مجلة الجمعية العلمية الايرانية للغة العربية و آدابها، فصلية محكمة، العدد 10، خريف و شتاء 1387 هـ.ش/2008م، صص1-17

  

قياس خاصية تنوع المفردات في الاسلوب في مجال الادب الملتزم:

دراسة تطبيقية لنماذج من اشعار دعبل الخزاعي، الشريف الرضي

و مهيار الديلمي

الدكتور حامد صدقي[1]

كاظم عظيمي[2]

الملخص:

إن البوابة الاولى للولوج الى فضاء شعر شاعرٍ هي الثروة اللغوية له لانه عن طريق هذه الثروة يمكن التعرف على الدلالات و الابعاد التى يرمى اليها الشاعر. المعجم اللغوى في الشعر هو وسيلة نقل الفكرة و التعبير عنها بصورة تامة دون اقحام موقف الشاعر او أحاسيسه او رؤيته. و التعرف على شعر الشاعر هو التعرف على لغته و مفرداته التى استخدمها في ثنايا شعره. و تنوع المفردات هو احد الخواص الاسلوبية التى يمكن التوصل بقياسها في عدد من الأشعار الى إجابة مدعومة بالدليل الاحصائى على سوالين هامين:

الاول؛ أية هذه الاشعار تعبر عن ثراء معجمى نسبى اذا ما قورنت بغيرها؟

الثانى؛ كيف يستخدم الشاعر خاصية التنوع بين مفرادته عند صياغة الشعر ؟

و يهدف هذا البحث الى تقديم عرض نظرى لاحدى الطرق المستخدمة في قياس خاصية التنوع في المفردات مع دراسة تطبيقية لنماذج من الشعر العربى في مجال الادب الملتزم لدعبل الخزاعى، الشريف الرضى و مهيار الديلمى.

 

الكلمات الدليّلية: تنوع المفردات، الأسلوب، دعبل الخزاعي، الشريف الرضي، مهيار الديلمي.

مقدمة

ان البوابة الاولى للولوج الى فضاء شعر شاعر هى الثروة اللغوية له لانّه عن طريق هذه الثروة يمكن التعرف على الدلالات و الابعاد التى يرمي اليه الشاعر فالمعجم اللغوي في الشعر هو وسيلة نقل الفكرة و التعبير عنها بصورة تامة دون اقحام موقف الشاعر اواحاسيسه او رؤيته.

و التعرف على شعر الشاعر هو التعرف على لغته، في هذه المرحلة نتعامل مع المفردات هل هي مفردات غريبة ام سهلة؟ هل هناك كلمات من الفصحى او من العامية؟ و ما هي دلالات اللغة؟ هل تنتمي الى القاموس السياسي او الثقافي؟ ام هى كلمات غنائية تدل على ذات الشاعر؟ الى غير ذلك من القضايا التى تتصل بحياة اللغة داخل العمل الادبى كمفردات و ليست رموز مصبوبة بكيفية معينّة. لذلك يؤدي فحص الثروة اللفظية - كما تظهر في الأشعار - الى استبانة واحد من اهم الملامح المميزة للاسلوب. فما المفردات اِلّا اللبُنات التى يستخدمها الشاعر في اقامة بناء الشعرعلى النحو الذى تعكسه شخصيته و تفرده بين الشعراء. و تختلف الثروة اللفظية بين الشعراء من جهتين:

الاولى؛ حجم الثروة اللفظية،

الثانية؛ طرق استخدام هذه الثروة اللفظية و التصرف فيها عند صياغة الشعر

و من المتوقع عند الموازنة بين عدد من الاساليب اَنْ يمتاز بعضها عن بعض من احدى الجهتين اوكلتيهما. و من البدهي اَنَّ الحكم الذى نصل اليه في هذه القضية سيكون حكما نسبياً وليس مطلقاً. و تنوع المفردات هو احد الخواص الاسلوبية التى يمكن التوصل بقياسها في عدد من الاشعار الى اجابة مدعومة بالدليل الاحصائى على سئوالين هاميّن: الاول: أيّة هذه الاشعار تعبّر عن ثراء معجمي نسبي اذا ما قورنت بغيرها؟؛ والثانى: كيف يستخدم الشاعر خاصية التنويع بين مفرداته عند صياغة الشعر؟

و مقتضى وصفنا لتنوع المفردات بأنه احد الخواص الاسلوبية؛ يعنى انه ليس بالخاصية الوحيدة اوالحاسمه في مجال التمييز بين الاساليب كما يعنى ايضاً انّ الخواص الاسلوبية من الكثرة و التعدد بحيث ينبغى ان يوخذ جميعها او اكثرها في الاعتبار اذا ما اريد تحديد العلاقات بين الاساليب المتنوعة على نحو أوسع و اشمل، و ستتضح هذه المقولة للقارئ فيما يلى من مناقشة فقرة الملاحظات على نتائج القياس من هذا البحث.

الاسلوب و ملزوماته (تعريفه و أنواعه)

جاء في لسان العرب؛ الاسلوب يقال للشطر من النخيل و كل طريق ممتّد فهو اسلوب، والاسلوب؛ الطريق، والوجه، والمذهب. يقال انتم في اسلوب سوء. والاسلوب؛ الفن، يقال اخذ فلان في اساليب القول؛ أى في أفانين من القول. ( ابن منظور؛ انظ. اسلوب )

و اذا امعنّا النظر في تعاريف الأدباء و اللسانيين حول الأسلوب نجدُ انهم ذهبوا مذاهب مختلفة منها؛ « الاسلوب هو المظهر الذى في الخطاب و ينجم عن اختيار وسائل التعبير و التي بدورها تحدد مقاصد المتكلم، او الكاتب، و طبيعته» (جيرو، 12)

ذهب أديب آخر بأن « البنية الاسلوبية في نصٍ ما، تكمن في مدى قدرة ذلك النص على تمثل القاعدة الجمالية المشتركة، بما يحول تلك القاعدة الى مرجعية ابداع  و تقويم فنييّن في آن معاً».(الوعر، صص 12-10) هناك مبدأ يجب أن نأخذه بعين الاعتبار و هو أَنّ الادب لا يكون إلّا باسلوب فالمبنى ملازم فيه للمعنى و الصورة لا تقلَّ في شيء عن المادة العلمية. و« الغربيون منذ اليونان الى اليوم يميزّون عادةً بين ثلاثة من الاساليب و هى:

1- الاسلوب البسيط او السهل الذى يصلح للرسائل والحوار.

2- الاسلوب المعتدل او الوسيط الذى يصلح للتاريخ و الملهاة.

3- الاسلوب الجزل او السامي الذى يصلح للمأساة ». (بن ذريل، 5)

 

العيّنات

يتناول هذا البحث بالدراسة ثلاثه نماذج لثلاثة من اعلام الادب في العصر العباسى هم دعبل الخزاعي و الشريف الرضي و مهيار الديلمي. قد آثرنا هولاء الثلاثة بالدراسة لاسباب منها؛ اولاً اَنَّ هولاء الثلاثة مِن ابرز الاعلام العرب في العصر العباسى في الدفاع عن حق آل بيت رسول الله و الولاء لهم من جهة و اعلان غصب حقوقهم على يد الخلفاء العباسيين من جهة اخرى.

ثانياً أَنّ القضية الكبرى الاساسية التى يثيرها هولاء الثلاثة انما هي علاقة الشعر بالسياسة من جهة و علاقة السياسة بالشعر من جهة اخرى، « لأن السياسة في واقع الاحداث الاجتماعية و مجاريها تتصل أوثق الاتصال بتلك الاحداث ولكن الشعر كموهبة فنية يرفض الواقع و يضيق به ويكاد يقف على طرف نقيض من السياسة في كثير من المجالات و الاوضاع الفردية و الاجتماعية» (شراره، 5) و هذا ما نراه بارزاً في شعر هولاء الثلاثة.

ثالثاً: ان انتساب هولاء الاعلام الثلاثة الى جذور مختلفة كانتساب الشريف الرضي الى البيت العلوي و انتساب مهيار الي المجوسية و انتساب دعبل الخزاعي الي العرب و ارتباطه الوثيق بالامام الرضا (عليه السلام)، كل ذلك حملنا على أن نناقش شعرهم و ندقق فيه و نتعرف علي مدى قدرتهم على تنوع المفردات في اساليبهم.

رابعاً: أَنّ مهيار الديلمي ( تلميذ الشريف ) كان بالنسبة الي الشريف كالظل من الجسد و الصدى من الصوت، و لقد كان کل من الشاعرين كاتباً. فالشريف المعروف بشاعريته الفياضة كان كاتباً مجيداً الى ابعد مدى، و مهيار فوق كونه شاعراً كان كاتباً و انه اشتغل بالكتابة في ديوان الخلافة ببغداد و هذان الامران جعلنى اناقش مدى قدرتهما في عرض الشعر و تنوع مفرداتهما.

خامساً: قال القيروانى في كتابه «زهر الآداب» (1/102) حول دعبل: «و كان دعبل مداحاً لاهل البيت كثير التعصب لهم». هذه العبارة عن القيرواني حملتنا على الموازنة بين مفرادته و صاحبيه اللذين لهما حظّ كبير في الشعر المتلزم لال البيت في هذا العصر.

سادساً: ان شعر هولاء الاعلام الثلاثة قد حظى في ابعاده النقدية و الفنية و الادبية من الدارسين و المختصين (شراره، الاشتر و علي الفلال) باهتمام كبير على حين ظل الجانب الاسلوبى مهملا او شبه مهمل.

سابعاً: ان الشعر في مختلف اغراضه قد استاثر باهتمام الجمهرة من دارسى الادب العربى و نقاده و لذلك راينا ان نسهم بجهد متواضع في رفع الغبن الذى حاق بالادب الملتزم لآل بيت رسول الله (ص) في العربية حين لاحظنا ان مكتبة الدراسات الشيعية تحتاج الى هذا الجانب الجديد في الادب عامة و في الشعر خاصةً.

و قد شملت العينات الثلاث عدّة قصائد من الشعراء الثلاثة؛ دعبل الخزاعي، الشريف الرضي و مهيار الديلمي على حدة. و تصل عدد المفردات الفاً و خمسمائة كلمة لكل شاعر و بذلك بلغ مجموع العينات الثلاث اربعة الآف و خمسمائة كلمة و هي كمية لا باس بها في مجال دراسة تنوع المفردات.

و يلاحظ أن النماذج المختارة تنتمى جميعها الى مجال الادب الملتزم و فيها يعالج الشاعر الاحداث والموضوعات المرتبطة باهل البيت من الظلم و انتياب النوائب عليهم و اهتضام حقهم على الطريقة الخاصة التي ينفرد به هذا الادب.

 

القياس

هناك عدة مقاييس اقترحت لقياس خاصية تنوع المفردات و من اهمها ما اقترحه و. جونسون في دراسة بعنوان «اللغة و العادات السليمة في الكلام» و كتابه «الناس في المازق» و فيهما يرى جونسون أن في الامكان ايجاد نسبة لتنوع المفردات في النص او في جزء منه اذا ما حسبنا فيه النسبة بين الكلمات المتنوعة‌اي المختلفة بعضها عن بعض و المجموع الكلى للكلمات المكونة له.

و يقتضي هذا المقياس ان ندخل في دائرة الكلمات المتنوعة كل كلمة جديدة ترد في النص او في بعض أجزائه لاول مرة مع احتسابها مرة واحدة في العدد مهما تعددت مرات ورودها في الجزء الذى نفحصه من النّص. و بعد احصاء عدد الكلمات المتنوعة يتمّ ايجاد نسبة التنوع بقسمة عددها على الحاصل الكلى للكلمات. و واضح أن التوصل الى عدد الكلمات المتنوعة في نص ما ليس امراً بالغ السهولة فقد اقتضانا ذلك بالنسبة لکل عيّنة أن نقوم بما يلى:

1- عمل نموذج لجدول تكون عدد خاناته حاصل ضرب 10×10 و بذلك يصل مجموع الخانات في الجدول الواحد 100 خانة. (انظر جدول النموذج رقم 1)

2- تفريغ العينة كلها في هذه الجداول بحيث تكتب كل كلمة في خانة مستقلة و بذلك استغرقت العينة الواحدة و التى تتكون من الف و خمسمائة كلمة 15 جدولا.

3- حصر الكلمات المتنوعة في كل جدول على حدة و ذلك بمراجعة اول كلمة من كلماتة على سائر الكلمات الباقية فيه و عددها 99 كلمة ثم شطب اى تكرار لهذه الكلمة يمكن ان يوجد في حدود الجدول الواحد. ثم نبدا بعد ذلك بمراجعة الكلمة الثانية فيه بالطريقة السابقة على الكلمات الباقية حتى تنتهى جميع الكلمات المائة ثم نقوم بمثل ذلك في سائر الجداول الاخرى و عددها بالنسبة للعينات الثلاث خمسة و اربعون جدولا.

4- الكلمات التى بقيت دون شطب تمثل ما نعنيه بالكلمات المتنوعة و هذه يتّم حصرها و كتابة عددها اسفل كل جدول.

قياس تنوع المفردات في الأسلوب: نموذج جدول التفريغ

 

المؤلف: دعبل الخزاعي                                الكلمات المتنوعة: 74

مصدر الشعر: ديوان- قصيده رقم 12             المجموع الكلي للكلمات: 100

    رقم الجدول: (1)                                    نسبة التنوع في الجدول: 74%

 

تجاوبن

بالارنان

والزفرات

نوائح

عجم

اللفظ

والنطقات

يخبّرن

بالانفاس

عن

سرّ

أنفس

اساري

هوي

ماض

و آخر

آت

فأسعدن

أو

اسعفن

حتي

تقوضت

صفوف

الدجي

بالفجر

منهزمات

علي

العرصات

الخاليات

من

المها

سلام

شج

صبّ

علي

العرصات

فعهدي

بها

خضر

المعاهد

مالفا

من

العطرات

البيض

والخفرات

ليالي

يعدين

الوصال

علي

القلي

ويعدي

تدانينا

علي

الغربات

و إذ

هن

يلحظن

العيون

سوافرا

ويسترن

بالايدي

علي

الوجنات

و إذ

كلّ

يوم

لي

بلحظي

نشوة

يبيت

لها

قلبي

علي

نشوات

فكم

حسرات

هاجها

بمحسّر

وقوفي

يوم

الجمع

من

عرفات

أ لم

تر

للايام

ما

جرّ

جورها

علي

الناس

من

نقص

و طول

شتات

و من

دول

المستهترين

ومن

غدا

 

بيد ان الخطوات الاربع السابقة تؤدى الى حصر الكلمات المتنوعة في كل جدول على حدة و لكنها لا تحصر الكلمات المتنوعة بالنسبة للعينة كلها و من ثم يتطلب الامر القيام بخطوات اخرى لحصر الكلمات المتنوعة على مستوى العينة كلها و هذه هى:

1- مراجعة كل كلمة لم تشطب في الجدول الاول على جميع الكلمات التى لم تشطب في الجداول الاربعة و الاربعين اللاحقة بحيث يتم شطب جميع تكرارات الكلمة على مستوى النص كله (ويستحسن ان يتم الشطب في هذه المرة بقلم ذى لون مخالف او باشارة مخالفة حتى يتبين للباحث ما تم شطبه على مستوى الجدول الواحد مما تمّ شطبه على مستوى العينة كلّها).

2- مراجعة جداول التصفية على الجداول الاصلية لشطب ما تم اكتشافه من تكرارات.

3- يكتب عدد الكلمات المستخرج من المرحلة السابقة تحت الجدول الخاص به.

و من الواضح اننا بذلك نکون قد استخرجنا رقمين من كل جدول: الاول للكلمات المتنوعة على مستوى الجدول و الثانى: للكلمات المتنوعة على مستوى العينه كلها و من ثم يجب تمييز كل رقم بعلامة مميّزة.

بهذه المجموعة من الخطوات يمكن التوصل الى عدد الكلمات المتنوعة على مستويين:

الاول: عددها بين كل مائة كلمة من كلمات العينة.

الثانى: عددها في العينة المدروسة كلّها.

و بالنسبة الى اعداد كلمةٍ ما مختلفة بالنسبة للأخرى قد راينا أن تحقيق قياس ادّق لخاصية تنوع المفردات يتطلب الالترام بما يلى:

1- يعتبر الفعل كلمة واحدة مهما اختلفت صيغه بين مضى و مضارع و امر و مهما اختلفت كذلك جهات اسناده الى المفرد و المثنى و الجمع تذكيراً و تانيثاً.

2- لا يهتم باختلاف صيغ الاسماء افراداً و تثنية و جمعاً کكلمات متنوعة الا اذا كان المثنى و الجمع من غير لفظ المفرد.

3- اذا تعددت صيغ الجموع احتسبت انواعاً أى كلمات مختلفة.

4- لا يعتد باختلاف الاسم تذكيراً و تانيثاً كکلمات متنوعة الا اذا كان المونث من غير لفظ المذكر.

5- اذا اتصلت بالاسم اللاحقة الدالة على النسب او لاحقة لمصدر صناعى فانّ الصور الثلاث تعتبر انواعاً.

6- اذا دلت الكلمة على اكثر من معنى معجمى على جهة الاشتراك اعتبرت كلمات مختلفة (اى متنوعة).

7- يعتد بالكلمة الرئيسة فقط مهما تعددت السوابق و اللواحق كحروف الجر و ...

هذه هي اهم الشروط التى التزمناها في الاحصاء و الآن نعرض للطرق التى يتم بها حساب نسبة التنوع. (مصلوح، 158)

 

طرق حساب نسبة التنوع

اقترح جونسون اربع طرق (Johnson, 502 – 505 ) يمكن حساب نسبة تنوع المفردات باستخدام واحدة منها او اكثر حسبما يراه الباحث مفيداً و محققاً لهدفه من الدراسة و هذا عرض مع التمثيل للطرق الاربع قبل تطبيقها على العينات الثلاث التى اخترناها للدراسة.

الطريقة الاولى: ايجاد نسبة الكلية للتنوع

وفيها تحتسب نسبة التنوع على مستوى النص اوالعينة بكاملها و يتطلب حساب النسبة بهذه الطريقة حصر الكلمات المتنوعة في النص كله و قسمة عددها على الطول الكلى مقدراً بعدد الكلمات المكونة للنصّ.

مثال: اذا کان لدينا نصّ يتكون من 1000 كلمة و كان عدد الكلمات المتنوعة فيه 250 كلمة فان النسبة الكلية للتنوع تحسب بقسمة 250/1000 و تساوى بذلك 25 بالمائة.

 

الطريقة الثانية: ايجاد القيمة الوسيطة لنسبة التنوع

و يتطلب استخدام هذه الطريقة اتباع الخطوات الآتية:

1- تقسيم النص او العينة الى اجزاء متساوية الطول.

2- حساب نسبة الكلمات المتنوعة الى المجموع الكلي لكلمات كل جزء على حدة.

3- اخذ القيمة الوسيطة لقيم نسبة التنوع في الاجزاء المختلفة و ذلك بجمع هذه القيم ثم قسمتها على الاجزاء المكونة للنص.

مثال: لنفترض ان لدنيا نصاً يتكون من 300 كلمة و قسمناه الى ثلاثة اجزاء بحيث يتكون كل جزء من 100 كلمة. فاذا كان عدد الكلمات المتنوعة في الاجزاء الثلاثة على التوالى 60، 50، 40؛ فان النسب تكون على الترتيب 6/0، 5/0، 4/0 كما يكون مجموعها 15/0 و بقسمة هذا العدد على 3 (و هو عدد الاجزاء) تصير القيمة الوسيطة للتنوع في هذا النص 5/0.

 

الطريقة الثالثة: ايجاد منحنى تناقص نسبة التنوع

و يطلب ذلك

1- تقسيم النص الى اجزاء متساوية الطول.

2- حساب النسبة في الجزء الاول من النص و ذلك بحصر الكلمات المتنوعة و قسمتها على المجموع الكلى لکلمات الجزء الأول.

3- حصر الكلمات المتنوعة في الجزء الثانى من النص دون أن ندخل فيها أي كلمة سبق ورودها في الجزء الاول.

4- ايجادالنسبة في الجزء الثانى بقسمة عدد الكلمات المتنوعة التى ثمّ حصرها على المجموع الكلى لكلمات الجزء الثانى فقط.

5- تتبع نفس الطريقة مع الجزء الثالث و كذلك سائر الاجزاء الى ان تنتهى جميع الاجزاء المكونة للعينة.

مثال: لنفترض انه عند فحص النص الذى يتكون من 300 كلمة مقسماً على ثلاثة اجزاء قد تمّ لنا أن عدد الكلمات المتنوعة في الجزء الاول هو 60 كلمة وأن عدد هذا التنوع من الكلمات في الجزء الثانى و التى لم تظهر من قبل في الجزء الاول هو 40 كلمة و عددها في الجزء الثالث 20 كلمه، فان حساب منحنى تناقص النسبة يتم بالطريقة الآتية:

النسبة في الجزء الاول      60/100=6/0

النسبة في الجزء الثانى    40/100=4/0

النسبة في الجزء الثالث    20/100=2/0

 

الطريقة الرابعة : ايجاد منحنى تراكم نسبة التنوع

و يتم حسابه على النحو التالى؛

1- تقسيم النص الى اجزاء متساوية الطول.

2- ايجاد النسبة بين الكلمات المتنوعة و المجموع الكلى لكلمات الجزء الاول.

3- بالنسبة للجزء الثانى يتمّ ايجاد النسبة بين الكلمات المتنوعة و بين المجموع الكلي لكلمات هذا الجزء فقط.

4- نقوم بجمع عدد الكلمات المتنوعة في الجزء الاول الى عدد الكلمات المتنوعة في الجزء الثانى ثم نحصل على نسبة التراكم بقسمة حاصل جمعها على المجموع الكلى للكلمات في الجزئين معاً.

5- نسبة التراكم في الجزء الثالث تساوى حاصل جمع عدد الكلمات المتنوعة في الاجزاء الثلاثة مقسوماً على الطول الكلى للنص ( اى عدد الكلمات المكونة للاجزاء الثلاثة ) و هكذا حتى تنتهى جميع الاجزاء المكونة للنصّ او العينة.

مثال: يمر ايجاد منحنى التراكم للعينة المذكورة في المثال السابق بالخطوات الآتية:

نسبة التنوع في الجزء الاول: 60/100=6/0

نسبة التنوع في الجزء الثانى: 40/100=4/0

نسبة تراكم التنوع حتى نهاية الجزء الثانى: 60+40=100/200=5/0

نسبة التنوع في الجزء الثالث: 20/100=2/0

نسبة تراكم التنوع حتى نهاية الجزء الثالث:60+40+20=120/300=4/0

هذه هي الطرق الاربع التى يمكن باستخدامها حساب نسبة تنوع المفردات في الاسلوب. و اختيار طريقة دون اخرى هو امر مرجعه الى الباحث نفسه بيد أن في الامكان بوجه عام ان نقول ان الطريقة الاولى الخاصة بايجاد النسبة الكلية للتنوع ( بشرط معرفتنا بالطول الكلى للنص) و الطريقة الثانية المتعلقه بايجاد القيمة الوسيطة لنسبة التنوع بين اجزاء النص يمكن ان تمدا الباحث بمؤشر اكثر وضوحاً ان كان هدفه التمييز بين اسلوب و اسلوب آخر دون التعرض تفصيلا لنقد الشعر و استخراج المعدلات التي تدخل بها الكلمات الجديدة فيه. و لقد استخدمنا في معالجة العينات الثلاث الطرق الاربع التي اسلفنا شرحها و ذلك بهدف تمييز اساليب الاعلام الثلاثة. (مصلوح، 161-158)

 

نتائج القياس

نسجل في مجموعة الجداول و الرسوم البيانية الآتيه النتائج التى توصلنا اليها باستخدام هذا المقياس لفحص النماذج المختارة من شعر دعبل الخزاعي، الشريف الرضي و مهيار الديلمي.

 

جدول 2

النسبة الکلية للتنوع في العينات الثلاث

 

الشاعر

النسبة الکلية للتنوع

دعبل الخزاعي

74%

الشريف الرضي

73%

مهيار الديلمي

67%

جدول 3

نسبة التنوع باستخدام القيمة الوسيطة في العينات الثلاث

( کل عينة مقسمة الي 15 جزءاً في 5 مجموعات و کل مجموعة يتکون من 300 کلمة )

 

الشاعر

قيم نسب التنوع في أجزاء الشعر

القيمة الوسيطة

1

2

3

4

5

دعبل الخزاعي

78

73

78

72

70

74

الشريف الرضي

70

66

80

74

76

73

مهيار الديلمي

63

64

74

67

68

67

 

جدول 4

نسبة تناقص الأجزاء

( کل عينة مقسمة الي 5 اجزاء و کل جزء يتکون من 300 کلمة )

 

الشاعر

نسبة تناقص التنوع في أجزاء الشعر

1

2

3

4

5

دعبل الخزاعي

8/0

7/0

8/0

7/0

7/0

الشريف الرضي

7/0

6/0

8/0

7/0

8/0

مهيار الديلمي

6/0

6/0

7/0

7/0

7/0

 

جدول 5

النسبة التراکمية للتنوع في العينات الثلاث

( کل عينة مقسمة الي 5 اجزاء و الجزء يتکون من 300 کلمة )

 

الشاعر

نسبة تناقص التنوع في أجزاء الشعر

1

2

3

4

5

دعبل الخزاعي

8/0

7/0

7/0

7/0

7/0

الشريف الرضي

7/0

7/0

7/0

7/0

7/0

مهيار الديلمي

6/0

6/0

7/0

7/0

7/0

 

 

ملاحظات على النتائج

1- كان من المقرر أن أجري هذا البحث على مستوى ثلاثة آلاف كلمة من كل عينة و بما أنّ اشعار دعبل الخزاعى في مجال الادب الملتزم لاهل البيت لم­تصل الى هذا الكمية اقتصرت على الف و خمسمائة كلمة من كل عينة على حدة.

2- نلاحظ ابتداء أن قياس النسبة الكلية للتنوع يرشدنا الى أن اكثر الاساليب الثلاثة تنوعاً هو اسلوب دعبل الخزاعى (74/0) و أقلها هو اسلوب مهيار الديلمى (67/0) على حين أنّ اسلوب الشريف الرضى(73/0) يتوسط بينهما و ان كان أقرب الى الاسلوب الاول منه الى الثانى.

3- يشهد لصحة الحكم أن قياس الخاصية باستخدام الطرق الأخرى يؤدى بنا الى النتيجة نفسها. فالقيمة الوسيطة للتنوع في اسلوب دعبل (74/0) و هى عند الشريف الرضى (73/0) و عند مهيار الديلمي (67/0).

4- يفسر لنا الشكل 1 الكثير من طبيعة خصائص اساليب الاعلام الثلاثة لأن الإتجاه العام للمنحني في الشكل 1 واحد مع جميع الاساليب فهى جميعاً تتميز بالإرتفاع ثم الإنحدار بصورة متناوبة.

5- يفسر لنا الشكل 2 أنّ الشعراء الثلاثة يختلفون اختلافاً مميزاً في درجات الموازنة حيث يبدو المنحنى الممثل لاسلوب الشريف الرضى أكثر الثلاثة موازنةً يليه المنحنى الخاص بدعبل الخزاعى على حين يبدو موازنة المنحنى اقل وضوحاً في اسلوب مهيار.

