايصدَّق ما يقوله دائماً فيصبح غيرموثوق به (Unreliable) أحياناً.

 

4- البيئة (Environment)

بيئة القصة هي حقيقتها الزمانية و المكانية أي ما يتصل بوسطها الطبيعي و بأخلاق الشخصيات وشمائلهم و أساليبهم في الحياة و الكاتب يستعين في رسم بيئة قصته بالوسائل نفسها التي يستعين بها في سرد الحوادث أو رسم الشخصيات و هو يلتقطها كما يلتقط هذه بالملاحظة و المشاهدة أو من قراءاته الخاصة أو ينسجها بخياله معتمداً علی ما يلتقطه أثناءَ تجاربه في الحياة. يتجه بعض الكتاب إلی البيئة المحلية و قد يختص بعضهم بيئات معينة و قد يتجهون إلی تصوير طبقة معينة من الناس كطبقة البرجوازية الصغيرة التي كانت موضع عناية نجيب محفوظ في قصصه الاجتماعية (نجم، صص110-108).

إن للمكان في القصة الحديثة دوراً لابأس به إذ يكشف عن سرائر شخصياتها لأنهم عندما يتصفون في أجواء متسعة يدل علی انبساطهم و حينما يقعون في أجواء مغلقة فهذا دليل علی الانطواء الذاتي عند الشخصيات (ادبيات و فلسفة، ص44).

البيئة هي عنصر هام في تصوير القصة و تحرك الشخصيات فيها إذ تشتمل علی الموقع الجغرافي وأجواءِ الحاكمة السياسية الاجتماعية و الفكرية و غيرها كما تعني مجموعة القوی و العوامل الثابتة والطارئة التي تحيط بالفرد و تؤثر في تصرفاته و قد تكون أرستقراطية أو وسطی أو دنيا، تلعب دورها في تطور الأحداث و حياة الأشخاص و من خلال وصف البيئة يقترب القارئ من عالم القصة. أما البيئة في المدينة المصرية بأحيائها الشعبية في قصص نجيب محفوظ و رواياته فتستغرق حيزاً لابأس به كما يلاحظ تصويره لجانب من هذه الأحياء الشعبية و حاراتها في الحكاية التي نحن بصددها.

يصور الكاتب منبت طه سنقر و ذلك منطقة دنيا من المدينة أو علی الأقل بيت فقير أو قل حجرة متواضعة ضمت فيها أسرة بكاملها و يلمح إلی الحالة الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية الحاكمه علی المجتمع و كأن لهذه الأمور وطئه خاصة في نفس القاص، يصور نجيب بيئة تعاني من سيادة الفقر الثقافي و الاقتصادي و تكابد انتهاك القوانين و يعاني منها الشعب المثقف و غيرهم من الناس.

من البيئات المشاركة في الأُقصوصة هي قهوة السعادة، هناك مختلف مدخّني النارجيليه و الجوزة وروّاد النرد و الشاي و الزنجبيل «فيأوون إلی ركن منها يسمرون و يلعبون النرد و يحتسون الشاي والزنجبيل» (محفوظ، ص3 و 302). نجد علی القهوة سيطرة الضوضاء و العادات الاجتماعية و تقاليدها إذ تشير إليها الصور المستنبطة من النص نحو تدخين النارجيلية و الجوزة، ارتداء الطلاب الجلابيب و انتعالهم بعض القباقيب و احتساء الشاي و الزنجبيل. قلما يحضر هذه البيئة المثقفون و كبراء القوم و من عندهم مكانة ممتازة في المجتمع، فالذين يجتمعون في القهوة ممن ينخفض مستواهم اجتماعياً و ثقافياً أو من المدمنين و من يشبههم. هذا يشير إلی الطبقة الدنيا لغلامٍ هو رمز لجمهور الشعب الفقير الذين يعيشون في ظروف مجتمعهم السيئة التي لاتلائم استمرار الحياة.

يبدو أن إطار الزمان القصصي هو «من طلوع الصباح حتی انتصاف اليل» (المصدر السابق، ص302) و في الإطار التاريخي يستغرق الأربعينات من القرن العشرين و علی وشك الحرب العالمية الثانية عندما كان الشعب المصري يتابع فيها حريتها و استقلالها.

 

5ـ المضمون (Contene)

إنه الجوهر الكامن في القصة و الخيط المشدود بين مواضعها. يختلف المضمون عن الموضوع (Subject) في؛ أن الموضوع يعني الفكر الكلّي الذي يعتبر جذراً للقصة، أما المضمون فهو مما يشتمل عليه الموضوع (داد، ص 219). هكذا المضمون يحتوي علی عبارةٍ فيها أجزاء الجملة، نحو: إن الحرب تشتّت العلائق الإنسانية. لكن الموضوع حسْبُه كلمة أو مفردات لاتنطوي علی جمله ما نحو: الحرب.

إن الموضوع الذي تشمله أقصوصة فلفل يلخّص في كلمات أهمها: براءة الحكّام و تخطئة الرعية. أما قصاری الكلام لمضمونها فهي: الحكم أساس العدل أو الحكم لمن غلب. إنّنا رأينا ـ فيما سبق ـ عندما ارتكب عم سنقر جريمة صغيرة و سرق لباساً تافهاً تحتاج اليه أسرته احتياجاً، اتهمه الحكوميون بالسرقة و قبضوا عليه ثم ساقوه الی السجن لمدة يعلمها الله، أما عند ارتشاء موظف حكومي كبير، فاكتفت جريدة من جرائد البلد بانتشار هذا الخبر لأسباب لايعلمها إلا الله، و نحن نعلم أن «هذا واحدٌ أمكن يد العدالة أن تصل إليه مصادفة و يوجد غيره كثيرون لايناي بهم عن غيابات السجون إلا أن العدالة لاتزال زالة عنهم و ليس الداء قاصراً علی الموظفين، فغيرهم ـ و انتم تعلمون من أعني ـ أفظع و أضلّ سبيلاً. هذا بلدٌ لو أقيم به ميزان العدالة كما ينبغي لامتلأت السجون و خلت القصور!» (محفوظ، ص303).

 

النتيجه‌

إنّ‌ للقاری اَن يتناول هذا النص من ناحتين هما: الشكل و المضمون. بما أن أُقصوصة فلفل من بواكير نجيب القصصية و أنها لاتخلو من بعض العيوب، لكنها تحتوي علی عناصر القصة بكاملها، إذ قلّما لم يحتفل به الكاتب مما يجيد أثره و هذا يدل علی أن نجيباً قد اعترف بالشكل القصصي و اتبع أسلوب القصه المعتاد عند كتّابها. كذلك عندما نتغلغل في طيّات الأقصوصة نجدها تنطوي علی مضمونين لابأس بهما: اولاً، يبدو أن الكاتب قد اهتم بظاهرة فقر أدت إلی السرقة عند طبقة تشكل جمهور الشعب المصريين و هي الطبقة الدنيا. ثانياً، لقد تابع محفوظ هدفاً ينتج عما سبق و هو أن السرقة لاتتحدد عند هذه الطبقة بل تشمل الآخرين خاصة الحكوميين إلا أنهم في حصانة من التهمة و القبض و السوق نحو السبحون، فمدار القصة معالجة إحدی المشاكل الاجتماعية التي انتابها المجتمع المصري و هي السرقة.

قد يعترف القارئ مما مضی أن قصص نجيب القصيرة تجدر بالعناية و تستحق الدراسة شكلاً ومضموناً، لكنه لاينهاه من أن يعيبها. إن الإبانة و الصراحة (Explanation) هما مما يؤخذ علی الكاتب، لأنهما أقلّ تأثيراً علی القارئ، فياحبّذا لو يحل محلهما العرض و الإراءة (Showing) علی هذا كثيراً ما استعان نجيب عند كتابة هذه الأُقصوصة بالإبانة و التجأ إلی الصراحة و من المستحسن أن يعرض الأمور، فيتركها للقارئ يفسرها و يستنتج بنفسه إذ هو أكثر تاثيراً علی من يستمتع بقراءة القصة و من يستمع إليها.

و أخيراً يرجو كاتب هذه الأسطر أن يتابع أصحاب المقالات المحترمون ما يندرج فيه الأدب القصصي ليجد الموضوع مكانته المرموقة في الأدب العربي في إيران.

 

المصادر و المراجع

1- ادبيات و فلسفه، شماره 75 و 76، سال هفتم 1382 ، صاحب امتياز خانه كتاب ايران.

2ـ ايرنا ريما مكاريك، دانش‌نامه نظريه‌هاي ادبي معاصر، ترجمه مهران مهاجر و محمد نبوي، انتشارات آگاه، تهران 1384 ، چاپ يكم.

3ـ البلاغة و النقد، وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية، 1991 م، الطبعة الثالثة.

4ـ تيمورمحمود، القصص في أدب العرب ماضيه و حاضره، جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية، 1958 م.

5ـ داد سيما، فرهنگ اصطلاحات ادبي، انتشارات مرواريد، تهران 1383، چاپ دوم.

6ـ ريد يان، داستان كوتاه، ترجمه فرزانه طاهري، نشر مركز، تهران 1379 ، چاپ دوم.

7ـ الساعدي حاتم، محاضرات في النثر العربي الحديث، موسسة العارف للمطبوعات، بيروت، 1999 م، الطبعة الأولي.

8 ـ غنيمي هلال محمد، النقد الأدبي، دار الثقافة، بيروت، 1973 م.

9ـ محفوظ نجيب، همس الجنون، دارالشروق، القاهرة، 206 م، الطبعة الأولي.

10ـ المقدسي أنيس، الاتجاهات الأدبية في العالم العربي الحديث، دارالعلم للملايين، بيروت، 1988 م، الطبعة الثامنة.

11ـ ميرصادقي جمال، ادبيات داستاني، انتشارات شفا، تهران، 1366 ، چاپ اول.

12ـ ميرصادقي جمال، عناصر داستان، انتشارات صفا، تهران، 1367 ، چاپ دوم.

13ـ ميرصادقي جمال و ميرصادقي ميمنت، واژه‌نامه هنر داستان‌نويسي، نشر كتاب مهناز، 1377 ، چاپ اول.

14ـ نجم محمد يوسف، فن‌القصة، دارالثقافة، بيروت، بی­‌تا.

15ـ الهاشم جوزيف و الآخرون، المفيد في الأدب العربي، الجزء الثاني، دار العلم للملايين، بيروت، 1990 م، الطبعة السادسة عشرة.

16- هدارة محمد مصطفی، في النقد الحديث، جامعة الإسكندرية، 1990 م.

 


 

 

 

 

فلفل و عناصر داستان

 

دکتر حسين ابويسانی

دانشگاه تربيت معلم تهران

چکیده

داستان کوتاه جایگاه ویژه‌ای در ادبیات عربی دارد. این نوع ادبی توجه نویسندگان بزرگی را به خود جلب نموده و به یکی از محبوب‌ترين انواع ادبی نزد خوانندگان بدل شده است.

نجیب محفوظ از نویسندگان معاصری است که در این زمینه شهرت یافته و تعداد قابل‌توجهی داستان کوتاه نیز به رشتة تحریر درآورده است، اما از این تعداد فقط مجموعه­ای با نام «همس‌الجنون» به چاپ رسیده و در اختیار خوانندگان قرار دارد.

«فلفل» نام داستان کوتاهی است که در این مجموعه خودنمایی می‌کند. این داستان، زندگی پسربچه‌ای را به تصویر می‌کشد که در مقابل مبلغی ناچیز حاضر شده است در یک قهوه‌خانه مشغول به کار شود. وی به خانوادة فقیری تعلق دارد که والدینش در کنار فعالیت‌های روزمرة خود، با دستبرد به اشیایی ناچیز و بی‌ارزش روزگار را سپری می‌کنند. همین امر باعث می‌شود تا پدر خانواده توسط نیروهای امنیتی دستگیر و روانة زندان شود، اما در این فضا صاحب­منصبان حکومتی نیز به چشم می‌خورند که با وجود ارتکاب جرایمی بزرگ‌تر از هرگونه تعقیب و محاکمه مصون هستند.

نویسندة مقاله تلاش نموده است با بررسی شکل و محتوای این داستان، عناصر تشکیل­دهنده‌ی آن را تحلیل كند و از این طریق به نتایج موردنظر دست یابد.

 

کلید واژگان: نثر عربی، نجیب محفوظ، داستان کوتاه، همس‌الجنون، فلفل.

 

 


 

[1]- استاذ مساعد بجامعة «تربيت معلم» في طهران

---------------------------

 

 

 

 

النمط الجنوبي في اللهجة العراقية: تاريخ وتطوّر

 

الدكتور شاكر العامري[1]

علي ضيغمي[2]

الملخص:

كانت هناك لهجات مختلفة في اللغة العربية قبل نزول القرآن منها لهجات تميم وقريش وربيعة وهوازن وقيس وضبّة وبهراء. ويمكن تقسيم تلك اللهجات بشكل عام إلی قسمين: 1) اللهجة التميميّة أو الکتلة الشرقية 2) اللهجة الحجازية أو الکتلة الغربية، ولكل منهما خصائص تميّزها عن الأخری. وإنّ اللهجة العراقية تشارك في كثير من صفاتها لهجة تميم، غير أنّ هذه اللهجة قد تأثّرث في القرون الأخيرة باللغات التركية و الفارسية و الإنجليزية. لذلك فهي تشمل العديد من المفردات التي أصلها تركي أو فارسي أو إنجليزي. ونلمح في العامية العراقية الحالية ثلاثة أنماط هي: النمط الشمالي والنمط الأوسط والنمط الجنوبّي الذي تناولته هذه المقالة بالبحث، حيث تعرّضت إلى أهم خصائصه الصوتية (الأصوات التي تتألف منها الألفاظ وما طرأ على بعضها من تغيرات) والصرفية (الألفاظ المفردة أو الكلمات وما حدث في بعضها من تبدّل في البناء أو الشكل، سواء كانت فعلاً أو اسماً أو حرفاً) والنحوية (التراكيب والعبارات والجمل وعلاقات مفرداتها مع بعضها البعض الآخر). واللغة العربية في العراق متنّوعة في طريقة لهجها علی لسان العراقيين لذلك تنّوعت كغيرها من اللهجات فی العالم بالتنّوع المكاني للبلد.

 

الكلمات الدليّلية: اللغة، اللهجة،  اللهجة العراقية، لهجة تميم، اللهجات العربية، النمط الجنوبي.

 

 

المقدّمة

لا جدال في أنّ «اللغة الفصحی هي سيدة اللغات و اللهجات السامية كلها، تتبوّأ منها أعظم منزلة وأرفع مكان». (عابدين، 1989م، ص 3) لكنّ هناك حقيقة أخری تقف إلی جانب هذا الأمر، وهي أنّ اللهجات العربية؛ قديمها وحديثها، تمثّل نماذج شتّی لها كيانها و تاريخها و كل منها جدير بالبحث و الدراسة و ليس صحيحاً ما يتوهمه بعض الناس مِن أنّ اللهجات الحديثة أو الدارجة التي يتكلمها العرب في شتّی أقطارهم صور ممسوخة من الكلام، ليس وراءها ماضٍ عتيق ولا أصل عريق.

حاولنا في هذا البحث أن نوفّر بضاعة مزجاة حول نمط من أنماط اللهجة العراقية التي تتكون من ثلاثة أنماط، على الأقل، وهو النمط الجنوبي ونحيل البحث حول النمطين الباقيين إلى دراسات أخرى يقوم بها أهل الاختصاص. فبادئ ذي بدء قمنا بتعريف اللغة واللهجة لغةً واصطلاحاً ثمّ ذكرنا العلاقة بين اللغة واللهجة وبعد ذلك الاختلافات اللغوية بين لهجات اللغة الواحدة ثم اللهجات العربية القديمة؛ وبما أنّ اللهجة العراقية تشارك في كثير من خصائصها لهجة تميم قمنا بدراسة هذه اللهجة وذكرنا بعض خصائصها ثمّ ألقينا نظرة على اللهجة العراقية علی مرّ العصور وصولاً إلی عصرنا هذا الذي توسعنا فيه فذكرنا من أنماطها النمط الجنوبي الذي لم نتحدّث عن تاريخه لأنّه جزء من تاريخ اللهجة العراقية. ونودّ الإشارة إلى أنّه كلّما ذُكرت اللهجة العراقية ولم يُحدد النمط فإنّ المعني هو النمط الجنوبي دون غيره من النمطين الباقيين.

وختاماً نرجو أن نكون قد وُفّقنا إلى حدٍّ ما في إيصال ما نويناه. والحمد لله أولاً وآخراً على ما أنعم به علينا من التوفيق في جمع هذا الرطب واليابس وإخراجه، فإن أحسنّا فهو فضل الله من حيث لم نحتسب وإن أسأنا فهو من عندنا عالمين أنّه ليس أول خطأ وقع فيه الإنسان لأنّ الكمال له وحده.

 

تعريف اللغة:

يقول الخليل بن أحمد و هو، كما نعرف، واضع أول معجم في العربية: «اللغة و اللغات و اللغون اختلاف الكلام في معنیً واحد» (العين، 4: 499) و الفعل من ذلك «لغا / يلغو» ونقل ابن منظور عن صاحب التهذيب قول ابن الأعرابي «لغا فلان عن الصواب وعن الطريق إذا مال عنه واللغة أخذت من هذا لأنّ هؤلاء تكلّموا بكلام مالوا فيه عن لغة هؤلاء الآخرين... » (لسان العرب: لغا) وبإلقاء نظرة دقيقة علی هذه الأقوال نفهم أنّ المراد من فعل «لغا» هو العدول والميل فيكون معنی اللغة بذلك «العدول بطريقة النطق أو الميل بنوع الصياغة التي تصاغ بها المفردات أو بطريقة الضبط نحو وجه من الوجوه يخالف ما كان عليه الوجه الأول الأصلي مع الإبقاء علی المعنی نفسه» (عبد الواحد، 1421 ﻫ.ق، ص 13) واللغة اصطلاحاً هي ما «يدلّ علی مجموعة الخصائص الصوتية و الإعرابية وهي تلك التي تقوم عليها العربية بلهجاتها المختلفة» (نفس المصدر ص 14).

 

تعريف الله‍جة:

اللهجة لغةً «اللسان أو طرفه أو جرس الكلام أو هي اللغة التي جُبِلَ عليها الإنسان فاعتادها ونشأ عليها» (لسان العرب، 13: 241) واصطلاحاً «طائفة من المميّزات اللغوية ذات نظام صوتي خاص تنتمي إلی بيئة خاصة ويشترك في هذه المميزات جميع أفراد تلك البيئة» (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص30). وهذه البيئة قسمٌ من بيئة أعمّ وأشمل تنتظم لهجات عدّة وكل لهجة من تلك اللهجات متميّزة عن الأخری بظواهرها اللغوية، ولكنّها تأتلف فيما بينها بظواهر لغوية أخری تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض و فَهْم ما قد يدور بينهم من حديث فهماً يتوقّف علی قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللهجات.

فاللجهة، وكما يظهر مماسبق، هي الكلام اليومي الذي يلهج به فريق أو شريحة اجتماعية في رقعة جغرافية تصغر أو تكبر أو هي، بعبارة أخری، جزء اللغة الذي تحدّده بيئتان: اجتماعية وجغرافية. ولا تتعدّد اللهجات إلاّ إذا تعدّدت الخصائص اللغوية واختلفت ضمن اللغة الواحدة.

 

العلاقة بين اللغة و اللهجة

إنّ دارسي اللغة و علماءها الذين جاؤوا بعد الخليل بن أحمد لم يعودوا يقتنعون باللغة مصطلحاً للهجة علی الرغم من أنّ عدداً كبيراً من العلماء الأفذاذ من أمثال ابن قتيبة وابن دريد وابن فارس وابن سيده والفيروزآبادي وابن منظور والسيوطي والزبيدي لم يتخلّوا عن كلمة «لغة» بمعنی «لهجة» في مصنّفاتهم. أمّا اللغويون المعاصرون فقد فرّقوا تفريقاً كبيراً بين اللغة و اللهجة. فاللغة عندهم مصطلحٌ يدلّ علی مجموعة الخصائص الصوتية والإعرابية التي تقوّم العربية بلهجاتها المختلفة. أمّا اللهجة فهي «مجموعة الصفات اللغوية التي تنتمي إلی بيئة خاصّة ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد البيئة» (إبراهيم، 1952م، ص16). وصلة اللهجة باللغة هي صلة الخاص بالعام لأنّ اللغة تشتمل علی عدة لهجات لكل منها خصائصها النابعة من تأثيرات البيئة، غير أنَّ «جميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلّة عن غيرها من اللغات وتيسّر التفاهم بين أبناء هذه اللهجات» (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص30). و تختلف اللهجات في اللغة الواحدة تبعاً لاختلاف البيئة والإقليم وما يحيط بها من ظروف وما يمتازان به من خصائص اقتصادية واجتماعية.

الاختلافات اللغوية بين لهجات اللغة الواحدة:

أما الاختلافات اللغوية بين لهجات اللغة الواحدة فتتلخّص في ما يلي:

1-    اختلافات صوتية: في مخارج بعض الأصوات كما في نطق الجيم والقاف عند العراقين و السورييّن و المصرييّن وكذلك في وضع أعضاء النطق عند نطق بعض الأصوات.