6- ان اسلوب دعبل الخزاعى يتميز بنسبة تراكم اقل و نسبة تناقص اعلى حيث ترتفع في الجزء الأول ثم تنحدر في الجزء الثاني و ترتفع ثانية في الجزء الثالث و تنحدر الي الجزء الرابع و تمتد الي الجزء الخامس و الأخير.

7- إن إسلوب الشريف الرضى يتميز بنسبة تراكم اقل و نسبة تناقص اعلى نوعاً ما من اسلوب دعبل و يتناقص التنوع عنده بشكل حاد بعد الكلمات الستمائة الاولى ثم يرتفع في الجزء الثالث ثم تنحدر انحداراً ما في الجزء الرابع والخامس والاخير.

8- ان اسلوب مهيار الديلمى يتميز بانّه اقل الاساليب الثلاثة في نسبة التناقص ونسبة التراكم ويكاد يقف التنوع فيه عند نسبة ثابتة ابتداء من الجزء الثالث حتى الجزء الخامس و الاخير.

9- لقد لاحظنا أن الفارق بين نسبة التنوع عند دعبل و الشريف الرضى ليس كبيراً؛ على حين يفصل بين الشاعرين من جهة و مهيار الديلمى من جهة اخرى فارق ملحوظ و يمكن التماس العلة في العلاقة الخاصة التي كان بين مهيار و الشريف الرضى و هى أن مهيار کان تلميذ الرضى وانه تلقن عنه فن الشعر و هو كان بالنسبة للشريف كالظل من الجسد وكالصدى من الصوت و كان حتى في انتاجه الادبى صورة مصغرة لاستاذه يقتفى اثره و ينهج نهجه. هذا بالإضافة إلي أنّ مهيار ينتمي الي اصول فارسية و ليست عربية و هذا يعني تعلمه للعربية كلغة ثانية حيث ولد بها. و تعلم أنّه كان مجوسياً فأسلم، ويقال إن إسلامه كان على يد الشريف الرضي وهو شيخه، وعليه تخرج في نظم الشعر، وقد وازن كثيرا من قصائده.

نودّ لو نؤكد في ختام هذا البحث ان الوصول الى هذه النتيجة من الموازنة بين الاساليب الثلاثة لاتعنى قدحاً و لا مدحاً بقدر ما تعنى التشخيص و التوصيف و تحديد موقف هذا الاسلوب او ذاك من المعيار الاحصائى الذى يجرى تحكيمه.

و من الاهمية بمكان التاكيد ايضاً على أن اسلوب الشاعر أو الكاتب لايمكن تمييزه بالطرق الاحصائية على نحو متكامل إلا بتطبيق طاقم متعدد من المقاييس يمكن به قياس عدد كبير من الخواص الاسلوبية.

و العينات الثلاث التى قمنا الآن بفحصها تقدم لنا دليلا جديداً على نسبية هذا الاسلوب فالتقارب بين اسلوب دعبل الخزاعى و اسلوب الشريف الرضى في خاصية تنوع المفردات لايعنى أن الاسلوبين شيء واحد و انما الذى يعنيه أنّ هذه الخاصية على وجه الخصوص لاتصلح مميزاً حاسماً بين اسلوب دعبل و اسلوب الشريف الرضى، على حين تصلح مميزاً جيداً بينهما واسلوب مهيار الديلمى من جهة اخرى. «والله ولىّ التوفيق».

 

المصادر و المراجع

- ابن منظور: لسان العرب، دارصادر، بيروت ، 1300 ه.ق

- بن ذريل، عدنان: النص و الاسلوبية بين النظرية و التطبيق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2001

- جيرو، بيير: الاسلوب و الاسلوبية، ترجمة د.منذرالعياشى، مركز الانماء القومي، الطبعة الأولى، بيروت، 1994

- ديوان دعبل الخزاعي: دارالكتاب اللبنانى، بيروت، 1989

- ديوان الشريف الرضى: صححه و قدم له: الدكتور احسان عباس، دارصادر، بيروت، 1994

- ديوان مهيار الديلمي: دارالكتب المصرية، القاهرة، 1344 ه.ق

- مصلوح، سعد: قياس خاصية تنوع المفردات في الاسلوب؛ دراسة تطبيقية لنماذج من كتابات العقاد و الرافعي و طه حسين. مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية لجامعة ملك عبدالعزيز، السنة الاولي، العدد 1، جده، 1981. صص 149-170.

- شرارة، عبد اللطيف: الشريف الرضى دراسة و مختارات، الشركة العالمية للكتاب، الطبعة الاولى، بيروت، 1993

- على الفلال، على: دراسة تحليلية لشعر مهيار الديلمى، دارالفكر العربي، الطبعة الثانية، (لاتا)، (لامك)

- القيروانى، ابواسحاق ابراهيم: زهرالآداب، المكتبة التجارية، القاهرة، 1925

- الوعر، مازن: الاتجاهات اللسانية المعاصرة، عالم الفكر، العدد 4 و 3، 1994

- w.Johnson: Language and Speech Hygiene, Gen, Semantics monograph, No 1,2 nd ed, institure of General Semantics. 1941

- w.Johnson: people in Quandaries, New York, Harper . 1946

 

 


 

 

 

مقايسه تنوع واژگان در سبك شعر در شعرمتعهد

پژوهشي عملي در نمونه‌هايي از اشعار دعبل خزاعي، شريف رضي و مهيار ديلمي

 

دکتر حامد صدقي

دانشيار گروه زبان و ادبيات عربي در دانشگاه تربيت معلم تهران

كاظم عظيمي

عضو هيأت علمي گروه زبان و ادبيات عربي دانشگاه آزاد اسلامي ـ واحد خرم‌آباد

چكيده

گستره واژگان هر شاعر، دريچه ورود به فضاي شعر وي است؛ چرا كه با آن مي­توان اغراض ومعاني مورد نظر وي را فهميد. دايره واژگان در شعر ـ بدون در نظر گرفتن ديدگاه، عواطف و موضع‌گيري­هاي شاعر ـ ابزاري مناسب براي بيان فكر شاعر و انتقال آن به شمار مي‌رود. آشنايي با شعر هر شاعر، همان آشنايي با گستره واژگان وي است. تنوع واژگان يكي از ويژگي­هاي سبكي شعر است كه با مقايسه آن در تعدادي از اشعار همراه با آمار و ارقام، مي‌توان به دو سؤال زير پاسخ گفت:

1-     كدام يك از اين اشعار در مقايسه با اشعار ديگر، از دايره واژگان پربار‌تري برخوردار است؟

2-     شاعر در هنگام سرودن شعر، چگونه از گونه­گوني واژگان استفاده كرده است؟

اين مقاله در نظر دارد با استفاده از يكي از روشهاي مقايسه تنوع واژگان و انجام كار عملي و آماري، نمونه اشعاري از دعبل خزاعي، شريف رضي و مهيار ديلمي را در موضوع ادبيات متعهد، مورد پژوهش قرار دهد.

 

‌كليد واژه­ها: تنوع واژگان، سبك، دعبل خزاعي، شريف رضي، مهيار ديلمي

 


 

 


 

 

 

 

مجلة الجمعية العلمية الايرانية للغة العربية و آدابها، فصلية محكمة، العدد 10، خريف و شتاء 1387 هـ.ش/2008م، صص19- 37

 

التجربة السلافية والدرس المقارن للأدب

حيدر خضري[3]

الملخص:

تعد التجربة السلافية إحدى المحاولات الهامة والنافعة في مجال الدراسات الأدبية المقارنة، مع أنها قومية في شكلها واشتراكية في محتواها، لكنها إنسانية وعالمية في نزعتها وهي، بعد المدرستين الفرنسية والأمريكية، أشهر المحاولات الموجودة في عالم الأدب المقارن. ممثلو هذا الاتجاه المقارن ينطلقون من النظرية "الماركسية القائلة إن الأدب جزء من" البناء الفوقي "للمجتمع، فيتغير و يتطور بتغيير المجتمع وتطوره، وفضلاً عن أن لكل مجتمع أدبا خاصا، فهناك لكل طبقات المجتمع الواحد أيضاً أدب خاص يصوره أديب تلك الطبقة في مؤلفاته ودراساته سواء بطريقة واعية أم غير واعية، ولذلك فإننا حينما ندخل في إطار الدراسات المقارنة ونبحث عن وجوه التشابه بين أدبين أو وجوه اختلافهما لابد لنا أن نرى الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يسود في المجتمعين، لأنهما يؤديان دوراً هاماً ورئيساً في الإنتاجات الأدبية.

 

الكلمات الدليّلية: الأدب المقارن، مدارس الأدب المقارن، التجربة السلافية.

 

مقدمة

فبالرغم من مرور ما يقارب القرنين على الدراسات المقارنة في البلدان الأوروبية وخاصة فرنسا ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا الفرع الأدبي لا يزال يعاني من مشكلات وإشكاليات كثيرة، وقد بدأت هذه المشكلات والإشكاليات بتداخل الأدب المقارن مع مختلف المعارف الأدبية والإنسانية الأخرى كالنقد الأدبي والتاريخ الأدبي وعلم الاجتماع، وبتغيير كثير من الدراسات الأدبية المقارنة بنزوعها نحو التوسع والتجديد، كما بدأت بتطرقه إلى موضوعات هامة وشاقة كالعالمية والعولمة والاستشراق، وانتهت بتطرف النزعة "الأنجلو-فرنسية-أمريكية" في التمركز حول الذات (راجع: سعيد، الاستشراق...، ص50) والتي "تتجاهل عن قصد أو قلة معرفة آداب العالم الشرقي بشقيه الآسيوي والأوروبي، كما تتجاهل الوطن العربي (والإسلامي) والقارة الإفريقية تجاهلاً ملحوظاً". (جيرمونسكي، ص7-10)

            هذه النزعة المتمركزة حول الذات مع الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية الأمريكية بالإضافة إلى وطأة العولمة أدت إلى ما هو صائر الآن من تهاوٍ، وتحول، واختلاف في كثير من الدراسات الأمريكية المعاصرة للأدب المقارن، إذ يصرح هنري ريماك[4] بهذا الأمر ويحمل نفسه قدراً من المسؤولية تجاه هذه القضية ويقول: "إذا كان هناك مذنبون فأنا بالتأكيد واحد منهم". (مدني، ص3)

            هذا وظهرت هذه النزعة المنافية لروح الدراسات المقارنة تطرفَ بعض دارسي الأدب المقارن الفرنسيين والأمريكيين في التمركز حول الذات[5] مقللة من شأن سائر المحاولات والمناهج النقدية المقارنة الأخرى من جانب، واستجابة البلدان ذات الآداب المحيطة[6] لهذه الفكرة من جانب آخر، وتقليدها[7] لهذه الخطة، بحيث آمنت إيماناً لا يشوبه الشك بمناهج هاتين المدرستين و غاياتهما وصارت متحمسة لهذه المدرسة أو تلك، مراوحة بينهما من حين لآخر، بحيث أصبحت لا ترى أن الأدب المقارن بمنظاره العالمي يعد الأدب تجربةً موحدة، ساعدت شعوبُ العالم قدر استطاعتها في بنائها، وبهذا أصبح الأدب المقارن تجربةً إنسانية عالمية فريدة، فوجب عليه أن يسلك في هذا المجال مناهج عديدة ويهتم بالآراء والنظريات المختلفة، "لكي يتحقق له بعد هذه الرحلة القصيرة[8] الاستقلال المنهجي أو الاستقرار البني، ومن ثم ... تحديد مجالاته، وتقنين مفاهيمه، وتطوير أداته، واستكمال مناهجه وتأصيلها ... لتحقيق أهدافه، لكي يثبت شرعيته، ويؤكد استقلاليته المنهجية المرجوة"، (المصدرنفسه، ص67) ولاسيما أن البحث عن المناهج الجديدة والتجاوز عن تلك الرؤية السائدة عبر البحث في نهج مقارني واحد، لا يتعارض مع رسالة الأدب المقارن وغايته، بل على النقيض من ذلك إنه يتعلق بصميم رسالة الأدب المقارن وغايته القصوى التي هي "البحث عن الاحتمالات اللامتناهية للتجارب الإبداعية الإنسانية بمستوياتها الفكرية والفنية الفردية والجماعية، وعلاقاتها الأدبية الداخلية والخارجية". ( المجلس الأعلى لرعاية الفنون ...، ص419 - 420) ولذلك لاحظنا ونلاحظ في تاريخ الأدب المقارن، إصدار الحكم على الدراسات التي تخضع لمنظور تقليدي واحد، والتي تتعارض وروح الأدب المقارن العالمي في المحكمة العالمية الأدبية الإنسانية المنتمية إلى الأدب المقارن، وطردها من الذاكرة البشرية الخالدة إلى رفوف المكتبات ومن ثم نسيانها ... .

            إذاً لابد لنا أن نعيد النظر في الأدب المقارن ونفتح ملفاته المطوية ونتعمق في اتجاهاته وغاياته الرفيعة ونزعاته الإنسانية والعالمية، بالنظرة الواحدة إلى كل آداب العالم كأنها وحدة مشتركة للجنس البشري الوحيد، ذي الطموحات والمشكلات المتشابهة لإنقاذ الأدب المقارن من الأزمات التي وقع فيها، ولاسيما في هذا القرن، القرن الذي يمكن أن يعد عصر المقارنة، ( راجع: الخطيب، الأدب المقارن...، ص289) وللوصول إلى هذا المهم يجب توسيع دائرة الأدب المقارن، عبر السماح بدخول الاتجاهات والمدارس الأدبية الحديثة إلى ساحة الأدب المقارن، وعبر الرجوع إلى سائر المناهج والتجارب المقارنة الغنية أدبياً والعالمية توسعاً والإنسانية نزعة، والمهمشة سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً، لأن يكون للأدب المقارن أهلية حمل هذه الرسالة العالمية العظيمة لتوحيد الشرق والغرب والبشرية كلها وتفاهم بعضها مع بعضها الآخر.

            وللوصول إلى هذه الغاية يريد هذا البحث أن يسلط الضوء على تجربة[9] روسيا وبلدان أوربة الشرقية في مجال الأدب المقارن بوصفها إحدى المحاولات والتجارب النافعة والهامة، التي صارت صفحاتها شبه مطوية إثر هيمنة النزعة الأورو- أمريكية المتمركزة حول الذات في تهميش سائر المحاولات والاتجاهات المقارنة الأخرى.

أ: التجربة السلافية والدرس المقارن للأدب

1- نشأة التجربة السلافية وتطورها:

عند تصفح تاريخ الأدب المقارن منذ نشأته، نلاحظ تأخر روسيا وبلدان أوربة الشرقية في الدخول ميادين الدراسات المقارنة، التي كانت "نتيجة تأخر أدبهما في التفاعل مع آداب أوربة الغربية بسبب عوامل متعددة تاريخية وثقافية واجتماعية،" ( راجع: الخطيب، آفاق الأدب المقارن...، ص116) ومنها أن هذا العلم قد كان ممنوعاً طوال المرحلتين اللينينية والستالينية، وإنها - الستالينية - "جاءت لتدير ظهرها إلى معظم الحركات الفكرية والأدبية والحداثية التي أنتجها الغرب وفي مقدمتها الرومانسية والفرويدية والوجودية والسريالية والتكعيبية والبنيوية وما بعد البنيوية ... إلخ، باعتبارها جميعاً إبداعات بورجوازية". ( اليافي، ص41) وبما أن الأيديولوجيا الماركسية - اللينينية ظلت عقيدة رسمية للدولة بعد زوال الستالينية حتى بداية العهد الجورباتشوفي، فقد مارس المقارنون الأوروبيون الشرقيون الأدب المقارن بصورة تتلاءم مع المادية - الديالكتيكية والمادية التاريخية". ( عبود، ص45)

            هذا وإن الدراسات المقارنة التطبيقية تقدمت على الدراسات النظرية بزمن غير قصير، إذ إن الأستاذ الروسي ألكسندر فيسيلوفسكي[10] قد استخدم المصطلح في محاضرته الافتتاحية بصفته أستاذاً للأدب العام بجامعة بطرسبورغ عام 1870م، وفي كتابه "فن الشعر: دراسة مقارنة" الذي قارن فيه بين الشعر الجرماني القديم و الشعر عند قدماء الإغريق والهنود، وقارن بين إلياذة هومير وملحمة كليفال الفنلندية وملحمة بيوولف الدانمركية، ووصل الأمر إلى درجة أن جامعة براغ شهدت كرسياً للأدب المقارن عام 1911م. ( راجع : شلش، ص45-46)

            و بعد ثورة مارس الاشتراكية عام 1917م، والتي أدت إلى بناء دولة اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، نلاحظ تغييرات وتطورات كثيرة وهامة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي، ففي نهاية العشرينيات بدأت الدولة تطبق سياسات اقتصادية جديدة، وتسلك سياسات حزبية أكثر صرامة، وشجع هذا أنصار الواقعية الاشتراكية، وكان هؤلاء يريدون من الأدب أن يكون شيوعياً خالصاً، وأداة لمساعدة الدولة. ومارست هذه الجماعة ضغطاً شديداً لتجعل الأدب السوفييتي كله مرتبطاً بالأحوال الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة. ( مکي، ص157-161)

            و "في يناير 1960م شاهدنا انعقاد مؤتمر خاص في موسكو حول الأدب المقارن، ولكن اتهمه الدارسون السوفيتيون بأنه شكلاني، ذو نزعة عالمية، وجاهل بالعناصر التاريخية والاجتماعية في الأدب، ومعاد للآداب القومية، وخادم للإمبريالية الأمريكية. وفي عام 1962م عُقد مؤتمر آخر بمدينة بودابست في المجر حول الأدب المقارن في أوروبا الشرقية، وردد بعض الدارسين الروس الاتهامات السابقة، وفي عام 1964م هاجمه دارس مجري بمؤتمر الرابطة الدولية للأدب المقارن الذي انعقد بمدينة فرايبورج الألمانية، وقال عنه إنه يريد تفكيك عضوية الشكل والمضمون، ويرفض التاريخ". (شلش، ص56)   

على كل حال نشأة هذا الفرع وتطوره مدين إلى منظور النظام السياسي والاقتصادي وإلى فلسفة الماركسية[11] السائدة التي تربط الظواهر الأدبية بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي. (علوش، ص127)

و بصورة عامة بعد منتصف خمسينيات القرن العشرين شاهدنا اهتماماً بالغاً بالأدب المقارن لأسباب اقتصادية، وسياسية وثقافية، منها: "التخلص من المشكلات الداخلية المتصلة بالرق والفقر والتخلف، والتخلص من تلك الانعزالية التي أصيب بها الأدب السوفيتي؛ فضلاً عن كون التعليم واجباً، وكون الثقافة بكل ألوانها شيئاً رخيصاً ومتاحاً لكافة الناس". ( نفسه، ص45-46؛ مكي، ص157-161)

وأخيراً مشاركة الأدباء والنقاد السوفيتيين وبلدان أوروبة الشرقية في مؤتمرات الجمعية العالمية للأدب المقارن[12] قد أتاحت لهم التعبير عن آرائهم ومبادئهم المميزة في جو عالمي وإبراز تمييز صوتهم بين أصوات سائر المدارس الأدبية المقارنة الأخرى، وإبراز وجودهم  بالجهود التأليفية[13] والتنظيمية[14] في شكل جديد.

 

2- وجه التسمية:

يختلف وجه تسمية هذه التجربة المقارنة من أديب إلى أديب آخر بسبب إرجاعهم إياها إلى مصادر مختلفة، فبعضهم ينظر إليها من جانبها اللغوي، وبعضهم يراعي فيها النظام السياسي أو الاقتصادي أو الفلسفي، وآخرون يهتمون بجانبها الجغرافي.

            أما تسمية هذه التجربة المقارنة بـ " المدرسة السلافية"[15] فترجع إلى اللغات السلافونية والشعوب التي تنطق بها في البلدان الأوروبية الشرقية، وبالطبع اللغات التي يفيد منها الأدباء والمثقفون - بما فيهم الأدباء المقارنون - للتعبير عن آرائهم في مجال الدراسات الأدبية.[16]

            و أما تسميتها بـ " المدرسة الأوروبية الشرقية" فمردها إلى البلدان الأوروبية الشرقية، التي نرى لها دوراً بارزاً في تطوير هذا الفرع الأدبي ولاسيما عن طريق انعقاد المؤتمرات والندوات الدولية في مجال الدراسات المقارنة.

            و أما تسميتها بـ " المدرسة الاشتراكية" أو " الواقعية الاشتراكية" فترد إلى النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الاشتراكي الذي ساد دول الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو، والذي أثر في كل جوانب حياة هذه الدول بما فيها الجانب الأدبي.

            و أما تسميتها بـ " المدرسة السوفيتية" فإما هي من قبيل إطلاق الجزء على الكل ( أنظر: اصطيف، المدرسة السلافية...، ص7) وإما راعى فيه الأدباء المقارنون الأسبقية الزمنية للدراسات المقارنة، ولاسيما أن رواد هذه المدرسة كانوا من روسيا وفيما بعد من الاتحاد السوفيتي، وهذا فضلاً عن دورهم البارز وإسهاماتهم الخاصة، وفضلاً عن كون الحكومة السوفيتية في المركز.

            و أما تسميتها بـ " المدرسة الماركسية" فإنها تعود إلى الفلسفة الماركسية السائدة في هذه المجتمعات بمظاهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أما صفة " النمطية أو الطوبولوجية ( التيبولوجية) "[17] فتعبر عن وجهة نظر أصحاب هذا الاتجاه المقارن حول ضروب المشابهات بين الآداب. "فهناك من التشابه بين الآداب ما لا يمكن رده إلى عوامل التأثير والتأثر. ولكن يمكن إرجاعه إلى مستويات التطور الاجتماعي للمجتمعات. فالمجتمعات التي بلغت بناها الاجتماعية مستويات متشابهة من التطور تتشابه أيضاً في بناها الأدبية. أما المجتمعات التي تتفاوت درجات تطورها فإن بناها الأدبية تتفاوت أيضاً ... وبما أن هذا النوع من التشابه لا يمكن أن يرد إلى علاقات التأثير والتأثر، فقد سماه جيرمونسكي تشابهاً نمطياً أو تيبولوجياً".(راجع: عبود وآخرون، ص115)

            أما صفة " المادية الجدلية" أو " الجدلية المادية" أو " الديالكتيكية" فجاءت من الفلسفة المادية الجدلية المعهودة عند الأحزاب الشيوعية والاشتراكية التي تنتقد الفلسفة الوضعية وهي تعتبر وريثة فلسفة هيجل الجدلية التي ترى في الأدب شكلاً من أشكال الوعي الإنساني الذي يعكس الوجود الاجتماعي المادي للناس مثلما تعكس المرآة الأشياء. ( نفسه، ص110)

 

3- التعريف بالتجربة السلافية في الدرس المقارن للأدب:

تعد التجربة السلافية إحدى المحاولات الهامة والنافعة في مجال الدراسات الأدبية المقارنة، مع أنها قومية في شكلها واشتراكية في محتواها، لكنها إنسانية وعالمية في نزعتها.

            تعد هذه التجربة بعد المدرستين الفرنسية والأمريكية أشهر المحاولات الموجودة في عالم الأدب المقارن، و "إن كانت المدرسة الفرنسية مدرسة تاريخية والمدرسة الأمريكية مدرسة جمالية، فالمدرسة السلافية هي مدرسة نقدية، مبنية على الدعامتين الفلسفية والعلمية". ( علوش، ص133)

            بصورة عامة ممثلو هذا الاتجاه المقارن ينطلقون من النظرية "الماركسية القائلة إن الأدب جزء من" البناء الفوقي "للمجتمع، وهو بناء أيديولوجي، تقابله" قاعدة " أو " بناء تحتي " اقتصادي- اجتماعي، يربطه بالأول تأثير متبادل، أو علاقة جدلية، يكون الدور الأكبر فيها للبناء التحتي، وذلك وفقاً للمقولة الماركسية الشهيرة " الوجود المادي يحدد الوعي الاجتماعي ". وعلى صعيد نظرية الأدب تعني هذه المقولة أن الواقع الاقتصادي-الاجتماعي يتحكم في الإنتاج الأدبي ويحدد شكله ومضامينه. فهو يزوده بمادته، ومواضعه، ومستقبليه ووسائل إنتاجه. وعندما يكون مجتمعان على درجتين متقاربتين من التطور، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور أوجه تشابه كبيرة بين أدبيهما، حتى إذا لم تقم بين هذين الأدبين علاقة تأثير وتأثر. وعندما نقوم بتفسير ظواهر التشابه والاختلاف بين الآداب القومية  لا يجوز لنا أن نرد تلك الظواهر إلى " البناء الفوقي " فقط، أي إلى تأثر أدب قومي بأدب قومي آخر كما يفعل التقليديون من ممثلي المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن، بل علينا أن نبحث أيضاً عن الخلفيات الموضوعية للظواهر المذكورة، وهي خلفيات كامنة في الواقع الاقتصادي- الاجتماعي لشعبين أو أمتين". ( عبود، ص46-47)

            في عرف أصحاب هذه المدرسة أن الأدب نشاط لا ينفصل عن المجتمع، وأنه يعد إحدى أدوات التعبير الاجتماعي التي تعكس المجتمع بما فيه، وإنه يتغير ويتطور بتغيير المجتمع وتطوره، وفضلاً عن أن لكل مجتمع أدبا خاصا، فهناك لكل طبقات المجتمع الواحد أيضاً أدب خاص يصوره أديب تلك الطبقة في مؤلفاته ودراساته سواء بطريقة واعية أم غير واعية، بعبارة أخرى فثم علاقة ثنائية بين الواقع الاجتماعي والإنتاج الأدبي، أي أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي يؤثر مباشرة في الإنتاج الأدبي، و الإنتاج الأدبي يصور الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ( راجع: حجازي، ص100) ولذلك فإننا حينما ندخل في إطار الدراسات المقارنة ونبحث عن وجوه التشابه بين أدبين أو وجوه اختلافهما لابد لنا أن نرى الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يسود في المجتمعين، لأنهما يؤديان دوراً هاماً ورئيساً في الإنتاجات الأدبية.