2-       اختلافات في النبرة والنغمة الموسيقية والنظام المقطعيّ: فبعض اللهجات العربية تميل، مثلاً، إلی المقاطع المفتوحة كقولهم «كَبِد»، وبعضها يميل إلی المقاطع المغلقة كقولهم «كَبْد».

3-    اختلافات في أصوات اللين والحركات في نطقها أولاً كما في الإمالة والفتح والتفخيم أو الاختلاف في الحركات كما يُقال في لهجة جنوبي العراق «اسكِت» بكسر الكاف و في لهجة بغداد «اسكُت» بضمّ الكاف.

4-    اختلافات في قوانين التفاعل بين الأصوات المتجاورة حيث يتأثّر بعضُها ببعضٍ فيميل إلی المماثلة أو المخالفة. فالحاء و الهاء يتقاربان في المخرج، فقد تلفظ الحاء هاءً بعد تسكينها كما في قول العراقين إهْدَ عَشْ في أحَدَ عشر.

5-    اختلافات بسيطة و قليلة في دلالة بعض الكلمات أو المصطلحات، فـ «الهجرس»، علی سبيل المثال، في لهجة تميم هو الثعلب وفي لهجة الحجازييّن هو القرد (لسان العرب 15: 26)، و«البوظة» في لهجة بيروت هي نوع من المثلّجات في حين أنّها في لهجة القاهرة تعنی نوعاً من المشروبات المسكرة. (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص 31)

هذه الاختلافات هي التي تعطي للّهجة حدودها وصفاتها الخاصة ضمن حدود اللغة ولهذا نری أنّ اختلافاً في لهجة ما يظلّ اختلافاً في إطار القوانين التي تؤلّف قواعد اللغة، غير أنّ ما يحدث هو أنّ لهجة ما تستعمل نوعاً أو عدداً محدّداً من هذه القوانين و لا تستعمله لهجة أخری أو يقّل استعمالُه في لهجة ثالثة وهذا يعنی أنَّ اختلاف اللهجات لا يمسّ في أكثر الأحيان جوهر اللغة فتبقی اللهجات غالباً مفهومة لدی متكلّمي اللغة الواحدة.

 

أهمية دراسة اللهجات:

تعدّ دراسة اللهجات المختلفة في اللغة الواحدة من وجهة نظر علم اللغة الحديث مساعداً حسناً لفهم طبيعة تلك اللغة ومراحل نشوئها وتطوّرها وبيان تاريخها والكشف عن تأثير البيئة في ذلك كلّه. ذلك «أنّ علماء اللغة يرون في اللهجات مبادئ التطوّر النحويّ والصرفي والفقهيّ وقلّ أن يعتبروا الشكل الكتابي التاريخي للغة، إذ من الثابت أنّ تدوين اللغة وتقييدها بقواعد وأحكام لا يخلوان أحياناً من التعسّف والتكّلف فضلاً عن الحدّ من نشاط اللغة». (نفس المصدر، ص32)

 

اللهجات العربية القديمة:

كانت هناك لهجات مختلفة في اللغة العربية قبل نزول القرآن منها لهجات تميم وقريش وربيعة وهوازن وقيس وضبّة وبهراء. (انظر: نفس المصدر، ص34) و يمكن تقسيم تلك اللهجات بشكل عام إلی قسمين: 1) اللهجة التميميّة أو الکتلة الشرقية. 2) اللهجة الحجازية أو الکتلة الغربية. و لكل منهما خصائص تميّزها عن الأخری، ولكن عندما أُنزل القرآن الكريم بلهجة قريش أو اللهجة الحجازية بشكل عام غلبت هذه اللهجة علی بقية اللهجات.

 

اللهجة الحجازية:

إنّ ما نری اليوم في العربية الفصحی أنّها تشارك في أکثر الأحيان اللهجة الحجازية. فإنّ من خصائص اللهجة الحجازية، علی سبيل المثال، فتح الحروف المضارعة، کما نعلم، حيثُ «أنّ المألوف في الفصحی أن يفتح حرف المضارعة نحو تَعلم و تَضرب و أنّ کسر حرف المضارعة من خصائص لغات المنطقة الشرقية (لهجة تميم) و أمّا المنطقة الغربية فتفتح حرف المضارعة.» (الجندي، 1983م، ص74) ونتخلّی عن التوضيح الأکثر حول اللهجة الحجازية لما فيها من المشترکات مع الفصحی. وبما أنّ اللهجة العراقية تشارك في كثير من صفاتها لهجة تميم قرّرنا أن ندرس لهجة تميم ونذكر بعض خصائصها قبل أن نبدأ بدراسة اللهجة العراقية.

 

لهجة تميم:

كانت قبيلة تميم تسكن في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية بأرض نجد ولا نعرف عنها شيئاً قبل القرن السادس الميلاديّ، فأقدم النصوص التاريخيّة التي وصلت إلينا عنها كانت ابتداء من هذا القرن (انظر: دائرة المعارف الإسلامية، 5: 473)، غير أنّه من المرجّح أنّ تاريخ هذه القبيلة يرجع إلی زمن أذهب في القدم.

أسلمت تميم بعد فتح مكة عام 9 للهجرة وبعد وفاة الرسول الأعظم (ص) اشترك التميميّون كسائر المسلمين في الأحزاب الإسلامية التي ظهرت فمنهم مَن كان مع الإمام علي (ع) ومنهم مَن كان مع خصومه الأمويّين. (ابن الأثير، 1422 ﻫ. ق، 3: 231)

 

خصائص لهجة تميم:

1-       ذكر بعض علماء اللغة القدماء مثل سيبويه أنّ لهجة تميم كانت أكثر مراعاة للقياس علی العربية في بعض الحالات النحوية مِن لهجة أهل الحجاز. (الكتاب، 1: 28 و 2: 40)

2-       تحقيق الهمزة: مال التميميون إلی تحقيق الهمزة في كثير من الألفاظ التي كانت علی وزن «فَعْل» إذا كان في موضع العين من الفعل همزة ساكنة ما قبلها مفتوح أو مكسور أو مضموم نحو: «رأس وذِئب و شُؤم»، حيث قالوا «راس وذيب وشوم». (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص 127)

3-       العنعنة: إنّ أهمّ ظواهر المبالغة في تحقيق الهمزة في لهجة تميم كانت ظاهرة العنعنة وهي إبدال العين من الهمزة نحو: «عَنْ» مكان «أنْ». (نفس المصدر)

4-       الإدغام: إنّ تميماً تميل إلی المماثلة أو الانسجام بين الأصوات المتجاورة، فإنّها تميل إلی إدغام الصوتَيْن المتماثلَيْن، ومن ذلك قولهم «مَحُّم» في «مَعَهُم»، حيث قلبوا العين والهاء حاءين. (نفس المصدر)

5-       الاتباع: ظاهرة الاتباع هي واحدة من الخصائص اللغوية التي اتصفت بها لهجة تميم. فقد عرف اللغويون العرب القدماء أنّ لبعض الحركات تأثيراً في بعض، و«لقد اصطلح عليها المحدثون، خاصة الأوروبيين، بمصطلح التوافق الحركي أو الانسجام الحركيّ "vowel Harmony" وهي ظاهرة من ظواهر التطوّر في حركات الكلمة. فالكلمة التي تشمل علی حركات متبانية تميل في تطّورها إلی الانسجام بين الحركات» (إبراهيم، 1952م، ص86) حتی لا ينتقل اللسان من ضم إلی كسر إلی فتح في الحركات المتوالية. وعلی هذا الأساس فإنّ هذه الظاهرة تدخل في باب المماثلة.

ويبدو أنّ الاتباع أو التوافق الحركّي كان يميّز بعض اللهجات مِن بعضها الآخر، كما هي الحال في لهجة تميم. (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص 128) «فلقد لوحظ أنّ اللهجات العربية القديمة التي كانت في البادية تميل عموماً إلی التوافق بين الحركات في حين كانت لهجات الحضر غير ميّالة إلی هذا التوافق بيد أنَّ هذا لا يعنی أنّ التوافق بين الحركات كان يقتصر علی لهجات البادية بل قد يكون في لهجات الحضر أيضاً». (نفس المصدر)

6-       الإمالة: من الظواهر الصوتية التي نُسبت إلی تميم هي ظاهرة الإمالة (نفس المصدر)، وهي نطق الألف في حالات لغوّية محدّدة نطقاً خاصاً قريباً من نطق الياء أو كما وصفها القدماء بأنها «أن يُنحی بالفتحة نحو الكسرة و بالألف نحو الياء». (الأنباري، 1377 ﻫ. ق، ص 406) وقد حدّد سيبوية الإمالة في الكلمة في الحالات الآتية:

أ: تُمال الألف إذا كان بعدها حرف مكسور وذلك قولك «عابِد و مساجِد و مفاتيح و هابيل».

ب: إذا كان بين الحرف المكسور وبين الألف حرف متحّرك نحو «عِماد و بِها و بِنا و مضربِها».

ج: إذا كان بين أول حرف مكسور من الكلمة وبين الألف حرفان أوّلهما ساكن نحو «سِرْبال».

د: وإذا كان بين الحرف المكسور وبين الألف حرفان الأول منهما مفتوح و الثاني هاء خفيفة، نحو: «يريد أن ينزعَها و يريد أن يضربَها».

هـ: وتمال الألف إذا كان قبلها هاء وحرف مفتوح قبله ياء، نحو: «يريد أن يكيَلها». (الكتاب 2: 262) إذن «الإمالة ضربٌ من المماثلة بين الأصوات عموماً و ضربٌ من الاتباع خصوصاً». (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص 128)

7-       كسر حروف المضارعة: مالت لهجة تميم وكل اللهجات العربيه القديمة، إلاّ لهجة الحجاز، إلی كسر حروف المضارعة سوی الياء في الثلاثي المجّرد إذا كان الماضي علی فعل يكسر العين نحو قولهم «أنا إعلم. و نحُن نِعلم وأنت تِعلم» وكذلك في المثال والأجوف والناقص إذا كان علی وزن «فَعِلَ» بكسر العين نحو: «إيجل وإخال وإشقی» والمضاعف نحو «إعضَّ» وكذلك فيما أوّله همزة وصل مكسورة، نحو: «تِستغفر و تِحرنجم» وفي ما أوله تاء من ذوات الزوائد، نحو: «تِكلّم و تِغافل و تِدحرج». (نفس المصدر، ص131) هذا ما نصّ عليه سيبويه (الكتاب 2: 256) ورضيّ الدين الإسترآبادي (شرح الشافية 1: 141) غير أنّه لوحظ في ما ورد من نصوص أنّ كسر حروف المضارعة سوی الياء يكون أيضاً في أبنية الأفعال الأخری، نحو: «ولا تِقربا» (البقرة 35 و الأعراف 19) بكسر التاء وقرأ «يحيی بن وثاب[3]» «ولا تِركنوا» (هود 113) بكسر التاء أيضاً.

8-       الميل إلی الكسر: نخلص ممّا سبق إلی أنّ لهجة تميم تميل بوجه عام إلی الكسر كما هو ظاهر في الاتباع والإمالة وكسر حروف المضارعة، فما أنْ توجد في الكلمة كسرة حتی تؤثّر- وفق شروط محددة- في الحركات الأخری في الكلمة، سواء كانت هذه الحركات قصيرة كما فِي الاتباع أو طويلة كما فِي الإمالة. وهذا يعني «أنّ الكسرة في الكلمة التميميّة هِي الحركة القوية المؤثرة التي تؤثّر فِي الحركات الأخری فتقلبها إلی الكسر أو تقربها منه». (المطلبي، 1398ﻫ.ق، ص 139)

 

اللهجة العراقية:

يمتلك العراق العديد من الأطياف والأقليات الاجتماعية، وبتنوّع هذه الأطياف تتنوّع اللغة فيه. فبالإضافة إلی اللغة العربية هناك اللغة الكردية و اللغة التركمانية و السريانية وغيرها.

واللغة العربية في العراق متنّوعة في طريقة لهجها علی لسان العراقيين لذلك تنّوعت كغيرها من لهجات العالم المتنّوعة بالتنّوع المكاني للبلد. وإنّ اللهجة العراقية تشارك لهجة تميم في عدد من صفاتها الخاصة، كالإمالة وكسر حرف المضارعة وتحقيق الهمزة وغيرها. غير أنّ هذه اللهجة تأثّرث، في القرون الأخيرة، باللغات التركية والفارسية والإنجليزية. فقد خضع العراق على مدى عدّة قرون للحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى، حيث خلف البريطانيون العثمانيين في حكم العراق. وإنّ مجاورة العراق لإيران والتاريخ المشترك والعلاقات الثقافية المشتركة منذ خضوع إيران للحكم الإسلامي حتى العصر الحديث، كلّ ذلك أوجد نوعاً من التبادل اللغوي بين العراق وإيران. لذلك فإنّ العديد من المفردات التي أصلها تركي أو فارسي أو إنجليزي دخلت اللهجة العراقية. فنحن نرى أنّ التغيّر الذي طرأ على طريقة لفظ بعض الحروف كان بسبب تأثيرات خارجية، بل إنّ تسكين أواخر الكلمات كان كذلك. ولكنّ الدكتور علي عبد الواحد وافي يعتبر كلّ تغيّر في لفظ الأصوات، كلفظ الجيم جيماً غير معطّشة (گ) أو جيماً معطّشة كلّ التعطيش (ژ) أو الذال دالاً أو الثاء تاءاً أو زاياً أو سيناً أو القاف همزة أو جيماً غير معطّشة (گ) وغيرها، يعتبره نتيجة لتطوّر أعضاء النطق، فيقول: «فقد أصبحت هذه الأصوات ثقيلة على أعضاء النطق في كثير من البلاد العربية وأصبح لفظها على الوجه الصحيح يتطلّب تلقيناً خاصاً ومجهوداً إرادياً وقيادة حاصة لحركات المخارج. ولعدم ملاءمتها مع الحالة التي انتهت إليها أعضاء النطق في هذه البلاد أخذت تتحوّل منذ أمد بعيد إلى أصوات أخرى قريبة منها». (وافي، 1950م، ص265)

 

اللهجة العراقية علی مرّ العصور:

لقد كانت في العراق لهجات مختلفة طوال عصور عدّةٍ. و من غير شك «أنّ العصور العباسية قد شهدت هذه الأنماط العامية» (السمرائي، 1413 ﻫ.ق، ص353)، و إنّ كتب الجاحظ لخير دليل وشاهد علی أنّ البصرة والكوفة وأمصاراً أخری كانت تصرّف أمورها فِي عاميات تقرب و تبعد عن العربية الفصيحة. (البيان و التبيين 1: 77) و لما كانت جزيرة العرب متصلة بإيران عن طريق العراق منذ أقدم الأزمنة التاريخية، «دخل كثير من كلام العرب في كلام أهل فارس كما أنّ كلاماً كثيراً من لغة الفرس دخل في لسان العرب» (الكرملي، بدون تاريخ، ص 62)، بحيث يصعب علی الباحث في بعض الأحيان نسبة الكلمة إلی اللغة التي ترجع إليها من عربية أو فارسية. و حسبنا أن نعرف أنّ للفارسية تأثيراً كبيراً فِي لغة البصرة فقد، «شاع في أعلامها البلدانية طريقة في التسمية جرت علی النحو الفارسيّ و هي الأعلام المختومة بألف ونون مثل زُبيران، وهو موضع منسوب إلی الزبير، ومنه عثمانان وقتيبان و...». (السمرائي، 1413 ﻫ.ق، ص 354) ومازال شيء من هذا في أيامنا هذه يحمل هذه السمة الفارسية في أعلامهم، فنحن نجد اليوم يوسفان وچتيبان أو كتيبان وغيرها، فمن يسافر بحافلة صغيرة من العشّار (مركز قضاء البصرة) باتجاه قضاء أبي الخصيب (يبعد 18 كلم) تواجهه كثير من أسماء المناطق والمحلات الصغيرة التي تنتهي بالألف والنون، نحو عبد اليان، عويسيان، يوسفان، ميتان، وما إلى ذلك. وقد عرّض الجاحظ في «البيان و التبيين» بلغة أهل الكوفة وأشار إلی عاميّتها وشيوع الكمات الفارسية فيها، فقال: «إنّهم يسمّون السوقَ وازار و المربَّعة «چهارسو» و القثاء «خيار» و غير هذا جداً كثير» (البيان و التبيين 1: 77).

و لقد بقيت العامية إلی جوار الفصحی في العراق طوال العصور العباسية و هكذا كان الأمر إلی نهاية العصر العثماني، حيث تأثّرت العاميةُ في هذا العصر باللغة التركية، إذ دخلت كثير من المصطلحات و الحروف التركية في اللهجة العراقية. فنری اليوم أنّ القاف تلفظ بشكل «گ» و الكاف بشكل «چ»  نحو: «أگول » (أقول) و «گلبي» (قلبي) و «چان» (كان) و «تِحچي» (تحكي). ولفظ القاف والكاف كما مر هو من خصوصيات اللغة التركية دون غيرها.

وفي هذه الحقبة المتأخرة من العصر العثماني «لم يبقَ للفصيحة من القدر ما كان لها طوال العصور المتلاحقة بسبب شيوع الأمية والجهل وتضاؤل التعليم الذي اقتصر علی طائفة قليلة فعفت دور العلم وقلّت المدارس وانتهی الناس إلی أمّية شاملة». (السمرائي، 1413 ﻫ.ق، ص 357)

ثمّ جاء العصر الحديث ونظر أهل العلم في حال العربية الفصحی وكيف لها أن تواجه العصر الحديث بعلومه وفنونه ولقد واجهوا مشكلة العامية وشقوا بها كما شقي أسلاف لهم من قبلُ ولقد انصرف اهتمامهم بهذه المشكلة إلی أن ينظروا في العامية ويكتبوا في موادّها وتاريخها معتقدين أنّ ذلك شيء تحملهم عليه عنايتهم بالفصحی. فقد تناول علماء مثل الزهاوي و الشبيبي و الرصافي، و هُم جلة العلماء والشعراء، تناولوا ألوان العامية بالبحث والدرس من شعر ومثل وأساليب وألفاظ ولقد بلغ من عناية أحدهم، وهو عبد اللطيف تنّيان، أن وضع معجماً للألفاظ العامية البغدادية، ثُمّ خلف من بعد هؤلاء العلماء أشخاص استأنفوا العملَ، منهم الشيخ جلال الحنفّي وعبدالرحمن التكريتي وغيرهما. (نفس المصدر)

 

أنماط اللهجة العراقية الحالية:

نستطيع أن نلمح في العامية العراقية ثلاثة أنماط، هي: النمط الجنوبّي والنمط الأوسط والنمط الشمالي. و في كل واحد من هذه الأنماط يتبيّن أنّه يشمل علی لون حضريّ، وهو ما يعرف به أهل الحواضر، ونمط ريفي قرويّ. ولا نغفل أنّ في النمط الجنوبّي لون بدويّ يتبيّن في البادية الجنوبية التي لصقت بمشارف القری والأرياف الجنوبية، ومثل هذا واضح كل الوضوح في النمط الأوسط والنمط الشمالي. ولعّل من الصعب علينا أن نصل إلی خرائط واضحة في الأطلس اللغويّ الذي يبرز هذا التوزيع الجغرافيّ وذلك لتداخل هذه الموادّ من حيث الخصائص اللغوية أصواتاً ودلالات ومن المفيد أن نُشير إلی أنَّ لغة بغداد العامّية شيء لا يمكن وصفه وضبطه لأنّ هذه المدينة الواسعة قد اجتمعت فيها عناصر شتّی من حضريّين من الحواضر العراقية المختلفة و قرويّين و بدو وعناصر أخری غير عربية.

كما تجدر الإشارة إلی أنّ جميع هذه الأنماط تميل في العصر الراهن إلی التقارب وذلك بفعل الاتصال بين أهل هذه الأقاليم بسبب شيوع وسائل النقل المختلفة وبسبب تبادل أنماط الحياة الجديدة التي تقتضي السفر والتنقّل ثمّ إنّ هناك ما ندعوه بوسائل الإعلام وما تفرضه من نمط لغوي يميل بهذه الأنماط إلی أن تكون متقاربة بعضها مِن بعض. كما أنّ هناك عامل التعليم، فالمدرسة قد قرّبت بين هذه اللهجات وجنحت بها إلی الفصحی.

وتأسيساً علی ما مرّ، يمكننا أن نقول إنّ في العراق لهجة رئيسة تجمع بين العامية وخصوصيات من الفصحی نستطيع أن نسميها بلهجة الوسط المثقّف أو standard language يتحدث بها الخطباء علی المنابر و المدرّسون و المعلّمون في المدارس و الشعراء و الأدباء مع بعضهم بشكل غير رسمي، إضافة إلی لهجات بيئية كثيرة تتوزّع علی سطح العراق. ويجدر القول: إنّ العراقيين، والناس عامة، عندما يلتقون في مكان واحد يحاولون التحدّث بلهجة يفهمها المقابل. فلو التقی واحد من العمارة وآخر من الموصل وتحدّث كلٌ بلهجته، فمن المحتمل أن لا يفهم أحدهما ما يقول الآخر بشكل كامل، ولكنهما يعمدان إلی حذف بعض الخصوصيات من لهجة كل منهما ليحافظا علی المشتركات.

 

خصائص النمط الجنوبي في اللهجة العراقية في الوقت الحاضر:

عندما نتحدّث عن خصائص النمط الجنوبيّ فلا يعني ذلك عدم وجودها في غيره من الأنماط، أو نتحدّث عن اللهجة العراقية فإنّ ذلك لا يعني عدم وجود أيٍّ من تلك الخصائص في غيرها من اللهجات، فهما يشتركان مع لهجات شرق الجزيرة العربية، كالكويت والبحرين والمنطقة الشرقية من السعودية وغيرها، يشتركان معها في كثير من الخصائص.

إنّ من يتمعّن في النمط الجنوبي في اللهجة العراقية يجد أنّه يتمتع بخصائص صوتية ونحوية وصرفية قد تختلف قليلاً أو كثيراً عمّا في غيره من النمطين الباقيين أو تتفق معها، فالنمط الجنوبي يشترك مع الفصحى في كثير من الخصائص الصرفية ويبتعد عنها في كثير من الخصائص النحوية ويتميّز باستيعابه لكثير من المفردات الأعجمية وهضمها كما فعلت الفصحى.

ولكي نكون أكثر موضوعية في دراستنا سنكتفي بدراسة النمط الجنوبي في اللهجة العراقية ونضرب عن النمطين الآخرين صفحاً ليتناولهما آخرون، فالنمط الجنوبي يحمل كثيراً من خصائص لغة تميم سنوضّحها في ما يلي. وقد مرّ بتطوّرات كثيرة اختلفت عواملها وتعدّدت وتعرّض إلى تغيّرات في الأصوات والألفاظ والتراكيب، فنقول:

تتألّف اللغة، حسب ما قرره علم اللغة الحديث، من: (1) الأصوات التي تتألّف منها الألفاظ. (2) الألفاظ المفردة أو الكلمات. (3) التراكيب. (انظر: المبارك، 1964م، ص21)

 

الأصوات (phonetics):

إنّ التطوّر الصوتي ليس إرادياً، بل عفويّ وبطيء غير محسوس إلاّ بعد مضيّ فترات متباعدة، وهو محدود بالزمان والمكان، فقد يختلف التطور الصوتي في مصر عنه في العراق، وهكذا من زمن لآخر. (انظر: وافي، 1950م، ص260- 263) ويمكننا تسجيل بعض الخصائص الصوتية للنمط الجنوبي في اللهجة العراقية كما يلي:

1-    تُلفظ حروف المد بشكل خاص بعض الأحيان، فقد تُلفظ الألف المتطرّفة بين الفتحة والألف، نحو: هذا (hathe)، وتُلفظ الياء المتوسّطة بين الفتحة والكسرة، نحو: وين، تُلفظ كما يُلفظ حرف (i) في كلمة (bird)، وتُلفظ الواو المتوسّطة بين الضمة والفتحة، نحو: لو (LO). وفي اللغة الكردية توضع علامة (7) فوق تلك الحروف. وقد يمكننا تسمية تلك الحروف بالحروف الفرعية، كما سمّى محمد المبارك ألف التفخيم وألف الإمالة و النون والهمزة الخفيفتين. (انظر: المبارك، 1964م، ص49)

2-    عدم نطق بعض الحروف إن سكن ما قبلها، مثل عدم نطق الراء في العدد المركّب، فيقولون: اِهْدَعَشْ، اِثْنَعَشْ، اِتْلَطَّعَشْ،... الخ، في: أحدَ عشر، وإثنا عشر، وثلاثة عشر، على التوالي.

3-    إبدال بعض الحروف (الأصوات) بغيرها تقاربها في المخرج، فيقولون اِتْلاثه في ثلاثة، واِتْلَطَّعَشْ في ثلاثةَ عشر، حيث أبدلوا الثاء الثانية في (ثلاثة) تاءً ثمّ طاءً، ومن العراقيين من يلفظها تاءً: اِتْلَتَّعَشْ. ويقولون: خَمُصْ طَعَشْ في خمسة عشر، وذلك بسبب الطاء، حيث يقول: خَمِسْ تَعَشْ من يلفظ الطاء تاءاً.

4-       تفخيم وترقيق اللام في النمط الجنوبي في اللهجة العراقية هو كما الفصحى، على الأغلب، ولكنَّ هناك بعض الكلمات التي تُفخَّم لامها إن كانت متحرّكة يسبقها حرف مجهور، نحو: يَلَّه (أسرع)، گَلُبْ (قلب)، وغيرها. ومن العراقيين من يفخّمها على كلّ حال إن توسّطت أو تطرّفت، وهذا ما نلاحظه في لهجة سكان مناطق الأهوار في جنوب العراق. ومن المحتمل أنّ هذه المسألة قد تسللت إلى اللهجة العراقية من اللغة التركية التي كثيراً ما تفخّم اللام.

5-       حرف القاف: تُلفظ القاف غالباً بشكل «گ» نحو «تِگدر» (تَقدر)، اِلگاع (القاع، الأرض) و تلفظ القاف بعض الأوقاف بشكل كاف نحو: «إشْوَكِت؟» (أيَّ وقت؛ متى)، كما تلفظ بشكلها العادي أيضاً،  نحو: قصر، مقهور، العراق، وما إلی ذلك.

6-       حرف الكاف: تلفظ الكاف بشكل «‌چ» تأثّراً باللغة التركية نحو: إشلُونِچْ (= كيف حالُكِ) للمؤنثة المفردة، اِلچِّذب (الكذب)، اللهِ يْساعْدِچ (ساعدكِ اللهُ) للمخاطبة المفردة، أما كاف المخاطب المذكّر فلا يتغيّر لفظها.

7-       من الجنوبيين من يبدل الجيم ياءاً، وخاصة في الناصرية ومناطق الأهوار، وكذلك جنوب مدينة البصرة، فيقولون (يِديد) في جَديد، و(إيَهْ) في جاء، و(يِيبْ) في (جِيبْ) بمعنى هات، وهكذا.

8-       الألوان في اللهجة العراقية تختلف فِي طريقة تلفّظ بعض الحروف أو الإمالة أو الحذف عن الفصحی، وأهمّ الألوان هي: أسود/ سودَه، أحمر/ حَمره، أصفر/ صَفره، أزرگ/ زرگه، أبيض / بيضه، أخضر/ خضره، أشگر/ شگره، أسمر/ سمره، بنفسجيّ، ورديّ، برتقالي، بُنّيّ. (انظر: عامري، 1386هـ. ش، ص7)

9-       تبديل النون في بداية ضمير المتكلمين (نحن) همزة وصل وإضافة حرف مد لهمزة الضمير (أنا) وهاء سَكت في الطرف وتبديل بعض الحركات بغيرها. وفي الجدول أدناه توضيحات أكثر:

 

جدول يبيّن الضمائر المنفصلة في النمط الجنوبي من اللهجة العراقية

المتكلّم

أنَا

آنَهْ

إضافة حرف مدّ بعد الهمزة وحذف الألف وإضافة هاء سكت

نَحْنُ

اِحْنَهْ

إبدال النون همزة وصل وإبدال ضمة النون فتحة وإضافة هاء سكت

 

المخاطب

أنْتَ

اِنْتَهْ

إبدال همزة القطع همزة وصل وإضافة هاء سكت

أنْتِ

اِنْتِي

إبدال همزة القطع همزة وصل وإشباع الكسرة

أنتُما - أنتُم

اِنْتُو

إبدال همزة القطع همزة وصل وحذف الميم (والألف) وإشباع الضمة

أنتُنَّ

اِنْتَنْ

إبدال همزة القطع همزة وصل وإبدال الضمة بفتحة وحذف النون المفتوحة

 

الغائب

هُوَ

هُوَّهْ –

اِهْوَهْ

تشديد الواو وإضافة هاء سكت

إضافة همزة وصل وتسكين الهاء وإضافة هاء سكت

هِيَ

هِيَّهْ –

اِهْيَهْ

تشديد الياء وإضافة هاء سكت

إضافة همزة وصل وتسكين الهاء وإضافة هاء سكت

هُمَا – هُمْ

هُمَّهْ

تشديد الميم وإضافة هاء سكت

هُنَّ

هِنَّهْ

إبدال ضمة الهاء كسرة وإضافة هاء سكت

 ملاحظة: (1) هاء السكت تُحذف عند الوصل.

 

(2) لقد أوردنا هذا الجدول نموذجاً، والواقع أنّ كافة الظواهر والأبواب تحتاج إلى جداول مماثلة وهو ما لا يتسع له مجال هذه المقالة، بل يحتاج إلى كتاب، إذ إنّ هدف المقالة هو الإشارة إلى تلك الظواهر لا استقصاؤها وحصرها.

 

الألفاظ المفردة أو الخصائص الصرفية:

1-       دمج الكلمات لتكوين مصطلحات جديدة، نحو: محّد (ما من أحد)، ليش (لأيّ شيء؟)، وغيرها.

2-    استنباط معانٍ جديدة بعد إجراء تغييرات صوتية على بعض الكلمات، نحو: وَخِّرْ عنّي (ابتعِدْ عنّي)، حيث اختلفت عن معناها الأصلي: تأَخَّرْ. والذي نلاحظه على الكلمة السابقة (وَخِّرْ) هو استعمالها لازمة، كما رأينا، ومتعدّية كذلك، مثل: وَخِّرْ إيدَكْ عنّي (أبعِدْ يدكَ عنّي).

3-       يميل النمط الجنوبيّ لأكثر الصيغ اللغوية سهولة، ومن ذلك:

أ‌.        الجمع المذكر السالم والمثنى يثبتان على صيغة واحدة، وهي صيغة النصب والجر، أي الياء والنون.

ب‌.    ضمير المتكلم المتصل بالفعل الماضي مفتوح في الوصل وليس مضموماً، كقولهم: كِتَلْتَهْ (قتلتُهُ)، وما شابه، أما في الوقف فهي ساكنة وتُكسر لالتقاء الساكنين، مثل: كِتَلِتْ، كِتَلْتِ الحرامي (قتلتُ، قتلتُ اللصَّ).

4-    كسر حروف المضارعة: تُكسر حروف المضارعة إلاّ الهمزة حيث تبقی مفتوحة نحو: تِحچي، نِحچي، يِحچي، أَحچي (تحكي، نحكي، يَحكي، أحكي)، وبذلك يختلف النمط الجنوتي للهجة العراقية عن لهجة تميم التي تكسر جميع حروف المضارعة، أو يعتبر تطوّراً صوتياً.

5-    كسر فاء الفعل الماضي، كما في: دِرَسْ، إِكَلْ، گِعَدْ، وِگَفْ، وِصَلْ، وِعَدْ (دَرَسَ، أَكَلَ، قَعَدَ، وَقَفَ، وَصَلَ، وَعَدَ) وما إلى ذلك. والظاهر أنّه لا فرق بين كون عين الفعل مفتوحة أو مكسورة، فكلها تُلفظ مفتوحة، نحو: كِسَرْ، ضِرَبْ، لِعَب، مِنَع، حِسَب. وقد تُلفظ فاء الفعل الماضي مضمومة، نحو: (صُبَر= صَبَر)، وذلك للاستعلاء الموجود في الصاد، حيث تكون الكسرة ثقيلة.

6-    تحقيق الهمزة: تحقّق الهمزة التي تقع وسط الكلمة أي تبدل إلی الألف أو الواو أو الياء نحو: رأس- راس، بُؤري (الأنبوب) بُوري، مائل- مايل، وحتى في الأفعال الثلاثية المجرّدة المضارعة المهموزة الفاء: ياكِلْ= يَأْكُلُ، ياخِذْ = يَأْخُذُ، يامِرْ = يَأْمُرُ، وما إلى ذلك.

7-         حرف التعريف: تلفظ همزة «أل» التعريف مكسورة نحو: إلباب (الباب)، إلناس (الناس)... الخ.

8-       حرف العطف (الواو) يلفظ مكسوراً أو ساكناً، وذلك إذا تحرّك ما قبله، نحو: اِلجارْ وِ الدار، دارَكِ وْ داري.

9-    عين الفعل: كل مصدر ثلاثِي ساكن العين في الفصحی تكسر عينه في اللهجة العراقية، وذلك للفرار من المقاطع المنغلقة التي تنتهي بساكنين بتحريك الساكن الأول، كقولهم في رَجْمْ= رَجِمْ، كَسْرْ= كَسِرْ. وقد يلفظ بشكلين: الكسر أو الضمّ، مثل ضَرْبْ= ضَرِبْ/ ضَرُبْ، صَعْبْ= صَعِبْ/ صَعُبْ، إلاّ الأجوف، حيث تبقی عينه ساكنة،  نحو: بَيْعْ، گَوْلْ= قَوْلْ.

10-  إثبات واو اسم المفعول في الأجوف اليائي، فيقولون مَبْيُوع ولا يقولون مَبيع، ويقولون مگيول ولا يقولون مقيل. ومن الواضح أنهم قلبوا حرف عين الأجوف الواوي ياءاً.

11-  واو القسم تُلفط مفتوحة، نحو: وَاللهْ، ومكسورة، مثل: وِحْياتَك، وِالقرآن، ...الخ. والملاحظ هنا أمران: الأول هو أنّ ما بعد الواو المكسورة يتم تسكينه، أما إذا تعذّر ذلك لوجود حرف ساكن أو حرف مدّ يلي الحرف الأول أو لوجود حرف متحرّك قبل واو القسم فإنّ الواو تُلفظ ساكنة وإن كانت في أول الكلام فتزاد قبلها همزة، وإليك الأمثلة على التوالي: أُو عُمْرَك، أُو راسَك، جيتِ وْحَياتَك. والثاني هو أنّ واو القسم لا تجرّ، وذلك لسبب بسيط هو أنّ الحركات الإعرابية التي تتغير حسب موقع الكلمة من الجملة ليس لها وجود ولا تتبع قانوناً نحوياً إلاّ سهولة النطق أو اللفظ الذي يعود إلى القوانين الصرفية أكثر منه إلى القوانين النحوية.

12-  الأعداد ثابتة ولا تتغّير حسب تذكير وتأنيث المعدود، إلاّ في عددي «1 و 2» غير أنّ المعدود يتغيّر كما يتغّير في الفصحی. نحو: «دجاجه وِحدَه، قلم واحد، عَشِرْ دِجاجات، عَشِرْ أقلام».

13-    إنّ الأعداد ساكنة دائماً.

14-  تعتبر الأعداد في النمط الجنوبي في اللهجة العراقية خير مثال على عدد من الخصائص الصوتية، ولكنّها تتمتّع بمزايا صرفية ولذلك آثرنا درجها في الخصائص الصرفية:

أ‌.    الأعداد الترتيبة مثل الفصحی وإنَّما تختلف في طريقة التلفظ، نحو: الثانْيَة، الثالْثَة وتُستعمل الأعداد الأصلية بدل الترتيبية مع إضافة الألف واللام، نحو:  إلخَمُصْ طَعَشْ.

ب‌.  الأعداد الأصليّة تختلف عن الفصحی، وهي: (1- واحد/ وِحْدَه) (2- إثْنِيـن/ ثِنْتَيـن) (3- إتْلاثه/ إتْلَث) (4- أربعه/ أربع) (5- خمسه/ خَمِس) (6- سِتَّه/ سِتّ) (7- سبعه/ سَبِع) (8- إثْمانيه/ ثُمُِن) (9- تسعه/ تِسِع) (10- عشره/ عَشِر) (11- إحْدَعَشْ) (12- إثْنَعَش) (13- إتْلَطَّعَش) (14- أرْبَعْطَعَش) (15- خَمُصْطَعَش) (16- صِطَّعَش) (17- سَبِعْطَعَش) (18- ثُمُنْطَعَش) (19- تِسِعْطَعَش) (20- عِشْرين) (21- واحِدِ وْعِشْرين) (22- إثْنَينِ وْعِشرين) (23- إتْلاثَه وْعِشرين)... (30- إتْلاثين) (31- واحِدْ وِتْلاثين) (32- إثْنينْ وِتْلاثين)... (40- أربَعين) (41- واحِدْ وَرْبَعين) (42- إثْنينْ وَرْبَعين)... (50- خَمْسين) (51- واحِدِ وْخَمسين) (52- إثْنينِ وْخَمسين)... (60- سِتّين) (61- واحِدِ وْسِتّين) (62- إثْنينِ وْسِتّين)... (70- سَبْعين) (71- واحِدِ وْسَبعين) (72- إثْنينِ وْ سَبعين)... (80- إثْمانين) (81- واحِدْ وِثْمانين) (82- إثْنينْ وِثْمانين)... (90- تِسعين) (91- واحِدِ وْتِسعين) (92- إثْنينِ وْتِسعين)... (100- مِيَّه) (101- مِيَّه وْ واحِدْ) (102- مِيَّه وِثْنيـن)... (200- ميتَيـن) (201- ميتَيـنِ وْ واحِدْ) (202- ميتَيـنْ وِ اثْنينْ)... (300- إتْلَثْ مِيَّه) (400- أرْبَعْ مِيَّه) (500- خَمِسْ مِيَّه) (600- سِتْ مِيَّه) (700- سَبِعْ مِيَّه) (800- ثُمُنْ مِيَّه) (900- تِسِعْ مِيَّه) (1000- أَلِفْ) (2000- ألْفَيـن) (3000- إتْلَتّالاف) (4000- أرْبَعْ تالاف)... (11000- إحْدَعَشْ ألِف) (100000- مِيَّتْ ألِف ؛ مِيتْ ألِف) (300000- إتْلَثْ مِيتْ ألِف)... (1000000- مِلْيون)... (انظر: عامري، 1386هـ. ش، ص13- 14)

15-  إضافة معانٍ جديدة لبعض المفردات. فكلمة (گاعد= قاعد) تعني جالس، ولكنها في هذه الحملة: (آنه گاعد ما أشتُغُلْ) تعني أنني عاطل عن العمل. كذلك الفعل مَشّى يُمشّي تمشية (من باب تفعيل) إضافة لمعناها الأصلي: جعله يمشي، تعني كذلك قضى حوائجه وتصريف الأمور (مِشِّيني= اقضِ حاجتي- تمشية الأمور= تصريف الأمور).

16-  تغيير صيغة مهمموز اللام الأجوف (جاءَ = اِجَهْ) فقد أضيفت همزة وصل أو قطع مكسورة وحذفت الألف والهمزة وأَضيفت هاء السكت. وكأنّه حدث فيه قلب مكاني للهمزة الأخيرة  وحُذف حرف المدّ (الألف). اسم الفاعل (الجاي) بدل (الجائي)، حيث حذف الهمزة.

17-  الأسماء الخمسة (بالواو فقط)، ولا يُستعمل منها سوى أب وأخ (بضمّ الهمزة) وتلحقها الواو دائماً؛ في الإفراد والإضافة، كقولهم: (اِنْتَ مُو أُبو/ أُخو؟ = ألستَ أباً/ أخاً؟)، ويُقال: راحْ أُبوكْ/ أُخوكْ، شِفِتْ أُبوكْ/ أُخوكْ، مرّيتِ بْـأُبوكْ/ أُخوكْ (ذهبَ أبوك/ أخوك، شاهدتُ أباك/ أخاك، مررتُ بأبيك/ أخيك). أُبو بمعنى الوالد والصاحب والبائع، نحو: (أُبو أحمد – أُبو الفلافل = بائع الفلافل – أُبو الشعر الطويل = صاحب الشعر الطويل) ولا تحذف الواو حال إضافتها إلى ياء المتكلم: (أُبوي- أُخوي)، وتبدل الهمزة ياءً في النداء، نحو: (يُبا = يا أبي). فقد حلّت كلمة (أُبو) محلّ كلمة (ذو)، وسنرى، أدناه، أنّ كلمة (أُم) تحلّ محلّ كلمة (ذات) كذلك.

18-    أُم (بضمّ الهمزة) بمعنى الوالدة وبمعنى الصاحبة أيضاً: (أُمْ أحمد – أُمِّ الشَّعْرِ الطِّويلْ = صاحبة الشعر الطويل).

19-  لا تستعمل صيغة المثنی في اللهجة العراقية وتستعمل صيغة الجمع مكان المثنی، وذلك تأثّراً باللغات المجاورة. ولا يستفاد من صيغة الفعل المبني للمجهول في اللهجة العراقية وتستبدل به:1- الثلاثي المزيد من باب الانفعال نحو: انكِسْرَتِ الجامه (انكسرت الزجاجة) 2- اسم المفعول، وهذا يعني التحوّل من الجملة الفعلية إلی الاسمية نحو: إلباب مفتوح، وِالبيتْ مبيوگْ. وصيغ الفعل المختلفة في اللهجة العراقية هي:

صيغ الفعل الماضي: رِجَع (للغائب) رِجْعَوْا (لجماعة الغائبين) رِجْعَنْ (لجماعة الغائبات) رِجَعِتْ (للمتكلم والمخاطب المذكر)- رِجَعْتُوا (للمخاطبين) رِجَعْتَنْ (للمخاطبات) رِجَعْنه (للمتكلمين) رِجَعْتي (للمخاطبة).

صيغ الفعل المضارع: يِرْجَعْ- اِيرِجْعُونْ- اِيرِجْعَنْ- تِرْجَعْ- أَرْجَعْ- اِتْرِجْعُونْ- اِتْرِجْعَنْ- نِرْجَعْ- اِتْرِجْعينْ.

صيغ فعل الأمر: اِرْجَعْ – اِرِجْعُوا – اِرِجْعَنْ – اِرِجْعي.