             بعبارة أخرى " تستلهم المدرسة السلافية في الدرس المقارن للأدب الفلسفة الماركسية في تدبرها للمشابهات الملاحظة بين الآداب القومية المختلفة، فتردها إلى المشابهات القائمة بين البنى التحتية المنتجة لهذه الآداب. ذلك أن التشابه في مراحل تطور المجتمعات الذي ينطوي على تشابه فيما بينها في البنى الاقتصادية لا بد أن يؤدي في عرف أتباع هذه المدرسة، إلى تشابه في مكونات البنى الفوقية والتي يشكل الأدب واحداً من أهمها. وبالتالي  فإن أي تشابه يلحظه الدارس المقارن بين عملين أدبيين ينتميان إلى أدبين قوميين مختلفين، يمكن رده إلى التشابه الموجود بين البنيتين للمجتمعين اللذين أنتجا هذين العملين، وليس من الضرورة أن تكون بينهما أية صلة مباشرة أو غير مباشرة، لأن البنى التحتية المتشابهة تفرز بالضرورة بنى فوقية متشابهة، وهذا التشابه هو سر المشابهات التي نقع عليها بين الأعمال الأدبية التي تنتمي إلى آداب قومية مختلفة بصرف النظر عن أية علاقة قد تقوم فيما بين هذه الآداب، وبعبارة أخرى فإن المشابهات بين الآداب يمكن أن ترد إلى جذورها في البنى التحتية للمجتمعات التي تنتجها ". ( اصطيف، المدرسة السلافية...، ص7-8)

            و لهذا فإن الأدب الذي هو تمثيل للبنى الفوقية في المجتمع هو - في نهاية المطاف- جزء من البنى الاقتصادية والاجتماعية لذلك المجتمع، ومن المنظور الماركسي لا بد للأدب من أن يتغير إذا قامت الثورة وأطاحت بالبنى الأساسية للمجتمع ليصبح أدباً جديداً معبراً عن أحلام الطبقة، أو الشرائح الاجتماعية الصاعدة، ومعبراً عن النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحديث الذي قام في ظل الحكومة الجديدة. ( للمزيد، راجع: خليل، ص53)

             هذا وإنه "فبالرغم من أن المقارنيين الأوروبيين الشرقيين يقفون جميعاً على أرضية فلسفية ماركسية، فإن الأدب المقارن الذي يدرس في إطار المدرسة الماركسية يتصف بقدر كبير من التنوع وتعدد الاتجاهات، وقد ازداد ذلك التنوع مع تخفيف قبضة الحزب والأيديولوجيا على مجالات النقد الأدبي وعلوم الأدب منذ الستينيات، مما يجعل الحديث عن  مدرسة أوروبة الشرقية حديثاً ينطوي على شيء من التبسيط ومجافاة الواقع، على أية حال فإن المدرسة السلافية لا ترى أي مسوغ لحصر ميدان الأدب المقارن في دراسة العلاقات الأدبية أي مسائل وظواهر التأثير، وهي في ذلك تلتقي بالمدرسة الأمريكية، وإن كانت تختلف معها في تفسير التشابه والتباين بين الآداب القومية وتردهما إلى العاملين المادي والثقافي ". ( عبود، ص46-47)

            "و يمكن القول إن وراء المقارنة الاشتراكية ثلاثة عوامل دافعة: العناية بالأدب العالمي، والطابع الممتاز للأدب السلافي بوصفه أداة اتصال بين الشرق والغرب، وبين العصر الوسيط والعصر الحديث، وتطعيم النقد الأدبي بالفكر الماركسي، والحق أنها في المجالين الأخيرين قدمت شيئاً جديداً ينهض على أسس علمية، وكان إضافة حقيقية في مجال النقد الأدبي ". ( مكي، ص163)

            الأدب المقارن من منظور أعلام هذا الاتجاه المقارن " علم يدرس تطور الآداب القومية في إطار الأدب العالمي الذي يوحد الشرق والغرب، وهو ينطلق من وحدة السياق التاريخي لتطور آداب الشعوب. وبعبارة أخرى، ينطلق من مبادئ الأخوة والتعاون بين الشعوب في مسيرة عملية التقدم والتطور التاريخيين فيما يخص القضايا الثقافية، ولاسيما الأدبية منها ." ( جيرمونسكي، ص50)

             وعلى ذلك كله لم يخل الأمر من توجيه بعض الانتقادات لهذه التجربة المقارنة، وأبرز ما يؤخذ عليها أن البحث في وجوه التشابه في البنى التحتية أو القاعدة للمجتمعين- أي الظروف الاجتماعية والاقتصادية - يقود إلى إهمال العمل الأدبي نفسه و يتم التركيز على الوقائع الاجتماعية والاقتصادية في البلدين أكثر من التركيز على العمل الأدبي وبيان ميزاته الفنية والمضمونية والإشارة إلى قضاياه الجمالية والذوقية. بعبارة أخرى هذه المدرسة تقلل من استقلالية العمل الفني وتهتم بالعناصر الخارجية من المؤشرات الاجتماعية أو الاقتصادية. ( راجع: خليل، ص57-58)

            ومنها تأكيدها على أن الأدب هو تعبير عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الذي يعيش فيه الأديب، أو هو تعبير عن هموم الطبقة التي ينتمي إليها الأديب، وهذا تصور للإبداع لا يراعي الاحتمالات المختلفة التي تتيح لنا أن نتصور المبدع ثائراً أو متمرداً على وضعه الطبقي أو على المجتمع الذي يعيش فيه. والأمر الآخر هو تقليل هذه المدرسة الأدبية المقارنة من شخصية الأديب وفرديته وعبقريته، إذ إنّ التركيز على دور الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية  في إنتاج الأدب يهمل الجانب الفردي لدى الأديب، ويشير إلى أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتشابهة هي التي أوجدت أدبين متشابهين، وبهذا تدخل نظريات هذه المدرسة في مجال علوم أخرى كالسياسة والاجتماع و... ( المصدر نفسه، ص56-58)

            يعد فيسيلوفسكي، وفيكتور مكسيموفيتش جيرمونسكي[18]، ونيوبا كويفا، وديونيز دوريزين، ونهينا غيورغي، وهنريك ماركييفيتش، واستيفان زويتر، وروبرت فايمان، وفينغرد شرويدر، وأدريان مارينو، وألكساندر ديما من أعلام هذه التجربة الأدبية المقارنة.

 

4- أهمية التجربة السلافية في الدرس المقارن للأدب:

يعد وجود هذه التجربة النقدية المقارنة بمثابة تلبية روسية - أوروبية شرقية لرسالة الأدب المقارن وسعيه الحثيث في البحث عن المناهج والمدارس الأدبية المقارنة المتنوعة، هذا وفضلاً عن أهمية هذه التجربة النقدية المقارنة  فيما يتعلق بروسيا والبلدان الأوروبية الشرقية في تقويم آدابهم القومية واتصالهم بآداب العالم وإبراز وجهات نظرهم عبر منبر الأدب المقارن الحر، وازدياد مكانتهم الأدبية والثقافية، نلحظ أهميتها البالغة بالنسبة لسائر بلدان العالم،- ولاسيما الدول الشرقية ومنها البلدان العربية وإيران - وبشكل عام تتمثل أهمية هذه التجربة  المقارنة في:

-     مناهضة النزعة المركزية الأورو-أمريكية الغربية التي أصاب بها الأدب المقارن الغربي في بعض دراساته والتقليل منها،[19] وتعديل الكفة بين المدارس الأدبية المقارنة الأخرى كالمدرستين الفرنسية والأمريكية.

-         كونها إحدى التجارب الهامة والنافعة التي تسعى لتوسيع دائرة البحث في الأدب المقارن بغرض الوصول إلى نتائج جديدة، أكثر مصداقية، وأكثر رسوخاً وموضوعية.

-     اهتمامها بـ" الصلات العميقة بين البلدان العربية وإيران مع روسيا والدول السلافية، (راجع: الخطيب، سبل المؤثرات الأجنبية...،ص89-151؛ نيكوبخت، ص664-670) ولاسيما فيما يختص بشخصية الرسول (ص) وتأثير القرآن في الشعر الروسي ". (راجع: المجلس الأعلى ...، ص7)

-     تجاوبها مع كثير من الدراسات الأدبية والنقدية الحديثة التي تسعى للكشف عن جوانب العلاقة بين الأدب والعلوم الاجتماعية والاقتصادية. حتى " إن هذا الموضوع - صلة الأدب بالعلوم الاجتماعية والظروف الاقتصادية - يمكن أن يعاد فتح ملفاته ويدرس بطريقة جديدة أكثر نجاعة وأشد تماسكاً بالصلة الفعلية التي تربط الأدب بالمجتمع ". ( الخطيب، الأدب المقارن...، ص 51)

-          ازدهار الدراسات المقارنة في الدول السلافية،[20] فقد استطاع أصحاب هذه التجربة المقارنة أن يقطعوا شوطاً هاماً في الدراسات المقارنة.

-         الاستفادة من تجارب أصحاب هذا الاتجاه المقارن وممثليه في بناء الحجر الأساس للتجربتين العربية والفارسية وتطويرهما في مجال الأدب المقارن.

-     إقبال أعلام هذه التجربة المقارنة وروادها على آداب الشرق الإسلامية والعربية والفارسية واهتمامهم بالبلدان الآسيوية - ولاسيما آسيا الوسطى- والبلدان الشرقية منذ القرن العاشر. (راجع: صقور، ص19-44)

-         لم تقدم نظريات المدرستين الفرنسية والأمريكية صورةً شاملة ومتكاملة للمشهد المقارني العالمي، الأمر الذي يستلزم اهتماماً أكبر بالمحاولات النقدية والمقارنة الأخرى.

-         تغيير منحى المنافسة والاختلاف بين المدرستين الفرنسية والأمريكية بتعديل الكفة بينهما.

-     إن أية تجربة أدبية مهما يكن هدفها وميزاتها وأصولها، ومهما يكن موقعها في بناء الحضارة البشرية، هي من وجهة نظر الأدب المقارن تعد ذات أهمية بالغة، شرط ألا تعصف بالأدب المقارن ولا تلغي أية خصوصية له تحت ذرائع مختلفة.

-         اهتمام بعض الدول الأوروبية الشرقية بآداب العالم الثالث بالغ التوجه[21]. (راجع: الخطيب، آفاق الأدب المقارن...، ص118)

 

5- ميزات التجربة السلافية في الدرس المقارن للأدب:

-         تتميز هذه التجربة المقارنة بـ :

-     فهمٍ أكثر إنسانية وعالمياً، للدراسات المقارنة خارج الاعتبارات المركزية، لثقافة من الثقافات، ودون النظرة العنصرية لأدب بلد ما، إذ إنهم يعبرون عن علم الأدب المقارن بوصفه علماً " يدرس تطور الآداب القومية في إطار الأدب العالمي الذي يوحد الشرق والغرب ". (جيرمونسكي، ص50)

-     "رسم القوانين الطبيعية للمسار التاريخي-الأدبي، الوطني والعالمي، في خطواته المتقدمة، وفي خضوعه للحياة الاجتماعية، بكاملها، والصراع الأيديولوجي للطبقات، ليلاحق تطور الفكر الفني والجمالي ". (علوش، ص138)

-     إعطاء المزيد من العناية بالآداب الشرقية والبلدان الآسيوية مقارنةً مع المدرستين الفرنسية والأمريكية، وإدخال حضارة شعوب الشرق والعالم بأجمعها إلى أجواء الأبحاث التاريخية المقارنة، و" الاهتمام بالعلاقات المتبادلة التي ظهرت في أجواء لغات أخرى،[22] خاصة السانسكريتية، الإغريقية، السلافية، الصينية، العربية وغيرها ". ( عبود، الأدب المقارن...، ص91)

-     توسيع الأطر الزمنية للدراسات المقارنة، ذلك لأن الأدب المقارن الغربي بشقيه الفرنسي والأمريكي قد درس أساسًا مرحلة ما بعد عصر النهضة، في حين أن الأدب المقارن في روسيا والبلدان الأوروبية الشرقية اهتم - ولا يزال يهتم- بآداب القرون الوسطى، فضلاً عن اهتمامه بأدب ما بعد عصر النهضة.

-         اهتمامها الخاص بالآداب الشعبية والفولكلور والأدب الشفوي في شرق العالم وغربه. (راجع: جيرمونسكي،  ص50)

-     ترابط بعض الأبحاث في الأدب المقارن، بالأبحاث الاجتماعية، والسعي  لتطوير بعض مناهج النقد الأدبي، من خلال تطعيم النقد الأدبي بالفكر الماركسي. (مكي، ص163)

-     "هذه المدرسة لا ترى أي مسوغ لحصر ميدان الأدب المقارن في دراسة العلاقات الأدبية، أي مسائل وظواهر التأثير، وترد التشابه والتباين بين الآداب القومية إلى عاملين أساسيين هما:

"1- عامل مادي، يتمثل في الواقع الاقتصادي-الاجتماعي، وما ينطوي عليه من اختلاف وتشابه في درجات التطور.

2- عامل ثقافي، يتمثل في البناء الفوقي للمجتمعات المختلفة، وفي التاريخ الفكري لكل منها على وجه الخصوص". ( عبود، ص46و47)

 

ب: ضرورة الاهتمام بالتجربة السلافية في الدراسات المقارنة

فبالرغم من إقبال البلدان الكثيرة في أنحاء العالم على الدراسات المقارنة وجهودها البارزة والمنشودة في هذا المجال التي تطابق ورسالة الأدب المقارن في تعددية المناهج، ورغم دعوات الأدباء المقارنيين المخلصين كهنري رماك لـ " إعادة النظر في الثقافات الفقيرة اقتصادياً والمعزولة والمهمشة سياسياً "، ( مدني، ص84) وبالرغم من ذلك الماضي المشترك والعميق بين آداب البلدان الشرقية والغربية وتفاعلهما الكثير معاً، وتأثير آداب البلدان الشرقية في آداب البلدان الغربية، ( راجع: رانيلا، ص15-379؛ مومزن، ص63-309) لا نزال نلاحظ ذلك المنظور الاستعماري والامبريالي الاستشراقي من قبل بعض من الأدباء الغربيين الذين يعتقدون بأن " رفاً واحداً من رفوف مكتبة أوروبية جيدة يساوي الأدب المحلي لبلاد الهند والعرب مجتمعين، وأن ليس هناك مستشرق يجرؤ على القول بأن الشعر العربي أو السانسكريتي يمكن أن يقارن بالشعر في البلاد الأوروبية العريقة "، ( باسنيت، ص23) وذهب بعض منهم أبعد من هذا القول وأنكر وجود دراسات للبلدان الآسيوية والأفريقية، إلى أن " اضطر كثير من الكتاب الشهيرين وأساتذة الأدب المقارن أن يلقوا محاضراتهم تحت مظلة سائر الأقسام الأخرى، حيث أن قسم الأدب الإنجليزي لم يكن مقنعاً بهذا الوحش المسمى بالأدب الإفريقي ". ( نفسه، ص84)

            هذه النزعة الفوقية المتمركزة، لا تختص فقط بالأدب العربي والسانسكريتي، بل ذلك المنظور الاستعماري يشمل الآداب الآسيوية والأفريقية بكاملها ومنها الأدب الفارسي؛ حيث يصرح إدوارد فيتز جرالد[23] المترجم لرباعيات عمر الخيام في رسالة لصديقه كويل في عام 1857م[24]: " إن من دواعي سروري أن أتصرف بكل حرية مع هؤلاء الفارسيين الذين  - كما أعتقد - ليسوا شعراء بالقدر الذي قد يخيف الإنسان ويبعده عن مثل هذا التصرف فهم قطعاً بحاجة إلى بعض الفن لكي يشكل أعمالهم ". ( نفسه، ص23)

            لذلك وحين البحث في نصوصهم الأدبية كثيراً ما نواجه مصطلحات النقد الاستعماري[25] بدلاً عن مصطلحات النقد الأدبي والمقارني – مما يدل على الفوقية الغربية والدونية الشرقية، ومنها: الأدباء العظام والأدباء الهامشيين، النصوص العظيمة و النصوص غير العظيمة، الثقافات القوية والثقافات الضعيفة، لغات الأغلبية ولغات الأقلية، الآداب العظيمة والآداب الصغيرة، الآداب الأغلبية والآداب الأقلية، الآداب الأصلية والآداب الفرعية، الأدب المؤثر و الأدب المتأثر، الأدب القوي و الأدب الضعيف، الأدب الفاعل و الأدب المنفعل، الأدب المانح و الأدب المحتاج، الأدب ذو اليد العليا و الأدب ذو اليد الدنيا والأدب الأساسي والأدب الثانوي. ( انظر: السيد، ص61-82؛ اصطيف، العرب والأدب المقارن، ص14؛ باسنيت، ص10، 15، 23، 43) ويعبرون في كتاباتهم عن أنفسهم بـ " أنا" أو "نحن" وهو تحديد مجال المألوف، ويعبرون عن غيرهم بـ" هم " وهو يعد مجالاً غير مألوف، ويضعون أنفسهم في المركز وغيرهم في الهامش. ( راجع: سعيد، الاستشراق...، ص73، 76، 84) وينكرون في كتاباتهم تأثير الأدباء الشرقيين في الثقافة الغربية ودورهم البارز في  تطورات الأدب الغربي بأجناسه المختلفة، الأمور التي" جعلت الناس يدعون بإلحاح إلى إعادة النظر في تاريخ الأدب العالمي ولاسيما في العصور الوسطى و عصر النهضة، بغرض نسبة الفضل إلى ذويه ". ( اصطيف، العرب والأدب المقارن، ص62) و بما أن تأثير الشرق على الغرب يعد في اعتقاد بعض الدارسين الغربين " عاراً قومياً "[26] (انظر: سعيد، الاستشراق...،ص261) فنرى في كتاباتهم أن " الغرب هو مؤثر والشرق هو متأثر، الغرب هو دائن والشرق هو مدين، الغرب هو مانح والشرق هو متلق، الغرب هو معط والشرق هو آخذ، الغرب هو قوي والشرق هو ضعيف، الغرب هو غني والشرق هو فقير، الغرب هو السيد السامي والشرق هو العبد ". ( اصطيف، الأدب المقارن...، ص156)

            هذا وفضلاً عن تلك النزعة الغربية ذات النرجسية لدى بعض الدارسيين الغربيين في التمركز حول الذات وفضلاً عن عصبيتهم الدينية[27] التي تسبب في تهميش قطاع عريض من الثقافات والآداب العالمية، نشاهد نوعاً من التزييف في كتابات بعض الغربيين عامة والمستشرقين خاصة حول الشرق وتقاليدهم وسننهم وآدابهم ( انظر: سعيد، الاستشراق...، ص126، 127، 136 ...إلخ ) بقصد تصوير الشرق والشرقيين في الفكر الغربي أناساً بلا ثقافة و لا حضارة ولا علم، كالذين لا يزالون يعيشون في قرونهم الوسطى، بقصد أن يكون هذا التصوير متناسقاً ومتماشياً مع سياسة الاحتلال الامبريالي في البلدان الآسيوية عامة والشرق الأوسط خاصة.[28]

            وفضلاً عن كل هذه المشكلات فثمة مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالدراسات المقارنة، المشكلة التي ستذهب معها القيمة الإنسانية والعالمية السامية المنتجة من الدراسات المقارنة، و هي مشكلة "العولمة"[29] التي تهدد وجود الدراسات المقارنة كلها، وسيواجه الأدب المقارن في ظلها مأزقاً حرجاً وهي" تؤدي في نهاية هذا المطاف إلى محو الثقافات القومية، وهيمنة ثقافة كونية واحدة لا وجود فيها للعناصر الثقافية التي كانت سائدة في دول " الهامش " وإنما هي ثقافة " المركز " المهيمنة سياسياً و اقتصادياً والمسيطرة على أدوات العلم والتكنولوجيا والاتصالات والمعلوماتية "، ( مدني،  ص5-7) وتميل نحو صنع حالة من التشابه الثقافي أو ما يمكن تسميته بـ"التنميط الثقافي"،[30]  ( نفسه، ص35) مستفيدة من المكانة العالمية السائدة للغة الإنجليزية و الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية للرأسمالية الأمريكية، ومن غياب دول العالم الثالث، والأمم الناشئة عن ساحات الدراسات المقارنة العالمية والمؤتمرات الدولية في مجال الأدب المقارن.

            وفيما يرتبط و يختص بمجال الأدب المقارن، نلاحظ وبالرغم من تفاعل الأدبين العربي و الفارسي مع آداب العالم شرقيها و غربيها، شماليها و جنوبيها في عصورهما الكلاسيكية والحديثة، فإنهما لما يحظيا بالاهتمام المأمول، ولما يعدا في حسابات الأدباء المقارنين، ولا يشكلان جزءاً صغيراً ولا كبيراً من التقليد المقارني العالمي اليومي. نلاحظ أن نظريات الأدب المقارن السائدة في عالمنا اليوم لا تعبر ولا تعكس إلا التجارب الشخصية للمواطن الأوربي أو الأمريكي، التجربة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والإقليمية في زي الأدب المقارن، هي حقيقة  لا تعبر إلا عن تلك التجربة الضيقة و المحدودة لذلك الجنس الخاص، ذي السمات البارزة و اللغة الخاصة و الدين الخاص.

            إذاً لابد للأدباء المقارنين العرب و الفرس أن يهتموا أكثر من هذا بالدراسات الأدبية المقارنة ومدارسه ومناهجه، بإنشاء اتجاهات جديدة في الأدب المقارن متناسقة مع الثقافة السائدة في المجتمعين ومتماشية مع الديانة الموجودة في المجتمعين العربي و الفارسي، و ذات نزعة عالمية لأن تكون لسان صدق للمجتمعات الشرقية عامة ولهذين المجتمعين على وجه التحديد، و في هذا المجال بإمكانهما أن يستفيدا من تجربة روسيا والبلدان الأوروبية الشرقية  لبناء الحجر الأساس للمدرسة العربية أو الفارسية أو المدرسة الإسلامية، ولاسيما أن تعامل روسيا والبلدان الأوروبية الشرقية مع البلدان الشرقية واهتمامها بآداب هذه الدول جدير بالاهتمام، وأنه يسعى للوصول إلى توحيد الشرق والغرب من خلال فهمها للأدب المقارن، فضلاً عن العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية للبلدان العربية و إيران مع روسيا والبلدان الأوروبية الشرقية التي تقع في مستوى رفيع، هذا فضلا عن كونهما جارين لروسيا، وأن " عدداً لا بأس به من المقارنين العرب [ والفرس ] ولاسيما في سورية ولبنان والعراق ومصر [ وإيران ] قد تخرج في الجامعات السوفيتية ونهل وعل من معين هذه المدرسة، وكتب رسائل جامعية، وألف بعدها كتباً جامعية، وكتباً قصد بها القارئ العام استلهمت جميعها أفكار هذه المدرسة، بل ربما سعت إلى التدليل عليها ". ( اصطيف، المدرسة السلافية ...، ص7)

 

الخاتمة

تعد التجربة السلافية في الدرس المقارن للأدب إحدى المحاولات والاتجاهات الهامة والنافعة في عالم الأدب المقارن، إذ تسعى لتوسيع دائرة الأدب المقارن وكذلك لمناهضة النزعة الأورو- أمريكية المتمركزة حول الذات، والتقليل منها بتعديل الكفة بين المدارس الأدبية المقارنة الأخرى كالمدرستين الفرنسية والأمريكية. فبالرغم من أن هذه المدرسة لا تصل في التقليد المقارني اليومي إلى مستوى المدرستين الفرنسية والأمريكية، إلا أنها تعد تجربة أدبية جديدة ونافعة لروسيا والبلدان الأوروبية الشرقية، التي تسعى للكشف عن جوانب العلاقة بين الأدب والعلوم الاجتماعية والاقتصادية وتسعى لتطوير بعض مناهج النقد الأدبي من خلال اهتمامها الخاص بالأدب العالمي وسعيها الحثيث للوصول إلى توحيد الشرق والغرب، كما أنها تسعى إلى التعمق في دراسات الأدب المقارن، بتوسعها في الأطر الزمنية لهذه الدراسات، واهتمامها الخاص بالفولكلور والآداب الشعبية في مشارق الأرض ومغاربها، وبالصلات والعلاقات الموجودة بين البلدان الشرقية من جهة وروسيا والدول السلافية من جهة أخرى، من خلال إقبال أعلامها وروادها على آداب المشرق الإسلامية والعربية والفارسية، واهتمامهم الخاص بالبلدان الآسيوية, ولاسيما آسيا الوسطى, والبلدان الشرقية منذ القرن العاشر حتى عصرنا الحاضر، الأمر الذي يعطي هذه التجربة المقارنة وروادها دوراً بارزاً في مجال الدراسات المقارنة العالمية عموماً والدراسات المقارنة الشرقية على وجه التحديد.

 

المصادر و المراجع

- اصطيف، عبدالنبي: العرب والأدب المقارن، دمشق، وزارة الثقافة، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، ط.الأولى، 2007م.

- اصطيف، عبدالنبي: الأدب المقارن والمركزية الغربية، المعرفة، السنة41، العدد466، 2002م.

-----------: المدرسة السلافية والدرس المقارن للأدب، مجلة الموقف الأدبي، السنة 36، العدد433، 2007م.

- باسنيت، سوزان: الأدب المقارن مقدمة نظرية، ترجمة أميرة حسن نويرة، دمشق، المجلس الأعلى للثقافة، 1999م.

- بركات، وائل و السيد، غسان و هارون، نجاح: اتجاهات نقدية حديثة ومعاصرة، منشورات جامعة دمشق  ( كلية الآداب والعلوم الإنسانية)،2004-2005م.

- جيرمونسكي، فيكتور مكسيموفيتش: علم الأدب المقارن شرق وغرب، ترجمة: غسان مرتضى، حمص، د.ن، 2004م.

- حجازي، سمير: مدخل إلى مناهج النقد الأدبي المعاصر مع ملحق قاموس المصطلحات الأدبية، دمشق، دار التوفيق، ط.الأولى، 2004م.

- الخطيب، حسام: آفاق الأدب المقارن عربياً وعالمياً، دمشق، دار الفكر، ط.الثانية، 1999م.

- --------: الأدب المقارن من العالمية إلى العولمة، القطر، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، ط.الأولى، 2001م.

- --------: سبل المؤثرات الأجنبية وأشكالها في القصة السورية دراسة تطبيقية في الأدب المقارن،دمشق، مطابع الإدارة السياسية، ط. الخامسة، 1991م.

- خليل، إبراهيم: في النقد والنقد الألسني، عمان، منشورات أمانة عمان الكبرى، ط.الأولى، 2002م.

- رانيلا، أ.ل.: الماضي المشترك بين العرب والغرب: أصول الآداب الشعبية الغربية، ترجمة: د. نبيلة إبراهيم، مراجعة د. فاطمة موسى، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، العدد 241، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،  1999م.

- سعد، جويا بلندل: صورة العرب  في الأدب الفارسي الحديث، ترجمة: صغر الحاج حسين، بيروت، دار قدمس للنشر والتوزيع، د.ط، لا.تا.

- سعيد، إدوارد: الاستشراق المعرفة.السلطة.الإنشاء، ترجمة كمال أبوديب، مؤسسة الأبحاث العربية، ط.الأولى، 1981م.

- -------: تعقيبات على الاستشراق، ترجمة صبحي حديدي، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط.الأولى،1996م.

- السيد، غسان: الترجمة الأدبية والأدب المقارن، مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية، المجلد23، العدد الأول،ص61-82، 2007م.

- شلش، علي: الأدب المقارن بين التجربتين الأمريكية والعربية، الرياض، دار الفيصل الثقافية، ط.الأولى، 1995م.

- صقور، مالك: بوشكين والقرآن. دراسة في الأدب المقارن، دمشق، دار الحارث، 2000م.

- عاصي، ميشال و يعقوب، إميل بديع: المعجم المفصل في اللغة والأدب، دار العلم للملايين، ط.الأولى، 1987م.

- عبود، عبده: الأدب المقارن مدخل نظري ودراسات تطبيقية، جامعة البعث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1991-1992.

- عبود، عبده و حمود، ماجدة و السيد، غسان: الأدب المقارن مدخلات نظرية ونصوص ودراسات تطبيقية، منشورات جامعة دمشق، 2000-2001م.

-عزت، عزة: صورة العرب والمسلمين في العالم، القاهرة، مركز الحضارة العربية، ط. الثانية، 2003م.

- علوش، سعيد: مدارس الأدب المقارن، دراسة منهجية، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1987م.

- الغمري، مكارم: مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، العدد155، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1991م.

- المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية: ندوة الأدب المقارن ودوره في تقارب الشعوب، الجمهورية العربية السورية، وزارة التعليم العالي، جامعة الحلب، 2005م.

- مدني، محمد: مستقبل الأدب المقارن في الظل العولمة يكون أو لا يكون... تلك هي المسألة، جامعة ألمانيا، مركز دراسات المستقبل، دار الهدى للنشر والتوزيع، ط.الأولى، 2001م.

- مكي، الطاهر أحمد: الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه، القاهرة، دار المعارف، ط.الأولى، 1987م.

- مومزن، كاتارينا: جوته والعالم العربي، ترجمة: د.عدنان عباس علي، مراجعة: د. عبدالغفار مكاوي، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، العدد194، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1995م.

- نيكوبخت، ناصر: تأثير زبانهاي ايراني در زبانهاي اروپاي شرقي، اولين كنفرانس پژوهشهاي زبان فارسي، دانشگاه تربيت مدرس، مجموعه مقالات اولين همايش، ص664-670، 1381 ه.ش.

- وهبة، مجدي: معجم مصطلحات الأدب(انكليزي-فرنسي-عربي) مكتبة لبنان، ط.الأولى، 1974م.

- اليافي، نعيم: أطياف الوجه الواحد دراسات نقدية في النظرية والتطبيق، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، ط.1، 1997م.

- يعقوب، إميل بديع وآخرون: قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية، عربي-انكليزي-فرنسي، دار العلم للملايين، ط.الأولى، 1987م.

 


 

 

 

ادبيات تطبيقي در كشورهاي اروپاي شرقي

 

حيدر خضري

 دانشجوي دکتري ادببيات تطبيقي، دانشگاه دمشق و مدرس زبان فارسي دانشگاه­هاي دمشق و البعث

چكيده

تجربه مطالعات ادبيات­تطبيقي کشورهاي اروپاي شرقي يکي­از تلاش­هاي سودمند در اين زمينه مي­باشد. علي­رغم اين­که مکتب اروپاي شرقي ملي­گرايانه وسوسياليستي است، اما داراي گرايش­هاي انساني و جهاني مي­باشد و بعد از دو مکتب فرانسوي و امريکايي مشهورترين مکتب ادبيات تطبيقي به شمار مي­رود. روند شكل گيرى، سير تحول ادبيات تطبيقى در اين كشورها، بيان ديدگاه خاص آنها در خصوص پژوهش­هاى تطبيقي، و وجه تسميه هاى گوناگوني اين مکتب ادبيات تطبيقي از جمله مسائل مورد توجه پژوهش­گران بوده است. با عنايت به تعامل درخور و توجه كشورهاى اروپاى شرقى به ادبيات ساير كشورها و مخصوصا كشورهاى شرقى واسلامي، مسأله ضرورت توجه به ديدگاه اين کشورها مطرح مي‌شود، تا از اين طريق، علاوه بر تقويت روند گسترش دايره پژوهش­هاى تطبيقى، از پديده خودمحورى هم كه در بعضى از پژوهش­هاى تطبيقى غربى شاهد شکل گيري آن هستيم، کاسته شود.

 

كليدواژه­ها: ادبيات تطبيقى، مكتب­هاى ادبيات تطبيقى، كشورهاى اروپاى شرقى.

 


 

 

 

 

مجله الجمعية العلمية الايرانية للغة العربية و آدابها، فصلية محكمة، العدد 10، خريف و شتاء 1387 هـ.ش/2008م، صص 39- 55

 

الوجدانيّات في أشعار الشريف الرضي

الدكتور محمود آبدانان مهدي زاده[31]

فرحان گل مغاني زاده[32]

الملخص:

لاشكّ أنّ العاطفة من أهمّ مقوّمات الشعر وذلك لتأثيرها علي المخاطب وتأثّرها بالبيئة التي تحيط بها. هناك من الشعر ما يفيض بالعاطفة أكثر من غيره و يسمّي هذا النوع من الشعر بالشعر الوجداني. و الوجدان لغة تتضمّن معاني منها: الغضب و الحبّ و الشّكوي و الألم و الفرح و اصطلاحا: مايجده الإنسان في قرارة نفسه من أحاسيس و مشاعر كاللذة و الألم و غيرها من الحالات. الشعر الوجداني هو ذلك الشعر الذي يزخر بالعواطف الجامحة و يمثل ذاتيّة الشاعر أصدق تمثيل و يعكس مايشعر به دون أيّ إغراق أو تكتّم.

الشريف الرضّي قمة من قمم الشعرالوجداني و من أهم الخصائص التي تتّسم بها وجدانياته: اولاً: الذاتية وثانياً: الصدق و عدم المراوغة و من جملة العناصر التي أضفي عليها الشاعر مادّه وجدانية و قمّصها هذه الحلّة النفسانيّة الرائعة: التفجّع والتحسّر؛ التألم و الحزن؛ الشوق و الإشتياق؛ الغرام ؛ الفرح و السرور

 

الكلمات الدليّلية: الوجدان، الشعر الوجداني، الشريف الرضي

 

مقدمة

الوجدان لغة هي من ( وَجَدَ عليه في‌الغضبِ يَجِدُ و يَجِدُ وَجْداً وجِدهً و مَوْجِدهً و وِجْداناً: غَضِبَ و جاءت هذه الكلمة تدلّ علي هذا المعني في الحديث: لم يجد الصائم علي الـمُفْطر أي لم يغْضب. و كذلك أتت كلمة الوجدان في أقوال بعض الشعراء لتوحي عن نفس المعني كما أنشد صخر الغيّ:

كلانا ردّ صاحبه  بيأسٍ                                 و تأنيف و وجدانٍ شديد

و تدلّ كلمة الوجدان فيما تدلّ علي معنيً أو معانٍ أخري منها: الحبّ و الهوي.

كما يقال: إنّه ليجد بفلانة وجداً شديداً إذا كان يهواها و يحبها حبّاً شديداً. و كذلك تدلّ كلمة الوجدان علي الحزن أيضاً فيقال في هذا المعني: وَجدَ الرجل وجداً أي حَزِنَ. و من معاني الوجدان أيضاً: الشّكو فيقال توجّد أمركذا إذا شكاه و هم لايتوجّدون سهر ليلهم و لايشكون ما مسّهم من مشقة (أبن منظور، ذيل مادّه: وجد)

يقال وجد المطلوبَ وَجْداً وجِدَةً و وُجْداً و وجداناً و إجداناً أي أدركه و أصابه و ظَفِرَ به بعد ذهابه. يقال: وجدتُ الضالّه و تأتي وَجَدَ بمعني علم فتكون من أفعال القلوب فتنصب مفعولين ومصدرها الوجود، نحو: وجدْتُ صِدْقك راجحاً.

أمّا من حيث المصطلح فللوجدان تعاريف عدّه منها أولاً: «حالات نفسيّة من حيث تأثرها باللذّة أو الألم، غير مؤديه إلي معرفة، في مقابل عمليات التصوّر و التفكير» (عبدالنور، ذيل: وجدان)

ثانياً: «حالة نفسية أو إنفعال عاطفي مفرح أومؤلم. و في الأدب: هو الإحساس الداخلي لإدراك قيمه العمل الفنّي» (التونجي، ج 2، ذيل: وجدان)

ثالثاً: «النفس و قواها الباطنة . و يطلق في الفلسفه، علي كلّ إحساس أوّلي باللذة أوالألم كما يطلق علي ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثّرها باللذّة أو الألم في مقابل حالات أخري تمتاز بالإدراك و المعرفة» (اللجمي، ذيل: وجدان‌)

والوجدانيّ هو «ما له صلة بالوجدانيات كاللذّة والألم و يقابل الفكريَ و النّزوعي من أحوال النفس»(خيّاط، ذيل: ‌الوجدان)

و يُفهم من جملة هذه التعاريف علي وجه العموم أنّ للوجدان محورين رئيسيين هما: ‌اللّذة و الألم بكل ما ينضويان عليه من مشاعر وأحاسيس كالغضب و الحبّ و اليأس و القنوط و الإحباط والفرح و السرور و ماشاكلها من مشاعر كمايدلّ علي ذلك المعني اللغويّ للوجدان.

إنّ الشعور باللذة و الألم لايحتاج إلي تفكر بل يجده الإنسان آناً و مباشرةً في قرارة نفسه بعد حدثٍ سارٍ أو مؤلم. إذن السرور و الألم هما محورا الوجدان و إذا انبعث شيء عن الجسم مصدره هذان المحوران فالأثر جسمي و يسمّي «إحساساً» كالألم من النّار أوالجروح أو قساوة البرد أو الانتعاش من شذي الرّياحين والعطور أو من الهواء الطلق الرّقيق في الجوّ الحارّ. و إذا انبعث شيء من هذين عن النفس فالأثر هو إنفعال نفسيّ كالسرور عند النجاح في الامتحان أو الإعجاب بمشهد رائع من الطبيعة الخلابة و كالألم عند الإخفاق في الأمتحانات أو فقد عزيز أوالغضب عند الإهانة.

 

1- علاقة الوجدان بالشعر

لاشكّ أن «الشعر يعبّر عن الحياة كما يحسها الإنسان من خلال وجدانه و لهذا كانت وظيفته الأولي التعبير عن الجوانب الوجدانيّة من نفس الأنسان و أسمي درجات الشاعرية وأفعلها في النفوس ما كان منها واسع الانفتاح علي أعماق الحياة و صادراً عن النشوة الداخلية و اللذّة الوجدانية» (الحسيني، ‌صص 52- 51)

والشاعر ينظر إلي المجتمع البشريّ من خلال نافذة وجوده و يرصد ما تدور فيه من روابط وصلات و يتوكّف ما تسوده من عادات و تحكم عليه من أفكار و آراء و علائق إجتماعيّة و ذلك بنظرته الحادّة ثمّ بعد ذلك ينفعل و يتأثّر بما يمليه عليه المجتمع فتجيش في خلده مشاعر و عواطف تعكسها قريحته بكل شفافية و يحوكه وجدانه المتدفّق.

 

2- مفهوم الشعر الوجداني

إنّ الشعر الوجدانيّ هو الشعر الذي تبرز فيه ذاتيّة الشاعر سواءً عبّر عن إحساساته و مشاعره الخاصّة، أو صورّ إحساسات ومشاعر الآخرين و لوّنها بخواطره و أفكاره . (فاروق الطباع، ص 17) «وهو الشعر القائم علي الحسّ الشّخصيّ و التصوير النفسيّ الصادق» (اللجمي، المصدر السابق).

«و هو الشعر الذى ملاحظٌ فيه شدّة المعاناة، وجيشان العواطف، و صدق التجربة، بعيداً عن التستّر والمداجاة، أوالتكتّم والمراوغة، كل ذلك بشفافية صادقة، و اعتراف قلب و بوح نفس، بشكل عفويّ تلقائيّ، كما تفوح الزهرة الأرجة بعطرها، و كما يغنّى الطائر الغرّيد علي أفنان الشجر.

و من أهم دوافع هذا النوع من الشعر الغنائى هو الألم و المعاناة و مرارة التجربة، ممّا يحمل الشاعر علي البوح بما في نفسه من شعور بالألم، أو الوحدة، أو الحبّ، أو غير ذلك من العواطف الصادقة التـى تلهب القلب، و ترقّق الحسّ، و تصفّي الذات. و هو ينطلق من قلب الشاعر ليتوجّه إلي قلبه موحّداً بين الذات والموضوع، محوّلاً الشاعر إلي النّبع والمصبّ فـى آنٍ معاً. فـى حين نجد الأغراض الغنائيّة الأخري تنبع من قلب الشاعر لينسكب فـى ذوات الأخرين كالمدح الذى يحمل عاطفة الشاعر إلي الممدوح، و الهجاء إلي المهجوّ، والغزل إلي الحبيب، إذن الشعر الغنائـى هو أعمّ من الشعر الوجدانـى والشعر الوجدانـى هو ذلك الشعر الغنائي الذي تُسيطر عليه العاطفة» (ناصيف، ص 12)

أو هو ذلك الشعر الغنائي «الذى يصدر عن وجدان الشاعر وينتهي إلي وجدانه، معبّراً عن كلّ ما يجول فـى عالمه الشخصى وكيانه الشعوريّ. إنّه كلمة القلب و اعتراف النّفس و هو تارةً ابتسامة الفرح، و طوراً دمعة الترّح، طوراً زمرة الهمّ و طوراً إشراقة الأمل، و هو من أرقّ الشعر و أصفاه ومن أشدّ الكلام تأثيراً، لانّه أشدّه لصوقاً بحياة المركّب الإنسانـىّ» (فاخوري، ص 428)

 

3- مقوّمات الشعر الوجدانـى عند الرضي

1-3- الصدق

شعر الشريف الرضيّ صادق شفّاف بصفة عامّة،‌ يبعد كل البعد عن التكتّم و المراوغة ذلك أنّه يعكس و بكل وضوح ما يجيش به صدره من أفراح و أتراح و ما يتطلع إليه من آمال خطرة وما يصبو إليه من مآرب.

والرضّى لم يمدح الحكام و الأمراء، ليغدقوا عليه الهبات و الصّلات أو لتكون له زلفي عندهم. بل تغنّي فـى مدائحهم و مراثيهم بالمجد و العلي كما ينبعان من نفسه. و هو يرسم البطولات والملاحم والوقائع بظرافة خاصة علي لوحة الشعر كما يراها لاكما تتمثّل أمامه فـى مواقع هؤلاء الرجال.
(محمد حلو، صص 232-231)

و مما ينهض حجةً علي صداقة طبع الرضـىّ فـى أشعاره هو أنّ الشاعر يذكر فـى مواقف كثيرة من اشعاره من لاترفعهم مواهبهم ولامقاماتهم لمرتبة النصّ علي أسمائهم فـى الديوان و الذين كانوا خاملـى الذكر فـى عصر الشاعر لكنّهم كانوا معارف فـى قلبه و صدره.

و كان الرضـى قد عقد علاقات وديّة حميمة معهم.(مبارك، 2/68-67)

 

2- 3- الذاتية:

«يتفرّد الرضيّ فـى عصره بالذاتية فـى شعره، حتي فـى شعر المناسبات، كالمدح الذى تحسّ فيه بصورة الرضي تخايلك حتي لتصرفك عن المدح، و إنه ليفخر بنفسه فـى المدائح فخراً عريضاً، فإذا ما عدّد مناقب الممدوح لم يسردها سرداً، و إنما شدَّها إلي علاقته بالممدوح و أظهر الآصرة بينهما، و كالرثاء، فهو لايعمد ككثير من الشعراء إلي العبرة بالدهر و الماضين و طلب العزاء و ذكر مناقب المرثى، و إنّما يشعرك فـى أول قصيدته بمصابه هو، و تلتحم  المعانـى التحاماً، فأنت حقّا تستمع إلي النائحة الثكلي، و يرجع هذا إلي أن الرضـى شاعر وجدانـي، يخلط الأشياء بنفسه، و ينفذها من خلال مرآة ذاته» (محمد حلو، ص232)

و يختصّ الأستاذ عبدالرحمن شكرى الشريف الرضى بالشعر الوجدانـى و يميّزه بهذه الميزة بين كبار الشعراء كإبن الرومى و أبـى تمام و المتنبى و المعرّي ثمّ يضيف قائلاً: «ولكنّنـى أحسب أنّ الشريف بزّهم جميعاً فـى هذا الضرب من الشعر» (المصدر نفسه، صص 233-232).

و نحن إذا عملنا النظر المدقّق فـى مدائح الرضى التي أنشدها فـى الملوك والأمراء علي وجه الخصوص نراها تحمل فـى تضاعيفها ضروباً من الفخر و الإفتخار لم تغب عن أنظار اولئك الملوك والأمراء لكنّهم كانوا يهملون لحاظها تعالياً و استكباراً مكتفين بالظاهر منها أنّها قيلت فـى مدحهم. (شرارة، ، ص 55)

والرضى حين يصف لم يستفد وسعه و لم يتكلف جهداً فـى سبيل استقصاء سمات الموصوف وملامحه و بيان مظاهره و إلقاء الضوء علي مختلف زواياه ليتعرّف الإنسان علي كل شيء فيه كما تكلفّه فـى سبيل إضفاء شعوره و إبداء أحاسيسه من خلال هذا الوصف. (محمد حلو، ص 186)

«وهو حين يصف يخلط الوصف بنفسه، و يمزجه بخطرات قلبه، ولذلك لاتري فـى وصفه عناية بإبراز الحسيّات.» (المصدر نفسه، ص 248)

 

4ـ الاغراض الوجدانيّة في أشعار الشريف الرضى»

1-4- التفجّع و التحسّر

يطالعنا الرضيّ في تفجّعاته رسّاما حاذقًا يرسم لوحاتٍ فنية رائعة إلي أقصي الحدود تستبكي العيون و تستمطر الدموع و تأخذ بمجامع القلوب . يحرك فيها ريشته السحريّة ليطلعنا علي تفاصيل المأساة و يأخذ بأيدينا إلي عمق الحدث و من ثمّ يتوسّع في ذكر زواياه و إبراز ما هو كفيل بتأجيج لهب الوجد و تدفيق العواطف كما نلاحظ في الأبيات التالية حيث يتذكّر الرضى المصيبة التـى ألمّت بأهل بيت الرسول (ص) فـى واقعة كربلاء فيملك الألم عليه أقطار نفسه و تثير فيه تلك الفجيعة وتر الحزن فيصف ذلك المشهد المأْسَوىّ بأبيات شجيّة و عاطفةٍ رقراقة صادقة متأثّرا بفعل موجات الأسي و الكمد الممضّ الذى يتدفّق علي مسرح قلبه:

كَرْبَلاَ  لازِلْتِ كَرْبـاً و بَـلَا                              ما لَقِي عِنْدَكِ آلُ ألـْمُصْطَفَي

كَمْ عَلَي تُرْبـِكِ لمَّا صُرَّعُـوا                              مِنْ دَمٍ سالَ و مِنْ دَمْعٍ جَرَي

كَمْ حَصَان الذَّيْلِ يَرْوِي دَمْعُها                             خَـدَّها عِنْـدَ قتيلٍ  بالظَّما

تَمْسَحُ التـُّرْبَ  عَلَي إعْجَالهِا                              عَنْ  طُلَي نَحْرٍ  رَميلٍ  بالدِّما

وَ ضُيوفٍ لفَـلاةٍ  قَفْــرَةٍ                                           نَزَلـوا فِيها  عَلَي غَيْر  قِرَي

و وُجـوهاً كالمصابيح  فَمِنْ                                           قَمَرٍ غابَ  و نَجْمٍ قَدْ  هَوَي

يا رَسـولَ ‌اللهِ لَـوْ  عايَنْتهم                                          وهُمُ  مـابَيْنَ  قَتْلَي وسِبَـا

مِنْ رَميضٍ يُمْنَـعُ الظِلَّ و مِنْ                             عاطِشٍ يُسْقَي  أنابِيبَ  القَنَا

لَـرأَتْ عَيْنـاكَ مِنْهُمْ مَنْظَرا                                           لِلْحَشَي شجْواً و للعَيْنِ قَذَي

(الديوان،1/ 45ـ 44)

ثم يأتي الرضـى ليكشف النقاب عمّا يكنه من صادق الحبّ و لطيف المشاعر تجاه أهل بيت الرسول (ص) الطيبين. فهو يحزن لحزنهم و يفرح لفرحهم و هم حاضرون فـى حبّة قلبه ذكرهم يناجى فكره و لسانه:

لا أَرَي حُزْنَكُـمُ يُنْسَـي ولا                 رُزْءَكُمْ يُسْلَي و إنْ طالَ المَدَي

قَدْ مَضَي الدَّهْرُ و عَفَّي بَعْدكُمْ                 لَا الجَوَي بـاخَ ولا الدَّمْعُ رَقَا

(المصدر نفسه، ص 47)

والرضيّ في تفجّعه و تحسّره يصدر عن باطنٍ يتغلغل الحزن فـى أعماقه فيتصاعد زفراتٍ متوهّجة تحرق أحشاءه:

زَفيراً تَهـاداه الجـوانح كلّمـا                          تَمَطَّي بِقَلْبِـى ضاقَ عَنْ مَرَّهِ جِلْدِى

و كيْفَ يُرَدُّ الدَّمْعُ يا عَيْنُ  بَعدما                           تَعَسَّفَ أجْفانـى وجارَ عَلَي خَدِّّي

وَ إنّـىَ إنْ أَنْضَحْ جَـوَاىَ بِعْبَرةٍ              يَكُنْ كخَبِـىِّ النّارِ يُقْدَحُ  بـالزَّنْدِ

فهذى جُفُونى مِنْ دموعى فى حَياً                           و هذا جَنانـى مِنْ  غَليلى  فى وَقْدِ

(المصدر نفسه، ص 373)

والرضى كثيرالبكاء مرهف الاحساس، يكفيه أن يقف هنيئة عند مشهد مأساويّ أو حدث مؤلم حتّي تنهمر الدموع فتنساب عبر أودية الألم، والدموع عند الرضـى هـى أنشودة قلبه الموجوع، بل إنها التنفيس الإنفعالـى الذى يصفّي القلوب و يطهّر النفوس من الذنوب، والرضى يجود بدموعه فـى سبيل الأحبّة و الأصدقاء الذين فقدهم ما استطاع إلي ذلك سبيلاً، يرفد عينيه قلب يحترق جوًي لكن يمتنع سلواناً:

إنَّ الـدُّموعَ  عَلَيْكَ غَيْرُ  بخَيلةٍ                 والقَلْبَ بـالسُّلوان غَيْرُ جَوَادِ

سَوَّدْتَ ما بَيْنَ الفَضَاءِ و نَاظِرِى                وَ غَسْلتَ مِنْ عَيْنَىَّ كلَّ سَوَادِ

رَيُّ الخُدودِ مِنْ المَدَامِع  شاهدٌ                             إنَّ القلوبَ مِن الغَليـلِ صَوَادِ

(المصدر نفسه ، ص 384)

والشاعر يصدر في تفجّعه و تحسّره عن ضمير صادق لاتتداخله الشّوائب و يعبّر عن الأمر الذى فجعه كما يجده فـى أعماق نفسه و يشعر به فـى صميم كيانه دون إغراق أو مجازفة متمثلاً فـى جوارحه و جوانحه فـى آنٍ معاً:

سلا ظاهرَ الأنْفاس عن باطن الوجد                       فإنَّ الذى أُخْفى نظيرُ الذى أُبْدى

(المصدر نفسه، ص 377)

«ماكان الشريف يبكى أحبابه مرة واحدة ثمّ يلوذ بالصّمت. لا، ‌و إنّما كان يصل أحبابه بالذكري والحنين فلايفقد منهم غيرالوجود الملموس.» (مبارك، ص 125)

و أنّ أحبّاءه و أصدقاءه وإنْ أصبحوا بعيدين عن الأنظار و عوجل بهم إلي رحمة ربهم فإنّ الرضـى يراهم بعين القلب و يتفاعل معهم و يصلهم بالدموع التـى كان يذرفها عليهم دون إنقطاع:

لايُبْعِـد اللهُ  فِتْيانـاً  رُزِئتُهُـمْ               رُزْءَ الغُصُونِ و فيها الماءُ و الوَرَقُ

إنْ يَرْحَلوا اليومَ عنْ دارِي فإنَّهُمُ               جِيرانُ قَلْبـى أقامُوا بَعْدَما انْطَلَقوا

بانُوا فَكُـلُّ نَعيمٍ  بَعْدَهُمْ كَمَدٌ                بـاقٍ و كُلُّ مَساغٍ  بَعْدَهُمْ شَرَقُ

(الديوان،2/ 74)

إنّ تفجّع الرضّـى لم يكن محدود الإطار ضيّق النطاق ينحصر فـى الأصدقاء و الأقرباء المعروفين

فحسب، بل كان يتفجّع و يبكي حتّي الذين لم تربطه بهم صلة وثيقة أو علاقة وديّة حميمة (جاسم، ص44)

و هو لايجتاز فـى عواطفه و احساساته و مشاعره عندما يتفجّع أو يتحسّرلايجتاز حدّ الإعتدال ولايرمي الكلام علي عواهنه دون تحسّب. و نحن إن لاحظْنا جيشان العواطف و التعابير الموسيقية العذبة تعجّ فـى تفجّعاته فإنّها لاتطغي علي ثوابتة الدينية و العقائدية، و الموت عند الرضىّ حقّ وإن خلّف العبرات و الآهات التي لاينتهى وجعها و هو يعلم أنّ الحل الوحيد الذى يهوّن علي الإنسان فقد الأحبة هو أن يعلم الإنسان و بكلّ فقه أنّ الأرواح و الأجسام ليست غير أمانة وعارية عند الانسان:

نَعَضُّ عَلَي الموتِ الأناملَ حسرةً                و إنْ كانَ لايُغنِـى غَنَاءً  و لايُجْدِى

و هـل يَنْفَعُ  المَكْلومَ عَضُّ بَنَانِهِ                و لَوْ ماتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَي الأَسَدِ الوَرْدِ

عَوَارٍ مِن الدُّنيـا يُهَوِّنُ فَقْـدَها               تَيَقُّننـا  أنَّ  الـعَـوَارى للــرَّدِ

(الديوان،1/378)

و الرضي صاحب نفس تفيض عطفاً ورقّةً وحناناً في كل مشهد مأساوي و في كل ذكري مؤلمة. ولقد سئمت نفسه بالتفجّع و تحرّرت من الغلظة و القساوة فأصبحت تطير و تحط عند كل ذكري وقرب كل طلل. و حنين الرضيّ إلي احبّته و أخلته المفقودين لا يقف عند حدّ و لا يختض بوقتٍ دون آخر . بل هو حنين مُرَجَّع غير مقطوع

أحـنّ إليه و الُّقْيـا ضمارٌ                    حنين العَوْدِ للوطن القديمِ

و أنشده و أعلمُ أين أمسي                      مطالاً للبَلابـلِ و الهمومِ

(الشريف الرضي، المجلد الثاني)

 

2-4-التألم و الحزن

«إنّ الألم فـى حياة الرضّى و الذى يعكسه شعره بجلاءٍ تامّ، أصبح أكثر من حالات نفسيّة حزينة، بسبب حوادث مؤلمة، لقد أصبح خبرة متميّزة، لها خطوطها الطويلة و العريضة، و جذورها العميقة، و آثارها البارزة، و رغم الأوقات السعيده التى كانت تعقب فترات العناء والشدة والحزن الممضّ، فقد أصحبت للألم فـى حياة الشريف الرضىّ فلسفة متناثرة فـى شعره» (جاسم، ص 23) «إنّ الشاعرية التـى كانت تتفجّر فـى صدر الشريف هى التى جعلت الدنيا أمام عينيه منادح للإضطراب والأشجان، فإذا كان من الشعراء من يتكلّف أسباب الحنين فيتفجّع لغروب الشمس أو يتوجع لسقوط الأوراق فـى الخريف، فإنّ الرضى يجد من نوائبه الوجدانيه ينابيع للحزن لاتنضب ولاتغيض» (مبارك، ص 64)

إنّ من أهمّ دواعى التألم والحزن عند الرضّى هو استضراء الفساد والتفكّك الإجتماعي و عبث الفتن بلحمة المجتمع، الأمر الذى كان يتسبب فـى فجوات غير أخلاقية و فراغات دينيّة، و صراعات مذهبيّة، و انقسامات حادّة فـى أبناء المجتمع العربّى، و كانت هذه الظواهر تقود الناس إلي متاهات لايحمد عقباها.