 

التراكيب أو الخصائص النحوية:

1-    الوقف: يسكن آخر كل الكلمات إلاّ عند التقاء ساكنين أوحالات شاذة. نحو:گالِ الرَّجّالْ،  اِلرّجّالْ گالْ= قال الرجل ،/ گِلِّي شِسمَك ؟ = قل لي ما اسمك ؟ 

2-    استعاضت اللهجة العراقية عن حرف الجر (إلى) بحرف جرّ آخر هو اللام، ومن ذلك قولهم: أروحْ للمدرسه، إلاّ في بعض المواضع، نحو قبل المصدر المؤوّل: إلى أن راحْ (إلى أن ذهب).

3-    استعمال بعض الأفعال المتعدية لازمةً، كالفعل عاين، إضافة لاستعمالها متعدّية. فيقال في الفصحى: عاينتُه ولا يقال: عاينتُ إليه، أما العراقيون فيقولون: عاينِتْ لَهْ، أو عاينْتَهْ.

4-    النداء يتم بالـحرف (يا)، سواء أكان المنادى قد لحقته (ال) أو لم تلحقه، نحو: يا وَلد، يرَّايح (يا الرايح)، يا الماشي، وغير ذلك كثير. والملاحظ هنا أنّه إن جاءت بعد حرف النداء همزة قطع فإنّه يتم تسهيلها وحذفها بعد ذلك، يا أهلَ الخير، تُلفظ: يا اهلِ الخير (= يَهْلِ الخير).

5-    الظاهر أنّ العراقيين لا يميلون إلى لفظ ساكنين في كلمة واحدة، فيحرّكون الأوّل، كما في: گَلُبْ (قلب)، تَمُر (تمر)، فإن أضافوا متحرّكاً عاد السكون، گَلْبِي (قلبي)، تمري.

6-    اسم الموصول الوحيد المستخدم في اللهجة العراقية هو (ال)، خاصة إن وليه اسم مشتق، نحو: (إلماشي ألله وْياه، هذا الرايحِ لْعمّه، إلمكتول دمّه ما يْضيع)، وقد تلحقه الياء بعد تشديد اللام (اللّي)، خاصة إن وليه فعل أو اسم جامد، نحو: هذا اللي أُبوهْ سافر، هذا اللي قِرَا القرآن. وقد تدخل (ال) على الأفعال المنفية، كما في المثل: إلمايْحِطِّ زْبيلَه مَحَّدِ يْعَبِّيلَه (= من لا يضع زنبيله (وعاءه) فلا أحد يعبّئُه (يملأه) له).

7-    أسماء الإشارة في اللهجة العراقية هي: للقريب: هذا (بإمالة الألف) للمفرد المذكّر، هذي وهاي للمفرد المؤنث، وذوله وهَذوله لجمع المذكر، وهَذَنّي وهاي لجمع المؤنث، وللبعيد: ذاك وهَذاك للمفرد المذكّر، وذيچ وهَذيچ للمفرد المؤنث، ذولاك وهَذولاك لجمع المذكر، وذَنّيچ وهَذَنّيچ لجمع المؤنث، وتستخدم صيغة الجمع للمثنى كذلك.

8-       (لوما) التي هي حرف شرط غير جازم يتم اسخدامها بدل لولا، كقولهم: (لوما إنته ما چان دِرَسِتْ)، لولا أنتَ ما كنتُ قد درستُ.

9-    تستعمل (لو= LO) بدل (أو، أم) العاطفتين، نحو: لو أسود لو أبيض (= أما أسود أو أبيض)، إتروح بالسياره لو بالقطار؟ (= أتذهب بالسيارة أم بالقطار؟). وبعضهم من يضع ياءً بدل اللام، (يو).

10-  إسكان الحرف الأول من الكلمة: عادة يسكن الحرف الأول من الكلمات ثم تضاف همزة وصل مكسورة قبل الكلمة نحو: تَروح- تْروح- اِتْروح و حين تجتمع الكلمات و تشكّل الجملة يمكن تلفظ هذه الجملة بشكلين: 1- أن نقف علی كل كلمة و نبدأ الكلمة الآتية بالهمزة 2- أن نُوصل الكلمات و نحذف همزة الوصل من الكلمة التالية. نحو: وَينْ إتروح؟، وَيْنِ تْروح؟ (أين تذهب؟).

11-  تقرأ التواريخ في اللهجة العراقية بالأعداد الأصلية غير أنّها مؤنّثة دائماً، نحو: 4/4/85= أربعة، خمسه، خمسَه وِ ثمانين. أو أربعَه إبشهِر الخامس سنةْ خمسَه وِثمانين.

12-  تقرأ الساعات بالأعداد الأصلية أيضاً وتُلفظ كلمة «نِصف» بشكل «نِصّ»، نحو: إلسَّاعه بالوِحدَه وْنِصْ، السَّاعَه بالثنتيِنُ وْ رُبُع. الساعه اِهدَ عَشِ وْ خمسه (أو: خَمِسْ دقايق) = (الساعةُ الواحدةُ و النصف، الساعةُ الثانيةُ والربع، الساعةُ الحاديةَ عشرةَ وخمسُ دقائق).

13-  من الناس من يحذف حروفاً أو كلمات من بعض العبارات المتداولة، كقولهم في (مسّاكُمُ الله بالخير) (ساكُمُ الله بالخير)، أو (الله بالخير)، وهكذا بالنسبة لـ (صبّحكُمُ الله بالخير) فيحذفون الكلمة الأولى اختصاراً.

 

 

بعض المفردات الفارسية والإنجليزية التي دخلت النمط الجنوبي في اللهجة العراقية:

المفردات الفارسية

سيبايه (بإمالة الياء: سه پايه= قاعدة ثلاثية)، چوربايه (چهار پايه= سرير)، هَسِتْ (هست= يوجد)، لوله (أنبوب)، تَخَتْ (تَخْتْ= سرير) نعلبكي (صحن صغير لقدح الشاي)، گيوَه (بإمالة الياء) وجزمه (چکمه)، نوعان من الأحذية، چاي (شاي)، إستكان (قدح شاي)، قوري (وعاء إعداد الشاي)، كتلي (كتري= وعاء غلي الماء لإعداد الشاي)... الخ.

 

المفردات الإنجليزية

ماطور (محرّك، درّاجة ناريّة) motor، بايسِكِلْ (جرّاجة هوائيّة) bicycle، تَنْكَرْ (سيّارة حوضيّة، مخزن ماء) Tanker، ماطورسِكِل (درّاجة ناريّة) Motorcycle، تلفون telephone، تلفزيون television، نَتْ (صامولة) nut، ... الخ

 

الكلمات والمصطلحات الكثيرة الاستعمال في اللهجة العراقية:


 

أكو (يوجد)

ماكو ( لايوجد)

إهوايه ( كثير)

اِشويه (قليل)

إشْلون (كيف)

وَين (أين)

هَسَّه (الآن)

لِيش (لماذا)

شِنو (ماذا)

شوف (اُنظر)

هاي (هذه)

فَدْ (فرد واحد)

لَعَدْ (إذن)

وَيَّا (مع)

علی مُود (مِن أجل)

ريوگ (فطور الصباح)

بَعدَين (بعد ذلك / بعدئذٍ / بعداً)

مَحَّد ( ما أحد، لا أحد )

خلّيني (دعني)

شِسْمَك ؟ (ما اسمُكَ؟ - للمذكر)

شِسْمِچ (ما اسمُكِ؟ - للمؤنث)

اِشلونَك (كيف حالك ؟)

اِشلونچ (كيف حالك؟)

اِشْبيك (ماذا بك ؟)

اِشْصار / شِنُو صار (ماذا حدث؟)

شكو ماكو (ماذا يجري؟)

اِشْمدريني/ ما أدري (لا أدري)

شِمعرفني (لا أعرف شيئاً)

كلِّش زين (جيّد جداً)

شِنُو تْسوّي/ شِتْسَوّي ؟ (ماذا تفعل؟)

شِنُو تِحچي/ شِتْگول؟ (ماذا تحكي/ماذا تقول؟)

صبَّحْكُمُ الله بالخير

صباحِ الخير

مسّاكُمُ الله بالخير

مساءِ الخير

 


 

(انظر: عامري، 1386هـ. ش، ص13- 14)

 

وختاماً، نأمل أن تكون هذه المقالة قد وُفِّقت في إعطاء صورة- لا ندّعي أنّها كاملة- للقارئ الكريم حول النمط الجنوبي للهجة العراقية، ونأمل أن تكون فاتحة خير لدراسة أعمق وأوسع، وما التوفيق إلاّ من عند الله، والحمد له أوّلاً وآخراً.

 

الخلاصة

نستخلص مِن هذا البحث أنّ اللهجة العراقية، وخاصة النمط الجنوبّي، تشارك في كثير من صفاتها لهجة تميم القديمة و تأثّرت علی مرّ العصور باللغات المجاورة كالفارسية والتركية والإنجليزية ودخلت فيها كلمات وأساليب أجنبية. فوجدنا في العامية العراقية ثلاثة أنماط هي: النمط الجنوبّي و النمط الأوسط والنمط الشمالي، وكل واحد من هذه الأنماط يشمل علی لون حضريّ و لون ريفي قرويّ. وتجدر الإشارة إلی أنّ جميع هذه الأنماط تميل في العصر الراهن إلی التقارب و ذلك بفعل الاتصال بين أهل هذه الأقاليم بسبب شيوع وسائل النقل المختلفة وبسبب تبادل أنماط الحياة الجديدة التي تقتضي السفر والتنقّل ثمّ إنّ هناك ما ندعوه بوسائل الإعلام وما تفرضه من نمط لغوي يميل بهذه الأنماط إلی أن تكون متقاربة بعضها مِن بعض. كما أنّ هناك عامل التعليم فالمدرسة قد قرّبت بين هذه اللهجات وجنحت بها إلی الفصحی. وقد ركّز البحث على النمط الجنوبي من أنماط اللهجة العراقية.

إنّ أهمّ ما يميّز النمط الجنوبي من اللهجة العراقية، باعتباره لغة أو لهجة محكيّة ملفوظة قلّما تُكتب، أنه يعتمد كلّ خصائص اللفظ دون تحفّظ أو قيد، من نحو أو غيره، حيث تبرز ميزة مهمة من ميزات اللغة وهي اختيار أسهل أساليب اللفظ والنطق، والعدول عن كل ما يخالف هذا المبدأ. فقد تحرر النمط الجنوبي من اللهجة العراقية من قواعد النحو وقيوده فسُكّنت أواخر الكلمات أو اختيرت أسهل صيغة نحويّة، وهي حالة النصب في ما يتعلق بالجمع المذكر السالم وما شاكله، وحذف المثنى واستعاض عنه بالجمع، وغير ذلك من الأساليب.

وخلاصة القول أنّ النمط الجنوبي من اللهجة العراقية يلتزم أكثر قواعد الصرف التي تؤكّد انتماءه للفصحى، ولكنّه يضرب صفحاً عن أكثر قواعد النحو ولا يلتزم بها ويحتال على قسم منها. أما الكلمات فهي عربية في جملتها تتخللها كلمات من لغات أخرى احتكّت به، كالفارسية والإنجليزية، وقد تكون هناك كلمات تركية.

 

المنابع والمصادر:

1-     القرآن الكريم

2-     إبراهيم، أنيس. في اللهجات العربية، لجنة البيان العربيّ، الطبعة الثانية، 1952 م.

3-     ابن الأثير. الكامل في التاريخ (الجزء الثالث)، دارالمعرفة، الطبعة الأولی، 1422 ﻫ. ق، بيروت.

4-     ابن منظور، لسان العرب، دار و مكتبة الهلال، بدون تاريخ، بيروت.

5-     أسترآبادي، رضي الدين. شرح شافية ابن الحاجب، دار الكتب العلمية، 1402ﻫ.ق، بيروت.

6-     الأنباري، أبو سعيد. أسرار العربية، المجمع العلميّ العربيّ، 1377 ﻫ. ق، دمشق.

7-     الجاحظ، أبو عثمان. البيان و التبيين، دار ومكتبة الهلال، 2002 م، بيروت.

8-     الجندي، أحمد علم الدين. اللهجات العربية في التراث، الدار العربية للكتاب، 1983 م، طرابلس.

9-     السمرائي، إبراهيم. العربية تاريخ و تطوّر، مكتبة المعارف، الطبعة الأولی،  1413 ﻫ.ق، بيروت.

10-  سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان. الكتاب، دارالجيل، الطبعة الأولی، بدون تاريخ، بيروت.

11-  شنتاوي، أحمد، وخورشيد إبراهيم زكي. دائرةالمعارف الإسلاميّة، دار الفكر، بدون تاريخ، بيروت.

12-  عابدين، عبد المجيد. من أصول اللهجات العربية في السودان، دار المعرفة الجامعية، 1989م، الإسكندرية.

13-  عامري، شاكر وعلي ضيغمي. همراه شما در عراق، انتشارات شادرنگ، الطبعة الأولى، 1386هـ. ش، تهران.

14-  عبد الواحد، جمران ومحمد أديب. معجم الفصيح من اللهجات العربية، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولی، 1421 ﻫ.ق، الرياض.

15-  الكرملي، أنساس ماري. نشوء اللغة العربية و نموّها واكتمالها، مكتبة الثقافة الدينية، بدون تاريخ.

16-  المبارك، محمد. فقه اللغة وخصائص العربية، دار الفكر، 1964م، دمشق.

17-  المطلبي، غالب فاضل. لهجة تميم و أثرها في العربية الموحدة، دار الحرّية للطباعة،  1398ﻫ.ق، بغداد.

18-  وافي، علي عبد الواحد. علم اللغة، لجنة البيان العربي، الطبعة الثالثة، 1369هـ- 1950م، القاهرة.

 


 

 

 

روش جنوبي در لهجة عراقي: تاريخچه و دگرگوني

 

دكتر شاكر عابري

علي ضيغمي

چکيده

در زبان عربی، قبل از نزول قرآن کريم، لهجه‌های‌ متعددی از جمله لهجه‌های قريش، ربيعه، هوازن، قيس، ضبّه و بهراء وجود داشته است. به‌طور کلي، لهجه‌های پيشين را به دو دسته می‌توان تقسيم کرد: لهجه تميمی يا دسته شرقی، و لهجه حجازی يا دسته غربی که هر يک از آنها دارای ويژگي‌های خاص خودند. لهجه عراقی با لهجه تميم مشترکات زيادی دارد اما اين لهجه در قرن‌های اخير تأثيرات زيادی از زبان‌های ترکی، فارسی و انگليسی پذيرفته و واژه‌های زيادی با ريشه‌های ترکی، فارسی و انگليسی در آن ديده می‌شود. ما، در لهجه عراقی، سه روش شمالی و وسط و جنوبی را می‌توانيم ببينيم که اين مقاله روش اخير را از لحاظ ويژگي‌های صوتی يا زبان‌شناسی (آواهای تشکيل دهنده واژه‌ها و تغيراتی که در اين زمينه رخ داده است) و ويژگي‌های صرفی (تغييرات ساختاری يا شکلی در برخی از واژه‌ها اعم از اسم يا فعل يا حرف) و ويژگي‌های نحوی (ترکيب‌ها، عبارت‌ها وجمله‌ها و رابطه واژه‌ها با همديگر) مورد بحث و بررسی قرار می‌دهد. لهجه عراقی، همانند ديگر لهجه‌ها در جهان، دارای تنوّع مکانی است؛ بدين معنی که روش تلفّظ آن طبق جاهای سکونت افراد متفاوت است.

 

واژه‌های کليدی: زبان، لهجه، لهجه عراقی، لهجه تميم، روش جنوبی.

 


 

[1]- استاذ مساعد بجامعة سمنان

[2]- ماجستير في اللغة العربيّة و آدابها من جامعة طهران

[3]- كان مُقرئ أهل الكوفه في زمانه أخذ عنه عاصم و الأعمش توفِّي عام 203 للهجرة. (اُنظر: غاية النهاية في طبقات القراء 2: 380)

------------------------------

 

 

 

 

 

«جواهر البلاغه» در قرائتي تازه

 

محمد فاضلي[1]

چکيده

اهل فن، با «جواهرالبلاغه» آشنايند؛ زيرا اين کتاب در طول حيات خود به سرعت در دانشگاه‌ها، حوزه‌هاي علميه، مجتمع‌هاي فرهنگي و مؤسسات ادبي سائر و دائر شد و بر اثر نظم و ترتيب خاص، رواني و سهولت عبارات، انبوه مثال‌ها و تمرينات، در دل‌ها به نفوذ كرد، و در آغوش‌ها تنگ جاي گرفت. چاپ‌هاي متعدد، افست‌هاي مختلفِ بي‌پروا و ترجمه‌هاي متنوعِ حرفي شتابزده آن، به صورت کالا و متاع کتاب فروشي‌ها، کتابخانه ها و نمايشگاه‌ها درآمد؛ امّا متأسفانه نبض آن دقيق گرفته نشد و نارسايي‌هايش پنهان بماند. مقالۀ حاضر ضمن گشودن در به روي اين مسافر، به زدودن گرد و غبارش برمي خيزد، نبضش را لمس مي کند، آسيب‌ها و نارسايي‌هايش را مي‌نماياند و خبر از چاره جويي مي دهد.

 

کلمات کليدي: جواهر البلاغه ـ نقد و تحليل ـ شواهد شعري ـ احمد هاشمي.

 

مقدمه

آشنايي نگارنده با «جواهر البلاغه» تأليف «سيد احمد هاشمي» به زماني بر مي‌گردد که دانشجوي سال دوم دانشکده الهيات تهران، رشته زبان و ادبيات عرب بود و درس بلاغت را با شادروان حاج سيد محمد شيخ الاسلام داشت. از آنجا که ورودم به دانشگاه پس از تحصيل دروس حوزه و درک محضر بهترين استادان فنون مختلف صورت گرفت، و در بلاغت، رسائل، کتب و حواشي متعدد ديده و آنها را با شوق و دقت بر زعمايش قرائت کرده بودم؛ کتاب مذکور ازنظر اصلِ محتوا و نکته‌ها برايم گيرايي و تازگي نداشت. اما از جنبه‌هاي ديگر، دو واکنش متفاوت را سبب شد: يکي تحسين و تأييد؛ و ديگري نقد و مخالفت.

تحسين و تأييد از شيوه عرضه مطالب و سبک نگارش، از جمله:

الف: تقسيم مطالب، فصل بندي مباحث و تفکيک آنها از يکديگر به صورت مطلوب.

ب: شيوايي، رواني، سادگي و وضوح عبارات.

ج: ارائه انبوهي از شواهد و تمرين‌ها که معمولا در مقاطع خاصِ خود به تقرير و تبيين بيشتر مي‌انجامد، و به تأمل و إعمال فکر دانشجويان.

د: تدوين و چاپ کتاب در لباسي نو.

ديگر واکنش، که نقد و مخالفت بود مسائل ذيل را دربر مي گرفت:

الف: تمرين‌ها، صرف نظر از جنبه خاص صناعي آن، چه بسا فاقد پيامي اجتماعي، اخلاقي، يا ذوقي و هنري بودند.

ب: تمرين‌ها، از نظر درون متني مثل خود نص علمي کتاب، ازلغزش‌ها و خطاهاي چشمگير در امان نبودند.

ج: تمرين‌ها و شاهدها، در مواردي با صورت مسأله انطباق نداشتند.

د: تمرين‌ها و شاهد‌ها، گاهي به هنگام نقل از مأخذ اصلي بر مؤلف بزرگوار يا نسخه نويسان مشتبه شده بودند.

هـ: مؤلف محترم در حل برخي تمرين‌ها و شاهد‌هابه خطا رفته است.

و: تمرين‌ها و شواهدِ شعري، غالبا فاقد مأخذ و اسم سراينده است.

اين خلل‌ها و نقص‌ها، گاه و بي گاه مرا وسوسه مي‌کرد تا در صورت به دست آمدن فرصت مناسب در رفع آنها کوششي به عمل آورم. زمان دانشجويي به سرعت مي‌گذشت، «جواهر» چاپ‌هاي متعدد را پشت سر مي‌نهاد، و لغزش‌ها تکرار مي‌شد، و کتاب هم به عنوان مرجع درسي در دانشگاه‌ها وديگر مؤسسات علمي و فرهنگي دست به دست مي‌گشت؛ ولي تحولي در جهت بهبود اشکالات به عمل نمي‌آمد. نگارنده هم زماني که لباس دانشجويي را به کسوت استادي مبدل ساخت، هرچند از ديرباز دنبال فرصت بود تا قدمي بردارد، اما انبوه تدريس دروس مختلف که به قولي خودکشي استاد محسوب مي‌شود و از سوي ديگر پرداختن به کارهاي پژوهشي خاص و کوچک به حساب آوردن کار جواهر، باعث شد تا طرح مورد بحث در بايگاني ذهن از اولويت خارج شود، و در تدريس کتاب «جواهر البلاغه» نيز به يادآوري خلل‌ها و نقص‌ها براي دانشجويان کلاس بسنده گردد. با گذشت ايام شمار چاپ‌هاي جواهر در خارج و داخل بالا مي‌رفت، ترجمه‌هاي حرفي متعدد از متن اصلي کتاب با کاستي‌هايش به بازار مي‌آمد، خلل‌ها و نقص‌ها چون لازمه جواهر به همان صورت اوليه تکرار مي‌شد. در محافل و مجالس علمي و دربرخورد با دانشگاهيان و دانشجويان، گاهي نرم و گاهي اعتراض آميز با عبارت «چرا براي جواهر کاري نمي‌کني؟» مرا مورد خطاب خود قرار مي‌دادند، گويي مسؤول نابساماني‌هاي کتاب من بودم؛ يا اينکه برداشتن قدم مثبت را از من انتظار داشتند.