لذا يعكس و ببراعة تامّة ما كان عليه المجتمع من الغدر و عدم الإلتزام بالعهود و الإنحطاط والدّناءة و ما كانت تنطوى عليه ضمائرهم من أضغانٍ و سخائم. (جاسم، صص 78-77)

لأىّ حَبيبٍ يَحْسُنُ الرّأىُ والوُدُّ                وأكْثَرُ هذا النّاسِ لَيس له عَهْدُ

أرَي ذَمّى الأيّامَ مـالا يَضِرُّها                  فَهَلْ دافعٌ عَنّى نَوَائبِهَا الحَمْدُ

و ما هذهِ الدُّنيا لَنَا  بـمُطيعةٍ                  و لَيْسَ لخِلْق مِنْ مُداراتهِا بُدُّ

(الديوان،1/333)

والرضى الشاعر الذى رسم خطوطاً عريضة لآماله و أمانيه و هو فـى ريعان الشباب يجد الآن الظروف ليست فـى صفّه و الأوضاع الأجتماعية بدأت تقف علي الطّرف النّقيض من مراميه لذا يعبّر و بمرارةٍ عن عثور آماله و خذلانه:

يُكَلّفُنى أنْ أطْلَبَ العـزَّ بالـمُنَي              و أيْنَ إنْ لَمْ يُساعِدْنِـىَ الجَدُّ

أحِنُّ و مـا أهْواهُ رُمْحٌ و صارِمٌ               و سابِغَةٌ زُعْفٌ و ذومِيعةٍ نَهْدُ

و حَوْلـىَ مِنْ هذا الأَنامِ عِصَابةٌ               تَوَدُّدُها يَخْفَي و أضغانُها تَبْدُو

(­­­­­الديوان، 1/ 333)

إنّ شاعراَ كالرضّى يتمتّع بنفسيّة كبيرة و رفيعة إلي أبعد الحدود لاشكّ أنّ عامّة الناس من معاصريه لايدان لهم بتفهّمه والإحاطة به علماً. و لم يكونوا يقفون علي فحوي كلامه و نهجه الفكرى والسلوكى بالضّبط، فضلاً عن مصالح هؤلاء النّاس التـى كانت تختلف إختلافاً جوهرياً و منافعهم ما أدّي ذلك إلي مضاعفات كانت ترد علي نحر الرضىّ متمثلة بالغدر و نكران الجميل و الحسد والضّعينة. فإن هو حنّ إليهم ولوّه الأدبار و إن حاول التقرّب إليهم فارقوه و إن التزام إنجاز وعدهم أخلفوا وعده وختروا ذمّته و كثير منهم غير صادق فـى الأقوال و الأفعال:

أحِنُّ إلـي مَـنْ لايَحِـنُّ صَبَـابةً                       و مـا وَاجِدٌ قَلْبَا مَشوقٍ و شائِـقِ

و عِنْدى من الأحْبابِ كُـلُّ عَظيِمَةٍ                       تُزَهَّدُ فـى قُرْبِ الضَّجِيعِ المُعَانِـقِ

تَعَطَّلَتِ الأحْـشَاءُ مِـنْ كُـلِّ  أنَة  ٍ                    فَلَا القُرْبُ يُضْنِينِى و لا البُعْدَ شائِقِي

و ما فـِى الغَوَانى مِـنْ سُرُورٍ لنِاظِرٍ                      و لا فـِى الخُزَامَي مِنْ نَسيمٍ لِناشِقِ

رَمَي اللهُ بِى مِنْ هِذِه الأرْضِ  غَيْرَها                        و قَطَّعَ مِـنْ هذَا الأَنـامِ  عَلاَئِقي

فَكَمْ فِيهمُ مِنْ واعِـدٍ  غَيْـر مُنْجزٍ                        و كَـمْ فِيهِمُ مِنْ قائلٍ غَيْرِ  صاِدقِ

يَظنّونَ أنّ الْمَجْـدَ فيمَـنْ لَهُ الِغنَي                       و  أنَّ جَميـعَ العِلْمِ فَضْلُ التَّشَادُقِ

وَفَـاءٌ كأنبْوبِ اليَـرَاعِ لِصـاحِبٍ                      و غَدْرٌ كأطْرافِ الرِّمـاحِ الزَّوالِقِ

(الديوان، 2/ 59)

و يعبّر الرضىّ و بعاطفة ناقمة فـى غضبتها علي بعض أقاربه و أبناء جلدته الذين ساموه خسفاً فأوجعوا قلبه و أرثّوا نيران الألم الذى كان يجثم علي صدره ثمّ نبذوه نبذالنّواة بعد أن خصّهم بثمرة قلبه و ضنّوا عليه بالحدّ الأدني من الوداد و الوفاء:

من معشرٍ شبّوا علي إحنتي                                              وأُوجِـرُوا بُغْضِىَ عِنْدَ الِفطَامْ

أَقارِبُ، إنْ وَجَـدُوا غَمْرَةً                                             راشُوا إلي قَلْبـى مِرْطَ السِّهَامْ

و يَعْرُقُـوني بالأذَي  كُلّما                                             لانَ لهَمُ ْمَسِّىَ عَـرْقَ  الِعظَامْ

جِوارُهُمْ  مِثْلُ نَسيمِ  الصَّبا                                             وغَيْبُهُمْ مِثْلُ أَجيـجِ  الضَّرامْ

سَماؤُهُمْ تَمَسُّ بـى كُلَّما                                              أظْلَمَ جَـوٌّ و بِجودِى تُغَـامْ

(الديوان2/ 315)

والرضى كان يعى كاملاً حقوق الصديق و يقيم لها وزنها و يعامل الصديق علي أحسن وجه و كان يحمى الصداقة و يسهر عليها و يحفظ كرامة الصديق فـى حضوره و غيبته:

أنا مـولي العـدي و إنْ                                               كنتُ عبـدَ الأصـادقِ

(المصدر نفسه، ص 62)

لكنّه لم يحظ بمعاملة حسنة من جانب بعض الأصدقاء فقد قطعوا حبل وداده و ضيّعوا صداقته. وأغلب الظّن أنّ هؤلاء قد سخمت ضمائرهم و كلّت أبصارهم أن يروا تفوّق الرضىّ و جدارته ونفاسة معدنه. ثمّ قعدت بهم مساعيهم العاثرة عن اللحاق به فبدأ الحسد يحرّك أذياله فيهم فما كان منهم إلّا أن يغدروا به فنري الشاعر يتألّم ويقف موقف اليائس من الأصدقاء والخلّان:

كفي حَزناً أنّى صديقٌ و صادقٌ                            و مالـىَ من بين الأنام صديقُ

فكيف أُريـغُ الأبعدِينَ لخُـلةٍ                             و هذا قـريبٌ غادرٌ و شقيقُ

(الديوان2/ 80)

و يعبر فـى موقف آخر عن حال وحشته و تفرّده بعد أن خانه أصدقاوه و جفوه حتّي ضاقت عليه الأرض بما رحبت وأصبح لايثق بأحد:

أمُلْتَمِساً مِنّـى صَديِقـاً لِنَوْبةٍ                             و أَنْتَ صَدِيقي لا أَرَي لَكَ ثـاِنيا

لَحَا الله دَهْراً خانَنـِى فِيهِ أهْلُهُ                             و أحْشَمَني حَتَّي احْتَشَمْتُ الأَدَانِيا

فَلَسْتُ أَرَي إلّا عدوًّا  مُكاشفاً                             ولَسْتُ أَرَي إلّا صَدِيقـاً مُدَاجِيـا

(الديوان2/582)

3- 4-الشوق و الإشتياق

أنّ اشتياق الرضى و حنينه هو فـى منتهي الصدق و الصفاء كصفاء النور فـى غياهب الظلام و هو أشتياق تطير فيه القلوب الطاهرة النقيّه لتلتقى فـى سماء الودّ و المحبة و هو حنين الروح للرّوح فـى جوًّ يقطر حبّاً و يتفجّر حناناً. ذلك الحنين و الإشتياق المتجذّر و المتأصّل فـى حنايا القلوب و فـى تضاعيف النّفوس و الذى يسرى فـى الإنسان مسري الدّم فـى الشرائين أو مجري الماء فـى الغصن الرّطب:

مَنْ مُبْلِغٌ لي أبـا إسْحـاقَ مـألكةً                      عَنْ حِنْوِ قَلْبٍ سَليـمِ السِّرِّ والعَـلَنِ

جَـرَي الوَدَادُ لَهُ  مِنّى و إنْ بَعُدَتْ                        مِنّا العَلَائِقُ مَجْرَي الماءِ فـى الغُصُنِ

لَقَـدْ تَوامَـقَ قَلْبانـا كَـأَنَّهمـا                       تَـراضَعا بِـدَم اِلأحْشـاءِ لا اللّبَنِ

قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ مِنْ دَهْرِى عَلَي حَنَقٍ                        فَزادَ مـا بِكَ مِنْ غَيْظِى عَلَي الزَّمَنِ

إن يَـدْنُ قَوْم إلـي دارِى فـآلَفُهُمْ                      وَتنْأ عَنّى فأَنْتَ الرّوحُ  فـى البَدَنِ

(الديوان2/ 5445 ـ 544)

إنّ فصول حياة الرضى «كانت زاخرة بالإشتياق و لربّما زخر الإشتياق نفسه بروح الشريف الرضى التـى ساحت فـى فضاءات الطبيعة، مع الطيور فـى شدوها و نوحها، و مع النّجوم، و مع المياه فتعرّف الإشتياق به و تعرّف هو بالإشتياق فصارت للمحبوب قداسة الذكري، و هو فـى هجرته لم يسعف الشاعر الرضى بغير الوجد والإحتراق والدموع التـى لاتُطفـى أىّ نار فكأنّ روحه و جسده أصبحتا سمتين لأقاليم الروح و الجسد فـى شخص الشاعر علي هواهما.» (جاسم، ص126)

أبا حسنٍ!  أتَحْسب أنّ  شوقى                يقلّ علي معـارضة الخُطـوبِ

و أنّك  فى اللّقاء تهيجُ  وجدى                 و أَمنَحُـكَ السّلوَّ عـلي المغيبِ

و كيف و أَنتْ مُجْتَمعُ الأمانى                 و مجني الْعَيْش ذى الوَرَقِ الرّطيبِ

يَهشُّ  لَكُمْ علي  الْعِرفان  قلبى                  هَشَاشَتُهُ إلـي الـزّورِ الغـريبِ

أُشـاقَ إذا ذكرتُكَ من  بعيدٍ                  وأطرب إن رأيتـك من قـريب

(الديوان1/ 193)

و ظاهرة الإشتياق عند الرضى فـى كثير من الأحيان يمتد و يتسع أثرها الوجدانـّى ليشمل البيئة أو بعض عناصرها. فيقوم الشاعر يسقط نفسه علي مظاهر الطبيعة فيعطيها شيئاً من الفهم والشعور و يتفاعل و يتجاوب معها:

وَ رُبَّ وَميضٍ نَبَّهَ الشَّوْقَ وَ مْضُهُ               وُ رُبَّ نَسيمٍ جَدَّدَ الوَجْدَ نَسْمُهُ

(الديوان2/ 394)

و يقول فـى موقف آخر:

يا رَوْضَ ذِى الأثْلِ مِنْ شَرْقىِّ كاظِمَةٍ                      قَدْ عاوَدَ القَلْبُ مِنْ ذِكراك أدْيانا

أَشُمـُّ مِنْكَ نَسيمـاً لَسْتُ أعـرِفُهُ                       أظنُّ ظَمْيـاءَ جَرَّتْ فيكَ أَرْدانا

(الديوان2/476)

و يقول أيضاً:

أَقولُ و ما حَنَّتْ بِذِى الأَثْلِ  ناقَتِي             قِرِىِ لايَنَلْ مِنْكِ الْحَنينُ المُرَجَّعُ

تَحِنّيـنَ إلّا أَنَّ بـى لابِكِ  الهوَيَ             ولي لَا لكِ اليَوْمَ الخَليِطُ الُمَودَّعُ

و باتَتْ تَشكّي تَحْتَ رَحَلى ضَمَانةً                        كِلانا، إذاً يانـاقَ نِضْوٌ مُفَجَّعُ

أَحَسَّت بِنارٍ فى ضُلُوعى فأَصْبَحَتْ                         يَخُبّ بهاحَرُّ الغَـرَام وِ يُوضَعُ

(الديوان1/653)

 

4-4-الغرام

كان الشريف معروفاً عند القدماء بصدق اللوعة و الصّبابة. و كانت أشعاره فـى الحبّ كؤوساً يعاقرها المتيّمون و الرضىّ فـى غراميّاته و نسيبه نراه يرقّ رقّة النسيم و يصفو صفاء الغدير و يلين كما يلين الغصن الرّطب علي متن الدّوح ثمّ تنساب الكلمات والتعابير فـى غراميّاته رقيقة جزلة كما تناسب المياه فـى أحضان الجدول ويداعب خمائل النفوس كما تداعب الشمس بأشعّتها وخيوطها الذهبيّة السحريّة خمائل السهول:

يـا ظَبْيَةَ البَـانِ  تَرْعَي فـى خَمَائِلِهِ                                 لِيَهْنَكِ اليَـوْمَ أنَّ القَلْبَ مَرْعَاك

المـاءُ عِنْـدَكِ  مَبْـذولٌ لِشَـارِبـِهِ                                و لَيْسَ يُروِيك إلّا مَدْمَعِى البَاكى

هَبَّتْ  لَنَا مِنْ رِياحِ  الغَـوْرِ رَائحَـةٌ                                 بَعْدَ الـرُّقادِ عَـرَفْناها بِـرَيّاكِ

ثمَّ  انْثَنَيْنـا  إذا  مـاهزَّنـا طـربٌ                                  علي الْـرَجالِ تَعَلّلَنْا بِـذِكْراكِ

سَهْمٌ  أَصـابَ  و رامِيـهِ بِذِى سَلَمٍ                                 مَنْ بالعِراق، لَقَدْ أبعَدْتِ مَرْماكِ

وَعْدٌ لِعَيْنَيْـكِ  عِنْدِي مـا وَفيتِ بِهِ                                  يا قُرْبَ ما كَذَبَتْ عَيْنَىَّ  عَيْناكِ

حَكَتْ لِحاظُكِ ما من فى الرّيم من مُلحٍ                    يومَ اللّقاء فكانَ الفضلُ لِلْحَاكِى

كَـأَنَّ طَرْفَكِ يَـوْمَ الْجِـزْعِ يُخْبِرُنا                                 بِما طَوَي عَنْكِ مِنْ أَسماءِ قَتْلاك

أَنْتِ النَّعيِمُ لِقَلْبـى و العَـذَابُ لَـهُ                                  فَمَا أمَرّكِ فـى قَلْبـى و أَحْلاكِ

(الديوان2/ 107)

إنّ غراميّات الرضّى تفصح لناعن النّزاع الدائم الذى كان يدور بين العقل و القلب. العقل الذى يوجب أن يكون الرجل من عبيد المجتمع ليسود المجتمع والقلب الذى يوجب أن يكون الرجل عند وحى الفطرة الأحساس. (مبارك، المصدر السابق، ص 80)

لَيْتَ الَخيَال فَـريسَةً  لِرُقادِى                  يَـدْنو بطَيْفِكِ  عَنْ نَوًي و بَعَادِ

و لَقَدْ أطَلْتُ إلي سُلُوِّكِ شُقَّتي                               وَجَعَلْتُ هَجْرَكِ و التَّجَنُبَ زادى

(الديوان،1/336)

فالشاعر دائمًا فـى حرب بين المجد و الحبّ. المجد الذى يربأ بالفارس المغوار أن يصبح أسيراً لعينين كحيلتين يشيع فيهما سحر النّعاس، و كيف يكون المحارب الصوّال فريسة للنّحور العاجيّة التـى تعجز عن حمل العقود.

أنّ شعر الرضىّ الوجدانـى فـى النسيب و طيف الحبيب غاية فـى الرقّة و الإفصاح عن الأخلاق العالية و النفس التـى صقلها الوجد و هذّبها العشق. (محمد حلو، ص 247)

 و هو فـى غراميّاته و نسيبه يصدر عن العفّة الصادقة التـى يجدها نقيّة فـى تامور قلبه. تلك العفة التـى كانت تلازم أفعاله و أقواله:

وَقَفْتُ بِرَبعْ ِالعامِـرِيَّةِ وَقْفَةً                                فَعَزَّ اشْتِياقى و الطُّلُـولُ  خَوَاضِعُ

و كَمْ لَيْلَةِ بِتْنا عَلَي غَيْرِ رَيْبَةٍ                                 عَلَيْنا عُيُـونٌ  للنُّهَي  و مَسـامِعُ

نَفُضُّ حَديثاً عَنْ خِتامِ مَوَدَّةٍ                                 مَعاقِلُها  أحْشَاؤنـا  و الأَضـالِعُ

يَكادُ غُرابُ اللَّيْلِ عنِْدَ حَدِيثنا                               يَطيُر ارتياحاً و هُوَ فى الْوَكْرِ واقِعُ

خَلَوْنا فكاَنتْ عِفّةٌ لاتَعَفُّفٌ                                 وقَـدْ رُفِعَتْ فى الْحَيِّ عَنّا المَوانِعُ

(الديوان،1/659 ـ 658)

من خصائص الرضي في غرامياته قوة الخيال و طلاقته العفويّة و قدرة الشاعر المتزايدة علي خلق صور و مشاهد في منتهي الروعة و استخدام الكلمات و التعابير المتجانسة و الموسيقي المتناغمة و أنك عند ما تسمتع إلي الرضي و هو يعبر عما يُكنّه من لاعج الوجد و يفصح عن نار الجوي المضطرمة في قلبه تراه يتوسع في التصوير و ينّمق كل خط من خطوطه و يمزج في تضاعيفه الألوان بالخطرات النفسيّة و المشاعر الوجدانيّة كل ذلك بنسيج من خياله الملحّق و عاطفته النتدفّقة . لنظر في هذه الأبيات التاليه حتي نري كيف يصور لنا الرضي الروع الذي يصيب حبيبته ظمياء:

و ما مغزل أدماء تُرْجي برَوْضَةٍ                 طلا قاصراً عن غاية السرب وانيـا

لها بغماتٌ خَلْفَه تُزعجُ الحَشَي                  كجَسّ العَـذاري يخبرنَ المَلاهيـا

يحـورُ اليها  بـالبُغامِ فتَنْثَني                               كما التفت المطلوب يخْشي الأعاديا

بأروعَ من ظَمْياء قلْباً و مُهَجةً                  غداةَ سمعنـا  للتفــرّقِ داعيـا

تودّعُنا ما بين شكْوي و عَبْرَةٍ                               و قَدْ أصبحَ  الرّكُبْ  العراقيّ غادِيا

(الديوان،2/ 571 ـ 570)

إنّ حياة الشريف الرضىّ علي قصرها كانت غنيه بالعواطف، مليئة بالأحاسيس، حافلة بهموم القلب، يمارس الرضى فـى هذه الحياة الجوانب الغراميّة و الدوافع النفسيّة بُعتُوٍّ بالغ. و يستجيب للجمال الذى يجذبه تارةً و يدفعه مقامه فـى المجتمع عن ذلك الجمال تارةً أخري، ثم لايطيق وجوده الضائع بين هذين. (شراره ، ص 30)

إنّى لأَكْرِمُ نَفْسى أَنْ يُقالَ جَنَي                 عَلَي الفَتَي العَربَىّ الخَُرّدُ الْعُرُبُ

إنـّى عَلَي شَغَفى بالحُبِّ مُعْتَذِرٌ                مِنْ أَنْ يُقالَ شُجاعٌ فَلَّهُ الْوَصَبُ

(الديوان،1/ 190)

و الرضىّ « انسان يحس فـى قرارة فؤاده بانجذاب عفوى نحو الحب، نحوالمرأة، نحو الرَّغَد الذى يعمر به كيانه ضوء الحسن، و لايملك فـى الوقت نفسه أن يخمد ضوء القلب، ثم لايستطيع بين الضوئين أن يغفل ما قال، أو يضرب صفحاً عما يراوده من حنين، ‌إذا رآها، تحركت اللواعج، وعصفت التباريح، وانهمرت الدموع أو كادت تنهمر فيزجرها و فـى عينيه و ميض و بين ضلوعه وجيب»: (شراره، ص 30 )

أقِلُّّ سَـلامى إنْ رَأَيتُـكِ خِيفَةً               وأعْـرِضُ كَيْما لايُقالَ مُريبُ

و أََطْرِقُ و العَيْنانِ يُومِضُ لَحْظُها               إليكِ و ما بَيْنَ الضُّلوعِ وَجيبُ

(الديوان،1/ 175)

 

5-4- السرور

يصل إلي الرضىّ و هو فـى الثالث عشر  من عمره نبأسارّ يُجذله و يرفع ناظره و هو موت عضد الدولة الذى زجّ أباه فـى غياهب السجن بينما كان الرضىّ آنذاك بأمسّ الحاجة الي من يرعاه بالمحبة و العطف و من يحنو و يتحدّب عليه، إلي أبٍ شفيق يترعرع فـى كنف حمايته. لكن أجلى أبوه عن داره و صودرت امواله جميعاً و تركوا الرضى طفلاً صغيراً يعانـى فـى فراق ذلك الأب شظف العيش و يصل النهار بالليل فـى فقر مدقع.

لذاكان لهذا النّبا السارّ أثر عظيم فـى الرضى إذا أحيا فيه ميّت الأمل. فنراه يعبّر بهذه الأبيات عن الفرحة التـى هزّت أعطافه:

أبلغا عَنـِّى الحسيـنَ أَلُوكـاً                 إنَّ ذا الطَودَ بعدَ عَهْدِكَ ساخا

والشّهابَ الَّذِى اصطَلَيْتُ لَظَاَه                 عَكَسَتْ ضوءَهُ الخُطُوبُ فَبَاخا

والْفنيقَ الَّذِى  تَدَرَّعَ طُولَ الْ                  أَرْضِ خَوَّي بِهِ الرَّدَي فَأَنَاخَا

(المصدر نفسه، ص 267)

لقد ضاعت من أبـى احمد الموسوىّ- والد الشريف الرضى- إثر قبوعه فـى السجن فـى فارس أشياء. ضاعت منه الأعمال الرسميّة و هى نقابة الطالبيّين و إمارة الحج و النظر فـى المظالم. وضاعت منه الموارد الأساسيّة للرزق، و هى الأملاك التـى صودرت و حرم منها أطفاله منذ سنين.

أما الأعمال الرسميّة فلم تعد إليه بعودته إلي بغداد، و إنّما طاولتها الظروف فلم تعد إلّا فـى سنة 380 و كان الرجوع تلك المناصب إلي أبـى احمد الموسوىّ نشوة طرب رقصت لها أخيلة الشعر فـى خاطر الشريف الرضّى. (مبارك، ص 120-119)

و حرّك الفرح و السرور دخائله و هذّت البهحة أطرافه و هو لايكاد يصدّق فـى قرارة نفسه أنّ الدهر سوف يقبل عليه يوماً ما ليجبر ما كسر و يرقـى ما لسع و يذيقه حلاوة الأرى بعد أن أذاقه مرارة الشرى. فأحسّ بطلاقة فائقة لم يكن يعهد لها نظير طيلة حياته، أحسّ بطائر السعادة يغرّد فوق رأسه ليخبره بفرحة يزول معها كل مكروه

أُنْظرْ إلي الأَيّـامِ كَيْفَ تَعـودُ                 و إلَي المَعالـِى الْغُرِّ كَيْفَ تَزيدُ

و إلي الزَّمانِ نَبَـا و عاوَدَ عَطْفَهُ               فَـارْتاحَ  َظْمآنٌ و أَوْرَقَ عُودُ

نِعَمٌ طَلَعْنَ  عَلَـي العَدُوِّ  بِغَيْظِهِ                فَتَرَكْنَـهُ  حَمِرَالجَنـانِ  يَمِيدُ

قَدْ عاوَدَ الأيّـامَ مـاءُ  شَبابِها                فالعَيْشُ غَضٌّ و اللَّيـالي  غِيدُ

إقْبالُ عِـزّ ً كـالأسِنَّةِ مُقْبِـلٌ                يمَضِْى، وَجَدٌّ فى العَلاءِ  جَدِيدُ

الآنَ أُطْلِقَتِ النُّصُولُ و رُشِّحَتْ                لِسَبِيلهـا قُبُّ  الْأَياطل  قُودُ

(الديوان،1/ 312 ـ 310)

أمّا الأملاك التـى صودرت من أبـى احمد الموسوى فقد تطاولت الأيّام بها و كذلك طال التفجّع عليها إلي أن ردّ جزء منها فـى سنة 386 و جزء فـى سنة 96. لكنّ أبا احمد الموسوى ظلّ فـى انتظار أملاكه إلي أن خذلته قوّته و قضي الزمن علي نور عينيه بالذهاب. فكانت فرحة الرضىّ بردّ تلك الأموال قد بلغت غايتها القصوي. لأنّه كان يري أباه شيخاً ضعيفاً لايعرف السبيل إلي مسالك الرزق. ولا تستر شيخوخته إلَّا بردّ تلك الأملاك علّها تجرى عليه من الرزق ما يقوته. (مبارك، صص 122-121)

نَطَقَ اللِّسانُ عَن الضَّمِيرِ                                    والبِشْرُ عُنـْوانُ  البَشِيرِ

الآنَ أعْـفِيْتَ  القُـلُو                         بَ مِن التَّقَلْقُلِ و النُّفوَر

وَ انْجابَتْ الَّظْلَماءُ عنْ                          وَضَحِ  الصَّباحِ المُسْتَنيرِ

مـا طالَ يَـوْمُ  مُلثَّمٍ                          إِلّا  اسْتَراحَ إلي السُّفورِ

(الديوان، 1/ 427)

 

المصادر و المراجع

- ابن منظور، لسان العرب، نشر أدب الحوزة، قم .

- التونجي، محمد، المعجم المفصّل في الأدب، دارالكتاب العلمية، بيروت.

- جاسم، عزيز، الإغتراب في حياة و شعر الشريف الرضّي، دارالأندلس، بيروت.

- الحسيني، جعفر، تاريخ الأدب العربيّ الجاهلي، دارالإعتصام، قم.

- خياط، يوسف، معجم المصطلحات العلميّة و الفّنية، دارالجيل و دارلسان العرب، بيروت، ج 7.

- شرارة عبداللطيف، الشريف الرضّي دراسة و مختارات، الطبعة الأولي، الشركة العالميّة، للكتّاب، بيروت، 1922.

- الشريف الرضي، محمد بن الحسين، الديوان، الطبعة الأولي، منشورات مطبعة وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، ايران، المجلد الاول و الثاني.

- عبدالنور، جبور، المعجم الأدبي، دارالعلم للملايين، بيروت.

- الفاخوري، حنا، الجديد في الأدب العربّي، مكتبة المدرسة و دارالكتاب اللبناني، ج 5، بيروت.

- فاروق الطبّاع، عمر، في رياض الشعر العربيّ، دارالقلم، بيروت.

- اللجمي، أديب و زملاؤه، معجم اللغة العربيّة، الطبعة الثانية، المحيط، ج 3.

- مبارك زكي، عبقريّة الشريف الرضّي، المكتبة التجاريّة الكبري.

- محمد حلو، عبدالفتّاح، الشريف الرضّي حياته و دراسة شعره، هجر، 1406 هـ/ 1986 م، القسم الثاني.

- ناصيف، اميل، أروع ما قيل في الوجدانيّات، الطبعة الأولي، دارالجيل، بيروت، 1416هـ/1966 م.

 

 

 


 

 

 

وجدانيّات در اشعار شريف رضي

دكتر محمود آبدانان مهديزاده

استاديار گروه زبان و ادبيات عربي دانشگاه شهيد چمران اهواز

فرحان گل مغاني زاده

كارشناس ارشد زبان و ادبيات عربي دانشگاه شهيد چمران اهواز

چكيده

بي­گمان عاطفه از بارزترين عناصر شعر است تا بر مخاطب اثر بگذارد و از محيط پيرامون خود، اثر پذيرد . به شعري كه اين عاطفه، به شكل چشمگيري در آن نمايان باشد، شعر وجداني گفته مي‌شود.  واژه­ي وجدان، بر معانيي مانند: خشم، عشق، درد و شادي دلالت دارد. ومصطلح وجدان شامل احساساتي چون لذت، درد و حالت­هايي است كه يك فرد در درون خويشتن مي‌يابد. شعر وجداني شعري است مالامال از عواطف سركش و طغيان­گر كه اندرون فرد را با صداقت هرچه تمام‌تر و بدون هيچ گونه پنهانكاري نمايان مي­سازد.

شريف رضي يكي از بزرگان شعر وجداني است که شعرش دو ويژگي مهم دارد: درون گرايي، صداقت و شفافيت است . و از جمله عناصر شعري كه شاعر خمير مايه هاي وجداني را بر آنها افزوده و اين لباس زيباي روحي را بر آن پوشانده است موارد زير است:  سوزناکي حسرت؛ درد و اندوه؛  شوق و اشتياق ؛ دلدادگي؛ شادي

 

كليدواژه­ها: وجدان، شعر وجداني، شريف رضي.


 

 

 

 

مجله­ي انجمن ايراني زبان و ادبيات عربي، علمي ـ پژوهشي، شماره 10، پاييزو زمستان 1387 هـ.ش/2008م، صص57- 76

 

فرايند فهم متن در پرتو آراي دانشمندان نحوي وبلاغي

( سيبويه و عبدالقاهر جرجاني)

دکتر حميدرضا ميرحاجي[33]

چکيده

موضوع دريافت معناي متن از دغدغه­هاي هميشگي انسان بوده است. مسلمانان نيز از همان سال­هاي آغازين نزول وحي، اين موضوع را سرلوحه فعاليت­هاي علمي خود قرار داده­اند. همزمان با گسترش مباحث هرمنوتيک، موضوعاتي وارد مباحث فهم متن و معني شناسي شد که چالش­هاي بسياري را در محافل فکري ايجاد كرد. مسائلي از قبيل تعين و يا عدم تعين معني، نقش خواننده، جايگاه سياق، اهميت نظام زبان در فرايند فهم متن، انواع معني و ... از جمله مباحثي هستند که اديبان و ناقدان مسلمان سال­ها پيش از غربيان بدان پرداخته­اند. در اين ميان ديدگاه نحوي سيبويه و بلاغي عبدالقاهر قابل توجه مي نمايد.

 

کليدواژه­ها: معني، خواننده، متن، نظام زبان.

 

مقدمه

دريافت معني از يک متن علي‌رغم سادگي اوليه، از جملة جنجالي ترين مباحثي است که اکنون سايه­ي خود را بر تمامي ساحت­هاي فکري بشر انداخته است. غربيان از عصر روشنگري و همزمان با طرح موضوع تفسير و فهم کتب مقدس، رويکردي جدي به موضوع معني و سازوکار فهم متن داشته­اند.

واژه­ي «هرمنوتيک»[34] که از جمله اصطلاحات رايج در اين مقوله است، به تئوريزه کردن مباحثي پرداخته که وظيفة خود را در اين حوزه ارائة طريق و نظريه پردازي پيرامون راه­هاي دستيابي به معني و رسيدن به حقيقت مي‌داند.

"متن" و "زبان" به عنوان دو عنصر مشترک در مباحث معني شناسي و هرمنوتيک به شمار مي­روند که وظيفة خود را يافتن مقصود و پرتوافکني به لايه­هاي مستور يک متن مي داند.

همزمان با گسترش مباحث هرمنوتيک، مقولاتي وارد حوزة مباحث تفسيري و معني شناسي شده که چالش­هاي بسياري را در ميان انديشمندان ايجاد کرده است. مقولاتي از قبيل اين که: آيا "معني" محدّد و متعين است؟ آيا امکان وصول به "معني" وجود دارد؟ آيا هدف از تفسير، رسيدن به مراد مؤلف است يا آنکه مؤلف خود يکي از خوانندگان متن است و تفاوتي با ديگران ندارد؟ آيا معياري براي سنجش تفسير معتبر از غير معتبر وجود دارد؟ نکاتي هستند که در اين حوزه مطرح مي‌شوند.

 

مسلمانان و تلاش در جهت فهم معني

نوشتار همزاد تفسير است و اديان ابراهيمي بر محور متن و گفتار و نوشتار حرکت مي‌کنند. با توجّه به اهميّتي که اسلام به علم و قلم و نوشتار «والقلم و ما يسطرون». (قلم/،1) مي‌دهد، طبيعي است که مسلمانان از آغاز در پي تحليل پيام­ها و تبيين آنها باشند. روش­هاي تحليل متون از آغاز تاکنون شکل­هاي متفاوتي داشته است. در آغاز مشکلات فهم متن تنها به مفردات غريب و نامانوس ختم مي‌شد و توضيح و تبيين آنها پرده از چهرة متن کنار مي‌زد و اگر شارحان در فهم ترکيب و عبارتي دچار ترديد مي‌شدند، مراجعه به همعصران متن و آنان که با متن زندگي کرده بودند و ظرايف و بواطن آن را لمس نموده بودند، مي‌توانست مشکل را از پيش روي مخاطبان بردارد، اما به تدريج و با ايجاد فاصله‌هاي زماني ميان متن و خوانندگان، نياز به تدوين اصولي به منظور دريافت دقيق‌تر معاني و اغراض صاحب سخن احساس شد. تهية کتاب­هاي مختلف لغت، تدوين کتاب­هايي به منظور دريافت لطائف و نکته‌هاي بلاغي متون، تدوين کتاب­هاي صرف و نحو به منظور آشنايي با ساختار و نظام­بندي زبان عربي و همچنين تدوين اصولي به منظور راهيابي به مقصود و نيت صاحب سخن از طريق "مباحث الفاظ" و همچنين تأليف و تدوين کتاب­هاي "علم الرجال" و ... همه همه به قصد راهيابي به معناي اصلي متن و مقصود و غرض صاحب سخن انجام گرفت. اين تلاش­ها هنگامي انجام مي­گرفت که ديگران کمتر به فکر تهيه و تدوين و تبويب اين امور بودند و اگر کارهايي هم صورت گرفته بود، به هيچ وجه قابل مقايسه با فعاليت­هاي مسلمانان در اين زمينه نبوده است.

 

هرمنوتيک و عبدالقاهر جرجاني

ابوبکر عبدالقاهر، پسر عبدالرحمن، فرزند محمد جرجاني ازبزرگان علماي ادب در قرن پنجم هجري است. وي ايراني و زادگاهش گرگان بود. (دلائل الاعجاز، صص 44-48) نظرياتي که در بارة زبان­شناسي از اين اديب توانا مطرح شده، امروزه توسط زبان­شناسان غربي به عنوان نظرياتي بديع و نو ارائه شده است. (محمد، صص 13-31) ما با بهره‌گيري از آثار او مي‌خواهيم تا اندازه‌اي با اين نظريات آشنا شويم و دريابيم که شيخ در مورد فرايند دريافت معني از متن چه نظري داشته است.

لفظ و معني

لفظ، عنصر بارز تشکيل دهندة متن است. الفاظ هر کدام برحسب قرارداد با معنايي رابطه دارند. عبدالقاهر در مورد الفاظ معتقد است که لفظ به تنهايي و خارج از ترکيب جمله هيچ ارزشي ندارد، لفظ هنگامي ارزش معنايي دارد که در کنار ديگرالفاظ قرار گيرد و معنايي را در اين مجموعة به هم پيوسته افاده کند. وي مي‌گويد:

«الفاظ مفردي که در زبان "وضع" شده­اند، براي اين وضع نشده‌اند که به‌وسيلة آن بتوان معاني آن الفاظ را استنباط نمود، بلکه براي اين است که اين الفاظ در کنار هم قرار گيرند و از انضمام و کنار هم قرار گرفتن آنها، معاني و فوائدي حاصل شود.

و اين دانشي شريف و يکي از اصول اساسي در اين مبحث به شمار مي‌رود و دليل ما بر اين مطالب اين است که اگر خيال کنيم الفاظي که براساس وضع لغوي وضع شده‌اند علت "وضع"شان اين است که معاني و مدلولات خود را بشناسانند. اين نگرش منجر به چيزي مي‌شود که هيچ عاقلي در محال بودنش شک نمي‌کند و آن اين است که براي مدلولات و مسميات، اسمها و يا "دال"هايي را وضع کرده‌اند که به وسيلة آنها بتوانيم مدلولات و مسميات آنها را دريابيم به گونه‌اي که اگر الفاظي مانند "رجل، فرس، دار" وضع نمي‌شدند، ما از معني و مدلول و مسمّاي اين الفاظ آگاهي و اطلاعي پيدا نمي‌کرديم و يا اگر وضع صيغه‌هاي ماضي و مضارع يعني "فعل، يفعل" نبود ما نمي‌توانستيم "خبر"ي را دريافت کنيم و يا مثلا اگر وضع صيغة امر "افعل" نبود ما مفهومي به نام "امر" نداشتيم و چيزي از آن درک نمي‌کرديم و يا اگر حروف وضع نمي‌شدند ما از معاني آنها اطلاعي نداشتيم و به طور کلي اگر اين "وضع"ها و الفاظ نبودند ما نمي‌توانستيم مفهوم نفي و نهي و استفهام و استثناء را درک کنيم.

چگونه چنين چيزي ممکن است در حالي که "وضع" اتفاق نمي­افتد مگر آن که واضع نسبت به آن امر آگاه باشد. محال است يک اسم و يا غير اسم براي يک موضوع نامعين و نامشخص وضع شود. فرايند "مواضعه" و "وضع" همانند فرايند اشاره کردن به مشاراليه است؛ همان طور که اگر بگويي "خذ ذلك" (آن را بگير) اين "اشاره" براي آن نيست که با اين اشاره از مشاراليه آگاهي و اطلاع پيدا کنيم بلکه براي اين است که از ميان اشياء مختلف که مي‌بينيم، تنها همين مشاراليه مشخص را مد نظر قرار دهيم.

در مورد "وضع" الفاظ نيز داستان از همين قرار است! و کيست که ترديدي داشته باشد که ما معناي "رجل"، "فرس"، "ضرب"، "قتل" را از الفاظ و اسم­هاي آنها در نيافته‌ايم؛ اگر عقل چنين چيزي را جايز مي‌دانست، لازم مي­آمد که اگر کسي لفظ "زيد" را مي‌شنود، همين اسم، مسمي و مدلول را نيز بشناسد بدون آن که او را قبلا ديده باشد و يا از او چيزي شنيده باشد!» (عبدالقاهر الجرجاني، ص 495)

نتايجي که از اين متن گرفته مي شود عبارتند از:

1-      ماقبل از آن که لفظي را براي چيزي وضع کنيم، ابتدا آن را مي‌شناسيم سپس در صدد "وضع" لفظ براي آن برمي‌آييم. نخست "معني" به ذهن خطور مي‌کند، آن گاه لفظي برايش نهاده مي‌شود.

2-      لفظ، ابزار و نشانه‌اي است براي اشاره به يک مفهوم.

3-      لفظ به عنوان عنصر اساسي زبان، پيش از آنکه در يک عبارت واقع شود، قابليت ارزش گذاري ندارد. بلكه بايد در يک ترکيب قرار گيرد و افادة معنايي را بکند، بعد از اين مرحله مي‌توانيم در مورد ارزش و جايگاه و اهميّت آن صحبت کنيم.

در نگاه عبدالقاهر، عاملي که موجب ارزش گذاري و اهتمام به الفاظ مي شود، سياق جمله و ترکيب آن است. بحث در مورد الفاظ، خارج از ترکيب و سياق جمله امري عبث است و از يک نگاه سنتي بر مي‌‌خيزد که معتقد است به جدايي اشيا از يکديگر و امکان بررسي هر شيء في نفسه بدون ارتباط با ديگران؛ مانند موضوع لفظ و معني آن و بررسي هر يک از آنها به صورت جداگانه. در حالي که در ديد عبدالقاهر امکان جدايي ميان اين دو وجود ندارد. لفظ را بايد با معناي خودش سنجيد و اين امر هم هنگامي محقق مي‌شود که آن را در جمله به حساب آوريم نه به صورت مجرد و غير مرتبط با الفاظ و کلمات ديگر! (دهمان،صص 23-24).

در نظر عبدالقاهر "الفاظ" علائم و نشانه هستند و اين نشانه‌ها زماني مي‌توانند معاني خود را ظاهر کنند که مخاطب، آنها را در جمله ببيند. اينجا است که علاوه بر معاني لغت نامه‌اي، تمامي احساس و نگرشي که يک واژه با خود حمل مي‌کند، پديدار مي‌شود. علامت و نشانه بودن واژه، به معناي جداناپذير بودن آن از جايگاه کاربرداست. (همان، ص 34)

 

معني در نگاه عبدالقاهر

عبدالقاهر به دو گونه "معني" اعتقاد دارد:

1-    معنايي که از دلالت کلام به دست مي‌آيد و براساس وضع لغت حاصل مي‌شود.

2-    معنايي که بر اثر نحوة ترکيب واژه‌ها و تأليف کلمات پديد مي‌آيد.

علاوه بر اين دو، عبدالقاهر به دو معنايي که حاصل برداشت خواننده از متن است نيز اشاره مي‌کند؛ نخست معاني والا و حکيمانه و دوم معاني ساده و عادي. وي مي‌گويد:

"کلام بر دو نوع است؛ يک نوع آن است که تنها با دلالت لفظ به مقصود و غرض دست پيدا مي‌کنيم به عنوان مثال زماني که بخواهيم بيرون رفتن زيد را به صورت حقيقي (و نه مجازي) خبر دهيم مي‌گوييم: خرج زيد و يا اگر بخواهيم از رفتن "عمرو" خبر دهيم مي‌گوييم: عمر و منطلق. نوع ديگر کلام آن است که ما از طريق تنها دلالت لفظ به مقصود راه نمي‌يابيم بلکه "لفظ" ابتدا ما را به معنايي که براي آن وضع شده راهنمايي مي‌کند سپس از آن معناي لفظي يک دلالت ثانوي استنباط مي‌کنيم که ما را به مقصود و غرض اصلي راهبري مي‌کند. اين نوع از کلام بر کنايه و استعاره و تمثيل استوار است... مثلا زماني که مي‌گوييم: هو کثير رماد القدر (خاکستر ديگ آشپزي‌اش زياد است) و يا: طويل النجاد (بند شمشيرش بلند است) و يا در مورد بعضي از زنان مي‌گوييم: "نؤوم الضحي (تا نزديک ظهر در خواب است) در تمامي اين مثالها ما از طريق مجرد لفظ و واژه، اراده و مقصود واقعي کلام رادر نمي‌يابيم، بلکه لفظ ما را به معناي وضعي خود راهنمايي مي‌کند و سپس مخاطب از آن معني از طريق تعقل و استدلال معني ثانوي را که مقصود اصلي گوينده است درمي‌يابد که مثلا مراد از "کثير الرماد" شخص مهمان نواز است و مقصود از دومي انسان بلند قامت و از سومي زن ثروتمند و مرفه است که داراي خدمتگذاراني است که کارهايش را مي‌کنند ..." (عبدالقاهر جرجاني، ص 272)

از اين سخنان چنين مستفاد مي شود که اوّلاً يک عبارت ممکن است در بردارندة چند معني باشد که خواننده بايد با ملاحظة قواعد زبان بر آنها واقف شود. ثانياً از عبارات عبدالقاهر در مي‌يابيم که او در موضوع دريافت معني، "مؤلف محور" است. از اين‌رو خواننده وظيفه دارد غرض گوينده را درک کند، و پيش از حصول اين درک، کار به سرانجام نرسيده است.

عبارات و گفتارهايي که از متکلم و يا مؤلّف صادر مي‌شود، داراي معناي مشخّص و معيّني هستند، و در قدرت مخاطب است که بر اين مقصود -که همان غرض صاحب سخن است- دسترسي پيدا کند، اما اين کار به تلاش ذهني و نيز لوازمي نياز دارد که در قسمت بعد از آن سخن خواهيم گفت.

 

نظرية نظم

عبدالقاهر خود در تشريح نظرية نظم چنين مي گويد:

« بدان که "نظم" چيزي جز اين نيست که سخن خود را براساس آنچه "علم نحو" اقتضا مي‌کند بنا نهي و مطابق قوانين و اصول آن سخن بگويي و سبکها و اسلوبهايي را که وجود دارد بشناسي و از چارچوب حاکم بر آن تخطي نکني و ضوابطي را که براي تو تعيين شده پاس بداري و نسبت به آن کوتاهي و بي‌اعتنايي نکني!

چيزي که نظم دهندة کلام بايد به آن توجه کند آن است که در اشکال و وجوه مختلف هر سخن دقت کند. مثلا در باب "خبر" به تفاوتهاي موجود در هر يک از جملات ذيل با دقت بنگرد: زيد منطلق، زيد ينطلق، ينطلق زيد، منطلق زيد، زيد المنطلق، المنطلق زيد، زيد هوالمنطلق، زيد هو منطلق و در موضوع شرط و جزا به حالتها و فروق موجود در اين جملات بنگرد: ان تخرج اخرج، ان خرجت خرجت، ان تخرج فانا خارج، انا خارج ان خرجت، انا ان خرجت خارج و يا در باب حال: جاءني زيد مسرعاً، جاءني يسرع في سرع، جاءني في و هو مسرع، جا في هو يسرع، جاءني قد اسرع جا في و قد اسرع.ناظم سخن جايگاه هر اسلوب را مي‌داند و از هر کدام در جايگاه مناسب خود بهره مي‌گيرد.» (همان، ص 127)

در ديدگاه عبدالقاهر، براي وقوف بر غرض متکلم، ساختار جمله و نحوة ترکيب و گزينش و چينش واژه‌ها است که حرف اول را مي‌زند. به اعتقاد وي مقاصد کلام پوشيده در جامة الفاظ است، آنچه مي‌تواند ما را به اين مقاصد رهنمون باشد، همين "نحو" و نحوة ترکيب کلمات است. فهم عبارات بدون نحو، امکان‌پذير نيست. براي دستيابي بر معاني ثانوي عبارت بايد ساختار زبان را بشناسيم، به جايگاه کلمات و واژه‌ها با دقت توجه کنيم، شکلهاي مختلفي که يک عبارت مي‌توانسته از لحاظ نحوي داشته باشد با هم مقايسه کنيم، و در اين مقايسه است که مي‌توانيم جملة مورد نظر خويش را بهتر و دقيق‌تر دريابيم و غرض صاحب سخن را بهتر تشخيص دهيم (همان، صص 127-128).

ما در برخورد با عبارت، به ويژه وقتي فاصلة زماني تهيه و تدوين متن با خواننده زياد باشد، از هدف مؤلف به راستي آگاهي نداريم، نمي دانيم که او در وراي اين الفاظ چه قصد و نيتي داشته است! راه خروج از اين سردرگمي توجه به نحوة تنظيم و چينش واژه‌ها و کلمات است. متکلم اگر آگاه به زبان و زير و بم آن باشد اگر به جاي "جاء زيد مسرعا" بگويد: "جاء زيد يسرع" حتما قصد و هدفي داشته، کاوش در ساختار جمله و پي‌گيري در نحوة به کارگيري عبارات، خواننده را به نيت و قصد صاحب متن هدايت مي‌کند. عبدالقاهر مکانيسم فهم را بر توجه و اهتمام به ساختار جمله مي‌نهد و لطائف معني و ظرايف سخن و لايه‌هاي پنهان کلام را از اين طريق جستجو مي‌کند.

در نگاه عبدالقاهر، دلالت الفاظ، قراردادي و دلبخواهي است اما قوانين نحو که اين الفاظ را به يکديگر پيوند مي‌دهد، ثابت و تغيير ناپذيرند. وظيفة متکلم در اينجا اين است که اگر مي‌خواهد سخني را به مخاطب ارائه کند، با توجه به موقعيت­هاي مختلف، دست به انتخاب و گزينش بزند و الفاظي را که انتخاب مي‌کند با توجّه به موقعيت­هايي که در نظر گرفته، کنار هم قرار دهد.

گوينده در سخن آزاد است که هرگونه مي‌خواهد از عبارات و ترکيب­ها استفاده کند، اما اين آزادي در چهارچوب قواعد و قوانين زبان، جاري و ساري مي‌شود. عبدالقاهر با توجه به نظرية "نظم" معتقد است که "معاني" متبوعند و "الفاظ" تابع. وي مي‌گويد اگر به الفاظ و معاني آنها نگاه کنيم، اين توهم به‌وجود مي‌آيد که معاني در ذهن سامع پس از شنيدن الفاظ حاصل مي‌شود و از اين‌رو معتقد مي‌شويم که معاني تابع الفاظند، در حالي که اين اشتباه است، چه اگر اين‌گونه بود، محال مي‌نمود که الفاظ در سر جاي خود باقي باشند و معاني تغيير کند. زماني که ملاحظه مي‌کنيم در معني تغيير حاصل شده بدون آن که الفاظ دستخوش دگرگوني شوند، اين نکته را در مي‌يابيم که الفاظ، تابع و معاني، متبوعند (همان، ص 358 و 359).

 

دريافت معني

عبدالقاهر معتقد است که اختلاف در پيوندهاي نحوي (العلاقات النحويه) حتي اگر واژه‌ها تغيير نکند، به تغيير در معني مي‌انجامد. وي ميان "غرض" و "معني" فرق مي‌گذارد و معتقد است: "معني" حاصل تأثير و تأثر روابط جمله است. فرق ميان "زيد کالاسد" و "کأنّ زيداً اسد" در معني است و چه بسا "غرض" يکي باشد و آن تشبيه زيد به اسد است. فرق در "معني" است که موجب اختلاف بيان يک عبارت با عبارت ديگر مي‌شود. (ابوزيد، صص 258-425)

وي بر اين باور است که در صنعت کلام، تقليد جايي ندارد. هر سخني براي خود معنايي دارد که سخن ديگر فاقد آن است. دارا بودن معنايي مشخص براي يک جمله و افزوده شدن و يا کم شدن اين امر، به نحوة ترکيب کلمات و چگونگي به کارگيري ادوات بر مي‌گردد. (عبدالقاهر جرجاني، ص 270)

به اعتقاد عبدالقاهر قواعد زبان همانند قواعد و قوانين بازي است که عدول از آنها جايز نيست. اما در همين محدودة بازي هم مهره‌هاي شطرنج قادرند به گونه‌اي نامتناهي حرکت کنند. و از اين‌رو خوانندة متن لازم است در مواجهه با يک متن و هنگام درگير شدن با آن، به منظور استنتاج معني، صورت کلام و شکل و فرم متن را بشناسد و نسبت به چينش واژه‌ها با دقت و وسواس نظر کند. عبدالقاهر در نگاه خود به متن همانند صورت­گرايان و ساختارگرايان، کند و کاو در متن را وظيفة اصلي مخاطب مي‌داند.[35]

در بينش عبدالقاهر بر خلاف ديدگاه هرمنوتيک فلسفي و همچنين شالوده شکني و برخي از مکاتب جديد ادبي، مؤلف نمرده است! اوست که بايد با خواننده صحبت کند و خواننده تلاش کند سخن او را به‌دست آورد و پيام او را دريابد. مؤلف در مقابل قوانين "وضع" خاضع است اما هنر او در نحوة چينش و گزينش ترکيبات است.

"آيا متکلم مي‌تواند به اسم اينکه مي‌خواهد مزيتي را به لفظ اضافه کند و لفظي فصيح انتخاب نمايد، از جانب خود چيزي را به لفظ بيفزايد که در خود زبان وجود نداشته باشد؟! اگر دقت کنيم در مي‌يابيم که متکلم از سوي خود هيچ کاري با "لفظ" نمي‌تواند انجام دهد، او قادر نيست ويژگي‌اي را در لفظ ايجاد نمايد...! او اگر مي‌توانست چنين کاري بکند، ديگر نام او "متکلم" نبود! چرا که "متکلم" کسي است که واژه‌ها را بر همان اساسي که وضع شده به کار مي‌بندد"! (همان، 381)

سخن آخر عبدالقاهر در موضوع دريافت معني اين است که يافتن معني و مراد متکلم، گذشته از آنکه نيازمند دقت در ساختار و نظم عبارت است، به ذوق و معرفت نيز نيازمند است. بايد در مقابل عبارات آن گونه باشيم که دو ساختار و دو عبارت، د‌و‌گونه تاثير روي ما بگذارد (منبع سابق، صص 239، 294). اين کار نيازمند مطالعه و توجه به کلام بلغا و فصحا و مطالعه فراوان در متون و نوشتارهاي ادبي است.

نظريات عبدالقاهر نشان دهندة تلاش گرانسنگ اديبان اين مرز و بوم در جهت تبيين و تحليل زبان قرآن يعني عربي است. توجه عبدالقاهر به ساختار زبان و بنا نهادن اساس نظرية خود بر اين مبنا و هم چنين توجه به امور ثابت و متغير زبان و جدا نمودن اصول ثابت حاکم بر "زبان" از متغيراتي که قدرت اختيار متکلم را در "گفتار" براي چينش و گزينش واژه‌ها دو چندان مي‌کند و يا نگاه او به زبان به مثابه يک بازي که قواعد خاصي بر آن حکم فرما است و مهره‌هاي اين بازي تا زماني که در مرحلة کاربرد و عرصة بازي وارد نشوند، از افادة معني خالي هستند و ... همگي نشان دهندة اين است که چگونه عبدالقاهر سالها پيش از سوسور و چامسکي و ويتگنشتاين به بيان نظرياتي پرداخت که اينان قرنها بعد به عنوان آرا و انديشه‌هاي جديد مطرح نمودند.