شرايط پيش آمده مرا بر آن داشت تا طرح «جواهر» را از بايگاني ذهن خارج کنم و در اولويتِ عمل قرار دهم، و براي شروع کار روزشماري کنم. خوشبختانه به مفاد «إذا أراد اللّه أمراً هيأأسبابَه» تلاش اين جانب در راه اندازي دوره دکتري زبان و ادبيات عرب دانشگاه فردوسي به بار نشست، و با گزينش متکي بر معيار‌هاي دقيق علمي، دانشجوياني خوب به اين مرحله راه يافتند. چون در دور دوم اين مقطع، گروهي مشتاق و نستوه به اضافه يک روحاني فاضلِ مستمع آزاد حضور داشتند و در ناصيه شان رساندن بار امانت را حدس زدم، شرايط عملي کار مورد نظر را فراهم ديدم و به آنان پيشنهاد دادم تا در حرکتي علمي که در پيش است بازوي رام و پوياي من باشند و مسئوليت پذير؛ و به قول «طغرائي»:

«فَقُلتُ أدعوک لِلجُلَّی لِتَنصُرَنی»  (ديوان / 303)

در نتيجه، طرحي در مورد «جواهر البلاغه» با کوشش و تلاش و وسواس علمي اين جانب و گروه مربوطه، و حمايت مالي دانشگاه فردوسي مشهد، در مدت دو سال و اندي به اجرا در آمد و جامة تکميل پوشيد.

گفتني است طرح مورد نظر با همة گستردگي‌اش، تمامي آنچه را در ذهن نگارنده نسبت به «جواهر» بود پوشش نمي دهد، بلکه تنها به بخشي از شواهد شعري کتاب – که در درجه اول اهميت قرار دارد و بيش از هزار مورد است - مي پردازد. اين شاهد‌ها در قالب مثال، تطبيق و تمرين در متن کتاب يا در حاشيه آن، عرضه شده‌اند که طرح مورد بحث عهده دار ارائه اطلاعات لازمِ تفکيک شده - از تبيين و توضيح، تا نقد و تنقيح - در خصوص يکايک آن ابيات گرديده است. اينک به عنوان نمونه کار انجام گرفته، يکي از شواهد «جواهر» در آيينه «شرح شواهد کتاب جواهر البلاغه»[2] مطرح مي‌شود:

(هُـوَ اْلبَــدْرُ إلا أنهُ الـبَحرُ زاخِــراً

 

سِوی أنهُ الضـرغـامُ لـکـِنـهُ الـوَبـلُ)

(جواهر البلاغة، البديع: المحسنات المعنويه 24 – تأکيد الذم بما يشبه المدح، ص 382، في الهامش)

البحر: الطويل.

الشاعر: بديع الزمان الهمداني، أبوالفضل أحمد بن الحسين ( 358 – 398 ه. ). هذا وقد نسب العشرون بيتا من القصيدة – والشاهد فيها – إلي أبي الفتح البستي علي بن محمد (؟ - 400 ه. )، وذلک ما لا تؤيده الکتب المعتبرة.

الرواية: البيت من قصيدة ذات 46 بيتاً في مدح خلف بن أحمد الصفار السجستاني، أمير سجستان و کرمان:

1- سمـاءَ الـدجي ! ما هـذه الحدقُ النجْلُ

 

أصَـدْرُ الدجـی حالٍ وجـيدُ الضحی عُـطلُ ؟

41- ويــا ملکاً أدنی مناقبـِه العلــی

42- هُـوَالْبَـدْرُ إلا أنهُ الْبَحْـرُ زاخِــراً

43- محـاسـنُ يبـديها العيانُ کما تـری

 

و أيسـرُ ما فـيـــه السماحــةُ والبـذلُ

سِوی أنـهُ الـضــرْغامُ لکِنــهُ الْـوَبــْلُ

وإن نـحن حـدثنـا بـهـا دفــَع العـقـلُ

هذا وقد روي «وبل» مکان «الوبل».

اللغة: «الزاخر»: المرتفع من تلاطم الامواج. «الضرغام»: الاسد الضاري الشديد، والشجاع. «الوبْل»: المطر الغزير.

الاعراب: «أنه البحر» في محل النصب مستثني في الاستثناء المنقطع، و يعرب «سوي» أيضاً اعرابَه. «زاخراً» حال من البحر. «أنه الضرغام» في محل الجر مضاف إليه.

الترجمة: او ماه تمام است جز آنکه (افزون بر آن) درياي خروشان است، جز آنکه (افزون بر اين) شير ژيان است، ليک (افزون بر آن) باران فراوان است.

الشاهد: يستهشد بالبيت لبيان أن الاستدراک الدال عليه لفظ «لکن» في باب تأکيد المدح بما يشبه الذم کالاستثناء في إفادة المراد. فالشاعر ههنا مدح ممدوحه اولاً بأنه کالبدر ثم أتي بأداة الاستثناء موهماً في أنه يريد أن يذمه بشيء ولکنه زاد في مدحه وهکذا تابع کلامه بذکر أداة أخري للاستثناء و أداة للاستدراک و ايراد صفتين في مدحه بعدهما. هذا وقد استشهد بالبيت في جواهر البلاغة ذيل تأکيد الذم بما يشبه المدح و هو خطأ والصحيح أن يذکر ذيل تأکيد المدح و بعد أن أورد: « وقد تقوم لکن مقام الاستثناء في هذا النوع ».

المصادر: التلخيص 99؛ والإيضاح 540؛ و المطول 683؛ و المختصر 2/180؛ جامع الشواهد 3/303؛ معاهد التنصيص 390؛ يتيمة الدهر 4/343 (ذيل أبي الفضل الهمداني)؛ (انوار البلاغة 346؛ و ديوان الشاعر.)[3]

            نمونه حاضر مي تواند دور نمايي از محصول تلاش و مجاهدت‌هايي باشد که ظرف دو سال و اندي در خصوص «جواهر» صورت گرفته است، و در حجمي وسيع و عظيم با زبان عربي – جز ترجمه ابيات – تدوين شده است.    

اکنون با توجه به اهميت برخي خلل‌ها و نقص‌هاي کتاب - که انگيزه پا گرفتن اين طرح را فراهم آورد، - به مواردي از اين خطاها اشارت مي‌رود:

 

 

1)خلل و نقص در نصّ و متن مثال، يا شاهد.

الف) در ذيلِ نخستين تطبيقِ فصاحت کلمات، تحت اين عنوان:

«ما الّذي أخَلَّ بفصاحة الکلمات في ما يأتي» مجموعه اي از شعر و نثر ارائه گرديده، از جمله اين عبارت: «إني إذا انشدتُ لأحبَنْطَي» با ضبطي که در پيش رو است، و در پانوشت آمده: «أحبنطي: إنتفخ بطنه»

(جواهر: 1383 ه / 15 چاپ 13 مصر)

عبارت مورد نظر در همه چاپ‌هاي داخلي و خارجي و حتي ترجمه‌هايي که در دسترس بوده تقريبا به همان صورت غلط و ناقص تکرار شده است. (ر: «جواهر» نشر مصطفوي 1367، «جواهر» نشر مؤسسه مطبوعات دين 1368، «جواهر» نشر پيام 1379، ترجمۀ «جواهر» نشر بلاغت 1378، ترجمه و توضيح و تصحيح جواهر نشر فيض 1380 چاپ دوم.)

براي روشن شدن مسأله و ملاحظه جهات - صحت و خطاي آن، شايد بهتر باشد که اول شكل صحيحِ عبارت را يادآور شوم، و سپس به ريشه يابي درست و غلط آن بپردازم. عبارت مورد نظر مصراعي است از بيتي که در «لسان» و «تاج العروس» ذيل مادّه «حبط» با اندک تفاوتي چنين آمده است:

إني، إذا اسْتـُشــِدْتُ، لا أحْـبَنْطِي،

 

وَ لا أحبُّ کــثـرة الــتــّمَـطِّـي

اندک تفاوت دو مرجع در مدخول «إذا» است که در «تاج العروس» به صورت «أنْشَدْتُ» آمده. محل شاهد «جواهر» غرابت عبارت «لاأحْبَنْطِي» است که مَزالّ اقْدام گرديده، و ريشه در ماده «حبط» دارد. اعضاي خانوادۀ اين ماده هم به صورت اسم و فعل، و هم به صورت مجرد و مزيد، و هم به صورت ناقص و مهموز در مزيد، به کار فته است:

الحَبَط: أن تأکل الماشيةُ فتُکْثِرَ حتّي تنتَفخ بُطونُها و لا يخْرُج عَنها مافيها. و منه الحديث: « و إنَّ ممّا ينْبِتُ الرّبيعُ ما يقْتل حَبَطاً، أو يلِمُّ. »

يقال: حَبِط بطنُه، کفَرِح: إذا انتفَخَ. و من المجاز حَبِطَ عملُه و منه حَبِط دمُ القتيل، إذا هدر. واحْبَنْطَيتُ و احْبَنْطَأْتُ، بالهمزِ و ترکهِ: کلّ ذلک من الحبَط الذّي هو الورم. و المُحْبَنْطِي، مهموزاً و غير مهموزٍ: المتُغضِّب أو المُنْتَفِخُ. (لسان العرب، تاج العروس صحاح، اساس البلاغه)

با توجه به آنچه گفته آمد، مي‌توان فعل «‌احْبَنْطَي» را چون «اسْلَنْقَي» - برپشت افتاد – که مشتمل بر دو حرف زائد «نون» و «ياء» است، ملحق به «احْرَنْجَمَ» به حساب آورد که «مضارعش» «يحْرَنْجِمُ» با کسر حرف ماقبل آخر است و در شمار رباعي مزيد. (رضي، شرح شافيه: 1359، 1/55) بنابراين «فعلِ» مَحْمِل استشهاد در بيت مورد نظر از جنبه صرفي قطعا «مضارع متکلم وحده» است، و حرف ماقبل آخرش مکسور. از نظر معني هم بايد منفي باشد؛ زيرا سراينده مدعي است به وقت برخواندن شعرش، از سر غرور، باد به غبغب نمي‌اندازد و پيچ و تاب و ناز به خود راه نمي‌دهد. اکنون مي‌توان خطاهاي صورت گرفته تکراري را در نسخه‌هاي داخل و خارج چنين بر شمرد: 

اولا) با توجه به معني شعر و غرض شاعر از آن و از سوي ديگر، لحاظ کردن «فعل شرط» و «فعل معطوف» در نظم و ساختار بيت، ثبت و ضبط محل شاهد به صورت «مثبت» يعني «لأحبنطي» نه «منفي» اشتباه است.

ثانيا) ضبط «لأحبنْطَي» با فتح ماقبل آخر در صيغه مضارع متکلم خطا است و چنانچه «فعل ماضي» به حساب آورده شود، خطا افزون‌تر مي‌شود؛ زيرا ضبط همزه وصل به صورت همزه قطع، بدين سان: «لأحبَنْطَي» از يک سو و ناهماهنگي «فعل» با سابق و لاحق خود از نظر بافت کلامي و تفاوت ضميرها از ديگر سو؛ و در آخر وجود «لام» ابتدائي متزلزل در محل مورد مناقشه که يادآور «لام» موطئه قسم است (ابن هشام، مغني، 301- 300) شمار خطاها را در اعتبار فعل ماضي بالا مي‌برد.

ثالثا) ثبت و ضبط فعل مورد استشهاد به صورت «مکسور ما قبل آخر» نيز به تنهايي بدون افزودن «لاي نفي» دردي را درمان نکند.

رابعا) براي مقايسه بين صحيح و غلط، ترجمه يکي از مترجمان را از نصف بيت مناقشه خيز عينا يادآور مي‌شود: «بي‌گمان، هرگاه بخوانم شکمش باد مي‌کند.» تا خوانندگانِ آگاه خود داوري کنند.

خامسا) اين جانب تا کنون و در بين نسخه هاي داخل و خارج کسي را نديده که يادآور شده باشد مثال مورد نزاع، مصراعي از يک بيت است.

ب) ديگر نمونه از خلل راه يافته به متن تمرين‌ها، بيت زير است:

نَـقِـي، تَـقِـيٌ، لم يـکـَثِّرْ غنيـمـَةً

 

بِـنَکْـةِ ذي الـقـُرْبی و لا بـحَقَلَّـدِ

بيت حاضر باز، ذيل تطبيق (1) در ارتباط با سؤال از «عوامل خلل فصاحت کلمه» ضمن ديگر شواهد آمده، ودر همه نسخه هاي خارج و داخل در دسترس نگارنده به صورتي که پيش رو قرار دارد و خالي از خطا نيست، تکرار شده است. اينک در توضيح مسأله، ابتدا صحيحِ شاهد را يادآور مي‌شود و سپس به خطاهاي آن اشارت مي‌رود:

شاهد مورد مناقشه، بيت (41) از قصيده داليّة (46 بيتي) سروده «زهير بن ابي سُلمي» در مدح «هَرِم بن سنان» است که صحيح آن چنين باشد:

تقي، نـقي، لم يـکـثّـرْ غَـنـيـمةً

 

بِـنَـهْـکةِ ذي الـقـُرْبی و لا بحـَقـلَّدِ

 (ديوان با شرح ثعلب 1412 ه. ص 174)

چنانکه ملاحظه مي‌شود مصراع اول «بيت» لغاتي مشکل در بر ندارد، بر خلاف مصراع دوم که واژه‌هاي «نَهْکة» و «حَقَلّد» را در بر گرفته است. در مورد تفسير و توضيح کلمه اوّل، با نصوص ذيل از منابع متقن و معتبر روبرو مي‌شويم: «نَهکَتْه الحُمّي نَهْکاً و نَهَکاً و نَهاکةً و نَهْکةً: جَهَدتْه و أضنَتْه و نَقَصَتْ لحمه. و فيه لغةٌ أخری: نَهِکَتْه الحُمی بالکسر.

و نَهِکه السلطانُ کسَمِعه نَهْکاً و نَهْکةً: بالغ فی عقوبته.»

ودر مورد ديگر کلمه که محل استشهاد است و قبيح به شمار آمده، چنين مي خوانيم: «الحِقَلَّد، البخيل السَّیءُ الخُلْقِ، أو السیءُ الخُلْقِ و نيز در تفسير آن «الحِقْد والعداوة؛ عملٌ فيه إثم؛ الآثِم بعينه،» گفته شده، همچنان که در تلفظ آن کسر و فتح فاء الفعل. (لسان. قاموس، شرح ديوان، صبح الاٴعشي 2/225)

با توجه به تفسير واژه‌هاي مورد نظر مي توان گفت که «زُهَير» ممدوحش را به پرهيز و پاکيزگي مي‌ستايد و يادآور مي‌شود که وي هرگز از راه تضييع حقوق نزديکان و بخل و خوي بد در پي فزوني مال و ثروت برنيايد.

اکنون جا دارد که به ديگر بخش مسأله بپردازيم و يادآور شويم که خلل و خطا در بيت مورد نظر در کجا و چگونه پيش آمده است: لغزش‌ها، يکي در جابجايي دو واژه «نقي» و «تقي» اتفاق افتاده که از نظر فني چندان مهم نيست؛ ديگري در اختلاف دو لغت «نکهة» و «نهکة» است که درتلفظ به هم نزديک‌اند و در معني دور. اين اختلاط تا آنجا دامن‌گير است که نسخه هاي لسان العرب از جمله دو نسخه موجود در کتابخانه نگارنده از آن برکنار نمانده. تمييز دو لغت مورد بحث هرچند متعسّر است اما متعذّر نيست و نمي‌توان آن را توجيهي براي ارتکاب خطا به حساب آورد؛ زيرا چنان‌که اشارت رفت، آنها در معني از هم دورند و به جاي يکديگر نمي‌نشينند. مگر نه اين است که «نکهة» به معني بوي بد دهان است، و در فرهنگ‌ها از جمله «صحاح» چنين مي‌خوانيم: «النَکْهة: ريح الفم، و نَکَهْتُه: تَشمَّمْتُ ريحَه». و قال:

نَـکِـهْـتُ " مُـجـالداً " فـوجدتُ منه

 

کريح الکلـبِ مـات حـديثَ عَـهْدِ

- بوي بد دهان «مجالد» را که استشمام کردم، بوي سگ تازه مرده را يافتم- «فيروز آبادي» نيز چنين متذکر مي‌شود:

«نکِهَه، کسَمِعه و منَعه، و استنکهه: شَمَّ ريحَ فمه» (قاموس، مادۀ: نکه)

2) خلل و نقص درتعويض شاهد يا درجا جابجايي آن، دراين مورد نمونه‌هاي زير را يادآور مي‌شود:

الف) درصفحه (19) «جواهر» ذيل تطبيق (2) تحت عنوان: «ما الذی أخلّ بفصاحة الکلمات فی ما يلی؟» آخرين شواهد ارائه شده چنين آمده: «و قال ابو نواس:

يــا مَـنْ جَـفـانـي و مــَلــّا

 

نَـسيتَ أهـــلاً و سـهــلاً

چنان که ملاحظه مي‌شود بيت حاضر فاقد کلمه‌اي است که آن‌را غير فصيح نامند، يا خلل در فصاحت داشته باشد؛ بنا براين از دايره سؤال خارج مي‌گردد و ارتباطي با آن پيدا نمي‌کند؛ از سوي ديگر توجيه پذير هم نيست، زيرا سؤال از علت عدم فصاحت است نه تميز فصيح از غيرفصيح.

گفتني است اين اشتباه به همين صورت در نسخه‌هاي داخل و خارج تکرار شده، و طبيعي است که به کلاس‌هاي درس نيز راه يابد. اما چرا اين اشتباه پيش آمده؟ در پاسخ اين سؤال يادآور مي‌شوم که نوشته‌هاي علمي متأخران معمولا برگرفته از «مائده» دانش وسيع و عميق گذشتگان است که «فيها ما تَشْتَهيه الأنفسُ و تلَذّ الأعْين» (فصّلت/ 31). با اين تفاوت که کارهاي عصور بعدي – حتي در نفس بهره گيري – دقت و صلابت عمل قدما را ندارد، و در رويارويي با مباحث علمي و فکري چه بسا بر مثال قاصدک به اندک تماس بسنده کنند. شايد گزافه گويي نباشد که مدعي شوم محصول صاحبان قلم از متأخران در مسائل فوق، غالبا در پس و پيش کردن عبارت قدما، فشردن و گرفتن روح کلامشان، تعويض اصطلاحات و جابجايي مثال‌ها خلاصه مي‌شود. از اين روي نوشته‌هاي معاصران کاستي‌هاي فراوان دارد، و در مقايسه با آثار علمي قدما بسي فروتر نشيند؛ نه از دقت کافي برخوردار است و نه از صرف وقت لازم.

با توجه به آنچه گفته آمد، چنانچه اشتباه پيش آمده «جواهر» را ريشه‌يابي کنيم، مي‌بينيم که نويسنده چون أقْران خود حتي اکثر مثال هاو شواهد را از منابع قدما گرفته است اما نه با صحت و استواري آن، از جمله شاهد مورد بحث.

                ابن اثير (637 هـ) در ارتباط با «کلمات مبتذل» در ميان توده مردم که فصيح شمرده نمي‌شوند، شواهدي ارائه مي‌دهد که در ضمنِ آن ابيات زير از «ابو نواس» است:

يـا مَـنْ جَــفــانـي و مَــلــّا

مـاتَ مَـــرْحَــبٌ لـــمـــّا

إنّي أظــنُّـکَ تَــحْـــکـــي

 

نَـســيــتَ أهـــلاً و سـهْـــلاً

رأيــتَ مــالــي قـــــَلّــــا

فـي مـا فَــعَــلْـتَ، الـقـِرِلّــَی

(المثل السائر، 1419. 1/182. ديوان 1406/ 531)

هرچند « ابن اثير » در مورد اين سه بيت تصريحي به محل شاهد ندارد، اما روشن است که هدف وي واژه «قِرِلّي» در بيت اخير است و ديگر ابيات در خدمت تبيين همين بيت آمده است. گذشته از وضوح محل شاهد، «قَلْقشندي» (821 هـ ) هم در «صبح الأعشي» (1383، 2/348) ابيات ابو نواس را يادآور شده ولي با تعيين محل استشهاد بدين صورت: «فلفظ القِرِلّي من أشدّ ألفاظ العامة ابتذالا» و سپس در مورد «قِرِلّي» مي‌افزايد که: «از پرندگان کوچک آبي است و شکار خود را در بين ماهيان کوچک با چنگ و منقار مي‌ربايد و چنانچه موفق نشود با سرعت اوج مي‌گيرد. توده مردم به آن چنين مثل مي‌زنند: فلانٌ کأنه قرِلّي، إن وجَد خيراً تدلّي، و إن وجَد شراً تَعلّي»

ديگر تأييد بر تعيين کلمه «قِرِلّي» به عنوان محل استشهاد آن است که برخي از أهل لغت آن را را واژه اصيل عربي به حساب نمي آورند. ( لسان، صحاح: مادۀ قرل )

در نتيجه، مي‌توانيم قاطعانه يادآور شويم که بيت مورد استشهاد در کلام «ابو نواس» بر دست اندرکاران کتاب «جواهر البلاغه» مشتبه، يا ناآگاهانه جا به جا شده است.

ب) ديگر نمونه در زمينه همين جابجايي شاهد‌ها، بيت زير از صفي الدين حلي (677-752 ه) است:

دَعَـت النَّوی بفـِراقـهـم فتَشَتَّتوُا

 

 و قَضَي الـزَّمـانُ بِبـَيـنـِهم فَتَبَدَّ دُوا

- دوري، جدايي را سبب شد و پراکنده شدند؛ روزگار آنان را جدا کرد و متفرق گشتند- اين بيت در «جواهر» (1383 / 420) مبحث بديع، ذيل هنر «تخلص» که چنين تعريف شده است: «هو الخروج و الانتقالُ ممّا ابتُديء به الکلام إلي الغرض المقصود، برابطة تجعل المعاني آخِذاً بعضُها برقاب بعضٍ، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من نسيبٍ إلي مدح أو غيرِه، لِشدَّة الالتِئام و الانسجام» به عنوان شاهد اين فن ارائه گرديده است.

با مراجعه به ديوان شاعر (1403 / 719) و قصيدۀ داليه (29 بيتي) بيتي که با «نسيب» شروع مي‌شود و مطلع زير:

دَمعٌ مَـزائِـدُ قَـطْـرِه لا يـجْـمدُ

 

أنّـي، و نـارُ صَـبابَـتي لا تَخـْمَـدُ

– اشکي که مشکه‌اي بارانش بند نيايد، چگونه بند آيد که آتش عشق به خاموشي نگرايد - مشخص مي‌گردد که مقدمه غزلي قصيده که در مدح آمده تا بيت (11) - يعني يک بيت پس از شاهد جا به جا شده – ادامه دارد، و انتقالي از مقدمه و نسيب به غرض و مقصد که مدح باشد صورت نمي‌گيرد؛ بلکه در حقيقت «تخلصِ» مورد نظر در بيت دوازدهم، يعني:

دَهْرٌ ذمـيـمُ الـحالتَـيـنِ، فـما بِهِ

 

شيءٌ سِوی جودِ «ابنِ أرتُقَ» يحـْمَدُ

- روزگار، هر حالتش ناپسند است؛ ستودني‌اش تنها سخاي «ابن اُرْتُق است» - پيش مي‌آيد که متأسفانه – ظاهراً - بر همه دست‌اندرکاران «جواهر» رطب و يابس با هم مختلط شده، و صحيح و غلط با هم مشتبه گرديده‌اند.

3) خلل و نقصي که در آن، شاهد با نفس صورت مسأله انطباق ندارد و خارج از دايره موضوع را هدف قرار مي‌دهد؛ در اين زمينه مي‌توان به موارد ذيل اشارت کرد:

 الف)

     أبَعْدَ المَشيب المُنقـضي في الذَّوائِب،

 

 

تحاولُ وَصـْلَ الغانـيات الکَـواعِبِ

- آيا پس از پيري به پايان آمده در گيسوان، (هنوز) در پي وصال زيبا رويان نارپستاني؟! – اين بيت، در جواهر مبحث «تقديم مسنداليه» به منظور فوائد و أغراض بلاغي، ذيل ماده (8) که «عبارت مقدّم بر ساير اعضاي جمله، خود مَحطّ و محور انکار قرار گيرد» به عنوان شاهد آورده شده است؛ در حالي كه بر خلاف همه ماده‌هاي پيشين، آنچه در بيت حاضرمقدم آمده عبارت «بعد المشيب» است که بيرون از دايره «مسند اليه» مي‌باشد. با اين وصف، نسخه‌هاي در دسترس هيچ‌کدام متذکر مطلب نشده‌اند، بلکه گاهي آتش غفلت را نيز تيز تر کرده‌اند؛ از جمله يکي از مترجمان ذيل بند (8) چنين مي‌آورد:   

«در معرض انکار و غرابت قرار گرفتن «مسند اليه مقدم» مثل بيت زير: أبَعْدَ المشيب...» يعني نص «جواهر» را که «منها کون المتقدم محط الإنکار و الغرابة» است، و شايد بتوان تعبير «المتقدم» را به صورت مطلق، عذري نهاد به «مسند اليه» تفسير کرده‌اند، و با اين عمل راه همه توجيهات را بر خود و کتاب بسته‌اند. (ر: جواهر:1380/ 133)

ب) ديگر نمونه، بازار از خروج شاهد‌ها از دايره انطباق با صورت مسأله، بيت زيراست:

وضـَوْءُ الشُّـهبِ فـوقَ الَّـيلَ بـادٍ

 

کـأطْـرافِ الأسِنـّهِ فـي الـدُّرُوع

- درخشش شهاب‌ها در آسمان، برخورد نيزه‌ها و زره‌ها را تجسم مي‌بخشد – که در (جواهر: 1383/ 252) ذيل «تشبيه ملفوف» ضمن ديگر شواهد ارائه گرديده است. ترديدي نيست شاهد مورد نظر در شمار «تشبيه مرکب» به حساب مي‌آيد نه «ملفوف» که چنين تعريف مي‌شود:

«و هو – أي الملفوف – أن يؤتي علي طريق العطف أو غيره، بالمشبهات أولاً ثم بالمشبّه بها کذلک» (مطول: 1424ه/ 552. شروح تلخيص 4/ 426) زيرا چنان‌که ملاحظه مي‌شود، تعريف تصريح دارد بر اينکه اجتماع هر يک از گروه‌هاي «مشبّه» يا «مشبّه به» در مرحله اول مبتني بر عطف است که جدايي را مي‌رساند؛ و در مرحله دوم غير عطف، که در آن نيز جدايي و انفصال بين افراد هر گروه در نظر گرفته مي‌شود، مانند: «زيدٌ و عمرٌو کالقَمَرَينِ». در اين مثال تعدد گروه «مشبه به» تحت لواي صنعت «تغليب» در مثنّاي «قَمَرين» پيش آمده که مراد از آن تشبيه به «شمس» و «قمر» است. («أطول» به نقل از «دسوقي» در حاشيه شروح تلخيص 4/426)

گفتني است خود «جواهر» (ص 252) نيز در تعريف «مَلْفوف» سخن «مطّول» و ديگر شروح تلخيص را تقريبا تکرار مي‌کند و مي‌گويد:

«بحيث أن يؤْتي بالمشبّهات معاً علي طريق العطف أو غيره؛ ثم يؤتي بالمشبهات بها کذلک.» با اين تفاوت که ظاهراً «المشبّهات بها» در «جواهر» خطا است.

 

4) خلل و نقصي که در حل تمرين‌هاي «جواهر» وجود دارد و از جمله مي‌توان به موارد ذيل اشارت کرد:

الف) بيت زير از « ابو فراس حمداني»:

سَيذکُرني قومي إذا جدَّ جِدُّهم

 

و في الـلَّيـلةِ الظّـَلْماءِ يفْتَقَـدُ اَلـبدْرُ

بيت حاضر در (همان مأخذ / 188) و ديگر نسخ موجود در ارتباط با تعيين نوع قصر، ذيل تطبيق (1) در شمار ديگر ابيات مربوطه آمده است و مؤلف در نمونه حل‌هاي خود آن را از باب «قصر موصوف برصفت» به حساب آورده که «خطا»ست؛ زيرا مَحْمِل «قصر» مصراع دوم است و عامل آن «تقديم ما حقّه التأخير»، «مقصور عليه» «في الليلة» به حساب مي‌آيد و «مقصور» «يفتَقَدُ».

طبيعي است در چنين شرايطي «فعل» صفت تلقي مي‌شود؛ و جار و مجرور - آن هم در قالب «ظرف لغو» - «موصوف».

گذشته از آنچه گفته آمد، شخص مؤلف در حلّ بيتي ديگر پيش از سخن «ابو فراس» يعني:

بِکَ اجتَمعَ الـمُلْـکُ المُبَدَّدُ شَمْلُه،

 

وضـُمّـَتْ قَـواصٍ مِنْه بَـعْدَ قَواصي

- تنها از تو، کشورآشفته سامان گرفت، و بخش هاي دورش يکي پس از ديگري به هم پيوستند – با وجود اين که هر دو بيت در نوع قصر، عامل آن، و شخص «مقصور عليه» و «مقصور» بر هم منطبق هستند، راهي ديگردر پيش مي گيرد و آن را «قصر صفت بر موصوف» - که حق همين است – به حساب مي‌آورد. (همان / 188)

ب) ديگر نمونه بارز از اشکالِ دامنگير مؤلف در حل تمرين‌ها، بيت شماره (6/189) از تطبيق (2) در ارتباط باتعيين نوع قصر است، يعني:

ليس الـيـتيـمُ الَّذي قدماتَ والِدُه

 

بَـل اليـتيمُ يـتـيمُ الـعِـلْم و الأدَبِ

- يتيم آن نيست که پدرش مرده باشد، بلکه يتيم آن است که علم و ادب ندارد – که مؤلف آن را در پاسخ‌هاي خود «قصر صفت بر موصوف» مي‌نامد که ظاهراً فاقد توجيه است؛ زيرا «صفت» و «موصوف» در اصطلاح بلاغيان مرادف با «اسم معني» و «اسم ذات» مي‌باشد، و «مقصور» و «مقصور عليه» هردو در بيت مورد بحث «يتيم» است که در واقع از يک اعتبار برخوردارند؛ اما با توجه به نقش اعرابي آنها و حالت‌هاي پيش آمده، شايسته است «مسند اليه» و نائب منابش را «موصوف» و «مسند» و ملحقاتش را «صفت» به حساب آوريم، بنا بر اين بيت مورد نظر از باب «قصر موصوف بر صفت» است نه عکس آن.

اين بود نمونه‌هايي چند از خلل‌ها و نقص‌هاي «جواهر» که به آن در اين گفتار اشارت رفت و مفصلش را مي‌توان در «شرح شواهد جواهرالبلاغه» يافت.  

 

منابع

1- ابن اثير، ضياء الدين بن أبي المکرم (637 ه): «المثل السائر» تحقيق محمد عويضه، (1419 هـ) منشورات محمد علي بيضون، دارالکتب العلميه، بيروت - لبنان.)

2-   ابن منظور، «لسان العرب» دار احياء التراث العربي 1408 ه.

3-   ابن هشام، جمال الدين (761 ه) «مغني اللبيب» تحقيق مازن مبارک، بيروت – لبنان.

4-   ابو فراس الحمداني، «ديوان» به اهتمام عباس عبد الساتر، 1406 ه.

5-   ابو نواس (145 – 199 ه): « ديوان » دار بيروت، 1406ه.

6-   احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» مکتبۀ تجاري کبري، مصر، 1383 ه.

7-   احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» دارالفکر، بيروت – لبنان، 1398 ه.

8-   احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» دارالکتب العلميه، بيروت – لبنان 1418 ه.

9-   احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» با اشراف صدقي محمد جميل، انتشارات الهام، 1379 ه.

10-           احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» ترجمه و شرح حسن عرفان، چاپ قدس، 1378 ه.

11-           احمد الهاشمي: «جواهر البلاغة» ترجمه و تحقيق محمود خورسندي، نشر فيض، 1380 ه.

12-   تفتازاني، سعد الدين مسعودبن عمر (792 ه) «شرح مطول» تحقيق هنداوي، نشر بيضون، دارالکتب العلميه، بيروت – لبنان.

13-           تفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر (792 ه) «شروح تلخيص» نشر ادب حوزه.

14-   جوهري، ابو نصر اسماعيل بن حمّاد (393 ه) «صحاح» دارالکتب العلميه – بيروت – لبنان، 1420ه.

15-   رضي، محمد بن حسن استر آبادي نحوي (686 ه) «شرح شافيه» همراه شواهد بغدادي تحقيق محمد محيي الدين و ديگران، دارالکتب العلميه، 1395ه.

16-           زبيدي، سيد محمد مرتضي الحسيني: «تاج العروس» 1393 ه.

17-           زمخشري، جار الله ابوالقاسم محمود بن عمر (538 ه): «اساس البلاغه.»

18-           زهير بن ابي سُلمي: «ديوان» شرح ثعلب، دارالکتاب العربيه، 1413 ه.

19-           صفي الدّين الحلّي (677 – 752 ه) «ديوان» 1403.

20-           طغرايي، «ديوان»

21-    قَلْقَشَنْدي، ابوالعباس احمد بن علي (821 ه) وزارة الثقافة و الارشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.

 


 

 

 

 

« جواهر البلاغة » في قراءة جديدة

 

محمد فاضلي

الاستاذ بجامعة فرودسي مشهد

 

المُلخّص:

أهل الفنّ يعرفون « جواهرالبلاغة » و ليس بِدْعاً عندهم، لأنّ الکتاب بعد أن رأی النّورَ طاف الجامعات و المعاهدَ‌ العلميّة و المؤسسات الثّقافية، سار فيها و دار عليها. فلم يلبث حتّی فُتِحت أمامه القلوب، و حَنتْ عليه الأحضانُ و الضّلوع؛ و ما ذلک إلّا لحُسن الترتيب و التَبْويب، و إجادة البيان و وضوح العبارات، و إيراد کثير من الأمثلة و التمرينات.

            فمع تقدّم الأيّام ظهرت من الکتاب طبعاتٌ متعدّدة، و نُسَخٌ مجهولة النّسب، و ترجمات مضطربة حرفيّة، فأصبَحت بضائعَ دُورالکُتب و المکاتِب و المعارض، بلامُحاباة و مُحاماة. و لمّا لم يَحْظَ ظهورُ الطّبعات بملاحظات دقيقه و مراجعات علميّه، و لم يَجُسَّ نبضَ الکتاب نِطاسِيٌّ؛ اختفی کثيرٌ من العِلل و الخلل من الأنظار لاسيّما في الأمثلة و الشّواهِد من الأشعار.

            فهذه المقاله علی ترحيبها بالضّيف المُجتاز عن العقبات الوَعْرة، تُحاول أن ترفع عنه أعباءَ السّفر و تتعرَّف إلی أغواره فتشيرَ إلی ما أصابه من النقص و الزَّلَل، و تُبشِّرَ بمُحاولة جديدة ناجحة.

 

الكلمات الدّليّلية: جواهر البلاغة، نقد و تحليل، الشواهد الشعرية، احمد الهاشمي.

 


 

[1]- استاد دانشگاه فردوسي مشهد

[2]- عنوان طرح انجام شده

[3]- پايان نمونة طرح.

-------------------------

 

 

 

 

 

نقد و بررسی بديعيه علامه حائری مازندرانی

و مقايسه‌ی آن با معروف‌ترين بديعيه‌ها

 

دكتر مهرعلی يزدان‌پناه[1]

چكيده

علامه حائري مازندرانی (1257ـ 1350 ه. ش)، يكي از مفاخر علمي و ادبي معاصر ايران است كه بيش از سيصد اثر چاپ نشده و چاپ شده، به دو زبان فارسي و عربي، از او به جاي مانده است. يكي از آثار ارزشمند خطي آن مرحوم، بديعية او است كه با خط شاعر، در 443 بيت و 164 صفحه، شرح و تدوين شده است. شاعر، علي‌رغم التزام به ذكر انواع آرايه‌هاي بديعي و سرودن بلندترين بديعية تاريخ اين فن و به‌كار بردن بيش از 300 نوع آراية بديعي كه اين نيزدر نوع خود بي‌مانند است، دچار تكلف نشده و با اشعاري نغز و دلنشين، در فن بديعيه‌سرايي به زبان عربي هنرنمايي كرده است.

اين مقاله، ضمن نقد و بررسي ويژگي‌هاي اين بديعيه و مقايسة آن با معروف‌ترين بديعيه‌ها، چون بديعيه صفي‌الدين حلي و سيدعلي خان مدني، جنبه‌هاي نوآورانه وهمچنين تأثيرپذيري آن را از ديگر بديعه‌سرايان تبيين مي‌كند.

 

كلمات كليدي: بديعيه، علامه، حائري مازندراني، ادبيات عربي، بلاغت عربي.

 

مقدمه

علامه حائري مازندراني (125 1350 ه. ش)، يكي از چهره‌هاي علمي و ادبي معاصر ايران است. او بيش از سيصد اثر چاپ شده و چاپ نشده، به دو زبان فارسي وعربي، از خود به جاي گذاشته است. يكي از آثار خطي او البديعيّة الميميّة النبويّـة نام دارد.محمد رضا حكيمي، علامه را در كتاب ادبيات وتعهد در اسلام،پنجاهمين بديعه سرا معرفي مي‌كند. (ص208).

اگر با شوقي ضيف موافق باشيم كه تاريخ بلاغت، چهار مرحلة پيدايش، رشد، شكوفايي و پژمردگي را از سر گذرانده است؛ در مرحله نخست، ابن‌معتز، نخستين كتاب را در بديع مي‌نگارد. سپس قدامه، آرايه‌‌هايي بر فنون بديع او مي‌افزايد و متكلمان مباحث خويش را در باب اعجاز قرآن، ادامه مي‌دهند. اين‌همه، زمينه را براي رشد گستردة بلاغت آماده مي‌سازد و در دوران شكوفايي، عبدالقاهر آستين همت خود را بالا مي‌‌زند و زمخشري، كار وي را پي مي‌‌گيرد و قواعد علم معاني و بيان را به شيوه‌اي نيكو با آيات قرآن كريم تطبيق مي‌دهد و اين دو دانش را به كمال مي‌رساند و سرانجام دوران چكيده‌پردازي و شرح‌نگاري‌ها (مرحله پژمردگي) آغاز مي‌شود. (ضيف، ص 8)

و چنانچه مانند شوقي بپذيريم كه بديعيات حاصل فضاي عمومي مرحلة چهارم تاريخ بلاغت است كه تمام همّ وغمّ شاعران و نويسندگان، به كار بردن صور خيال وآرايه‌ها بديعي به عنوان ابزارهاي سرايش و نگارش بود، و هدف اصلي بديعيات را گردآوري مجموعه‌اي از آرايه‌هاي بديعي، به صورت فشرده، در آنها بدانيم (همان،ص368) نمي‌توانيم بديعية علامه حائري مازندراني را از فضاي عمومي تاريخ اين فن جدا سازيم. در عين حال، با توجه به جايگاه علّامه و شهرت او در ميان اهل ادب فارسي وعربي داخل و خارج ايران و با در نظر گرفتن اين مسأله كه بسياري از ابيات بديعيّات، به‌طور كلي، مخاطب را تحت تأثير قرار داده و موجب التذاذ هنري مي‌گردد و نيز به دليل اين كه همچنان برخي از شعراي فارسي و عربي ـ حتي شعراي مسيحي در مدح عيسي(ع) ـ به بديعيّه سرايي روي مي‌آورند؛ ضرورت طرح و تحقيق چنين موضوعي خالي از فايده به نظر نمي‌رسد.  

اهداف تحقيق

اين نوشته، در صدد آن است كه اين اثر خطّي را از نظر ساختار و محتوا و اصول حاكم بر اين فن (بديعيّه سرايي) مورد نقد و بررسي قرار دهد وجايگاه آن را در ميان ساير بديعيّه‌ها تبيين كند و مراتب تقليد يا نوآوري شاعر را با معروف ترين بديعيّة بديعيّه سرايان چون صفي الدين حلّي و سيّد علي خان مدني و ... بيان نمايد.

 

پرسش هاي تحقيق

اين پژهش در پي پاسخ دادن به پرسش‌هاي زير است:

1-       بديعيّة علامه، از نظر محتوا و ساختار و اصول حاكم بر فن بديعيّه سرايي چگونه است؟

2-       تأثير بزرگان اين فن، همچون صفي‌الدين حلّي وسيّد علي خان مدني و... بر بديعيّة علّامه چگونه است؟

3-       علّامه، در اين فن، چه نوآوري‌هايي داشته است؟

براي ورود به بحث، يادآوري و توضيح برخي اصطلاحات، ضروري به نظر مي‌رسد:

بديع در لغت و اصطلاح و جايگاه آن:

بديع در لغت «فعيل» است از «البدِع»، به معني اول هر چيزي، و نيز به معني «مُفعِل» (اسم فاعل از باب افعال)، و به معني «مُفعَل» (اسم مفعول)، مي‌آيد. (ابن منظور، ذيل البدع)

ارزش آرايه‌هاي بديعي زماني به چشم مي‌آيد كه به تكلّف نينجامد؛ زيرا به قول صاحب الصناعتين، اين نوع از كلام، وقتي از تكلف عاري، و از عيوب بري باشد، در نهايت خوبي و منتهاي جودت است.(عسكري، 362)

 

تعريف قصيدة بديعيّه

در بسياري از منابع مانند نفائس الفنون، مفتاح السعادة، كشّاف اصطلاحات الفنون، لغت نامة دهخدا و ... تعريفي از قصيدة بديعيّه نيامده است و در مصادري كه از آن سخن به ميان آمده، جامع و مانع به نظر نمي‌رسد. شايد اين مسأله، دليل به خطا رفتن برخي چون صاحب المنجد و تاريخ الادب العربي تأليف عمر فروخ باشد.