 

نحويان و دريافت معني

بررسي ديدگاه اولين تدوين کنندگان قواعد و ساختارهاي زبان عربي همچون سيبويه و ديگران مي‌تواند ما را به نحوة نگاه اين گروه از اديبان به موضوع "معني" راهبري کند. سؤالاتي که در مواجهه با آثار اين علما مطرح مي‌شود، اين است که اينان چگونه به موضوع "معني" مي‌پرداخته‌اند؟اين امر چه جايگاهي در نگرش و بررسيهاي آنها داشته است؟ از آنجا که بسياري از اديباني که به توضيح و تبويب و تدوين ساختارها و ويژگيهاي زبان عربي پرداخته‌اند، غير عرب بوده‌اند، لزوم اين توجه و اهمّيت يافتن نگرش و بينش اينان نسبت به موضوع "دريافت معني" مي‌تواند براي ما بسيار مفيد باشد. آيا اينان سبک و اسلوبي براي رسيدن به مقصود متکلم داشته‌اند؟ آيا در فرايند کار و پژوهش "مؤلّف محور" بوده‌اند يا "مفسر محور"؟ راه کارهاي دستيابي به مقصود و معناي متن از نگاه اينان چه چيزهايي است و ...؟

در اينجا ما به اختصار تلاش مي‌کنيم گوشه‌هايي از دستاوردهاي اين بزرگان را استخراج کنيم و نشان دهيم که اينان چگونه به اهميت "معني" در مسير تلاشهاي خود پي‌برده و براي رسيدن به آن نيز ساز و کارهايي انديشيده بودند.

 

تعيّن معني

اولين نکته‌اي که در برخورد با نوشته‌هاي نحويان به‌دست مي‌آيد، اين است که "نحو" را ابزار رسيدن به معني و مقصود کلام و مراد صاحب سخن مي‌دانستند (نک: ابن جني  خصائص 1/34 ؛سکاکي، مفتاح العلوم،ص 33 ). تا معنايي نباشد، جستجو براي پيدا کردن مقصود کلام، امري عبث است. در نگاه اينان، متکلّم و يا مؤلّف به غرضي از اغراض، سخني را مي‌گويد و خواننده و يا شنوندة اين عبارات مي بايست با لحاظ کردن اصول و ضوابط تحليل زباني، غرض او را دريابد. هدف مخاطب، يافتن مراد متکلم است آن هم از مسير اصول زبان شناختي و شناخت ساختارهاي عبارات و ... اين سخن هرچند ابتدا از زبان اديبان مسلمان به صورت مدّون و منظم مطرح شد، اما معاصران هم از اين نکته غافل نبوده‌‌اند.

 

نقش خواننده

آيا خوانندة متن مي­تواند آن گونه که خود دريافت مي‌کند، به تفسير عبارت بپردازد؛ هر چند اين دريافت با ساختار زباني مناسبتي نداشته باشد؟! آيا خواننده، در برخورد با متن نقش منفعلانه دارد؟ استنباط و عقل در فرآيند معني از نگاه نحوي چگونه است؟ و ... با تفحص در اقوال و مکتوبات نحويان اين نکته مبرهن مي‌شود که تمامي تلاش اينان آن است که ساختار جمله و شکلهاي مختلف ترکيبات يک جمله را به گونه‌اي تبيين کنند که متکلّم و يا مؤلّف بداند که چگونه سخن بگويد و يا بنويسد و مخاطب هم دريابد که از اين ساختارها چه مفهومي را دريافت کند.

سيبويه در "باب الاستقامه من الکلام و الاحاله" (سيبويه، 1/25-26) پيرامون انواع ساختارهاي ممکن در زبان عربي مي‌گويد: «سخن يا مستقيم حسن است و يا محال. مستقيم هم يا کذب است و يا قبيح. محال هم گاهي محال کذب مي‌شود. مستقيم حسن مانند: أتيتک أمس، سآتيک غدا."محال"؛ مانند: أتيتک غدا، سآتيک أمس. (اول کلام به وسيلة آخر کلام نقض مي‌شود) "مستقيم کذب" مانند: حملت الجبل، شربت ماء البحر و ..."مستقيم قبيح"؛ مانند: قد زيدا رأيت، کي زيد يأتيک و ... (لفظ را در غير جايگاه خود به کار ببري)" "محال کذب" مانند: سوف اشرب ماء البحر امس.»

بنابراين از نظر سيبويه سخن يا "مستقيم" است و يا "محال". اولي به "حسن، قبيح، کذب" تقسيم مي‌شود و دومي به "محال، محال کذب". از مثال­هاي سيبويه معلوم مي‌شود که کلام درست، کلامي است که هم از لحاظ نحوي درست باشد و هم از لحاظ معنايي و دلالي.

شايان ذكر است كه در "مستقيم قيبح" چه بسا متکلم اين‌گونه صحبت کند و مخاطب هم مقصود او را دريابد، اما از لحاظ نظام و سازمان حاکم بر زبان، وي کلمات را در جاي خود به کار نبرده باشد (قد +اسم+، کي+ اسم) اما صفت "مستقيم" براي اين جمله به خاطر وجود "معني" در اين دو مثال و عدم نقض اجزا جمله نسبت به يکديگر است (همانند تناقض موجود در عبارت "سآتيک امس"). نکتة بعدي در اين تقسيم‌بندي آن است که در "مستقيم کذب" اولا از لحاظ نحوي مشکلي در عبارت وجود ندارد؛ ثانيا به خاطر آنکه از لحاظ معنايي نيز اگر مراد متکلم از "جبل" همان مصداق واقعي اين کلمه باشد، تحقق فعل "حملت" امکان ندارد، لذا در حقيقت اين اسناد دروغ و کذب است؛ مگر آنکه به نوع خاصي از اسناد قائل شويم که در اين صورت باب "مجاز" گشوده مي شود. و اينجا يکي از مواضعي است که خواننده بايد دقت کند که در اين ساختار و اسناد به کار برده شده آيا کلمات در جايگاه اصلي خود به کار رفته‌اند و يا دخل و تصرفي در نحوة افادة معني صورت گرفته و واژه از موضوع له حقيقي خود خارج شده است؟!

توجه به موضوع "عامل" در زبان نحويان هم به نوعي دخالت مخاطب را به منظور دقت و فراست بيشتر در قبال جملات نشان مي‌دهد. چنان که سيبويه و اغلب نحويان معتقدند: اسم­ها و فعل­ها تحت تاثير عوامل قرار مي‌گيرند و تغييراتي چه از لحاظ ظاهري و چه از لحاظ معنايي براي آنها حاصل مي‌شود. توجه به اين امر و يافت عامل براي همة معمول­هاي جمله، در توان مخاطبي است که اولاً از قوة عاقلة خوبي بهره برده باشد و ثانياً بتواند در جاهايي که به ظاهر، عاملي يافت نمي‌شود، عامل مناسب و دقيقي را براي معمول جمله پيدا کند.

در تاريخ پرفراز و نشيب نحو مي‌خوانيم که موضوع يافتن "عامل" از جمله موضوعاتي است که مورد طعن مخالفان قرار گرفته است. به زعم اينان، متن خود به تنهايي روشن و واضح است و تنها ابزاري که براي فهم متن مورد نياز است، آشنايي با خود زبان است. حمل کلام بر غير ظاهر خودش و جستجو از عامل و تقدير و اضمار گرفتن، خلاف اين اصل صريح (در نظر اهل ظاهر) است. (ابن حزم، ،2/ 91-92، به نقل از : اشکاليات القراءه و ...، ص 200- منبع سابق، ج3- ص3). موضوع يافتن عامل در مباحثي مانند تنازع و اشتغال و يا مفعول معه و ... نياز به قوة درک و استنباط دارد، چيزي که اهل ظاهر با آن ميانة خوبي ندارند)!

در باب قواعد و نحوة دريافت معني و مقصود نيز درک و استنباط مخاطب و همچنين اطلاعات جانبي مربوط به موضوع نيز دخالت مي‌کند. به عنوان مثال در باب حروف عطف، آنجا که از معاني مختلف "أو" صحبت مي شود؛ اين نکته مطرح مي‌گردد که "أو" گاهي براي "تخيير" است و گاه "اباحه". در اولي جمع ميان دو شيء ممکن نيست برخلاف دومي؛ به عنوان مثال "تزّوج هنداً او أختها" براي تخيير است و "جالس العلماء او الزهاد" براي اباحه. خواننده بايد اين استنباط را داشته باشد که در مثال اول واژة "اخت" آن هم همراه ضمير "ها" که به "هند" بر مي‌گردد، موجب شده که " أو" را براي "تخيير" به حساب آوريم. اگر به جاي " اختها" واژة ديگري مانند "عمه، خاله و ... " بود، مي توانستيم در نوعيت " أو" تجديد نظر کنيم.

در اينجا خواننده از سويي لازم است قوّة تمييز داشته باشد و از سوي ديگر اطلاعات جنبي مربوط به اين موضوع را بداند؛ مثلا اينکه ازدواج با دو خواهر در يک زمان از لحاظ شرعي اشکال دارد و لذا "أو" نمي‌تواند براي اباحه باشد و ... متناسب با هر موضوعي قوة عاقلة انسان نيز بايد به کار بيفتد و در استخراج حکم به کمک اطلاعات زباني بيايد.

از جمله موارد ديگري که مخاطب بايد نقش فعالي در دريافت معناي عبارت ايفا کند، جملاتي است که سيبويه آنها را تحت عنوان "انّساع الکلام" (سيبويه، 1/212) آورده است. در اين گونه عبارات، کلمه‌اي با اعتماد به هوش و فطانت مخاطب که متوجه اين حذف خواهد شد، ذکر نمي‌شود. سيبويه دليل اين حذف را "لعلم المخاطب بالمعني" (همان) مطرح مي‌کند؛ مانند:

-        "و اسال القريه التي کنّافيها" (يوسف 82). در اينجا مراد، سؤال از "اهل قريه" است.

-        "بل مکر الليل و النهار" (سبأ/ 32). "مکر" به "ليل و نهار" اضافه شده در حالي که اين دو مکر نمي‌کنند، بلکه در اين دو "مکر" واقع مي شود.

در اين گونه عبارت­ها، گويي ميان متکلم و مخاطب قراردادي وجود دارد که قرارداد زباني و قوانين و سازمان حاکم بر زبان آن را امضا کرده است که مخاطب بايد خود دريافت کنندة معني باشد و مخاطب هم در صورتي پي به اين محذوف خواهد برد که اين امر در چهارچوب عرف زبان اتفاق افتاده باشد.

در ديدگاه نحويان واژة تنها، قيمتي از لحاظ ارزش گذاري ندارد. واژه بايد در کنار کلمات ديگر قرار گيرد و با آنها درگير شود تا بتواند سهمي در فرايند انتقال يک معني و مفهوم که هدف اصلي به کارگيري جمله است، داشته باشد. زماني که لفظ در ترکيب يک جمله قرار مي‌گيرد، به محض خارج شدن از دهان متکلم و يا قلم مؤلّف، خود به خود دنباله‌هاي خويش را نيز به لحاظ معنايي و دلالي طلب مي‌کند. به عبارت ديگر، در نگاه نحويون، "معني" همراه نقشهاي ترکيبي زاييده مي‌شود و نمي‌توان نقشها را بدون لحاظ کردن "معني" تصور نمود.

اين گونه نگرش به مقولة "معني" تاکيدي چند باره از سوي نحويان بر موضوع تعيّن معني و امکان دستيابي به آن از سوي مخاطب است. خواننده و مفسر متن، نقشي در دگرگون نمودن اين وظيفه ندارند. (ابن جني، 3/98-99 ؛ حماسه،صص 65-109).

       

تاثير سياق در کارکردهاي نحوي

نحو تعليمي که ما به طور سنتي در مراکز علمي خود آموزش مي‌دهيم، تنها به يک جنبه از جنبه‌هاي جمله که همان نقشهاي دستوري صرف باشد، توجه مي‌کند؛ يعني تنها به يافتن نقشهاي فاعل و مفعول و حال و ... و رابطه‌اي که ميان آنها وجود دارد اکتفا مي‌کند و به جنبه‌هاي تاثيرگذار در معناي عبارت کاري ندارد؛ مخاطبِ اين "نحو آموزشي" ياد نمي‌گيرد که هنگام برخورد با جمله بايد به قرائن جمله ازقبيل؛ قرينة مقام، قرينة حال، قرينة معنوي و ... دقت كند و دريابد كه مثلاً متکلّم از لحاظ سنّي بزرگ است يا کوچک، اعتقاد او و مسلک او چگونه است، نحوة اداي عبارات از سوي او به چه صورتي است، منزلت اجتماعي او چگونه است، رابطة متکلّم با مخاطب به چه صورتي است؛ دوستند، دشمنند و ... اين گفته در کدام شرايط اجتماعي – تاريخي – سياسي گفته شده؛ علت صادر شدن جمله چه بوده است و ...

همة اينها بر نحوة اداي عبارت و معناي جمله اثر مي‌گذارد. به مثال ذيل که در تمامي کتب نحوي شايع است توجه کنيم: ضرب محمد علياً. يک نوع نگاه آن است که تنها نقشهاي جمله را پيدا کنيم و يک معناي سطحي نيز از عبارت به دست آوريم؛ اما نگاه ديگري هم امکان دارد و آن اينکه در هر يک از فاعل و مفعول موجود در جمله به عوامل و مؤثرهاي ديگر نيز توجه داشته باشيم: رابطة ميان محمد و علي چگونه بوده است؛ از لحاظ جسمي و قوت بدني اين دو در چه سطحي قرار داشته اند، آيا "محمد" آدمي بد اخلاق و خشن و سنگدل بوده و مفعول (علي) خلاف اين صفات را دارا بوده و يا بالعکس؟ آيا فاعل، بچه بوده و مفعول، آدم بزرگ و مسن و يا برعکس و ...؟!همة اينها در نحوة برداشت ما از جمله تاثيرگذار است. اکنون مي‌خواهيم اين نکته را روشن کنيم که سيبويه خود در هنگام تدوين اصول و قواعد حاکم بر زبان عربي در قرن دوم هجري به اين نکات توجه داشته است. نقش محوري دادن به فهم مخاطب و حذف پاره اي از اجزاء جمله با تکيه بر ذکاوت مخاطب، قسمتي از اين ديدگاه حاکم بر تدوين نحو است که عوامل بيرون متني هم در افادة معناي جمله تاثيرگذار است. نگاه سيبويه در مورد اهميت دادن به عناصر غير زباني تا جايي است که گاهي بر صحّت ترکيب نحوي اثر مي‌گذارد و موجب مي‌شود که يک عبارت در يک وضعيت مهر صحت بخورد و در وضعيت و شرائط ديگر نادرست باشد؛ و اين جمله‌اي هم که از لحاظ نحوي نادرست است، مشکلي از جنبة صوري ندارد؛همه چيز در جاي خود آمده و قواعد حاکم بر زبان هم رعايت شده، اما تنها در اينجا شرائط حاکم بر سخن است که به عنوان داور نهايي است و مهر بطلان را بر چنين عبارتي مي‌زند. سيبويه براي اين موضوع، جملة "انا عبدالله منطلقا" را مثال مي‌زند و مي‌گويد: اگر ناطق اين عبارت کسي باشد که ما او را مي‌شناسيم و او بخواهد از خودش خبر بدهد، محال است و نادرست. اما اگر گويندة اين جمله پشت در باشد و شما نمي‌دانيد که او کيست؛ و لذا مي‌پرسيد: من انت؟ و او جواب مي‌دهد: انا عبدالله منطلقا في حاجتک. تعبير فرقي نکرده اما يک بار درست است و يک بار نادرست. چيزي که در اين دو جمله متفاوت است، شرايط و موقعيت حاکم بر اين دو جمله است که در درستي و نادرستي عبارت تاثير گذاشته است (سيبويه،2/80-81).

نوعي ديگري از تاثيرگذاري در وظايف و کارکردهاي نحوي وجود دارد که بر خلاف نوع اول از بيرون متن نيست. خود عبارت در تغيير وظايف و کارکردهاي اجزاء جمله اثر مي‌گذارد و در نهايت، معناي جمله مطابق آنچه اين عناصر تعيين مي‌کنند، تغيير مي‌کند؛ به عنوان مثال به آية ذيل توجه کنيم:

"أتي أمرالله فلاتستعجلوه" (نحل -1) در اين آيه جملة "فلاتستعجلوه" (پس نسبت به آن عجله نکنيد) به مثابة يک قرينة لغوي عمل مي‌کند که موجب مي‌شود فعل ماضي "اتي" از دلالت بر گذشته به مضارع تغيير کارکرد دهد. تغيير اين کارکرد موجب مي‌شود که فاعل جمله (امرالله) نيز از لحاظ معنايي تغييراتي در آن صورت بگيرد. به عبارت ديگر معناي "امرالله" همانند کاربرد "امرالله" در آيات ذيل نيست:

-        "قال لاعاصم اليوم من امرالله". (هود/ 43)

-        "و کان امرالله مفعولا". (نساء/ 47، احزاب/ 37)

"أمرالله" در آية "أتي امرالله ... " به برپايي قيامت تفسير شده است و فعل هم به صورت ماضي به کار برده شده تا تحقّق و قرب وقوع آن به مخاطب القا شود (حماسه، صص 116-117)

 

تاثير معني در نقش هاي کلمات

گاهي نقشهاي جمله با توجه به معنايي که از عبارت مستفاد مي‌شود، معيّن مي‌گردد؛ از اين‌رو نحويان براي تعيين نقش کلمات در جمله، به کارکرد دلالي آنها توجه مي‌کنند. از جمله اينکه در تعيين "تمييز" مي‌گويند که قبل از اسم منصوب، حرف جر "من" را که "بيانيه" است مي‌توانيم در تقدير بگيريم.

در اين صورت ديگر ظاهر عباراتي مانند "فالله خير حافظا"، "لله دره فارسا"، "سموت اديبا"، ... خواننده را سرگردان نمي‌کند که مثلا در تعيين نقش کلمات ميان "حال" و يا "تمييز" بودن دچار ترديد شود. مخاطب با توجه به درايت و هوشي که دارد بايد در ذهن خود عملياتي را انجام دهد و ملاحظه کند که آيا اين کلمات "مفهوم في حال" (الحال وصف فضله منتصب مفهم في حال کفرداً اذهب. ابن مالک، بيت، 332، موضوع حال) هستند و هيئت و عَرض اسم را معيّن مي کنند و يا رفع کنندة ابهامند و قبل از آن حرف "من" را مي‌توان در تقدير گرفت؟

و يا در آية "يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب و الابصار" (نور/ 37) و "الله اعلم حيث يجعل رسالته" (انعام /124) مخاطب بايد با توجه به معني متوجه شود که در اينجا "يوم" و "حيث" مفعول فيه نيستند بلکه در نقش مفعول به ظاهر شده‌اند. معناي عبارت و دريافت مقصود و غرض گوينده است که به مخاطب کمک مي‌کند تا "رکضا" را در "جاء رکضا" مفعول مطلق به شمار آورد و "ذهاب" را در "نمت ذهابک و رجوعک منها" مفعول فيه قلمداد کند و يا "مطرا" و "بيوتا" را در "جاءت النعم مطرا" و "تنحتون الجبال بيوتا" "حال" به حساب آورد. ذکر اين موارد، بسيار بيش از آن چيزي است که ما بخواهيم در اينجا از آن صحبت کنيم. در تمامي موضوعاتي که به نحوي مي‌خواهيم نقش کلمه را معين کنيم، مانند مباحثي از قبيل اضافه، مصدر، عمل اسم فاعل، مفعول معه، اعراب فعل مضارع، توابع ... نقش مخاطب و عملکرد تاثيرگذار وي در تعيين نقش کلمه، کليدي است. (مصطفي غلاييني، جامع الدروس العربيه، شرح ابن عقيل، ابن هشام، مغني اللبيب، عباس حسن، النحو الوافي، رضي استرآبادي، شرح الکافيه ابن الحاجب و ...)

بررسي کتب قدماي علماء نحو، نشان دهندة اين واقعيت است که همت صاحبان اين علم در آغاز، يافتن معني و تلاش در جهت کشف مراد صاحب سخن بوده است. به گزاف نگفته‌ايم اگر قائل به اين باشيم که سيبويه به عنوان اولين تدوين گر علم نحو، بنيان‌گذار علم بلاغت نيز محسوب مي‌شود. عبدالقاهر جرجاني با اعتراف به اين نکته معتقد است که در حقيقت صاحبان اولية مباحث بلاغي کساني هستند که پيش از او زمينة طرح اين مباحث را آماده کردند اما اخلاف آنها راه آنان را نپيمودند و مسير ديگري را براي علم نحو گشودند (عبدالقاهر، صص 131-132).

نتيجه

نحويون و اصحاب بلاغت « متن» را ورودي دنياي پر رمز و راز الفاظ و عبارات مي­دانند. دلالت­هاي اوليه راه رسيدن به دلالت­هاي بعدي و فهم اعراض صاحب سخن، به شمار مي­رود. از نگاه عبدالقاهر، در فرايند فهم متن، «مؤلف»، «متن» و «سياق» جايگاهي ويژه­اي دارد. اما از نگاه نحويون، جهت معنايابي، نقش «خواننده» در کنار دو عامل ديگر انکارنشدني است. از اين­رو از نگاه عالمان و اديبان مسلمان «نويسنده»، «متن» و «خواننده» هر کدام به سهم خود، سه گوشه­ي مثلث معنايابي را تشکيل مي­دهند و در فرايند فهم متن، خواننده خداوندگار متن نيست، بلکه ضلعي از اضلاع اين مسير پر نشيب و فراز مي­باشد.  

 

منابع

1-     ابن جني، الخصائص، دارالهدي، ط الثانيه.

2-     ابن عقيل، شرح ابن عقيل، داراحياء التراث العربي، بي تا.

3-     ابن هشام، المغني، منشورات سيد الشهداء، منشورات جنگل، بي تا.

4-     ابو زيد حامد، 2001م، اشکاليات القراءه، و آليات التاويل، المرکز الثقافي العربي.

5-     الغلاييني، جامع الدروس العربيه، انتشارات ناصر خسرو، بي تا.

6-     تفتازاني، 1374، المطول، چاپ سنگي.

7-     جابر احمد عصفور، 1992 م، الصوره الفنيه في التراث النقدي و البلاغي، ط ثالثه.

8-     دهمان، احمدعلي، 2000 م، الصوره البلاغيه عند عبدالقاهر الجرجاني، وزاره الثقافه.

9-     سيبويه، الکتاب، دارالجيل، ط اولي.

10-  عباس حسن، النحو الوافي، انتشارات ناصرخسرو، ط ثالثه.

11-  عبدالقاهر الجرجاني، 2003 م، دلائل الاعجاز، المکتبه العصريه.

12-  عبدالقاهر حسين، 1998 م، اثر النحاه في البحث البلاغي، دارغريب للطباعه و النشر.

13-  عبداللطيف حماسه، 2000 م، النحو و الدلاله، دارلشروق.

14-  محمد عباس، 1999 م، الابعاد الابداعيه في منهج عبدالقاهر الجرجاني، دارالفکر.

15-            واعظي احمد، 1380، درآمدي بر هرمنوتيک، پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامي.


 

 

 

 

عملية فهم النص علي ضوء آراء علماء النحو والبلاغة

( سيبويه وعبدالقاهر الجرجاني)

الدکتور حميدرضا ميرحاجي

استاذ مساعد بجامعة العلامه الطباطبائي - قسم اللغه العربية و آدابها

 

الملخص

تعد قضيه استنتاج المعني من النص و الحصول علي البواطن المستوره التي لفّت ظاهر علائم اللغه، من هواجس الانسان المستمره منذ ظهور اللغه حتي‌اَلان. و في هذه المضمار لم يکن المسلمون خارجين عن هذه الظاهرة، فهم من بداية نزول الوحي قد اهتموا بذلك و حاولوا ان يکشفوا الحجب عن ظاهرة النص ليصلوا الي آليات محددة في هذا المجال. فبالتزامن مع توسع مباحث الهرمنيوطيقا في الغرب، دخلت مواضيع جديدة في مجال فهم النص و المباحث الدلالية سببت تحديات کثيرة في الاوساط العلمية. من جملة ذلك موضوع تعين المعني او عدمه، دور المتلقي و منزله السياق و اهمية فهم نظام اللغة في عملية فهم النص، تعدد المعني و انواعه.

 

الكلمات الدّليّلية: المعني، المتلقي، النص، نظام اللغة


 

 


 

 

 

 

مجله­ي انجمن ايراني زبان و ادبيات عربي، علمي ـ پژوهشي، شماره 10، پاييز و زمستان 1387 هـ.ش/2008م، ص 77-99

 

 «تداخل» و تاثير آن در نگارش عربي دانشجويانِ فارسي زبان

دکتر نرگس گنجي[36]

مريم جلائي پيکاني[37]

چکيده

تداخل زبان مادري، از برجسته ترين عوامل مؤثر در پيدايش خطاهاي زباني، در يادگيري زبان خارجي است. در مقاله­ي حاضر که حاصل پژوهشي به روش تحليلي ـ توصيفي بوده ، تأثير تداخل منفي زبان فارسي در نگارش دانشجويان رشته زبان و ادبيات عربي، بررسي شده است. جامعه آماري اين پژوهش تعداد 65 دانشجوي نيمسال هفتم دانشگاه­هاي اصفهان و کاشان بود که به صورت تصادفي ساده انتخاب شدند. ابزار پژوهش نيز، آزمون است که به صورت همزمان و با موضوعي که همه دانشجويان قادر به نگارش درباره آن باشند، برگزار شد  

عمده ترين يافته­هاي اين پژوهش بيانگر اين حقيقت است که تداخل زبان فارسي يکي از مهم­ترين خاستگاه­هاي خطاهاي نگارشي دانشجويان اين رشته است و ترجمه کلمه به کلمه از مؤثرترين عوامل بروز آن مي­باشد، به عبارت ديگر انديشيدن به زبان فارسي و نگارش به عربي موجب تشديد تداخل مي‌شود.

 

كليدواژه­ها: تداخل زباني، خطاي نگارشي، زبان فارسي، زبان عربي

مقدمه

از آنجا كه هر زباني داراي نظام صوتي و معنايي مستقل از زبان­هاي ديگر است، تفاوت­هاي نظام زبان اول و زبان دوم موجب تبادل و تداخل مشخصه­ها و ويژگي­هاي اين دو نظام مي‌گردد. از اين‌رو زبان آموز ناچار مرتكب خطاهايي مي‌شود كه به اعتقاد پژوهشگران، تحليل آنها تأثير بسزايي در پيشبرد اهداف آموزش زبان دارد؛  زيرا ممكن است پاره‌اي از راههاي مهم درک فرآيند يادگيري زبان دوم در آنها وجود داشته باشد، و«همان­گونه كه كوردر[38] يادآور شده است: خطاهاي فراگير بدين دليل اهميت دارد كه راجع به چگونگي يادگيري زبان و اينكه چه راهبردها و روشهايي را زبان آموز در كشف اين زبان به كارمي‌گيرد، شواهدي را در اختيار پژوهشگر مي‌گذارد» (براون، ص206) از اين رو براي اولين بار در دهه 60، روبرت لادو[39] وفريز[40] با تمركز برخطاهاي ميان زباني كه در واقع ناشي از تأثير منفي زبان اول بر زبان دوم است، فرضيه تحليل تقابلي[41] را مطرح كردند. (الجميلي،2004)

اين فرضيه با مخالفت­هايي روبرو شد و برخي از زبان‌شناسان اين فرضيه و تأثير تداخل را مورد ترديد قرار دادند، ولي همچنان يكي از عوامل اساسي و مؤثر در پيدايش خطاهاي زباني محسوب مي‌شود و پژوهش­هاي بسياري نيز بر اين محور در زبان­هاي مختلف صورت پذيرفته است. در زمينه آموزش زبان عربي و آسيب شناسي آن در ايران تحقيقات چنداني انجام نگرفته، اما در ساير كشورها به خصوص كشورهاي اروپايي و همچنين كشورهاي عربي، تحقيقات علمي دامنه داري به منظور آسيب شناسي و ارتقاء کيفيت روند آموزش و يادگيري زبان عربي انجام شده است كه مهم ترين آنها عبارتند از:

ـ تحقيقات گسترده اي كه در « معهد اللغة العربية » واقع در دانشگاه ام القري در مكه مكرمه انجام گرفته و يكي از برجسته ترين آنها تحت عنوان " الأخطاء اللغوية التحريرية لطلاب المستوي المتقدم في معهد اللغة العربية بجامعة أم القري" (1984) منتشر شده است؛ در اين پژوهش كه جامعه آماري آن در برگيرنده 71 زبان آموز از كشورهاي مختلف است، زبان مادري يکي از مهم ترين عوامل بروز خطاهاي زباني به شمار آمده است.

ـ رساله­اي نيز توسط هويدا محمد الحسيني (1998) در دانشگاه المنصوره مصر تحت عنوان " الأخطاء اللغوية الشائعة في كتابات الدارسين في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخري" انجام گرفته كه پژوهشگر، از تداخل زباني به عنوان عامل اساسي بخش قابل توجهي از خطاهاي نگارشي جامعه آماري خود ياد كرده است. (طعيمه والناقه، بي­تا)

ـ درمقاله اي تحت عنوان " درس الإنشاء، المشاكل و الحلول"، دكتر ماجد نجاريان (1384) به بررسي خطاهاي دانشجويان ايراني در نگارش عربي پرداخته و در آن نمونه‌هايي از تداخل در تركيب­هاي اضافي و وصفي را بيان کرده است.

مقاله کنوني، تداخل زبان فارسي (زبان اول) بر يادگيري زبان عربي (زبان دوم) مفصلاً و با ذكر نمونه‌هايي بررسي مي­کند و بيانگر اين حقيقت است كه قسمت عمده‌اي از خطاهاي نگارشي دانشجويان ناشي از تأثير پذيري زبان آموز از الگوهاي ساختاري زبان فارسي است.

شايان ذكر است كه زبان مادري تنها يكي از عوامل مؤثر در خطاپذيري زبان آموز است و خطاهاي ديگري نيز در توليد زباني او مشاهده مي‌شود كه فرضيه تحليل تقابلي قادر به توضيح و توجيه آن نيست؛ اساسي‌ترين اين خطاها،  تداخل درون زباني[42] است.

بنابراين زبان شناسان با فرضيه تحليل خطا و با محوريت بررسي تداخل درون زباني درجهت تكميل فرضيه تحليل تقابلي قدم برداشته‌اند؛ اين فرضيه به بررسي خطاهايي مي‌پردازد كه از درون زبان خارجي و پيچيدگي­هاي آن ناشي مي‌شود.

به عنوان نمونه، خطاهاي دانشجوي عربي در تصغير، جمع­هاي مكسر، اسم­هاي منسوب، اعلال و ابدال و.... در حيطه اين فرضيه قرار مي‌گيرد.

شايان ذكر است در اين تحقيق که خود مستخرج از پژوهشي گسترده است، به علت وسعت دامنه ساير خطاهاي زباني مجالي براي بررسي آن نيست و صرفاً خطاهاي ناشي از تداخل مورد بحث و تحليل قرار گرفته است.

 

1ـ ادبيات تحقيق:

در آغاز بحث لازم است به منظور شناخت و توصيف دقيق خطاهاي زباني، توضيحي اجمالي درباره اصطلاحات مورد استفاده در تحقيق ارائه شود:

 

1-1ـ اشتباه و خطا:

در مطالعات زبان‌شناسي براي اينكه خطاهاي زبان آموزان، دقيق و موشكافانه تحليل شود، بسيارمهم است كه بين اشتباه[43] و خطا[44] فرق قائل شويم؛ «اشتباه عبارتست از قصور در استفاده صحيح از نظامي شناخته شده، از اين‌رو همه مردم چه در زبان بومي، چه در زبان دوم دچار اشتباه مي‌شوند و بومي زبان­ها معمولاً قادر به تشخيص و تصحيح چنين لغزشها يا اشتباهات هستند؛ اين قبيل اشتباهات نتيجه كمبود توانايي نيست، بلكه حاصل نوعي نارسايي يا نقص در فرآيند توليد سخن است» (براون، ص206)، و پر واضح است كه دانشجوي عربي نيز از آن مصون نيست، اما اين اشتباهات، مورد مطالعه وبررسي ما نيست چرا كه دانشجو با مروري بر نوشته يا گفتة خود متوجه آن مي‌شود و در صدد رفع آن برمي‌آيد.

اما «خطا، عبارتست از انحرافي بارز از قواعد دستور زبان بزرگسالان كه منعكس كننده توانش زبان بينابيني[45] محصل مي‌باشد» (همان، ص 206)، كه به لحاظ اهميت آن، با استفاده از فرضيه تحليل تقابلي و تحليل خطا به بررسي آن مي‌پردازند.

1ـ2ـ تداخل (Interference)

به طوركلي،«چنانچه يادگيري اول بر يادگيري دوم تأثير داشته باشد، در روان‌شناسي كاربسته آن را  تداخل مي‌نامند» (ژيرار و گاليسون،ص76)، و يادگيري زبان نيز از اين قاعده كلي مستثني نيست.

 تداخل زباني يا انتقال ميان زباني، نوعي انتقال خودكار و غيرارادي از ساختمان زبان اول بر سطح ساختاري زبان خارجي، به علت تداخل در عادتهاست و هنگامي مي‌توانيم به وجود تداخل زبان اول با زبان خارجي پي‌ببريم كه بتوانيم مسير خطاهاي زبان آموزان را تا رسيدن به ساختارهاي مسبب اين خطاها كه درزبان اول وجود دارد، تعقيب كنيم. (قناعت پيشه ، صص 13ـ14به نقل از J، Dooughti،C.& Williams)

اگرچه زبان‌شناسان بر اجتناب ناپذيري تداخل اتفاق نظر دارند، اما برخي اين پديده را مثبت ارزيابي مي‌كنند و آشنايي با زبان مادري را براي درک عميق تر ساختار زبان دوم، ابزاري مفيد تلقي مي‌کنند، و برخي نيز آن را عامل بازدارنده يادگيري به شمار آورده اند؛ لذا با توجه به اختلافات مذكور، تداخل را به تداخل مثبت و تداخل منفي تقسيم كرده اند؛ تداخل مثبت، زماني اتفاق مي‌افتد كه زبان "الف" باعث سهولت يادگيري زبان "ب" شود و در تداخل منفي بالعكس، زبان "الف" موجب تأخير و مانع يادگيري زبان "ب" مي‌گردد. (المكي، ص10)

مثال زير به درک بهتر اين مسأله  کمک مي­كند:

ازجمله خطاهاي شايع دانشجوي رشته عربي، استفاده مكرر از فعل " كان" و مشتقات آن است، به عنوان نمونه مي‌گويد:

ـ علي يكون غنياً.

در صورتي كه همين دانشجو در يادگيري زبان انگليسي به علت تشابه ساختار فارسي و انگليسي، در اين نوع جملات اسنادي خطا نمي‌كند و مي‌گويد:

-Ali is rich

همچنين عرب زبان درحين تكلم به انگليسي دچار خطا مي‌شود و مي‌گويد:

-Ali rich

كه جمله، متأثر از"علي غني " است.

بنابراين با توجه به مثال فوق در اين نوع جملات، بين زبان فارسي و انگليسي تداخل مثبت و بين انگليسي وعربي و همچنين فارسي و عربي تداخل منفي وجود دارد.

اگرچه در يادگيري زبان، هر دو نوع تداخل حائز اهميت است، اما تداخل منفي به علت ايجاد خطا پررنگ تر مي‌نمايد؛ از اين‌رو در اين پژوهش به منظور پيشگيري و كاستن خطاهاي نگارشي صرفاً تداخل منفي مورد بررسي قرارگرفته است.

 

1ـ2ـ1ـ اسباب بروز تداخل زباني

«معمولا زبان آموز با پيش داوري غلط، يادگيري را با اين فرض آغاز مي‌كند كه براي هر كلمه تنها يک معادل مترادف در زبان خارجي وجود دارد؛ بنابراين فرض ترجمه كلمه به كلمه يا  تكرار زبان مادري تنها راهي است كه زبان آموز مي‌تواند ارتباط برقرار كردن در زبان خارجي را تجربه كند» (قناعت پيشه، ص15)، و در واقع تمسک به اصل برابري ترجمه­اي، موجب بروز خطا مي‌شود.

به عنوان نمونه، دانشجوي فارسي زبان مي‌گويد:

ـ أرجو أن يرفع عنك الكسالة. (اصطلاح درست: أرجو أن تعود إليك الصحة.)

 كه دقيقا ترجمه واژه به واژه اين جمله فارسي است:

ـ اميدوارم كسالتت برطرف شود.

ازاين‌رو «بلوم ـ كلونكا [46] و لونيستون[47] معتقدند، تسلط برزبان خارجي شامل اين فرآيند تدريجي است:

1ـ كنارگذاشتن برابري ترجمه­اي؛

2ـ تثبيت استقلال ساختارهاي دستوري زبان خارجي از موارد مشابه زبان اول؛

3ـ توانايي فكر كردن به زبان خارجي؛» (قناعت پيشه، ص16 به نقل از Dechert،H.W)

ازجهتي ديگر، زبان آموز حجم معيني از جملات، كلمات و كاربرد آنها را در شرايط مختلف حفظ مي‌كند و سپس با استفاده از قوانين مشخص دستوري و املائي منظور خود را طرح ريزي و بيان مي‌نمايد. اما با توجه به اين كه او در زبان خارجي تجربه و تمرين كمتري نسبت به گويشواران دارد، درعمل از به كارگيري اين قوانين بنيادين ناتوان است و براي بيان منظور خود، تحت تأثير قوانين و ساختارهاي زبان مادري قرارمي‌گيرد.(جواندل، 1370)

 

1ـ2ـ2ـ عوامل مؤثر درميزان تداخل

اگر چه تداخل در يادگيري هر زبان خارجي و توسط همه زبان آموزان اتفاق مي‌افتد، اما بسامد خطاهاي ناشي از آن تحت تأثير برخي عوامل، متغير است.

ـ معمولاً خطاهاي تداخل در مراحل اوليه يادگيري از فراواني نسبتاً بالايي برخوردار است؛ چرا كه عدم آشنايي و يا آشنايي ناكافي با ساختار و الگوهاي زبان خارجي، زبان آموز را به بهره گيري از تجارب قبلي­اش در زبان مادري، سوق مي‌دهد و هر چه در زبان خارجي مهارت بيشتري بيابد، از بسامد اين نوع خطاها كاسته مي‌شود.

ـ از طرفي ديگر«زبانهايي كه ساختارهاي همسان بيشتري دارند (مانند انگليسي و فرانسوي)، نسبت به زبانهايي كه ساختار و ويژگيهاي همسان كمتري دارند (مانند انگليسي و ژاپني)، بيشتر در معرض خطر تداخل دو طرفه قرار مي‌گيرند.» (قناعت پيشه، ص14)

ـ همچنين به نظر مي‌رسد هرچه تعداد زبان­هايي كه زبان آموز به آن تكلم مي‌كند و يا در حال يادگيري آنهاست بيشتر باشد، امكان تداخل نيز زيادتر است.

 

1ـ2ـ3ـ  انواع تداخل

تداخل زباني به سه دسته تقسيم مي‌شود:

الف) تداخل واجي[48]

«تداخلي كه از زبان مادري ناشي مي‌شود در هيچ زمينه­اي، واضح تر از تداخل در دستگاه صوتي نيست. تداخل­هاي زباني مربوط به يادگيري آهنگ جمله، نواي گفتار وعادت­هاي فردي و تكيه و لهجة افراد از اين دسته است» (ژيرار و گاليسون، ص 76)، به همين دليل به اعتقاد برخي از زبان شناسان، بهترين سن يادگيري زبان بيگانه پيش از آموختن دستور زبان مادري به طور اصولي است.

«كودكي كه زبان خارجي را قبل ازسن دوازده يا سيزده سالگي مي‌آموزد، معمولاً آن را بدون لهجه فرا مي‌گيرد، ولي به ندرت افرادي هستند كه اگر آموزش زبان خارجي را بعد ازسن 18 سالگي آغاز نمايند، ميتوانند خود را از مسأله تداخل ناشي از نظام آوايي زبان مادري خلاصي بخشند. هرچه سن بيشتر باشد، مبارزه با تداخل زبان مادري برايش مشكل تر ميشود، واين امر براي او بيشتر جنبة كوششي ارادي و هدايت شده پيدا ميكند.» (حسنيان، 1366) «مانند انگليسي زبانان كه در يادگيري زبان فارسي از آموختن مشخصه هاي صامت "خ" عاجزند و مثلا "خيلي خوب" را نزديک به "كيلي كوب" تلفظ مي‌كنند.» (ژيرار و گاليسون، ص 76)

 

ب) تداخل دستوري[49]

اساسي ترين تأثيري كه زبان مادري بر زبان دوم مي‌گذارد، اين است كه زبان آموز ابتدا قواعد و دستور زبان مادري خود را آگاهانه يا ناآگاهانه (در مدرسه يا در سن پيش ازآن) فرا مي‌گيرد و وقتي يادگيري زبان ديگري را شروع مي‌كند، مي‌خواهد اين دستورهاي از پيش آموخته را در زبان ديگر هم به كاربرد (عيلاني،1380)، به عنوان مثال زبان آموز ايراني هنگام تكلم به انگليسي مي‌گويد:I him see  (حسنيان، 1366) كه دقيقاً ترجمه اين جمله فارسي است: من او را مي‌بينم.

ج) تداخل واژگاني[50]

درزمينه واژگان يا معني واژه ها نيز مشكل اصلي در يادگيري زبان خارجي، همان زبان مادري است. «يک واژه در زبان خارجي با واژه‌اي در زبان مادري ارتباط معنايي پيدا مي‌كند و سپس همانند واژة زبان مادري مجدداً به كارگرفته مي‌شود. اين تداخلها، "دوستان كذايي"[51] نام گرفته اند.» (همان منبع)

به عنوان مثال «عرب زبانان خوزستان وقتي فارسي حرف مي‌زنند به زن ماست فروش مي‌گويند: مادر ماست (= أم روبة) و به باغبان مي‌گويند: پدر باغ (= أبو بوستان)» (ژيرار و گاليسون، ص77)

 

2ـ تجزيه و تحليل داده­هاي تحقيق

2ـ1ـ جامعه آماري و نمونه پژوهش

در جامعه آماري پژوهش پيش رو، از بين دانشگاه­هاي موجود در سطح استان اصفهان، دو دانشگاه دولتي اصفهان و كاشان مد نظر بوده كه از اين مجموعه يک نمونه 65 نفري از دانشجويان ترم هفت (در آستانه فراغت از تحصيل) ورودي سال 83 دوره ليسانس انتخاب شد كه از اين تعداد 37 دانشجو (32 دختر و 5 پسر) از دانشگاه اصفهان و 28 دانشجو (19 دختر و 9 پسر) از دانشگاه كاشان بودند.

 

2-2- ابزار پژوهش

ابزار مورد استفاده در اين پژوهش «آزمون» است كه در آن، از دانشجويان خواسته شد در مدت 30 دقيقه و در 9 تا 11 سطر درباره فوائد سفر انشاء بنويسند.

قابل ذكر است كه آزمون، همزمان در دو دانشگاه و بدون اطلاع قبلي دانشجويان صورت گرفت که البته اين مسأله خود موجب برانگيختگي خطاها[52] مي‌شود.

2-3- داده‌هاي پژوهش و تحليل آنها بر اساس انواع تداخل

مصداق بارز تداخل واجي در ارتباط با يادگيري زبان عربي، مشكل زبان آموزان ايراني در تلفظ حروفي چون صاد، ضاد، ذال، ثاء و طاء است كه در حين مكالمه به عربي به خصوص نزد گويشواران عرب به راحتي قابل درک است و با توجه به اينكه مقاله حاضر بر محور جملات نگارشي، تدوين شده است، بررسي آن در چارچوب اين مقاله نمي‌گنجد.

اما در مقوله خطاهاي نگارشي برخي از شايع ترين خطاهاي دانشجويان عربي که در اين مطالعه مورد بررسي قرار گرفته اند به شرح زير است:

 

2-3-1- تداخل­هاي دستوري

پس از بررسي انشاء‌هاي دانشجويان، خطاهاي دستوري از جمله خطاهاي ملحوظ بوده است که به برخي از نمونه هاي آن پرداخته مي‌شود:

·           عدم مطابقت در تذكير و تأنيث:

اين نوع خطا در مثال­هاي زير مشهود است:

1- هذه الآية يعني أن الجولة والرحلة في الأرض يسبب الإنسان يحصل التجارب*.[53]

(عبارت صحيح: هذه الآية تعني أن السير في الأرض يُکسب الإنسانَ تجاربَ کثيرة.)

2- هذه المعرفة مفيد جداً.

(عبارت صحيح: هذه المعرفة مفيدة جداً.)

اين خطا از آنجا ناشي مي‌شود كه در زبان فارسي در حالت­هاي اسناد فعل يا ضماير و يا اسم­هاي اشاره و... تفاوتي ميان مذكر و مؤنث وجود ندارد.

 

·           تعريف و تنكير:

از ميان خطاهاي شايع دانشجويان مورد بررسي در اين زمينه مي‌توان به موارد ذير اشاره کرد:

أ‌)          افزودن «ال» به کلمه مضاف به معرفه

اين خطا از شايع ترين خطاهاي نگارشي دانشجويان است؛ مانند:

1ـ علينا أن نجمع الأسباب السفر.

(عبارت صحيح: علينا أن نهيئ أدوات السفر.)

2ـ يضاعف في كل السفر التجربة إلي التجارب الانسان.*

(عبارت صحيح: يکسب الإنسان في کل سفر تجربة جديدة.)

اين نوع خطا از آنجا ناشي مي‌شود كه «آخرين حرف كلمات فارسي در حالت اِفراد، ساكن است و هنگامي‌كه مضاف اليه يا صفتي براي آن ذكر مي‌شود، مجرور مي‌گردد» (جامعة أم القري، ص135)؛ مثلاً «كتاب» به «كتابِ او» يا «كتابِ سودمند» تبديل مي‌شود. از اين جهت دانشجو نيز در تراكيب اضافي عربي، به جاي كسره موجود در فارسي و در واقع براي ايجاد تغييري در مضاف به تبع ترکيب فارسي، بر سر مضاف «ال» مي‌آورد.

 

ب‌)     عدم مطابقت صفت و موصوف در تعريف وتنکير

با بررسي نوشته­هاي دانشجويان، به جملات نادرست بسياري در اين مقوله برخورديم، که به عنوان نمونه مي‌توان به موارد زير اشاره کرد؛

إن السفر دواء لكل الأمراض حتي أمراض الجسمية.

(عبارت صحيح: إن السفر دواء لكل الأمراض حتي الأمراض الجسدية.)

2ـ يجب علي الانسان أن يسافر في الأماکن مختلفة

(عبارت صحيح: علي الإنسان أن يسافر إلي بلاد مختلفة.)

اين خطا از آنجا ناشي مي‌شود که «در زبان فارسي، تفاوت ظاهري، ميان مضاف و مضاف اليه و موصوف و صفت وجود ندارد، از اين رو دانشجو تحت تأثير زبان مادري مرتكب چنين خطاهايي مي‌شود.»(همان)

البته قابل ذكر است كه بروز چنين خطاهايي را از زاويه ديگر مي‌توان ريشه يابي كرد و آن را ناشي از تداخل درون زباني در عربي دانست.

 

ت‌)     افزودن «کل» به اسم معرفه به جاي نکره:

اين‌گونه خطا نيز با در نظر گرفتن تداخل زبان فارسي توجيه مي‌شود، چرا که دانشجوي ايراني تصور مي‌کند «کل» در عربي دائماً معادل «هَر» در فارسي است از اين‌رو به مضاف اليه «کل» چندان توجهي ندارد، لذا جملاتي اين چنين توليد مي‌کند:

1ـ كل الإنسان يحب السفر.

(عبارت صحيح: كل إنسان يحب السفر.)

2ـ واجب علي إنسان أن يسافر في كل الأسبوع مرة واحدة.

(عبارت صحيح: واجب علي الإنسان أن يسافر في كل أسبوع مرةً واحدةً.)

 

·           عدم مطابقت در نوع و عدد

 يكي از خطاهاي پر بسامد دانشجويان مورد آزمون در اين تحقيق، عدم مطابقت عددي ميان فعل و فاعل، موصوف و صفت، مبتدا و خبر و ... است؛ مانند جملات زير:

1- يلجأون الأفراد إلي السفر....

(عبارت صحيح: يلجأ الإنسان إلي السفر....)

2- نحن نفرح كثيرا في السفر إن نسافر مع أصدقائنا العزيزة.

(عبارت صحيح: نحن نفرح كثيراً في السفر إن سافرنا مع أصدقائنا الأعزاء.)

3- اشخاص التي يسافر دائما....*

(عبارت صحيح: الذين يسافرون دائماً...)

در مثال­هاي فوق، خطا ناشي از تداخل است؛ در جمله اول، دانشجو با تأثير پذيري از زبان فارسي كه در آن فعل در ابتداي جمله نيز براي فاعل جمع به صورت جمع مي‌آيد مرتكب خطا شده و در جمله دوم نيز با الهام از مفرد بودن صفت در احوال مختلف ـ چه موصوف مفرد باشد، چه مثني و چه جمع ـ در زبان فارسي، دچار چنين خطايي شده، همچنان كه در جمله سوم نيز اسم موصول (التي) تحت تأثير ترجمه كلمه به كلمه جمله فارسي به عربي، نادرست به کار رفته است.

البته چنان‌كه قبلاً يادآور شديم، چنين خطاهايي را نيز مي‌توان از منظري ديگر ناشي از پيچيدگي­هاي خود زبان عربي نزد زبان آموز يا همان انتقال درون زباني دانست، اما چنان‌كه با مثالهاي مذكور مبرهن شده است، تأثير زبان فارسي نيز بسيار پر رنگ به نظر مي‌رسد.

 

·           خطا در عدد و معدود

از آنجا كه در زبان فارسي، معدود در همه احوال به صورت مفرد مي‌آيد، زبان آموز به تبع ساختار فارسي در به كار بردن عدد و معدود در زبان عربي مرتكب خطا مي‌شود؛ مانند:

ـ يمكن أن نعرف كل سنن واحد مدينة في سبع يوم*.

(عبارت صحيح: بإمکاننا التعرف علي جميع التقاليد التي توجد في مدينة خلال سبعة أيام.)

 

·           اهمال ضمير

حذف ضمير عائد به موصول، حذف ضمير عائد به اسم مذکور، وحذف ضمير شأن، از جمله خطاهاي نگارشي دانشجويان ياد شده در به کار گيري ضماير است؛ مانند:

1- مخارج السفر مع الطائرة كثير ولكن / ثمين*.

(عبارت صحيح:کلفة السفر مع الطائرة كثيرة لكنه يستحقها.)

2- ...لأنّ / يكشف الإنسان طاقاته النفسية.

(عبارت صحيح: ...لأنّ الإنسان يكشف طاقاته النفسية.)

3- ...تجارب التي / مفيدة في الحياة*.

(عبارت صحيح: ...التجارب المفيدة في الحياة .)

اگرچه اين نوع خطا از جهتي ناشي از آشنايي ناكافي نسبت به چگونگي به کارگيري ضمائر است ولي از جهتي نيز ناشي از تداخل زبان فارسي و ترجمه کلمه به کلمه جملات است.

·           حروف جر

به کارگيري نادرست حروف جر از جمله خطاهايي است که تقريباً در بين دانشجويان مورد آزمون فراگير و عام بود. با دسته بندي جملات نادرست مربوط به حروف جر مي‌توان آنها را در سه دسته قرار داد:

الف) استفاده ازحروف جر نامناسب براي افعال به تبع ازمعادل فارسي آن؛ مانند :

1ـ ذهبنا بحديقة خارج المدينة يوم الجمعة .

(عبارت صحيح: ذهبنا إلي حديقة خارج المدينة يوم الجمعة.)

2ـ ذهبنا مع السيارة.[54]

(عبارت صحيح: ذهبنا بالسيارة.)

ب) اهمال حرف جر؛ مانند :

ـ يحب كثير الناس أن يسافروا.

(عبارت صحيح: يحب كثير من الناس أن يسافروا.)

ج) استفاده غير ضروري از حروف جر؛ مانند:

1ـ السفر واحد من موارد الذي يستطيع الإنسان بمساعدته كسب تجارب العديدة. *

(عبارت صحيح: السفر يُكسب الإنسانَ تجاربَ عديدة.)

2ـ هذه الأمكنة تفيد لهم كثيراً.

(عبارت صحيح: هذه الأمكنة تفيدهم كثيراً.)

 

·           اهمال «أن» مصدريه

اين نوع خطا نيز ناشي از تداخل زبان فارسي است، چرا که در زبان فارسي معادلي براي آن وجود ندارد؛ از اين جهت زبان آموز با ترجمه جملات فارسي به عربي در به کارگيري اين حروف دچار خطا مي‌شود، مانند جملات زير:

1ـ يمكن الإنسان طوال سفره / يتعب من السفر.

(عبارت صحيح: يمكن أن يتعب الإنسان في سفره.)

2ـ يجب علي الإنسان / يستفيد من هذه النعمة.

(عبارت صحيح: يجب علي الإنسان أن يستفيد من هذه النعمة.)

چنان‌كه مشهود است، اين عبارات ترجمه تحت اللفظي جملات زير است:

ـ ممكن است انسان در طول سفر خسته شود.

ـ انسان بايد از اين نعمت استفاده كند.

 

·           حذف حروف مشبهه بالفعل

با توجه به جملات زير و مقايسه با ترجمه فارسي آن مي‌توان نتيجه گرفت در اين خطا نيز تداخل زبان فارسي بسيار مؤثر است:

1 - نعلم / السفر الطويل أمامنا. (عبارت صحيح: نعلم أنّ أمامنا سفراً طويلاً.)

- مي‌دانيم سفري طولاني درپيش داريم.

2- في رأيي/ القطار أو الطائرة... (عبارت صحيح: في رأيي أنّ القطار أو الطائرة...)

- به نظر من قطار يا هواپيما...

       در تداخل دستوري همچنين «احتمال دارد زبان آموز، واژه‌ها را برحسب الگوها و صورتهاي زبان خود و نه زبان خارجي در كنارهم قراردهد» (حسنيان، 1366)، برخي از شايع ترين تداخلهاي دستوري دانشجويان عربي در اين زمينه به شرح زير است:

 

·           خطا در تركيب­هاي اضافي؛

ـ ثمان سنوات الحرب المفروضة، كه ترجمه واژه به واژه "هشت سال جنگ تحميلي" است.

(عبارت صحيح: السنوات الثمانية للحرب المفروضة)