صاحب الذريعة، در تعريف آن مي‌نويسد: «القصيدة الميميّة المشتملة علی أنواع محسّنات الشعر المذكورة في علم البديع اللفظيّة منها و المعنويّة». (الطهراني،73) شيخ عباس قمي صاحب سفينة البحار، قصيدة بديعيّه را «القصيدة الشتملة علی أنواع البديع» ذكر مي‌كند (ص 37). در دايرةالمعارف الاسلامية، ضمن معرفي اوّلين بديعيّه سرا، درباره قصيدة بديعيّه آمده است: «اوّل من نظم قصيدة سرد فيها أشكال البديع و سمّيت من ثمّ « بديعيّة»، الشاعر صفي ّالدين الحلّي؛ ثمّ هناك بديعيّات أخری بعد ذلك و كلّ هذه البديعيّات من بحر البسيط و علی رويّ الميم و كلّها في مدح النبي و في مدح أصحابه» (دايرة المعارف الاسلاميّة،3 /470). شوقي ضيف نيز در مورد بديعيّه، بحث مفصّلي ارائه مي‌دهد و در تعريف آن، بر عناصري چون سبك صفيّ الدين (بحر بسيط ورويّ ميم)، مدح پيامبر و اين كه هر بيت، داراي يكي از صنايع بديعي باشد، تاكيد دارد. (ضيف، 494).

دقيق‌ترين تعريف از قصيدة بديعيّه و ذكر صحيح بنيان گذاران اين فن، و ويژگي‌هاي آن، به نظر مي‌رسد در كتاب انوار البيع آمده است. صاحب اين اثر مي‌گويد: در آغاز گمان مي كردم كه صفيّ الدين حلّي اوّلين بديعيّه سراست. «كنت أظنّ أنّ أوّل من نظم أنواع البديع علی هذا الأسلوب البديع، فضمن كلّ بيت نوعاً، هو الشيخ»؛ تا اينكه به قصيدة لاميّة امين الدين اربلي (متوفي 670 ه) برخوردم «حتّی وقفت علی قصيدة لاميّة له نظم فيها جملة من أنواع البديع و ضمن كلّ بيت منها نوعاً» و دانستم كه صفيّ الدين (متولد 677 ه)، مبتكر اين فن نيست، زيرا او هفت سال قبل از ان كه صفيّ الدين متولد شود، وفات يافت. (المدني، 31 ـ32)  

 

ويژگي‌هاي مؤكد قصايد بديعيه:

ويژگي نخست آن است كه شاعر، بايد انواع صنايع بديعي را طوري در شعرش بياورد كه نه رونق و فصاحت و انسجام كلام را از ميان ببرد و نه معاني و مقاصد قصيده را مشوش سازد. ديگر اين‌كه ابيات بديعيه بايد صالح للتجريد باشد. يعني هر بيت، از نظر تركيب و معني، از بيت قبل و بعد مستقل باشد. از آن‌جا كه برخي صنايع چون تشابه الأطراف، تعدد ابيات را مي‌طلبد، اين امر كليت ندارد. هم‌چنين قصايد بديعيه نوعاً در «مدح نبوي» و در بحر «بسيط» و با روي «ميم» و بر وزن قصيدة بردة بوصيرياست.

أمن تذكّر جيران بذي سلم                             مزجتَ دمعاَ جری من مقلة بدم

(بوصيري، 14)

شوقي ضيف معتقد است كه اگر چه بديعيّات در مدح پيامبر(ص) سروده مي‌شدند، اما هدف اصلي آنها ستايش آن حضرت نبود؛ بلكه براي اين سروده مي‌شدند كه مجموعه‌هاي آرايه‌هاي بديعي به صورت فشرده در آنها فراهم آيد. در نگاه او غرض از اين قصايد آموزش فنون بديع و مهارت در آنها بود؛ زيرا هر بيتي از اين قصايد به يكي از آرايه‌ها اشاره دارد؛ اشاره‌اي كه فهم دقيق آن نيازمند شرح وتفصيل است. (ضيف، 369)  

بايد توجه داشت كه تعريف عمر فروخ از قصيدة بديعيه در كتاب تاريخ الادب العربي كه گفته است: «أمّا الفن الشعري الذي كان، بعد أن لم يكن، فهو فنّ البديعيات (القصائد التي نظمت في مديح الرسول) و أشهرها قصيدة «بانت سعاد» لكعب بن زهير» (فروخ، 1 /257) صحيح به نظر نمي‌رسد. محمدرضا حكيمي در ردّ اين تعريف، به صورت مبسوط قلم‌فرسايي كرده است (حكيمي، 142) علماي فن، قصيده‌اي را بديعيه مي‌دانند كه با تعريف سابق‌الذكر، تناسب داشته باشد. حتي قصيده بردة بوصيري با قبول تأثير آن در ساير بديعيه‌سرايان از نظر گزينش بحر و روي و چه بسا در انتخاب مضمون (مدايح نبوي) بديعيه به شمار نمي‌رود.

 

انواع قصيدة بديعيّه

قصايد بديعيه به دو دسته تقسيم مي‌شود:

1-       قصايد غيرملتزم: در چنين قصايدي، شاعر به همين قدر اكتفا مي‌كند كه هر بيتي، داراي يك يا چند نوع، صنايع بديعي باشد؛ مانند بديعية صفي‌الدين حلي.

2-       قصايد ملتزم: در اين نوع قصايد، شاعر ملتزم است تا نام اصطلاح بديعي را كه آن بيت به آن اختصاص دارد، ذكر كند؛ اما نه معناي اصطلاحي، تا تصريح شود، بلكه به طور «توريه» و اشاره و آوردن كلمه اصطلاحي بديعي به معناي لغوي آن (حكيمي، 139). مانند بديعية سيدعلي خان مدني شيرازي و بيت ذيل از او كه صنعت «استخدام» دارد و كلمه عين به قرينة «لرعيهم» چشم و ضمير راجع‌به آن در «بذلها» به قرينه بذل، مال و خواسته است:

وإن هُمُ «استخدَمُوا»عينِي لرعيهم                      أو حاولُوا بَذْلَها فالسَّعْدُ من خِدَمي

(مدني، 101)

 

نقد و بررسي بديعية علامه حائري مازندراني و مقايسة آن با معروف‌ترين بديعيه‌‌ها

نسخة خطي بديعية علامه، كه از طرف خانواده‌ي محترم ايشان، در اختيار نگارنده اين مقاله و همكار در تصحيح آن، آقاي معصومي قرار گرفت، به خطّ مؤلف است و ظاهراً تنها نسخة كامل و موجود از اين قصيده است. تعداد صفحات اين قصيده، با شرحي كه معمولاً بديعيه سرايان، بديعية ‌شان را شرح مي‌كنند و او نيز چنين كرده، به 164 صفحه مي‌رسد. اين بديعية 443 بيتي، چنان‌كه شاعر در آغاز مي‌گويد، از نوع ملتزم است «هذه البديعية الميمية النبوية- صلی ‌الله‌عليه‌وآله‌‌وسلم- مع الالتزام بالتورية باسم النوع، إنشاءُ العبد المقّر لمحمدوآله‌الطيبين، ابن فضل‌الله الحائري‌المازندراني» (حائري، نسخه خطي: ص 1). او در سال 1292ش، اين قصيده را در بابل به پايان رساند. و در سال 1336ش آن را در سمنان شرح و تجديدنظر كرد. روش شرح اين بديعيه، مانند كتاب انوار الربيع است. او نخست، «نوع بديعي» را كه در بيت به آن ملتزم است به عنوان موضوع بيت مي‌نويسد و سپس در ذيل آن بيت، آن صنعت بديعي را شرح مي‌دهد.

علامه، اين قصيده را به تاثير از صفي الدين حلّي، در بحر «بسيط» و با روي «ميم» مي‌سرايد. چنان‌كه مي‌دانيم صفي الدين حلّي نخستين شخصي بود كه توانست بديعيه سرايان را به سوي بحر «بسيط» و روي «ميم» بكشاند و به اين ترتيب، بعد از او، غالب قصايد بديعيه بر همين منوال سروده شده است. بديعية علامه علي‌رغم اين‌كه فقط چند بيت از آن، در دسترس اهل فن قرار گرفت، از جايگاه بلندي برخوردار است. محمدرضا حكيمي در يك نقد اجمالي از بديعيات، مي‌گويد: «در ميان غير ملتزمان، چند قصيده بسيار خوب ساخته شده و از جمله قصيدة شيخ صفي الدين حلي مرتبه اول را حائز است و در ميان ملتزمان بزرگ امثال موصلي و ابن‌حجه‌ی حموي و سيد علي خان مدني، قصايدشان محكم و فني است و بعضي ديگر چون عبدالقادر طبري و شرف الدين مقري و علامه سمناني (مازندراني) قصايدي بلند و نيكو ساخته‌اند و چنين نيز هست كه ابياتي از برخي، چنان نغز و بلند است كه از ديگران، آن ابيات بدان پايه نرسيده است» (حكيمي، 148)

علامه، اين بديعيه را به سبك بزرگان اين فن، در مدح پيمبر(ص) مي‌‌سرايد و آن را «البديعيه الميميه النبويه» مي‌نامد. (حائري، ص 1)

بديعيه سراي ملتزم، كافي است كه يك بار و به يك صورت، اصطلاح بديعي مدنظر خود را در قصيدة خود بياورد، اما علامه غالباً براي تفنن ادبي و نشان دادن قدرت طبع، و يا برحسب پيشامد قريحه، چندين بيت را براي يك نوع بديعي، تحت عنوان‌هايي مانند «أيضا، آخر، تكرار و …» مي‌آورد. اين مسأله قصيدة او را از نظر مقدار و تعداد ابيات، جزء بلندترين بديعيه‌ها قرار داده است. غالباً بديعيه‌ها كمتر از 200 بيت دارند و حال آن كه بديعيه علامه حائري مازندراني به 443 بيت مي‌رسد. مثلاً او در نوع بديعي «مراعات نظير» 14 بيت دارد كه برخي از آنها چنين است:

أنّی لنا بمراعاة النظير لَهم

 

     فی زمزمٍ و الصفا و البيت و الحرم

 

(بيت 153)

من ناظِرٌ فی مراعاة النظير لهم

 

     فی العدل و الفضل والإحسان و الحِكم

 

(بيت 154)

من للعلاء بمراعاة النظير لهم

 

     فی العرش و الأرض و الأفلاك و الاُطُم[2]

 

(بيت 155)

و هل نظير لهم ترعی و ترقُبُه

 

     فی العهد و الآل و الميثاق و الذمم

 

(بيت 156)

فی البيض و السَّمر من راعی النظير

 

     و فی الدُّرُع و المشقص[3] النفاذ فی القمم

 

(بيت 157)

لا الدُّر يرعی نظيراً فی نواجد[4]هم

 

     أو فی شفاههم المرجان و هو لَمي[5]

 

(بيت 158)

فالدرُّ فی الذكوات البيض[6]، يعرفهم

 

    و اللؤلؤُ الرطبُ فی أمواج ملتطم

 

(بيت 159)

و مشعرٌ حصًی أو مِنبر و عصا

 

    و الحِجرُ و الحَجَرُ الموفی لِمُستلم

 

(بيت 160)

و العلم بالغيب و الأسماءُ، تعرفهم

 

   و ما يغيض و ما يزداد فی الرَّحم

 

(بيت 161)

و العرش كالمنظر الأعلی و كالأفق

 

   المبين و الصحف و الألواح و القلم

 

(بيت 162)

كمكة و منی أم مروة و صفا

 

   أم يثرب و قبا و الأشهر الحرم

 

(بيت 163)

و زمزمٍ و المصلّی و المقام له

 

   والمستجار و ركن البيت ذی العِصَم

 

(بيت 164)

نكته مهم ديگر اينكه شاعر از بيت 153 تا 158 و نيز در بيت 166، ملتزم به ذكر اسم نوع بديعي است، اما از بيت‌هاي 159 تا 165، ديگر التزام به ذكر نوع بديعي ندارد و از التزامي كه در آغاز و مقدمه سخن گفت، خارج مي‌‌شود. در صورتي كه بديعيه سراي، اگر ملتزم باشد، بايد تا پايان قصيده به ذكر اسم نوع بديعي به صورت توريه، پاي‌بند بماند. جالب اينكه چنين حالتي در ساير بديعيه‌ها يافت نمي‌شود. شايد بتوان گفت كه علامه حائري بابي جديد در بديعيه گشوده كه شاعر ملتزم، پس از التزام در يك بيت، به يك نوع بديعي، چنانچه علاقه‌مند به سرودن ابيات ديگر از همين نوع باشد، مي‌تواند از التزام خارج گردد.

محمد رضا حكيمي كه چند بيت از بديعيه علامه را در كتاب سبيكة الذهب علامه مطالعه كرده است، به اين نكته توجه مي‌كند و سوال و يا سوالاتي را متوجه علامه مي‌سازد و علت جواب نيافتن اين سوال را در دست نداشتن نسخه خطي بديعيه علامه مي‌داند. او مي‌نويسد: «در اينجا بايد يادآوري كنم كه در بديعية علامة سمناني (در همين مقدار كه از سبيكة الذهب نقل شد) با چگونگي‌اي روبه‌رو مي‌شويم ويژه. چون مي‌دانيم كه بديعيه علّامه ملتزم است، با اين حال، در بيت 3 و 9 و 12 توريه‌اي به نام نوعي به چشم نمي‌‌خورد! و اين به چه دليل است؟ آيا علّامه، در ضمن بديعيه‌اي ملتزم، ابياتي غيرملتزم گنجانيده است؟ آيا در موارد خاصي چنين كرده است؟ و آيا اين عبارت كه درباره بديعية وي در مقدمه سبيكة (ص 8-9) آمده است: «و قد التزم التورية باسم النوع البديعيّ مع التزامات اُخر تفرّد بها»، اين خود نوعي التزام است كه بديعية علّامه بدان متفرد است؟ در هر حال اينها را نمي‌توان معلوم كرد مگر از شرح بديعيه و اين شرح از جمله تأليفات چاپ نشده ي علّامه است و نسخه خطي آن نيز در دسترس نگارنده نبود». با مطالب مذكور، جواب سؤال يا سؤال‌هاي استاد حكيمي داده مي‌شود.

صاحب كتاب الذريعة درباره بديعية علامه مي‌نويسد: «جاری بها بديعيّة السيد عليخان المدني و التزم فيها التورية باسم النّوع و شرحها بنفسه …» (تهراني، 2/75) نكته اين‌كه علامه بديعيه‌اش را در «مجارات» با بديعية سيد علي خان سروده است و اين مطلب در بديعيه‌اش هم از نظر التزام و هم از نظر وابستگي او به سيد و بديعيه‌ و كتاب انوار الربيع او، صحيح به نظر مي‌رسد. اما جالب اين است كه تعداد ابيات بديعية سيد علي خان مدني 147 بيت است؛ درحالي كه ابيات علامه به 443 بيت مي‌رسد. شايد او از اين مجري برتري خود را مي‌خواهد به اثبات برساند. از دلايلي كه نشان دهندة قصد «مجاراة» علامه با سيد علي‌ خان مدني باشد اينكه درخلال بديعيه، مي‌گويد: چون سيد در نوع «تشابه‌الأطراف» از افرادي نقل مي‌كند كه اين صنعت را در ابيات پي در پي آورده‌‌اند، و اين صنعت با تكرار زيباتر مي‌شود پس من هم دوست دارم در بديعيه‌ام اين حالت وجود داشته باشد و پس ازآن شروع مي‌كند به سرودن پنج بيت پشت سر هم كه نوع بديعي «تشابه الأطراف» در آنها به زيبايي تمام نمايان است. البته او در اين چند بيت «التزام» ندارد؛ زيرا ابيات قبلي او در همين صنعت با التزام بودند.

في كلّ رُكن، لهم كهفٌ للاجئهم
و حصنُ معتصم، آمنٌ لزائرهم
و الآمنُ في حرم، نجحٌ لآملهم
إصلاح أهلهم، إتمام نعمتهم
مع حسن مختتم، إسكان جنّتهم

 

 

و كهف لاجئهم، حصنٌ لمعتصم
و آمنُ زائرهم، كالآمن في حرم
و نجح آملهم، إصلاحُ أهلهم
إتمام نعمتهم، مع حُسن مُختتم
إسكان جنّتهم، في ظلّ قصرهم

 

 

 

 

(بيت 135 تا 139)

مجموع انواع بديعي، تا روزگار جلال الدين سيوطي (م 911) كه وي كتاب «النُّقايه» را در 14 علم نگاشت، به بيش از 200 رسيده بود و هنگامي كه حاج ميرزا محمد حسين قريب ملقب به شمس العلماء «أبدع البدائع» را تأليف كرد، به 220 نوع رسيد كه همه آنها داراي تعريف و مثال بودند. شمس العلماء علاوه بر 220 نوع، چند صنعت ديگر استخراج و ذكر كرده است و پيدا كردن مثال آنها را به عهده ديگران گذاشته است. جالب اينكه از روزگاران پيشين، برخي از اديبان به تكثير صنايع بديعي معتقد نبوده‌اند؛ بلكه به عكس به گزينش آن عقيده داشتند؛ مثلا ابن جابر اندلسي را مي‌توان از اين گروه به شمار آورد. او در بديعية خود حدود 70 صنعت را به نظم درآورده است. (حكيمي، 220) صفي الدين حلي كه بديعيه‌اش 145 بيت دارد، 151 نوع بديعي را شامل مي‌شود (همان، 153). و يا سيد علي خان مدني كه بديعيه‌اش 147 بيت دارد در همين حدود يا كمي بيشتر، صنايع بديعي را در خود جاي داده است. و اگر به ساير بديعيه‌ها نيز مراجعه شود، از چنين وضعي مستثني نيستند. اين در حالي است كه بديعيه علامه حائري از نظر داشتن انواع بديعي بيش از 300 نوع را دربر دارد و اين مسأله بديعيه او را در ميان ساير بديعيه‌ها ممتاز كرده است.

علّامه، در بديعيه‌اش از انواع بديعي ابتكاري، مانند «الاستشفاع» ياد مي‌كند كه در بديعيه‌هاي بزرگان يافت نمي‌شود. «الاستشفاع من مستخرجاتنا إذ لامجد من شافع و وسيلة في الطلب و قد ألهمنا الاستشفاع بمولانا العبد الصالح أبي الفضل العباس …»

شفيع أمري أبوالفضل ابن حيدرة                                 إلی أبي القاسم الهادي ابوالقسم

(بيت 435 و ذيل آن)

برخي از صنايع بديعي، خود به انواع و بخش‌هاي كوچك‌تري تقسيم مي‌شوند؛ و بديعيه‌ سرا مجبور به كاربرد همه آن انواع نيست. علامه، ضمن اين‌كه در همه آن تقسيمات جزئي، شعر سروده، بعضا ابتكاراتي نيز از خود بروز داده است. چنان‌كه مي‌دانيم جناس به دو دستة لفظي و معنوي و هر يك نيز به صورت‌هاي مختلفي تقسيم مي‌شوند. او در همه اين اشكال معروف، بيتي دارد. به عنوان نمونه اگر به بيت‌هاي شماره 2 تا شماره 46 نگاه كنيم، (حائري، 55ـ80) مي‌بينيم كه همة اين 44 بيت در انواع و اقسام مختلف جناس است، اگرچه برخي از اين انواع، تكرار شده، و يا از التزام خارج است.

از ديگر ويژگي‌هاي بديعية علامه اين است كه او پس از به‌كارگيري نوع بديعي، جهت مدح پيامبر، به مدح ائمه‌(ع) و ديگران روي مي‌آورد و به سبكي خاص، كه در ساير بديعيه‌ها نظير ندارد، از صنايع بديعي در اين روند استفاده مي‌كند؛ مثلاً او پس از آوردن ابيات گوناگون در انواع مختلف جناس لفظي و معنوي، بابي جديد مي‌گشايد و مي‌نويسد: «الجناس المعنويّ بأسامي الأئمة أهل البيت الباقر و الصادق و غيرهما و هذا في خصائص هذه البديعية»

       في كلِّ ذكر لهم لي جعفـــرٌ غَــــدَقٌ             أكرمْ أبا جعفــر للعلـم و الحِكــم

فجعفر بمعنی النهر الجاري و الغدق وصف النهر بكثرة الماء و ابا جعفر هو الباقر أريد وصف الباقر لاشخص الإمام و هو الذكر المادح فإنّه الباقر الذي يبقر العلم و الحكمة بمدحهم» (ذيل بيت 35)

او هم‌چنين در مدح پدرش فضل الله و جدش در قالب جناس معنوي با اسم «ابن فاطم» و «الفوز العظيم» مي‌سرايد:

جدّی ابن فاطم و الفوز العظيـم أبــی                                هم معنويــّةُ فضــل الله من نعمـی

يعني، «جد» من حسن است و خود از« فوز العظيم». « فضل الله»، نام پدرش است. (ذيل بيت 37)

او در بديعيه‌اش به خانوادة خويش، پدر و جد و به ويژه مادرش اشاراتي دارد و آنها را مي‌ستايد. او مادرش را از خانواده علم و تقوا معرفي مي‌كند:

ما وجه فضلي أباه عند مِدحتهم

 

   إذ ابنة المصطفی أُ‌مّي بفضلهم

 

(بيت 34)

اِرفع يديك إلی ابني فاطم ضَرَعاً

 

   مستشفياً فعسی تَحظی بقربهم بهم

 

(بيت 35)

جدّي ابن فاطم و الفوز العظيم أبي

 

   هم معنوية فضل الله من نعمي

 

(بيت 37)

و چنين التفاتي از مدح پيامبر به مدح آباء و اجداد خود شاعر، باز خاص علّامه حائري است و در ديگر بديعيه‌‌ها چنين چيزي ديده نمي‌شود. قابل ذكر است مدح كلي أئمه، در اشعار صفي الدين حلي و ساير بديعيه سرايان يافت مي‌شود. علامه در كنار مديحه‌هاي ائمه (ع) به صورت كلي، درباره تك تك آنها، ابيات فراواني را با التزام به نوع بديعي مي‌سرايد و از اين نظر بين بزرگان فن بديعيه و ديگران متمايز است. او در مدح امام مهدي (ع) مي‌گويد:

إن قام لي قائمٌ بالعدل قمتُ له

 

    كالرمح منتصباً ما إن يقم أَقُم

 

(بيت 41)

 

تسلط بر قرآن و احاديث و روايات و تاريخ

علّامه به آيات قرآن كريم و احاديث و روايات و تاريخ تسلط كامل دارد. تأثير قرآن و حديث و روايات در بديعيه او كاملا نمايان است:

مادوحةُ المجد فی تفريع كلّ جنًی

 

   أزكی و أطيب من زيتونة الكرم

 

(بيت 367)

در اين بيت اشاره‌اي است به آيه «اَلَم تَرَكيف ضرب اللـهُ مثلاً كلمةً طيبة كشجرة طيّية اصلها ثابت و فرعها في السماء». ( ابراهيم، 24)

فَسِّرْبهم فُلكَ نوح فاز راكبها

 

    و باد ناكبها في الماء و الضَّرمِ

 

(بيت 378)

در اين بيت اشاره به داستان حضرت نوح (ع) و تشبيه ائمه به كشتي نوح در نجات دادن مؤمنان دارد.

علّامه با نگاهي شاعرانه به سخن پيامبر (ص) كه ‌فرموده: «أو تيتُ جوامع الحِكم و أوُتي عليٌّ جوامع الكلم» در يك بيت از بديعيه‌اش و متأثر از اين حديث، (نباتي، 1384، ج 1، ص 168) با توريه به نوع بديعي «الكلام الجامع» مي‌‌گويد:

ذكر الحكيم كلامٌ جامعٌ حِكماً

 

   طُوبی لِذكرِ حكيم جامع الكَلِمِ

 

(بيت 114)

علّامه، تصريح اسم نوع بديعي و عدم خروج از غرض بديعيه را كه مدح پيامبر (ص) باشد به همراه مراعات مديحه‌هاي مهم و منصوص، از ويژگي‌هاي بديعيه خود مي‌خواند و پس از آوردن 12 بيت در نوع بديعي «مبالغه» مي‌نويسد: «هذه اثنا عشر بيتاً في المبالغة مع التصريح باسم النوع و عدم الخروج عن الغرض الذي هو مديحه صلی الله عليه و سلم مع مراعاة المدائح المهمة المنصوصة و هذا أيضاً بحمد الله تعالی من خصائص بديعتنا». (ذيل بيت 214)

او در قالب نوع «تلميح»، با اشاره به سخن مشهور پيامبر(ص): «أنا أملح من أخي يوسف و هو أصبح منّي» مي‌سرايد: (مجلسي، 1414، ج 16، ص 408)

لأملحيّته من يوسفٍ أثرٌ

 

   تلميحُ تلميحه حُلْوٌ بكلِّ فمِ

 

(بيت 226)

هنرنمايي او، در برخي صنايع بديعي، كلام او را كم‌‌نظير ساخته است؛ به عنوان مثال، او در آوردن انواع نوع بديعي «اشتقاق» در نام محمد (ص) به مواردي اشاره كرده و دست يافته كه به ذهن هيچ يك از بديعيه سرايان خطور نكرده است. او از اين توفيق خداي را سپاس مي‌گويد و مي‌نويسد: «والحمد لله، علی توفيقه لهذا العبد القاصر لاستيفاء أنواع الاشتقاق حول اسم النبي (ص) بحيث لم يسمع به ولا خطر علي قلب أحد من منشئي البديعيات»

مشتقُّ قلبِ اسمه قُل دَمَّ حُمَّ فقد

 

   أفنی و فضّی بقطعٍ دابرَ الصّنمِ

 

(بيت 284)

از ديگر ويژگي‌هاي بديعيه علامه، يا به قول خودش «من مبتكراتنا»، استخراج كلمات از مقطعات قرآن كريم با حذف حروفي كه تكرار شده است. او اين ويژگي را «إلهام عجيب» مي‌خواند.

مقطّعات كتاب الله ينطقها

 

   كذا صراط عليّ حق نسكهم

 

(بيت 278)

 

تأثير بديعيه صفي‌الدين حلي بر بديعية علامه

تأثير صفي الدين حلي، در بديعيه علّامه به شكل‌هاي مختلف نمايان است؛ حتي نوع كلماتي كه در برخي ابيات به كار مي‌برد، حاكي از تأثير او از صفي الدين دارد. به عنوان مثال بيت زير از صفي الدين را اگر كسي بخواند و آنگاه بيت علّامه را ببيند، بي‌شك حكم بر تاثير قوي او بر علامه خواهد داد.

الأرفع الشيم، ابن الأرفع القيم

 

   ابنُ الأرفع الخيم، ابن الأرفع السّيم1

 

(بيت 325)

و بيت صفي الدين:

الطاهر الشيم، ابن الطاهر الشيم

 

   ابنِ الطاهر الشيم، ابن الطاهر الشيم

 

(حلي، 691)

او از مفاهيم بسياري از بديعيات، به ويژه صفي الدين الهام مي‌‌گيرد و بديعيه‌اي نو مي‌آفريند. علامه آنگاه كه بيت زير را از صفي الدين در نوع بديعي «تنكيت»، مي‌خواند و اشاره‌ي صفي الدين در مدح اهل بيت، در تصريح به آيه‌اي از سوره احزاب «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً» پي مي‌برد، بيتي در همان معني مي‌سرايد و در شرح بديعيه‌اش مي‌نويسد: «و قد سنح لي، في هذا المعني الآن بيت يثبت عصمتهم علی وجه التنكيت و هو قولي:

و كل منقصة رِجسٌ فأُذهِبَ فی

 

  الأحزاب عن أهل بيت الوحی و العصم

 

(بيت 330)

و بيت صفي الدين چنين است:

و آله أمناء الله قد شهدت

 

  لقدرهم سورة الأحزاب بالعظم

 

(حلي، 699)

علّامه در شرح بديعيه‌اش غالباً ابيات صفي الدين و سيد علي خان را ذكر مي‌كند و در نقد و زيباشناسي آنها سخن مي‌راند. او ضمن اينكه آنها را به عنوان شيخ و استاد خويش قلمداد مي‌كند، بعضا ابيات آنها را به باد انتقاد مي‌گيرد اما از مرز ادب و احترام شاگرد به استاد و نقد عالمانه خارج نمي‌شود؛ به عنوان نمونه علامه وقتي بيت خود را در فن افتنان مي‌نويسد:

إنَّ افتنان ظبا الأشفار يقتلني

 

   و بي تكسُّر أشفار الظبا الخذم

 

(بيت 59)

بيت صفي الدين را نقل مي‌كند. اگرچه تأثير اين بيت بر بيت علامه و نوع كلمات آن كاملاً روشن است. اما علامه، از اين بيت صفي الدين، اشكال مي‌گيرد و مي‌نويسد: «و ليس من حقي، أن أُسيء الأدب إلی شيخنا الصفي الأصفی، بأنَّ افتنانه لا يشبه منه و لامن دوحة افتنانه، فإنّ جملة «قطّ أری» لا جزالة فيها و لارقّة و كأنّه اختاره لجناس المزيّل بين أری و أراق ثمّ » بيت صفي چنين است:

ما كنت قبل ظبا الألحاظ قطّ أری

 

   سِيفاً أراق دمي إلّا علی قدم

 

(حلي، 689)

برخي ابيات صفي الدين، يا سيد علي خان، توقع علامه را كه از توان و قدرت و دانش و ادب آنها آگاهي دارد، برآورده نمي‌كند و به همين دليل از آنها انتقاد مي‌كند. او كه در «ارسال المثل» ابيات جالب و بي‌نظير ي مي‌سرايد:

أمثالهم في قلوب الناس سائرة

 

   لابدّ أن تُرسل الأمثال في الأمم

 

(بيت 74)

بيت صفي الدين و سيد علي خان، را نقل مي‌كند ومي‌گويد: از آنها توقع اين ابيات را نداشتم،آنها مي‌توانستند «ارسال المثل» بسرايند كه در شرق و غرب زمين به حركت درآيد و مثل‌هاي عرب را از ياد آنها ببرد. بيت صفي چنين است:

رجوتكـــم نصحـاء فــي الشدائد لي

 

   لضعف رشدي فــاستسمنت ذا ورم

 

و بيت سيد:

أرسلت إذ لذَّ - لي حُبِّي لهـم مثـــلاً

 

و قد يكـون بفتـح السّم في الدّســم

 

علّامه، در برخي موارد، مدعي برتري بديعيه‌اش، بر بديعية صفي الدين حلّي است؛ به عنوان نمونه، او پس از سرودن يك بيت غيرملتزم، در نوع «مراعاة نظير» در همان معني بيت صفي الدين حلي: «أيضا مراعاه النظير في معنی بيت الصفي:

قد جِئتُ سوقَ عكّاظ الجزع مُتّجراً

 

  من الكلام بأغلی جوهر الكلم

 

(بيت 165)

اين بيت را با بيت مراعات نظير بديعيه صفي الدين حلي كه در كل بديعيه‌اش، غيرملتزم است، مقايسه مي‌كند و مي‌گويد: «لا أظنّ منصفاً يسمع البيتين و يتعصّب لشيخنا الاستاذ الحلّي و لا يفضل علی بيته بيت عبد صالح أعجمي مازندراني لم يَرَ الحلة إلی تأريخ تحرير هذه النسخة و … » و بيت صفی چنين است:

تجارُ لفظی إلی سوق القبول بها

 

  من لجّة الفكر تُهدی جوهرَ الكَلِم

 

(حلي، 691)

علامه، در موارد بي‌شماري، پس از ذكر بيتي از بديعيه‌اش، بيت صفي الدين يا سيد علي خان و يا هر دوي آنها را كه در نوع بديعي مشترك هستند، مي‌‌آورد و از خواننده توقع مقابله و مقايسه دارد و كمتر جايي را مي توان يافت كه چنين مقابله‌اي به چشم نخورد. در برخي از انواع بديعي بر منوال آن گام برمي‌دارد و كار آنها را تكميل مي‌كند. او اگرچه پيرو آنها است؛ اما در بسياري از انواع، به بيان تازه نيز دست مي‌يازد.

علامه، حتي در نوع بديعي‌اي كه صفي الدين در بديعيه‌اش آن را به كار نبرد، علاقه‌مند به يادي از او و سرودن بيتي به نيابت او است. به عنوان نمونه، صفي الدين در نوع بديعي «شجاعه الفصاحه» مثالي ندارد. او همين كه به اين صنعت مي‌رسد پس از ارائه يك بيت براي خودش، مي‌نويسد: «أيضا شجاعة الفصاحة نيابة عن الشيخ الصفي كيلا ينسی في كل نوع اسمه» و آنگاه به نيابت از صفي بيت خويش را چنين مي‌آورد:

أدنی البلاغة بحرٌ فيه فُلك شجا

 

   عة الفصاحة مشحونين بالتوُمُ[8]

 

(بيت 266)

 

تأثير بديعيه سيدعلي خان مدني بر بديعية علامه

سيد علي خان مدني از بهترين بديعيه سرايان ملتزم است و امتياز او بر معاصرانش اين است كه مفهوم و معني را فداي تكلف و تصنع نساخته است؛ در حالي كه معاصرانش غرق در تكلف و تصنع شدند. بديعية او به ويژه در كنار شرح دلنشين انوار الربيع، خواننده را شگفت زده مي‌كند. علامه در چندين مورد از او ايراد مي‌گيرد و به نوعي در صدد اصلاح بيت مورد نظر برمي‌آيد. بيت زير مطلع بديعيه‌‌ي سيد است:

حسن ابتدائی بذكری جيـرة الحـرم

 

  له براعة شوق يستهلّ دمـی (المدني،بيت 1 )    

 

علامه اين مطلع را خوب مي‌شمارد؛ اما آن را «صالح للتجريد» كه از ويژگي‌هاي بديعيه‌ها است، نمي‌داند و معتقد است، اگر سيد، آن را به صورتي كه در ذيل مي‌آيد، مي‌سرود به بهترين وجه ممكن صلاحيت تجريد داشت:

حسن ابتدائی ذكری جيرة الحرم

 

   فلی براعة شوق يستهلّ دمی

 

(ذيل بيت اول)

سيد، كه در نوع بديعي «مراجعه» به هنگام توريه به نام نوع، از مشتقات مراجعه استفاده مي‌كند، لفظ مراجعه، توقع علامه را برآورده نمي‌سازد و مي‌گويد من از سيد توقع بيشتر داشتم و تصميم به اصلاح و تكميل اين بيت مي‌گيرد و مي‌سرايد:

قالوا سمعنا دَعِ الذكری مراجعةً

 

قلتُ الخلیّ بذكر  الحقّ ذوسئم

 

(بيت 123)

و بيت سيد چنين است:

قالوا تراجعهم من بعـــدُ قلــــتُ نعم

   قالوا أ تصدق قلتُ الصدقُ من شيمتي  

در جايي ديگر، سيد علي خان در بيتي كه نوع «تتميم» را دربردارد خودش را يكتا مداح پيامبر(ص) و خاندانش معرفي مي‌كند و سخنان خويش را باارزش‌تر از مرواريد مي‌شمارد و مي‌گويد:

أنا الذي جئتُ تتميماً لـمــدحهــــم

 

  نظماً بقول يُباهي الدّر فـي القيــم

علامه، در جواب سيد با نيكويي و احترام و با زيبايي تمام مي‌گويد: اگر مداح پيامبر(ص) و خاندانش از كاستي برخوردار باشند، نقص آنها به حساب نمي آيد و آيا ما به تنهايي درصدد تكميل مدح آنها برآمدي؟ يعني ما نيز در كنار تو با اعتراف به كاستي‌ها، قصد مدح پيامبر و آلش را داريم:

لا نقص في مدحهــم من عّيِّ قائلــــه

 

  هل جئتَ وحدك تتميماً لـمدحهـم

و يا آنگاه كه بيت بديعية او، در نوع «غلوّ» را نقل مي‌كند، او را به نيكويي مي‌ستايد و مي‌گويد: «و قد أجادَ عز الدين الموصلي في نوع الغلو و أطری عليه إطراءَ بليغاً». و بيت موصلي چنين است:

في مدحه نفحات لا عُلُوَّ بها

 

   يكاد يُحيي شذاها بالي الرّمم

 

(ذيل بيت 222)

 

قدرت علّامه در بديعيه‌سرايي

علّامه در برخي از ابيات خود، بيش از حد توقع، هنرنمايي مي‌كند. او سخت‌ترين نوع بديعي را با التزام به توريه به اسم نوع، چنان هنرمندانه مي‌سرايد كه نمي‌تواند آن را از بهترين بيت بديعيه (من الغايات) بخواند بلكه پاي فراتر مي‌نهد و آن را «المعجزات النبوية» مي‌‌نامد. «فوجب أن نعدّ هذا البيت من البديعية من الغايات بل المعجزات النبوية». بيت اشاره شده، نوع «مالا يستحيل بالانعكاس» را در بردارد. اين نوع، قلب كلمه يا جمله است. در اين بيت اگر «ليحتسي الأم» قلب شود، مالا يستحيل به دست مي‌آيد:

ليحتسي الأمّ مالا يستحيل

 

   بالانعكاس درٌّ يتيمٌ عزَّ باليتَمِ

 

(بيت 290)

قدرت شاعري او، در سرودن اشعار عربي، بي‌نظير است؛ اشعاري كه از ذوق و قريحه سرشار شاعر نشأت گرفته است و از هرگونه تكلف و تصنع به دور است. او از قوت برخي ابيات خويش شگفت زده مي‌شود و خدا را سپاس مي‌گويد. علامه در نوع بديعي «حسن التخلص» بيتي را با زيبايي تمام به جهان ادب هديه مي‌كند و مي‌گويد:

إنّ التخلّص من رقّ الهــوي حَسَــنٌ

 

   إلّا هوي خـيـر خلـق الله كلّهـم

 

آنگاه خود اين بيت را، نهايت هنر شعر مي‌شمارد و براي اين موهبت خدا را شكر مي‌كند. «هذا التخلص ينبغي أن يعدّ من الغايات و الحمد لله تعالی» (بيت 181 و ذيل آن)

علامه، بديعيه‌اي را موفق مي‌داند كه شنونده، پس از خواندن هر بيت، از التذاذ هنري بهره‌مند شود. او در شرح برخي ابيات ادعا مي‌كند كه اگر خواننده منصف باشد، حتماً بايد به درجه شادي و لذت و حركت برسد. از جمله در بيت زير كه در نوع بديعي «ترديد» است، البته بدون توريه به اسم نوع:

وجهٌ وسيمٌ قسيمٌ لا يقاسِمُهُ

 

   حسن القسيم ففيه أحسنُ القِسَم

 

(بيت 192)

علامه، در يك نوع بديعي در ابيات گوناگون به زيبايي هنرنمايي مي‌كند، امري كه هم بديعيه او را طولاني كرده و هم او را در ميان بديعيه سرايان منحصر به فرد ساخته است؛ اما گاهي تكرار به زيبايي كلام شاعر لطمه مي‌زند. براي تبيين بهتر مطلب به اين چهار بيت كه در نوع بديعيه «حصر الجزئي و إلحاقه بالكلّي» سروده را نقل مي‌كنيم:

في جُزئه الفلكُ الكلِّيُّ منحصرٌ

 

   و جُزئه ملحَقٌّ بالكلّ في العِظم

 

(بيت 242)

ألحقْ بجزئيهم كُليَّ كلّ فتی

 

   كحَصْر جُزئي و إلحاقي بكلّهم

 

(بيت 243)

و كلُّ جزءٍ و كلٍّ فيه منحصرٌ

 

   علماً فألحِقْ بِكلٍّ جزءَ مقتسم

 

(بيت 244)

فيه انطوی العالم الكليُّ يلحقه

 

   الجزئيُّ حصراً كلّيّات منقسم

 

(بيت 245)

اگرچه هر يك از اين ابيات به تنهايي از زيبايي بالايي بهره‌مند است اما به نظر مي‌رسد تكرار كلمات و بعضاً مفاهيم، با ذوق مخاطب سازگار نباشد.

نتيجه‌گيري:

1-       بديعيّه علّامه، اگرچه به قول شوقي، همانند ساير بديعيّه‌ها، حاصل مرحلة چهارم تاريخ بلاغت (چكيده پردازي وشرح نگاري ) است؛ وهدف علّامه از سرودن آن جمع آوري فنون بديعي و افزودن به آنها و نشان دادن مهارت خود است؛ اما در عين حال، به نظر مي‌رسد كه قصيدة بديعيّة او، يكي از زيباترين بديعيه‌هاي زبان و ادبيات عربي است. شايان ذكر است كه آوردن انواع بديعي و التزام به نوع بديعي به صورت «توريه» به رونق و فصاحت و انسجام كلام علام لطمه نمي‌زند:

إنّ التخلّص من رقّ الهوی حَسَنٌ

 

   إلاّ هوی خير خلق الله كلّهم

 

(بيت 181)

2-       بديعيه علّامه از نوع ملتزم است و شاعر در آن به ابداعاتي لفظي و معنوي دست يافته كه در ساير بديعيه‌ها يافت نمي‌شود و گزاف نيست، اگر گفته شود اوفن بديعيه‌سرايي را چند گامي به جلو برده است. به عنوان نمونه عدم التزام در يك نوع بديعي پس از ذكر نمونه‌هايي ملتزم از همان نوع، او را صاحب سبك خاصي در بديعيه‌سرايي ساخته است.

3-       بديعيه علّامه را از نظر تعداد ابيات بايد از بلندترين بديعيه‌ها شمرد؛ زيرا تعداد ابيات اين قصيده به 443 بيت مي‌رسد يعني تقريباً دو برابر ابيات ديگر بديعيه‌سرايان.

4-       تعداد انواع صنايع بديعي كه در قصيده علامه به كار رفته از 300 تجاوز مي‌كند و اين مسأله بديعية او را خاص ساخته است. او نه تنها از همه صنايع بديعي در بديعيه‌اش استفاده كرده است بلكه ابتكاراتي نيز از خود به جا گذاشته است.

5-       تأثيرپذيري علامه از بديعيه‌سرايان بزرگ، به‌ويژه صفي‌الدين حلّي و سيدعلي خان مدني و... در بديعيه او انكار ناپذير انكار است و او خود نيز به آن اعتراف دارد.

6-       او مضمون بديعيه خويش را از مدح نبوي به مدح ائمه (ع) و خانواده خويش و... كشانده است.

 

 

منابع و مآخذ

ـ قرآن كريم.

ـ ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم؛ لسان العرب، بيروت،دار الفكر، بي تا.

ـ بن عبد الله، مصطفی؛ كشف الظنون عن اسامي الكتب و الفنون، دانشگاه اسطانبول،افست بغداد، منشورات المثنّي، 1360 ه. ق.

ـ بوصيري، شرف ‌الدين، ابي عبدالله محمد؛ قصيده مباركه برده، ترجمه و شرح و تفسير شيخ‌الاسلام، سيدمحمد؛ تهران، ا نتشارات سروش، 1361.

ـ حائري مازندراني، علامه محمد صالح؛ ديوان الادب، تهران، چاپخانه توحيد، تيرماه 1337.